تُعتبر “الرهبنة” أحد ملامح الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ليس فى مصر وحدها بل فى العالم كله، وحياة الراهب/ الراهبة تقوم على ثلاث أفعال رئيسية هى:
“صلاة + قراءة + عمل”، وهذه الثلاثة هى عمل “القلب + العقل + اليد”على التوالى ولا يوجد بلد آخر تركمن التُراث ما آثر تأثيراً عميقاً على نمو المسيحية كما تركت مصر فى العالم كله….
وتُعتبر الأديرة فى حياة الكنيسة مقراً للعلوم والمعارف والآداب الكتابية والآبائية والنسكية والتى تُشكل قوام الحياة الروحية فى أعمق معانيها المسيحية.
وبالرغم من عدم إهتمام الرهبان بالكتابة فى بدايات الرهبنة لكن الحركة الرهبانية خلقت نوعاً من المعارف المسيحية كالمقالات والكتابات والأقوال والسِيَر مثل “التاريخ اللوسياكى” بقلم بالاديوس أسقف هلينوبوليس عام 420 م ويُعتبر مصدراً لتاريخ الرهبان ومثل “هستوريا موناخورم” أى التاريخ الرهبانى المبنى على السِيَر الرهبانبة عام 395 م وغيرها الكثير.
وخلال النصف الآخير من القرن الماضى إنشغلت الأديرة بالتعمير المعمارى والرهبانى بصورة واسعة ومُفرحة للغاية وعلى التوازى نود أن تنتشر نهضة دراسية وعلمية فى أديرتنا داخل وخارج مصر وبين رهباننا وراهباتنا الأتقياء…
ونحن نعتز بكل دير يهتم بالبعد الدراسى والتعليمى والتثقيفى فى الحياة اليومية للرهبان والراهبات…
وبعض الأديرة تُشجع عمل الترجمات عن اللغات الآخرى خاصة فى المجالات النسكية والديرية….والبعض يُشجع تحقيق المخطوطات وفحصها ودراستها ونشرها لتقديم الفكر الآبائى الأصيل.
بعض الأديرة بها إجتماعات تعليمية دراسية للرهبان أوالراهبات بصورة دورية… بعض الأديرة توزع كتاباً شهرياً يتم عرضه ومناقشته فى الإجتماعات الرهبانية…. بعض الأديرة تنشر الفكر المسيحى والرهبانى المُفيد لجموع الناس… بعض الأديرة قدمت رهباناً أو راهباتً باحثين ودارسين فى المعاهد اللاهوتية فى مصر وخارجها… والبعض منهم يُقدم محاضرات عميقة فى اللقاءات والإجتماعات الكنسية والكليات اللاهوتية داخل وخارج مصر…
هذه وغيرها صور النهضة الدراسية والعلمية التى نود أن تتسع فى حياة كل دير لكل راهب ولكل راهبة من مُحبى القراءة والدراسة والكتابة والتأمل والبحث والترجمة وغيرها من الأنشطة الفكرية المُتعمقة، والتى بلا شك تنعكس على الحياة الروحية فى الأديرة والكنائس، مما يزيد الروحانيات وينشر فكر الآبائيات فيعيش المجتمع حياة إنجيلية واحدة تُمجد أسم المسيح فى مسيرتنا الروحية نحو الملكوت، كما نذكر الكلمات التى شهد بها الرب يسوع نفسه فى (يو17: 17)
“قَدِّسهُمْ في حَقِّكَ. كلامُكَ هو حَقٌّ”.
من هذا المُنطلق سوف نبدأ بنعمة المسيح “الحلقة الدراسية الأولى” وذلك خلال النصف الأول من شهر فبراير 2016 فى المقر البابوى بدير الأنبا بيشوى بوادى النطرون فى إقامة كاملة، سوف يُخصص أسبوع كامل للراهبات ثم أسبوع كامل للرهبان، وكل أسبوع يشمل على 24 مُحاضرة دراسية يلقيها عدد من الآباء والأساتذة المُتخصصين.
وستدور الحلقة الدراسية تحت عنوان “الرهبنة والكتاب المُقدس” “فقط عيشوا كما يَحِقُّ لإنجيلِ المَسيحِ” (فى1: 27) ستضم الحلقة الأولى 50 راهبة من الراهبات مُحبى الدراسة وبترشيح أديرتهن بعدد لا يزيد عن خمسة راهبات من الأديرة الكبيرة (العدد) وراهبة من الأديرة الصغيرة (العدد) أو الناشئة حديثاً، ونفس الأمر سيتكرر فى حلقة الرهبان وسيقضى الرهبان/ الراهبات اليوم الرهبانى الكامل من تسبحة وقداس والمُحاضرات والعشية وفترة الخلوة والتأمل مع فترات الطعام، وسيتم تقييم كل الحاضرين وفقاً للإهتمام والإلتزام والفاعلية والمُشاركة فى الحوارات والمُناقشات.
وقد قامت سكرتارية المجمع المقدس بتنظيم هذه الحلقات بمعاونة السكرتارية الفنية، كما سيشرف على إدارتها نيافة الأنبا إبيفانيوس أسقف ورئيس دير القديس أبو مقار.
نرجو أن يُبارك مسيحنا القدوس هذا العمل الجديد ويبنيه حتى تعم الفائدة للجميع، بشفاعة أمنا العذراء مريم والقديس أنطونيوس أب جميع الرهبان، ولربنا كل المجد والكرامة الآن وكل أوان.


