ألم يلفت نظرك ذات يوم أن وطننا العزيز يُنطق بثلاثة حروف فقط… وربما يكون بذلك هوالبلد الوحيد المُكون اسمه فى لغته من ثلاثة حروف فقط؟
“مصر” كذلك ألم يلتفت نظرك أيضاً من التاريخ القديم جداً أن أشهر معالم هذا الوطن هو الأهرام ذائعة الصيت، رغم وجود أهرام آخرى كثيرة مُنتشرة هنا وهناك، كما أن “علم مصر” فى التاريخ الحديث جداً مكون من ثلاثة ألوان؟ وهكذا نُلاحظ تغلغل الرقم (3) فى حياتنا كمصريين بصورة مُنقطعة النظيرة ولذا دعنا نتكلم حول وطننا المُبارك وثلاثياته.
أولاً : مصر الوطن…. ثلاث حروف.
يرد اسم مصر كثيراً فى الكتاب المقدس بدءاً من سفر التكوين حتى أسفار العهد الجديد فى ميلاد السيد المسيح والهروب إلى مصر وفى يوم الخمسين (أع2: 10) وربما أشهرها أصحاح 19 من سفر أشعياء. وكان القدماء يطلقون على بلادهم (كيمى = الأرض السوداء) نسبة لتربة الأرض الطينية التى غطى بها نهر النيل ضفتيه. أما العبرانيون فقد أطلقوا عليها اسم “مصرايم” فى صيغة المثنى أى مصر العليا ومصر السفلى (الوجه القبلى والوجه البحرى) ومنه جاء اسم “مصر” فى العربية ويكاد يكون الأسم الوحيد لدولة يتكون من ثلاثة حروف ذات رنين خاص و”المصر” فى اللغات السامية يعنى “الحد” وقد تأمل أحد الكُتاب فى حروف اسم مصر فقال “ميم” = منارة وحضارة، “صاد” = صولجان وجلالة، “الراء” = راية خفاقة.
ثانياً : مصر الشعب…. “قبط” ثلاثة أحرف.
أطلق اليونانيون على وطننا اسم “إيجيبتوس” Aigyptos والتى تعدلت عبر الأزمان وحذفت الحروف الأولى والأخيرة منها حتى صارت “قبط” وهى أيضاً كلمة ثلاثية الحروف… ومن اللفظ اليونانى عُرف اسم وطننا Egypt”إيجيبت” واللفظ “قبط” غير مرتبط بالمسيحية إذ أطلق فى البداية على كل المصريين دون النظر إلى إنتمائهم الدينى ولكنه أقتصر الآن على وصف مسيحى مصر.
ثالثاً : مصر العلم… ثلاثة ألوان :
علم مصر الخفاق يحوى ألواناً أساسية هى
الأسود : رمز للأرض الطينية المُرتبطة بنهر النيل مصدر حياة المصريين.
الأبيض : رمز السلام لأن تاريخ المصريين يُظهر أنه شعب مُحب للسلام على الدوام.
الأحمر : رمزللحرية من الأستعمار بكافة أشكاله… وثمن هذه الحرية غال… الدم بلونه الأحمر.
رابعاً : مصر الآثار… ثلاثة أهرامات :
كان فراعنة الأسرة الرابعة هم بناة أهرام الجيزة الثلاثة فيما بين 2600-25000 ق.م.
الهرم الأول : بناه الملك (خوفو) ويشغل مساحة 13 فدان ويتكون من جسم الهرم من 300000 كتلة من الحجر الجيرى ووزن الحجرالواحد طن ونصف طن.
الهرم الثانى : وبناه إبنه (خفرع) وهو أقل حجماً وإرتفاعاً عن الهرم الأكبر (الذى يبلغ إرتفاعه 481 قدماً).
الهرم الثالث : وقد بناه الملك منكاورع (منقرع) وبإرتفاع 204 قدماً.
وجدير بالذكر أنه توجد تسع مناطق آخرى للأهرامات تمتد على طول الشط الغربى للنيل من منطقة الجيزة إلى جنوبى منطقة منف والفيوم.
خامساً : مصر التاريخ…ثلاثة حلقات:
تاريخ مصر الطويل يمتد لثلاثة حلقات مُتماسكة وضاربة بجذورها فى أعماق الزمن…
الحلقة الأولى : مصر الفرعونية كانت دولة مستقلة تحت حكم وطنى خالص وكانت أقوى وأهم دولة فى العالم القديم.
الحلقة الثانية : مصر المسيحية التى ظلت لمدة السبعة قرون الأولى للميلاد رغم توالى حكم الأجانب من رومان ويونان وغيرهم.
الحلقة الثالثة : مصر الإسلامية بعد الفتح العربى لمصر حيث جاء العرب وإستوطنوا إلى جوار المسيحية، والمُلاحظ أنه فى كل الأحوال أستمرت مصر ولاية لها كيانها فلم تنقسم أوتنشطر ولمتتداخل مع غيرها كما حدث لبلدان العالم القديم الآخرى… ظلت مصر واحدة.
سادساً مصر التقويم… ثلاثة فصول :
تتعجب معى عندما تعلم أن السنة المصرية القديمة وهى بنفس نظام السنة الكنسية المُستخدمة فى كنيستنا حتى اليوم… ينقسم إلى ثلاثة فصول ترتبط بالزراعة وهى على الترتيب :
فصل الفيضان : يُسمى “أخت” Akhet ويبدأ فى 12 بؤونة (منتصف يونيو) حتى 10 بابة (مُنتصف أكتوبر) وهو الذى نُصلى فيه أوشية المياه (مياه الأنهاروالأمطار).
فصل البذار : يُسمى “برت” Beret ويبدأ فى 10 بابة (مُنتصف أكتوبر) حتى 11 طوبة (مُنتصف يناير) وهو الذى نُصلى فيه أوشية الزروع والعشب ونبات الحقل.
فصل الحصاد : يُسمى “شمو” Shemw ويبدأ فى 11 طوبة (مُنتصف يناير) حتى 11 بؤونة (مُنتصف يونيو) ونُصلى فيه أوشية الثمار وأهوية السماء، ولهذا الفصل بالذات علامة “عنخ” أى فصل الحياة.
سابعاً مصر المعمار….ثلاثة أشكال.
مصر هى التى علمت العالم فن العمارة وكانت أول من بنى الأعمدة وصار لها ثلاثة أشكال خارجية.
مسلة : وهى التى أشتهرت بها الحقبة الفرعونية حيث سجل عليها الفراعنة الكثير من تاريخ حياتهم وكان يرتفع على قمتها هرم ذهبى يلمع فى ضوء الشمس يُمثل عين الإله الحارسة.
منارة : وهى التى إشتهرت بها الحقبة المسيحية وبقيت حتى الأن فى الكنائس المسيحية المُنتشرة فى ربوع الوادى تحمل الصليب المُقدس والأجراس التى تدق تعلن عن حيوية المسيحية والعبادة المُقدسة فى الكنائس.
منذنة : وهى التى ترتفع على المساجد فى كل مكان ويعلوها الهلال كعلامة ترتبط بالسنة القمرية والشهور الإسلامية.
ثامناً : مصر اللغة….ثلاثة مراحل :
إننا نحن المصريين لا نتحدث باللغة العربية كاملة بل نستخدم الحروف والكلمات العربية، فلغتنا العامية وقواعدها هى إمتداد لبنية اللغة المصرية القديمة بمراحلها الثلاث…
الهيروغيليفية : وبدأت عام 3100 ق. م وهى تُكتب بحروف تصويرية فى النقوش والكتابة حيث الصورة تدل على حرف أو مقطع ذو صوت أو كلمة أو فكرة…وقد فك رموزها شامبليون فى عام 1882 بالإستعانة بحجر رشيد.
الديموطيقية : وتعنى الكتابة الشعبية، قد أستخدمت كلغة للمعاملات اليومية .
القبطية : وهى نفسها اللغة الديموطيقية مكتوبة بحروف يونانية مع إضافة سبعة حروف لتكتمل الأبجدية القبطية المُستخدمة حتى الآن فى كنائسنا. ونُلاحظ أن كثير من الكلمات ما زالت مُستخدمة فى لغتنا اليومية فمثلاً كلمة “بلح” ليست عربية بل فرعونية قبطية لأن اللفظة العربية “تمر” وكذلك مدينة “شبراخيت” و “شبرامنت” الأولى تعنى “العزبة الشمالية” والأخيرة تعنى “العزبة الجنوبية”، وذلك بالنظر إلى مواقعهما الجغرافية.
تاسعاً : مصر الثقافة….ثلاثة رموز :
نُسمى أرض مصر برموزعديدة أشهرها ثلاثة هى :
أرض اللوتس = رمز للوجه القبلى – الصعيد.
أرض البردى = رمز للوجه البحرى – الدلتا.
أرض تاوى = رمز الوجهين (تاوى تعنى أرضين).
عاشراً : مصر الحياة….ثلاثة أضلاع:
النيل : وهو نهر النيل (تك5: 18)، وكما قال هيرودوت المؤرخ اليونانى “مصر هبة النيل” بمعنى أن النيل هو الذى جعل الحياة مُمكنة على أرض مصر، فلولا النيل ما كانت مصر، ولذلك فالنيل ليس فقط نهر ماء بل نهر حياة وتاريخ أيضاً.
الأرض : عبر عصور جيلوجية قديمة ظل النيل يترك عند إنحصار فيضانه طبقة رقيقة من الطمى على ضفتيه وهكذا تكون هذا الشريط شديد الخصوبة، الذى قامت عليه حضارة مصر الشهيرة والذى تحف به الصحراء على الجانبين.
الإنسان : والمقصود به هو”الفلاح” الذى يُكمل ثالوث الحياة والحضارة مع النيل والأرض، وهو بالحق صانع الحضارة القديمة، وقد ظل يمتاز بقيم كثيرة مثل حب العمل والخير والسلام والصبر والكرم والروح المرحة، كما أنه أيضاً صانع الحضارة الحديثة كما نرى المشروعات العملاقة كالسد العالى وتوشكا وغيرها.
أليس هذا عجباً فى إرتباطنا نحن المصريين برقم (3) فى كل أبعاد حياتنا بهذه الصورة المُدهشة… إنها حقيقة الوطن الذى يعيش فينا كما علمنا بابانا المحبوب قداسة البابا شنودة الثالث.

