كيف نقدس حياتنا
كل سنة وأنتم طيبين فى مناسبة عيد الشهداء أو عيد النيروز الذي إحتفلنا به السبت الماضى ويمثل بداية السنة القبطية الجديدة 1732.
وعيد النيروز أخذ هذا التقويم من عصر الاضطهاد على يد الأمبراطور الرومانى الطاغية دقلديانوس سنة 284م.
ولأنه أول أعياد السنة الكنسية نحتفل به لمدة 17 يوم نصلى فيها بالطقس الفرايحى وتختتم بعيد الصليب الذى نحتفل به لمدة 3 أيام فكأننا فى فترة فرح من واحد توت وحتى 19 توت.
اليوم قمنا بتدشين مذبح الكنيسة و التدشين بمثابة شهادة ميلاد للكنيسة وهو الخطوة الأخيرة لها من بداية بنائها. والكنيسة تدشن مرة واحدة فى تاريخها. ونحن اليوم قمنا بتدشين المذبح على اسم الشهيد مارمينا والبابا كيرلس السادس. وهذا يعطى لنا صورة من صور القداسة الجميلة لأن الشهيد مارمينا من القرن الرابع الميلادى بينما البابا كيرلس من القرن العشرين وهو ماينطبق أن الفارق الزمني بينهما حوالي 17 قرن ومع ذلك هما أصدقاء حاليا فى السماء ..!! نطلب شفاعتهما وصلاتهما من أجلنا. وهذا طبيعي لأن الزمن لا وجود له فى السماء ، فلا يوجد ماضى وحاضر ومستقبل بل هناك زمن مفتوح إلى الأبد ، ولكننا هنا على الأرض نجد أنه لو هناك اثنين من الأصدقاء عادة ما يكون الفارق الزمني في السن بينها ليس كبيرا ، ولكن القديس مارمينا فى السماء كان صديق للبابا كيرلس وهو على الأرض ، والسبب فى ذلك هو القداسة التى تربط بين السماء والأرض.
و السؤال الآن هل لك أصدقاء فى السماء مثلما لك أصدقاء على الأرض؟!
وهذا السؤال مهم و خطير فى حياة كل إنسان لأنه إذا كانت حياتك أرضية فقط فأصدقائك أرضيون ، أما إذا كان لك أصدقاء سمائيين فستكون حياتك سمائية. إذن هل السماء موجودة داخل قلبك وبيتك وحياتك كما نصلى و نقول “كما فى السماء كذلك على الأرض” فهذا يعنى أننا لا نريد أن تغيب السماء عن أعيننا بل تكون دائما حاضرة معنا. والإنسان الذى يعيش فى إقتران مع السماء تصير حياته مقدسة.
و كما أن هناك مذبح فى كل كنيسة كذلك نحن ، ومذبحنا يوجد داخلنا وهو القلب ، وقلب الإنسان هو مذبح كيانه وحياته ولذلك فهو مدشن و مقدس ويصير حياته كلها مقدسة. والقلب لا يراه غير الله وحده ولا يستطيع أحد أن يعرف ما فى قلب الآخرين لأنه ملك الله كما يقول الكتاب “يا ابنى أعطنى قلبك”. إذن ما الذى يوجد داخل قلبك؟ هل يوجد خطايا وضعفات وخبث وحسد أم محبة وفضائل؟ فهذا القلب هو الذى سنصحبه أمام الله و سيقدم كل إنسان ما فى قلبه أمام المسيح، والأنسان الذي يمتلئ قلبه بالخطية سيخجل أن يفتح قلبه بينما الإنسان الممتلىء فضيلة سوف يفرح بأن يفتح قلبه أمام المسيح.
و تقديس القلب يكون من خلال:
1- الصلوات الكثيرة والدائمة:
فهى ترفع القلب وتجعله دائما يتذكر السماء. وحين تصلى صلى بكليتك فلا يكون جسدك حاضرا بينما فكرك فى مكان آخر بل كل ما فيك من جسد، روح، نفس وعقل يعيش فى حياة الصلاة وليس اللسان فقط.
2- الانجيل والقراءات الكتابية المستمرة:
هل الكتاب المقدس يمثل طعام بالنسبة لك كما يقول الكتاب “وجدت كلامك كالشهد” وكما أن فعل الكلام يتحول إلى صلاة فأيضا فعل الأكل يمكن أن يتحول إلى قراءة الانجيل لذا يجب أن نعيش داخله حتى يكشف لنا الله الكثير والكثير منه. فالكتاب المقدس كتب حتى نعيش ونتعلم منه وبه نعرف السماء، فاغرز الكتاب المقدس داخل بيتك و أولادك منذ الصغر.
3- ممارسة الأسرار المقدسة:
أكثر سرين يجب ممارستهم هما سرا التناول والتوبة والاعتراف ، والتوبة تسبق الاعتراف ويجب أن تكون توبة حقيقية وبالاعتراف أقر هذه التوبة ويكون الله شاهدا عليها فيعطينى حلا. و حين تحضر القداس يجب أن تكون مستعدا من قبلها بيوم جسدا وروحا وعقلا. إن ممارسة الأسرار المقدسة يجب أن يكون بوعى داخلى وليس فقط ممارسة إعتيادية لأن الأسرار هي قناة للنعمة وحين تجتمع النعم تصير حياتك مقدسة.
4- الخدمة:
الخدمة الجميلة هى الخدمة التى بلا صوت بل فى هدوء وصمت كما قال الكتاب “نحن رائحة المسيح الذكية” والرائحة الذكية ليس لها صوت بل نشعر بها بالشم والخدمة الجميلة نشعر بها من خلال السيرة الحسنة. والخدمة يجب أن يكون هدفها تمجيد اسم الله و هذا الهدف يتحقق بالتعاون بين الخدام والشعب.
فلنتسابق إذن جميعا لتقديس حياتنا ونجتهد من أجل هذا الهدف و لنجعل لنا صديقا دائما لنا فى السماء.


