دشن الان قداسة البابا تواضروس الثانى مذابح كنيسة البشيرين الأربعة بمطرانية العهد الجديد بسمالوط و هي مذبح البشيرين الأربعة ومذبح العذراء مريم ومذبح مريم المجدلية وكذلك أيقونات الكنيسة في بداية القداس الإلهي مع أهالي الشهداء الواحد والعشرون بليبيا واشترك في صلاة التدشين
نيافة الأنبا بفنوتيوس أسقف سمالوط
نيافة الانبا ديمتريوس أسقف ملوي
نيافة الأنبا غبريال أسقف بني سويف
نيافة الأنبا أغاثون أسقف مغاغة
نيافة الانبا جورجيوس أسقف مطاي
نيافة الانبا أغايبوس اسفف دير مواس
نيافة الأنبا مكاريوس الاسقف العام للمنيا نيافة الأنبا كاراس أسقف المحلة
في عظة قداس التدشين والشهداء .. قداسة البابا يتحدث عن “العين”..
بسم الآب والابن والروح القدس إله واحد آمين. تحل علينا نعمته وبركته من الآن وإلى الأبد آمين.
فى هذا الصباح المبارك أيها الأحباء تجتمع عدة مناسبات مفرحة لنا جميعا ، فنحن نجنمع فى فترة الصوم المقدس وهى الفترة الروحية المباركة طوال السنة الكنسية لكى مانتمتع بهذا الصوم و بالعمل الروحى وبتوبتنا الحقيقية.
هذه هى المرة الأولى التى أزور فيها هذه الإيبارشية المباركة ونتمتع بعمل الله على يد أخينا الحبيب نيافة الأنبا بفنوتيوس أسقف سمالوط وتعبه وخدمته المباركة ومحبته وكل العمل الذى يعمله الله معه فى خلال هذه السنوات الكثيره فليعطه الله العمرالطويل والصحة والعافية ونفرح بهذه الاعمال معكم فى هذه الإيبارشية المحبة للمسيح ، نفرح أيضا بحضور الآباء الأساقفة الأجلاء من الإيبارشيات المجاورة ومشاركتهم معنا فى هذا اليوم ، وتدشين هذه الكنيسة المباركة على اسم البشيرين الأربعة القديسين متى ومرقس ولوقا ويوحنا ، وهذ أول مرة أدشن كنيسة على اسم الآباء كاتبي الأناجيل الأربعة وطبعا المنطقة زى ماعرفت من نيافة أنبا بفنوتيوس على اسم العهد الجديد ، والمكان هنا ملئ بالأنشطة ، المدرسة والمستشفى والأنشطة الاجتماعية الأخرى ، وكل هذه تضاف إلى مجهودات الدولة التى تقدمها فى مشروعات التنمية الكثيرة ويكون دور الكنيسة أنها تساهم ولو بقليل فى هذه المشروعات التى تخدم كل الشعب وكل مصر.
فرحت بزيارة المستشفى بكل إمكانياتها و أجهزتها والعاملين فيها ، وفرحت أيضا بزيارة المدرسة وزرت بعض الفصول وبعض المعامل وبعض أنشطة المدرسة ، والحقيقى هذه الإضافات لخدمة المجتمع فى مدينة زى سمالوط ومركز سمالوط وخدمة كل المجتمع وسيلة حيه تؤكد وتجسد الدور التنموى والدور الاجتماعى الذى تقوم به الكنيسة إلى جوار دورها الأساسى وهو الدور الروحى.
نفرح فى هذا الصباح ايضا بتدشين مذابح هذه الكنيسة ، وهم ثلاثة مذابح ، الأوسط على اسم البشيرين الأربعة ، والبحرى على اسم القديسة مريم العذراء ، والقبلى على اسم القديسة مريم المجدلية ، وتدشين الكنيسة زى ماقلتلكم فى الصباح هو بمثابة شهادة ميلاد للكنيسة ، ومعروف أن التدشين يتم مرة واحدة فى عمر الكنيسة ، فى مذابحها الثابتة ويعيش نيافة أنبا بفنوتيوس ويعمر ويبنى ويخدم.
كمان النهارده فرصة طيبة ان احنا نتقابل مع كل الأحباء أهل إخوتنا الذين انتقلوا إلى السماء نفرح بوجودهم وننتهز هذه الفرصة لكى ما نقدم شكرا للسيد رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسى لمحبته وتعزيته ومشاركته المشاركه القلبية ، ايضا نرفع شكرا إلى السيد معالى رئيس مجلس الوزراء المهندس ابراهيم محلب والسادة الوزراء نشكرهم على تعبهم ومحبتهم وايضا مشاركتهم وزيارتهم للمكان هنا وكل الذين أتوا إلى هذه الإيبارشية وتقابلوا سواء معنا فى القاهرة أو مع نيافة أنبا بفنوتيوس هنا فى سمالوط ، وأخص بالشكر السيدة الوزيرة الدكتورة غادة والى وزيرة التضامن الاجتماعى فى تعبها ومباشرة الإجراءات لتنفيذ القرارات اللى أصدرها مجلس الوزراء بالرعاية الكاملة لهذه الاسر وأبنائهم واهتمامها ، كما أنقل ليكم محبتها وسلامها وتقديرها وهى أرسلت لي رسائل قبل مجيئه إلى هنا مباشرة أكدت فيها أن كل الاجراءات تمت بسلام.
فى هذا الصباح يا إخواتى الأحباء ونحن فى الصوم المقدس انجيل القداس يتكلم عن العين ، إن كانت عينك بسيطة فجسدك كله يكون نيرا (إن كانت عينك بسيطة) وكلمة “بسيطة” هنا تعنى أن “عينك” تكون نقية فالبساطة والنقاوة مترادفين فى الكتاب المقدس ، إذا كانت عينك بسيطة بمعنى إذا كانت عينك نقية ، فالعين هى المدخل إلى القلب ، فنقاوة عينك تعنى نقاوة قلبك وبالتالى جسدك كله وليس المقصود بالعين مجرد “العين الجسدية” ، فالإنسان عنده نوعان من العين ، العين الخارجية أو العين الجسدية ، وهى التى نرى بها الأشياء ونسميها البصر ، والعين الداخلية وهى عين القلب وهى التى نسميها البصيرة ، فلكل منا عين خارجية ، العين التى ترى الأشياء الكبيرة وترى الحياة ، والعين الداخلية هى العين التى فى القلب ، عشان كده فى المفردات الشعبية المصرية أحيانا نوصف إنسان ونقول فلان اعمى القلب ..!! وكأن القلب فيه عينين ، وعينيه لاترى فيوصف هذا الإنسان بأنه أعمى القلب لا يميز ، ونحن فى فترة الصوم المقدس نبحث عن نقاوة أعيننا فترة الصوم ربنا بيعطينا اياها وبنعيشها فى كنيستنا علشان الإنسان يبحث عن نقاوة عينه ، فيه عين نجدها عين طماعة ، وفيه عين تكون عين طائشة وفيه عين شهوانية ، وفيه عين حاقدة ، وعين قاسية ، وفيه عين ناقدة ، وفيه عين لاترى الا الشئ السئ ، ولذلك فى هذا الصوم يا إخوتى الاحباء نحن نجاهد روحيا لكى ما ننقى عيوننا وعيون قلوبنا ، بتجاهد بتشوف عينك نوعها ايه ؟! ، وشكلها ايه ؟! بتشوف ايه ؟! ، فيه واحد لا يرى فى الناس غير الحاجات الوحشة لا يرى فى الاطفال الصغار غير شقاوتهم لا يرى فى الشباب غير حريته اللى بيتحرك بيها ، وفيه واحد بعينه فقط دون كلام يمسك سيرة الناس كلها وفيه واحد من خلال عينه لا يرى إلا الأمور السلبية ، فيه عين بالشكل ده ، ياترى عينك كده ؟! .. ياترى هل لا ترى فى الآخرين أى صفة حسنة ؟! للأسف فيه عين بالشكل ده. ويوم الأحد القادم إذا اراد الله وعشنا نحتفل بالابن الضال ، وفى قصة الابن الضال نتقابل مع الأخ الكبير ، لا نعرف اسمه ، ولكن هذا الأخ الكبير كانت عينه ناقدة وقاسية وغير رحيمة ، أخوه الصغير ابتعد وتاه وغلط ، لكنه رجع ، وأبوه فرح به ، لكن هذا الابن الكبير كان متذمرا ، فلم يعجبه عودة أخيه ، ولم يعجبه ان يذبح أبوه العجل المسمن ، ولم يعجبه الزينة والأفراح التي أقيمت فى عودة هذا الضال ، وظل متذمرا ووقف على الباب ولم يرد أن يدخل ..!! ، فمع أن الموقف كله كان مفرحا لأن أخاه الضال رجع ، أى واحد يفرح لكن الأخ لم يفرح لأخيه ..!! إياك أيها الحبيب أن تكون لك العين المتذمرة أو العين الناقدة أو العين التى لاترى إلا الأمور الرديئة والرذيلة ولا ترى شئ حسن ابدا ، فيه عين بالشكل ده ، والعين دي تخلى الواحد يغلط بلسانه ويغلط بتصرفاته ويغلط بكلامه لأن عينه لا ترى غير إلا الشئ السيئ ، يقولون دائما هذا المثل لو لدينا كوب به ماء وقلت لك ايه رأيك فى هذا الكوب ؟! فهناك من سيقول إن هذا الكوب فارغ وهناك من سيقول أن به بعض الماء ، ممكن واحد يرى في هذا الماء انه يمكن أن يروي عطش انسان ، شوية ميه حاجة كويسة لكن هناك من يتناسى وجود الماء وينظر إلى الفراغ فقط ، عينك ماذا ترى ؟! ، أنظروا معى شخص ربنا يسوع المسيح نظر إلى الأرملة صاحبة الفلسين الناس اللى كانوا قاعدين يزمروا مش تزمروا قالوا ايه الست الغلبانة ديه ديه التي قدمت الفلسين ، قد يعتبره البعض أنهم بلا قيمة ، لكن المسيح مدح وطوب هذه الأرملة وقال أنظروا كيف أعطت من إعوازها ، المسيح كده ، المسيح احد الصفات الجميلة التي فيه ، مع الصفات الجميلة الكثيرة اللى نلاقيها فى شخصه إنه يرى الجمال حتى فى الحاجة القليلة.
تعالوا كده نشوف اللص اليمين وهو على الصليب ، كان كله سيئ ، لص ، حرامى ، سيئ من رأسه لرجليه ، ولكن هذا الإنسان السيئ ، اللى كل الناس بتطارده ، نطق بكلمات قليلة أمام المسيح ، فقال أذكرني يارب متى جئت فى ملكوتك ، وهو معلق على صليب بجوار المسيح ، فالمسيح رأى فيه حاجة حلوة ، فقال له: اليوم تكون معى فى الفردوس..!!..
إذا اجعل عينك نقية ، فالنقاوة تجعل عينك دائما فيها قناعة ، فتصبح عين قنوعة ، فيه واحد عينه لا تعرف القناعة ، اجعل عينك نقية وتعلم كيف تكتفى بما يعطيك الله وكيف تكون راضيا ، فيه واحد مش عاجبه العجب زى مابيقولوا ..!!.. وفيه واحد يظل شاكرا الله على كل حال ومن أجل كل حال وفى كل حال ، عينه حلوة بيعرف يشكر ، لا تجعل عينك طماعة اجعلها قنوعة. أيضا أهرب من العين التى فيها الشهوة فلا تشتهى شيئا أو شخصا أو مكان ، لا تشتهى ، فالشهوة قد تقود الإنسان إلى خطايا كثيرة ، إجعل عينك عين طيبة لا مكان فيها للشهوات ، لأنه يوجد هناك من يشتهى أشياء كثيرة ، بيشتهى حب القنية أو حب المال أو الأشخاص أو العلاقات الرديئة ، وكل هذا يبدأ بالعين ، القديس بولس الرسول يقول: احفظ نفسك طاهرا. هناك عين أيضا ليست عين رحيمة ، عين قاسية تحكم على الناس ، مثل انسان يقول إنه لو كنت مكان أبونا كنت عملت كذا ، ولو كنت مكان سيدنا كنت عملت كذا ، ولو كنت مكان المسؤل الفلانى كنت عملت كذا ، وهكذا يظل ينتقد الكل دون أن يقوم بأي عمل إيجابي بل ينشر أخبار سلبية واخبار سيئة ، وهو يظن أنه الوحيد الذي يعرف ويفكر دون الآخرين (وهو الكلام بفلوس اهوه بيتكلم وبس ..!!) ، فيه واحد عينه قاسية ، عين ممتلئه بالقسوة والحكم على الآخرين ويصل هذا الحكم حتى إلى إدانة الآخرين ، والإدانة هى عمل الله فقط فهو الديان العادل ، فيه واحد بيحكم على الناس ، بيحكم على ده ، وبيحكم على دي ، يمكن أذكركم فى العين القاسية المرأة التى ضبطت فى الخطية فعندما أتوا بها إلى المسيح أتوا ومعهم حجارة لكى ما يرجموها يعنى قرروا الحكم قبل أى محاكمة ، وأحضروا هذه المرأة وأوقفوها فى الوسط وطبعا عندنا فى الشرق الأمر ده كله عار ، وكل واحد منهم شمر أكمامه وجهز الحجر الكبير علشان يرجم هذه المرأة ..!! ، ولا نعرف الملابسات … أما ربنا يسوع المسيح بعينه الرحيمة والمملؤة لطفا ورأفة وحنان ينحنى على الأرض ويسجل خطايا بعض الناس دون الإشارة إليهم يعنى بيكتب الخطية لكنه لا يكشف عن أصحابها ، وبعد أن يروا خطاياهم مكتوبة وتنكشف أمام المسيح ، تنكشف بكل رقة فهو لايفضح أحدا وتكون النتيجة أن تبقى هذه المرأة فى المشهد بمفردها فيقول لها: أما دانك أحد ..؟! إذهبى ولاتخطئى …. وتعود هذه المرأة وكأنها ولدت من جديد ، السبب فى كده عين المسيح الرحيمة ، إذن درب عينك أن تجمع هذه الصفات ، أي تكون عين قنوعة وعين رحيمة وعين راضية وعين غير شهوانية وعين طيبة ، اجمع فى عينيك صفات النقاوة كلها فان كانت عينك نقية فجسدك كله سيكون نيرا أو منيرا ، فى فترة الصوم كده أوعى تفتكر الصوم إن أنا أغير الأكل أو آكل أكل تانى وخلاص ، ولا أجتهد إن أنا أصوم انقطاعى وقت طويل وانتهت الحكاية ، أوعى تفتكر الصوم كده ، ده الصوم عملية إصلاح كاملة لحياة الانسان ، نصلح العين ، ونصلح الأذن ، لأن العين والاذن بيصبوا فى القلب ، وفى آخر الصوم خالص يقولك من له أذنان للسمع فليسمع ، واحنا بنقرأ سفر الرؤيا ، بس العين النهارده هي اللى تركز عليها علشان وأنت بتصلى القداس النهارده قول له: أعطيني يارب العين النقية وأعطينى يارب العين التى ترى حسنا ، فى واحد يقولك إن عينى 6 على 6 ربنا يخليهالك ..!! وعينك حلوة كده وحاجة جميلة لكن ياترى بتشوف إيه ؟! وبتحكم على ايه ؟! .. كل عيوننا زى بعضها فى التركيب الفسيولوجى فيها ، والتركيب التشريحى العين هى هى لكن بتشوف ايه ؟! ، وبتحكم على الناس ازاى ؟! ، وبتشبع بإيه ؟! ، فيه عين لا تشبع أبدا ، وفيه عين تشبع وترضى وتقبل وتكتفى ، ده أحيانا الواحد يقعد يأكل الاكل نفسه الاكل من غير ما يضبط نفسه ويأكل ويصاب بالسمنة لأن عينه لم تشبع.
اجتهد أيها الحبيب فى هذا الصوم أن تنقى عينك وتقول له يارب كل يوم أنا عايز عينى أنقيها أكتر وأكتر ، لا تدعها ترى أشياء خارجة ، تعلم انك حينما تتكلم وتحكم بعنيك فأحكم حكما يرضى عنه الله ، وحكم ضميرك النقى واجعل عينك عين نقية ، ترى السماء وترى السمائيات ، وترى الله وقديسيه ، ترى الجمال ، ترى الخير ، ترى المحبة ، عين ترى الرحمة وعين شفوقة على الإنسان حتى وإن أخطأ الانسان فالعين الرحيمة تعطية فرصة بل فرص.
فيه واحد وهو بيخدم إن كان كاهنا أو خادما أو خادمة يبقى قاسى فى كل كلمة بيقولها ، ويبقى مش عاجبه الناس اللى بيخدمهم إن كانوا كبارا أو صغارا ، إن كانوا فى مدينة أو فى قرية ، وفيه عين تحب تقارن ده وياه وده ماعندوش ، وفيه عين ترى في كل ما يعطيها الله كل الخير والبركة ، ويكتفى به.
العين أيها الأحباء هى التدريب الروحى الذي نحتاج أن نعيش فيه فى خلال الصوم ، احرص فى كل يوم فى هذا الصوم أن يكون قلبك نقيا ، وعينك نقية وبسيطة لكى ما يكون جسدك كله نيرا.
واحنا النهارده بنتذكر أيضا فى قداسنا اخواتنا الذين انتقلوا واستشهدوا وهم يحملون اسم المسيح ، استشهدوا لأنهم يحملون اسم مصر كمصريين ، نتذكرهم أيضا بكل خير لأنهم قدموا شهادة جيدة عن إيمانهم ، وصاروا أمام العالم كله مثلا ونموذج لهذا الإيمان القوى وكأننا رجعنا للقرون الأولى فى تاريخ المسيحية ونحن نقرأ عن آبائنا الشهداء ، الذين بسبب دمائهم وصلنا الإيمان نحن أبناء هذا الزمان ، فلولا دماء الشهداء فى كل عصر ما امتدت الكنيسة وانتشرت ، امتد الإيمان ووصل إلى كل أحد ، ولذلك نحن نتذكرهم لا بحزن وإن كنا نتألم لفراقهم ولكن نحن نفرح أن صار لنا فى السماء هؤلاء يصلون ويتشفعون من اجلنا ، وهو ما يضع علينا مسؤلية كبيرة جميعا كيف نربى أبنائنا فى هذا الإيمان القوى ، أبنائنا الذين ذهبوا للسماء من أماكن وقرى بسيطة ، ولكنهم كانوا أقوياء فى هذا الإيمان ، فكيف نربى نحن أبنائنا وبناتنا بهذه الصورة الجميلة التى شهدناها وعرفناها ، نحن نحزن بالحقيقة لفراقهم و لكن فى ذات الوقت نفرح أنهم صاروا فى يد المسيح ، وصاروا من سكان السماء وتركوا الأرض بكل مافيها من تعب ومن غربة ، وبالتاكيد فإن دمهم الذى سال لم يذهب هباءا إنما سيستخدمه الله لكى ما يأتى بثمار وفيرة ، نحن نصلى من أجل كل أسرة أن يحفظهم فى اسم المسيح ونعلم أن رعايه المسيح لنا جميعا هى رعاية دائمة فى الصباح والليل ، هو يرعانا وهو يحمينا فلا نحمل هما للمستقبل فالله فى يده حياتنا وكل ماتمتد إليه أيدينا.
المسيح يبارك حياتكم جميعا ويحفظكم ويبارك كل الحضور ويبارك هذه الايبارشية و كل الإيبارشيات المجاورة ، يبارك خدمتها وأتعاب الآباء فيها وأتعاب الخدام والخادمات وفى كل تعب من أجل مجد الله ويعطى نعمة و يبارك فى أعمالكم ورزقكم وولادكم وبناتكم فى دراستهم ومدارسهم وفى أعمالهم وفى غربتهم ، المسافرين ربنا يردهم بسلام ، ويعطينا جميعا نعمة أن نمجد اسمه القدوس فى حياتنا ويعطينا أن نفرح دائما بعمله فى كل كنيسة وبعمله فى كل إيبارشية ، لإلهنا كل مجد وكرامة من الآن وإلى الأبد آمين.
عقب القداس .. قداسة البابا يلتقي بأهالي الشهداء..
بدأ منذ لحظات اللقاء المرتقب لقداسة البابا تواضروس مع أهالي شهداء ليبيا بكنيسة البشيرين الأربعة بمطرانية سمالوط ، قدم قداسته الشكر للرئيس السيسي على موقفه الإيجابي والقوي تجاه شهداء الوطن والكنيسة سواء بقراراته الحاسمة الحازمة في التعامل مع الأزمة أو بمشاعره الإنسانية التي أظهرتها اللفتة الكريمة بزيارته للكاتدرائية للتعزية ، كما شكر قداسة البابا القوات المسلحة المصرية وكذلك المهندس ابراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء والوزراء الذين قدموا التعزية سواء في الكاتدرائية أو في سمالوط ، وأيضا كافة المسئولين والهيئات والمؤسسات من مصر والدول العربية والأجنبية ومشيخة الأزهر وفضيلة الإمام الأكبر ورؤساء الكنائس ، قداسة بابا روما وبطريرك إثيوبيا وبطاركة السريان والأرمن .
كما أشار قداسته إلى أن الكنيسة تمتلك عدد ضخم من الشهداء وتاريخ طويل من الشهادة ، كبارا وصغار ، رجال وسيدات ، أسر كاملة ومجموعات كبيرة مثل ال 40 شهداء سبسطية و 30000من دمنهور وأيضا العروسين تيموثاوس ومورا .
كما ألمح إلى أن أبناءنا شهداء حادث ليبيا نالوا عدة أكاليل:
الإكليل الأول: هو إكليل الوطن لأنهم أختطفوا لأنهم مصريين
الإكليل الثاني: هو إكليل الإيمان لأنهم ظلوا ثابتين على ايمانهم حتى النفس الأخير وهم في الغربة مثل الفتية الثلاثة وصاروا فخرا لأسرهم ، فآخر كلمات نطق بها لسانهم هي إيمانهم بالمسيح ،
ومن ناحية أخرى دعا قداسة البابا غير المشتغلين إلى تعلم حرفة ما ليجد من لا يعمل عملا مناسبا لتفادي السفر والغربة ، مشيرا إلى أن مشروع قناة السويس سيتيح فرص عمل كثيرة مؤكدا على تطلعه إلى تزايد فرص العمل داخل مصر في الفترة القادمة وإلى أن الأرض الزراعية تحديدا تحتاج إلى عمالة كثيرة ، متمنيا أن يزداد الخير في مصر ، وفي النهاية أكد قداسته إلى أنهم – أي أهالي الشهداء – موضع اهتمام الكنيسة الدائم.


