القى قداسة البابا تواضروس الثانى عظته الاسبوعية مساء الايوم بعنوان تأمل فى شخصية مردخاى
نقرأ لأجل تعليمنا جزء من سفر استير اصحاح 2
كَانَ فِي شُوشَنَ الْقَصْرِ رَجُلٌ يَهُودِيٌّ اسْمُهُ مُرْدَخَايُ بْنُ يَائِيرَ بْنِ شَمْعِي بْنِ قَيْسٍ، رَجُلٌ يَمِينِيٌّ، قَدْ سُبِيَ مِنْ أُورُشَلِيمَ مَعَ السَّبْيِ الَّذِي سُبِيَ مَعَ يَكُنْيَا مَلِكِ يَهُوذَا الَّذِي سَبَاهُ نَبُوخَذْنَصَّرُ مَلِكُ بَابِلَ. وَكَانَ مُرَبِّيًا لِهَدَسَّةَ أَيْ أَسْتِيرَ بِنْتِ عَمِّهِ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ وَلاَ أُمٌّ. وَكَانَتِ الْفَتَاةُ جَمِيلَةَ الصُّورَةِ وَحَسَنَةَ الْمَنْظَرِ، وَعِنْدَ مَوْتِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا اتَّخَذَهَا مُرْدَخَايُ لِنَفْسِهِ ابْنَةً. فَلَمَّا سُمِعَ كَلاَمُ الْمَلِكِ وَأَمْرُهُ، وَجُمِعَتْ فَتَيَاتٌ كَثِيرَاتٌ إِلَى شُوشَنَ الْقَصْرِ إِلَى يَدِ هَيْجَايَ، أُخِذَتْ أَسْتِيرُ إِلَى بَيْتِ الْمَلِكِ إِلَى يَدِ هَيْجَايَ حَارِسِ النِّسَاءِ. وَحَسُنَتِ الْفَتَاةُ فِي عَيْنَيْهِ وَنَالَتْ نِعْمَةً بَيْنَ يَدَيْهِ، فَبَادَرَ بِأَدْهَانِ عِطْرِهَا وَأَنْصِبَتِهَا لِيَعْطِيَهَا إِيَّاهَا مَعَ السَّبْعِ الْفَتَيَاتِ الْمُخْتَارَاتِ لِتُعْطَى لَهَا مِنْ بَيْتِ الْمَلِكِ، وَنَقَلَهَا مَعَ فَتَيَاتِهَا إِلَى أَحْسَنِ مَكَانٍ فِي بَيْتِ النِّسَاءِ. وَلَمْ تُخْبِرْ أَسْتِيرُ عَنْ شَعْبِهَا وَجِنْسِهَا لأَنَّ مُرْدَخَايَ أَوْصَاهَا أَنْ لاَ تُخْبِرَ. وَكَانَ مُرْدَخَايُ يَتَمَشَّى يَوْمًا فَيَوْمًا أَمَامَ دَارِ بَيْتِ النِّسَاءِ، لِيَسْتَعْلِمَ عَنْ سَلاَمَةِ أَسْتِيرَ وَعَمَّا يُصْنَعُ بِهَا.
تحدثت في الاسبوع الماضي عن بعض الشخصيات الغير مشهورة في الكتاب المقدس مثل يوناثان (الصديق الصدوق لداود) واليوم نتحدث عن شخصية اخري وهي شخصية مردخاي ونقرأ قصته في سفر استير . واستير تعني ستار أي كوكب واسمها بالعبراني هدسة أي صارت ملكة ومردخاي بطل في الحياة وهذه البطولة مخفية دون مركز أو منصب، مردخاي معني اسمه ملك للإله مردوخ إله بابل وهو من سبط بنيامين وكان يعمل كمحاسب وكما أن هناك مثل يقول “وراء كل عظيم امرأة” ففي المقابل أيضا وراء كل عظيمة رجل.
1- مردخاي بطل في التربية
عاش بلا حقوق ولكن كان بمثابة أب لأستير بعد والديها وقام بتربيتها بأمانة وأستير هي : – جميلة – مطيعة – صامته – صارت ملكة. وغياب الاحساس بالمسئولية يعني غياب الدور ولكن مردخاي كان لديه احساس عالي بالمسئولية وهذا شيء مهم لكل من يعمل في أي مكان .و الشعور بالمسئولية يكون في أي مكان وزمان وتربيته لأستير وصلتها أن تكون ملكة.
2- بطل في القناعة
الملك عندما فكر في اختيار ملكة قام بجمع فتيات كثيرة واختار منهن استير وعندما قام بإختيارها:
– لم يقم مردخاي بمعايرتها لما قدمه لها
-لم يطلب أي منصب منها وانقذ الملك من مؤامرة ضده كانت في قصره
-لم يسعي لينال أي مكافأة فالإنسان يريد الانتفاع من أقاربه ولكن مردخاي كان يمثل صورة الانسان القنوع الذي يعرف حدوده مثل يوحنا المعمدان عندما قابل المسيح قال “ينبغي أن هذا يزيد وأني أنا انقص” لم يحاول أن يستفاد منها بأي صورة.
3- مردخاي بطل في العبادة
رغم أنه كان مسبيا لكنه احتفظ بإيمانه وعقيدته وممارساته وكان هامان رمزاً للتملق و الكبرياء أما مردخاي لم يحن رأسه لأنه كان يعرف الوصية “للرب إلهك تسجد و إياه وحده تعبد” لم يسجد لأنه قال أن الولاء لله أولاً، وإحساسه أنه لو فعل هذا يكون بمثابة خيانة لعقيدته فلم يقم بهذا فكان بطل في العبادة وهذا جعل هامان يفكر في الانتقام منه، ونجد ان مردخاي عاش مرفوع الرأس وكان يؤمن أن الله ضابط الكل ويري كل ما يصنعه مردخاي، ونجد ان مردخاي أكتشف مؤامرة قتل الملك والله سمح في أحد الأيام أن يأتي للملك أرق ولم ينم فطلب كتاب تواريخ احداث القصر وعندما قاموا بقراءة الجزء الخاص بمؤامرة قتل الملك وأن من كشف عنها هو مردخاي ولم يكافأ فكل ما حدث من أمور هو بيد الله فهو سيد التواريخ ويدبر كل صغيرة وكبيرة فيقوم الملك بتكريم مردخاي.
4- مردخاي بطل في الأمانة
عندما صدر قرار بإبادة الشعب العبراني لم ينس شعبه وعندما لجأ لأستير تحدث معها بحساب وكرامة وكان لديه ثقة أن الله لم يسمح بإبادة الشعب لأن كان لديه إيمان أن الله يقف وراء هذه الأحداث وهو الذي يدبرها. مردخاي كان ثابت علي المبدأ فهو يمثل بطل عاش بهذه الصورة رغم أنه كان في أيام السبي فالبطولة ليست بالزمان بل في أي مكان وأباء الكتاب المقدس يقولون أن مردخاي رمزاً للمسيح في الامور الاتية:
– لبس الثوب الملكي أي المسيح
ركب فرس ملكي أي نعمة كبيرة-
تاج الملك أي صار له شركة مع المسيح-
نودي أمامه كملك مثل المسيح الذي رفع الانسان من الخطية-
5- مردخاي يمثل الانسان من عامة الشعب
كانت ظروفه صعبه ولكن كان يعمل ومساحته في السفر صغيرة والسفر اسمه استير وليس مردخاي رغم ما فعله ولكن البطل فيه هو مردخاي فأستير قصة في حياته واسمه له عمل كبير أمام الله ويقول في سفر الرؤيا (كن أميناً إلي الموت – سبي ولم يترك إيمانه – مع بنت عمه لم يترك مسئوليته – تعرض لمؤامرات لكن كان ثابت – عرف دوره في حياته وكان لديه احساس بالمسئولية – نعتبره بطل في الكتاب المقدس رغم محدودية دوره)
توجد اسماء لأشخاص مخفية ولكنهم صنعوا دور كبير لذا اجتهد أن تكون لديك هذه الصفة .أهتم بالمسئولية حتي إن لم تكن غير مشهورة بين الناس فهذا مثال للأسماء التي في الظل ونكمل في الاسبوع القادم لإلهنا المجد الدائم.


