تأمل فى الآية الأولى من مزمور رقم 18: أحبك يارب يا قوتي
أحب أن أتحدث إليكم اليوم عن قوة الله الذي نعبده والذي قال عنه داود النبي “أُحِبُّكَ يَا رَبُّ، يَا قُوَّتِي” وأرجو أن تكون هذه الثلاث كلمات حاضرة فى أذهاننا. الله هو القوة وهو مصدرها وموجدها ومانحها ونحن فى قمة آلام السيد المسيح نقول له: “لك القوة….” بمعنى أنت صاحب القوة وقوة الله لا يمكن وصفها ولا وصف لمقدارها ولا وصف لعظمتها لكن يكفينا قول معلمنا بولس الرسول ذات يوم “أستطيع كل شيء فى المسيح الذى يقويني” ونتساءل كيف وأنت بشر مثلنا ، يقول نعم أعلم ولكننى عندما أضع المسيح فى قلبى ومحبته فى داخلى أستطيع أن أقول أستطيع كل شيء فى المسيح الذى يقويني . لكي أصف لك قوة الله التى نحتاجها والتى نستند عليها ، سأصف لك بعض العبارات التى تعبر عن قوة الله:
1 – قوة الله أقوى من النار.
مثال : قصة الثلاثة فتية ونبوخذ نصر
2 – قوة الله أقوى من الطبيعة.
مثال : قصة يونان النبي
فلا تظنوا يا أخوتي أن هناك قوة على الأرض أقوى من الله الذى نعبده ونحبه قبل أن نعبده
3 – قوة الله أقوى من الانسان.
مثال : قصة مريض بركة بيت حسدا.
وهذا ما جعل داود الملك يقول: أحبك يا رب يا قوتى ، مع أنى أنا النبي والملك وأمتلك الجيوش وعندى مواهب ومسئول عن العدل فى مملكتى وعندى مهارات ومواهب كثيرة ولكن كل هذا فى جانب ، لكنك أنت فقط قوتى.
صورة أخرى من صور قوة الله التى يمنحها للإنسان هي :
1- قوة الصلاة “طلبة البار تقتدر كثيرا فى فعلها” كما يقول الكتاب وكلنا نتذكر حنة أم صموئيل والتى كانت تبكي بكاءً مراً وفي الوقت الذي كان فيه العهد القديم ينظر للمرأة التى لم تحبل على أنها مغضوب عليها وهذه نظرة قديمة لم تعد موجودة فى المسيحية ، أما حنة فنجدها تقف تصلي وتبكي بكاءاً مراً حتى ظن عالى الكاهن أنها فى حالة سكر ، في الوقت التي هي في حالة صلاة عميقة وهي الصلاة التي أثمرت في النهاية ابنا يذكره التاريخ و يذكره الكتاب يكفي أن اسمه نحمله و نسمي به ابنائنا حتى الآن.
احذر من أن تظن أنك عندما ترفع يديك مصليا أن لا أحد يسمعك ، ثق أن السماء تسمعك وحتما ستستجيب فى الوقت المناسب.
وفى العهد القديم فى سفر نشيد الأنشاد وعبارات هذا السفر تسمي بحبات اللؤلؤ و كل الطريقة التى كتبت بها هذا السفر بها “واو العطف” فيقول العريس فى سفر النشيد: “أسمعيني صوتك وأريني وجهك لأن صوتك جميل ووجهك لطيف” فالرب مشتاق للغاية لسماع صوتك فى الصلاة و يرى وجهك عندم تقرأ الانجيل.
وأعطيكم مثالا آخرا عن قوة الكلمة ، فالانجيل ليس هو مجرد كلام مكتوب فقط إنه كلمة الله الذى قال عنها الكتاب أنها “حية و فعالة وأمضى من كل سيف ذى حدين”
بطرس الرسول قضى الليل كله يحاول ولكنه لم يصطد شيء ، وأخيرا أتى السيد المسيح على الشاطىء وسأله ألديك سمكا ؟!! ، فأجابه: لا ..! ، ثم يطلب منه المسيح أن يلقى الشبكة فى منطقة ما ، فبطرس الرسول صياد وكان يعلم أن المسيح نجار وبالتالي فمفترض أنه لا يعلم شيئا عن الصيد ولكن ايمان بطرس فقط فى كلمة المسيح قال له ولكن على كلمتك ألقى الشبكة.
2 – الأسرار المقدسة
مثال : قصة القديس العظيم موسي الاسود و كيف أنه مارس سر الاعتراف ونقي قلبه وصار قلبه ابيضا مثل الثلج .
3 – قوة الصليب : فالصليب هو فخرنا ورجاؤنا وقوتنا وقوة الصليب تظهر لنا فى إحدى قصص التاريخ التي حدثت فى القرن الرابع الميلادى فى مصر عن إنسان مسيحي فقير وآخر يهودي من الأغنياء ولم يعجب المسيحي أن يكون المسيحيون فقراء هكذا فذهب للرجل اليهودى كى ما ياخذ منه فقال له : لن أعطيك شيئا إلا اذا أنكرت مسيحك. فوافق الرجل على الطلب ولكى ما يكون الإنكار أمام الجميع أحضر اليهودى صليبا كبيرا وطلب من الرجل المسيحي أن يطعن الصليب ويقول طعنتك ايها المسيح المصلوب كل هذا من اجل حفنة من المال , لكن عندما طعن الصليب بالخشبة وهنا كانت المفاجأة التي أدهشت الجميع إذ نزل من الصليب نبع دم ، حتى أن الرجل الذي أنكر مات فى الحال وخسر كل شيء.
قوة الله الحاضرة امامك وأنها فى استطاعتها أن تعمل مع كل واحد منا ، تعمل فى كنائسنا وتعمل فى أسرنا . ثق أن إلهنا المصلوب من أجلنا على خشبة الصليب وكما يقول بولس الرسول: “حاشا لى أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح” ثم ياتى داود ليقول لنا “أحبك يا رب يا قوتى”. فأنت يا رب كل حياتى وقوتى وكنزى ، أنا لا أعتمد إلا عليك أنت وأنا أثق يا رب أنك أنت ضابط الكل والمسكونة والكون ، وربما أحدكم الآن يقول ألا تعلم ما تتعرض له بلدان كثيرة. نعم أعلم مثلك تماماً و لكنى أذكرك بمثل الحنطة والزوان .فالرب من حنانه على البشر وعلى الأشرار فهو يترفق بهم لأنه المشرق شمسه على الأبرار والأشرار .
أريد أن أختم معكم ببعض العلامات التى ستساعدك على أن تعيش وقوة الله فى يمينك:
1 – اعرف مسيحك وارفع صلواتك وعش بانجيلك باستمرار.
2- ارتبط بكنيستك فكلما ترتبط بها كلما تكون محميا لأنك ستكون داخل هذه السفينة.
3- اجتهد أن يكون لك دور عمل فى مجتمعك لاظهار صورة المسيح .
4- أنظر إلى السماء.
قف اليوم وقل له يا رب قوتى ليست في جمالى أو مكانتى أو شطارتى أو أموالى أو صحتى إنما من عندك أنت فقط فاعطني القوة لكى اختبر مع بولس الرسول: “استطيع كل شيء فى المسيح الذى يقوينى”.
ليباركنا المسيح بكل بركة روحية و يعطينا هذه القوة الروحية ويبارك كنائسنا وكل صوت يرتفع نحو الله. و ان نصرخ مع داوود النبي و نقول: “أحبك يارب يا قوتي”


