فى سنة 1964 قام المتنيح قداسة البابا كيرلس السادس برسامة كاهن وارسله ليخدم فى امريكا الشمالية وكان لا يوجد كنيسة ولا شعب ولا هيكل للخدمة ولكن الإيمان يصنع المعجزات, كانت رسامة أبونا مرقس مرقس هى البداية.
هذا هو الايمان لابد ان نبدأ …. قرأت عبارة “الطريقة الوحيدة لكيما يكون عندنا أبطال عظماء يجب أن يكون عندنا أطفال صغار ” الطفل الصغير سوف يكون بطل عظيم , بذرة صغيرة والاعتماد كله على عمل الله.
صفات عمل الله “النعمة”:-
1. للنعمة قوة أعظم من الطبيعة.
نتذكر عصا موسى كانت عصا من الخشب ولكنه امام البحر شخص معه شعب وخلفه فرعون ,والنتيجة الطبيعة معروفة ولكن يعطى الله قوته ونعمته لهذه العصا الصغيرة فيضرب بها البحر وينشق الطريق ويتدخل الله بعمل معجزى يسجله الكتاب المقدس فى خروج 15 وتسجله الكنيسة فى تسبحتها اليومية فى الهوس الأول ,فالنعمة دائماً لها عمل فوق إدراك البشر.
الله دائماً يعمل من خلال الايمان, فقد يرى الانسان بعين الايمان ما لا يراه غيره, ولكن ليس الكل له هذه العين
2. الله لا يعطنا عندما نتكاسل, الله فقط يعطينا عندما لا نستطيع.
الله فى محبته ورقته يأخذ القليل الذى يمكن ان نقدمه ويجعله كثيراُ ووفيراً.
فالله يشبع الجموع من أكل طفل صغير.
عمل نعمة الله يبدأ مع الشخص الذى يرى بعين الايمان, يوجد من يعترض على كل شئ هذا الانسان قصير البصر, الله يعطينا عندما نعمل ونجتهد.
قال بولس الرسول “أستطيع كل شئ فى المسيح الذى يقوينى”
3. النعمة تكره الفراغ
الوقت الفارغ والقلب الفارغ والعقل الفارغ .. النعمة تكرهه.
النعمة تحتاج ان يعمل الانسان بأستمرار دون توقف.
كل عمل فى حياتنا مصدره الله وقوته الله وهدفه الله.
كل ما فى حياتنا مصدره المسيح وكل ما يجرى فى حياتك بقوة المسيح والمهم ان يكون هدفك المسيح, ان يكون كل عمل من أجل المسيح شخصياً.
كيف تعمل النعمة؟
1- تتكلم فى قلوب البعض ليصيروا خدام
كما نقول فى صلواتنا”نحن المدعوين بنعمتك الى خدمتك ونحن غير مستحقين”
الخدمة فى نطاقها الواسع ليست المحصوره فى الكنيسة فى مدارس الاحد أو على الاب الكاهن.
لا يمكن ان يقف انسان أمام الله ويقول له أنه مستحق هذه النعمة, الفضل يعود أولا و اخيراً الى نعمة المسيح العاملة.
بولس الرسول يقول “أنا ما أنا بل نعمة الله العاملة فى” ويشبه نفسه بالسقط وهذه صورة من صور الاتضاع.
أقصد بالنعمة العاملة معنا فى كل شئ فى حياتنا.
لا يمكن ان يدعى انسان ان له فضل فى الخدمة
“وَلكِنْ لَنَا هذَا الْكَنْزُ فِي أَوَانٍ خَزَفِيَّةٍ، لِيَكُونَ فَضْلُ الْقُوَّةِ للهِ لاَ مِنَّا” (2 كو 4 : 7) .. الكنز هو النعمة و الاوان الخزفية هى أشخاصنا فكل منا هو أناء خزفى يمكن ان يكسر بخبطة صغيرة .. ليكون فضل القوة لله لا منا , لا يمكن ان يدعى شخص انه صاحب فضل فى الخدمة.
2- تجعل الخادم منشغلا.
مثل اللاعب فى الملعب كل ثانية محسوبة فهو يعمل بنشاط فى زمن محدد, الكل يعمل والكل فى حالة حركة.
الخادم انسان مشغول ليلاً ونهاراً.
“الخدمة هى هوية خلاص النفوس” ق. يوحنا ذهبى الفم.
الانسان الذى يبحث عن كل نفس, هذه هى كنيستنا وهذا هو ايماننا وهذه هى تسليمات الاباء.
البحث عن النفوس وتوبة النفوس هذا عمل اساسى وحيوى فى منظومة الكنيسة القبطية.
“الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون فاطلبوا الى رب الحصاد ان يرسل فعلة الى حصاده” نطلب من الله ان يرسل فعلة فى الخدام فى الشمامسة فى الكهنة فى الاساقفة.
فملعون من يعمل عمل الرب برخاوة .. هذا هو قرار الكتاب.
3- تستر عليه.
الامر لا يخلو من الضعف والضعفات والنقائص.
عمل النعمة ايضاُ انه يستر ضعفاتنا فطوبى للانسان الذى يرى ضعفاته ويطلب من الله دائما ان يستر عليه فلولا ستر الله ما كنا تحركنا وخدمنا.
يستطيع الله ان يكمل النقص.. ان يخرج من الجافى حلاوة … ان يجعل خدمتك فعالة.
كندا بدأت بتكريس واحد فقط ولكن عين الايمان كانت ترى سنوات وسنوات .. بعد مرور 50 سنة ترى عمل الله بقوة.
النعمة لا تعمل فى قلب الخادم فقط ولكن فى قلب المخدوم أيضاً.
النعمة تهيئ قلب الانسان.
“لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ. ” كلمة الله لا تعود فارغة أبداُ, فكلمة الله من خلالها تنساب النعمة.
4- تعطى الانسان شبعاً.
فى بعض التقاليد القديمة عندما يأكل الصغير يقول لوالديه “أنا شبعت” يجاوبه “وأنا فرحت”
النعمة عندما تعمل فى المخدوم تجعله شبعاناً بالله وهذا بلا شك يفرح أسرته وكنيسته ومجتمعه وايضاً مسيحه.
النفس الشبعانة تدوس العسل .. ندوس أى إغراء.
النعمة تعطى استجابة فى القلب والنعمة تعطى شبع وارتواء.
النعمة مع العمل فى الكنيسة تعطى عمل متدرج.
عمل الله يمتد ولا يتوقف.
كل هذا يؤول فى النهاية الى ان نقدم شكراً لله, فليست عطية بلا زيادة الا التى بلا شكر, اذا شكرنا ليلا ونهارا لا نوفى الله الحمد والشكر على ما يصنعه معنا.
نحن نرفع قلوبنا بكل الشكر الى الله الذى يعمل على مدى الايام. يباركنا مسيحنا بكل بركة ويعطنا من نعمته كل يوم

