يقصد بهذا التعبير التناغم والتوافق والتناسق التام بين عمل الهيئات الكنسية فى الخدمة والرعاية والتعليم والأنشطة من حيث الإدارة والتنمية والتجويد والتجديد، تحقيقاً للأداء الأفضل كما قال السيد المسيح له المجد “أنا فقد أتيتُ لتكونَ لهُمْ حياةٌ وليكونَ لهُمْ أفضَلُ” (يو10: 10).
وتشمل المنظومة الكنسية : المجمع المقدس، والإيبراشيات، والأديرة والأسقفيات العامة والمعاهد الدراسية على أنواعها، والمراكز الثقافية والإعلامية ومكاتب الرعاية الإجتماعية والمشروعات التنموية المتنوعة، فضلاً عن المجلس الملى العام وهيئة الأوقاف القبطية وكذلك مؤسسات الخدمة الشاملة مثل بطمس والأنافورا ولوجوس وغيرها…
ولتحقيق الأداء الأفض فى هذه المنظومة الكنسية، يحتاج الأمر إلى التواصل الكامل بينها، والتنسيق الشامل لأدوراها، مع التكامل فى وظائفها والعمل بروح جماعية خالية من الأهواء الشخصية، وبعيدة عن الذاتية والفردية والإنعزالية والإنغلاقية، وذلك لتوفير الروابط القوية لتعمل معاً من أجل مجد المسيح إلهنا فى كنيسته المقدسة، لصالح الوطن أفراداً ومجموعات، سواء داخل مصر أو مع أبنائنا فى بلاد المهجر شرقاً وغرباً.
إنها مسؤلية كبيرة أمام الله، قال عنها القديس بولس الرسول “لأجلِ تكميلِ القِدِّيسينَ لعَمَلِ الخِدمَةِ، لبُنيانِ جَسَدِ المَسيحِ….الذي مِنهُ كُلُّ الجَسَدِ مُرَكَّبًا مَعًا ومُقتَرِنًا بمؤازَرَةِ كُلِّ مَفصِلٍ، حَسَبَ عَمَلٍ، علَى قياسِ كُلِّ جُزءٍ، يُحَصِّلُ نُموَّ الجَسَدِ لبُنيانِهِ في المَحَبَّةِ” (أف4: 12-16).
ويتضمن عمل المنظومة الكنسية أشكالاً عديدة، تُعبر عن التواصل بين الكنيسة سواء داخل مصر، أو بين الكنيسة فى خارج مصر حيث يتواجد أبناؤنا وسوف أذكر بعض هذه الأشكال التى تشبه جسوراً قوية بين شاطئين :
1) زيارات الأساقفة والكهنة : هى إحدى وسائل الربط القوية، حيث تبادل المحبة والخدمةوالتعليم والرعاية سواء فى مصر أو خارجها، وتربط بين الإكليروس وكل الشعب خاصة فى المهجر، ويشعر بها آلاف المصريين حيث الرعاية والإفتقاد والتواصل والحضور.
2) المُشاركة فى اللقاءات : سواء المسكونية أو الأقليمية أو المحلية وعلى كل المستويات، ويُشارك فيها المطارنة والأساقفة والكهنة والرهبان والشمامسة والمكرسات، حيث التواجد الكنسى المصرى هام للغاية، ويقدم صورة مصر الجميلة، وكنيستها القويمة والمحبة التى تجمع كل المصريين.
3) إستقبال الأفواج : من كنائسنا بالخارج، سواء شباب أو شابات أو عائلات أو كهنة أوحتى أطفال، فى زيارات دينية وسياحية وترفيهية وروحية بين ربوع بلادنا، ومثل هذه الزيارات سواء صغيرة العدد أو كبيرة، تبنى روابط قوية وتُعطى فرصة للأجيال الجديدة المولودة بالمهجر، أن يتعرفوا على الوطن الأم والأرض التى نشأت عليها كنيستهم وأسرهم وعائلاتهم.
4) مهرجان الكرازة : وهو وسيلة فعالة منبثقة من خدمة مدارس الأحد، فى الترابط والتواصل، حول أهداف تربوية وكتابية وكنسية ووطنية، حيث المُشاركة الواسعة لكل الأعمار فى قطاعات الخدمة فى معظم الكنائس الإيبارشيات وبعضها خارج مصر، مما يقدم فرصة سنوية للتلاقى فى إطار التنافس والتعاون على أرضية المحبة والوحدانية.
5) عقد المؤتمرات المُتخصصة : مثل السيمينار السنوى للمجمع المقدس، وهو لقاء دراسى لمدة أربعة أيام كاملة، وهناك لقاء كل عامين يجمع الأساقفة والكهنة والخُدام فى كل بلاد أوروبا، وهو لقاء روحى يتم فيه تنسيق الخدمة والرعاية بالكنائس والإيبارشيات، وقد أُضيف له هذا العام لقاء دراسى روحى بحضور عدد من الأباء الأساقفة والكهنة والخُدام، وتدبير النائب البابوى النائب البابوى لأوروبا نيافة الأنبا كيرلس مطرات ميلانو بإيطاليا، كذلك مؤتمر المهجر للدول الناطقة بالإنجليزية، والذى عُقد للمرة الأولى فى مصر عام 2015، بمناسبة مرور 50 سنة على بداية خدمة الكنيسة فى المهجر.
6) القنوات الفضائية المسيحية : وبعضها مُرتبط بالكنيسة وهى وسيلة تواصل عابرة للقارات خاصة بعد إضافة قناة CYC منذ حوالى ست سنوات، وهى بالإنجليزية للشباب، وقناة “كوجى” للأطفال والتى بدأت منذ ستة أشهر فقط، وكل هذه القنوات تحتاج التعضيد المستمر لكى تقوم بدورها، وتؤدى عملها المؤثر على أكمل وجه، وقد بدأ إستخدام مثل هذه القنوات منذ حوالى عشر سنوات فقط فى نطاق خدمة الكنيسة.
7) التبادل التعليمى : من خلال البعثات الدراسية إلى مراكز ومعاهد دراسية عديدة ومتنوعة، وكذلك إستقبال دارسين من كنائس آخرى مثل : أثيوبيا – روسيا – إريتريا – لبنان – سوريا…ألخ، ليدرسوا فى معاهدنا وكليات اللاهوت، فضلاً عن المُشاركة فى تحضير ومناقشة الرسائل العلمية للماجستير والدكتوراه والتبادل العلمى مع الجامعات وبعض الأديرة خارج مصر…
8) التواصل مع الهيئات العامة : مثل مجلس كنائس مصر، ومكتبة الإسكندرية، وجريدة الأهرام، وعدد كبير من الجامعات والوزارات، ومنظمة اليونيسيف، وجمعية كربتك أورفان Coptic Orphan وبيت العائلة، وغيرها من الهيئات التى تُساهم فى حياة المُجتمع المصرى بمسلميه ومسيحيه.
وبلا شك فإن هذا التواصل له آثار إيجابية على جموع الشعب المصرى كما أنه تطبيق لوصية السيد المسيح “أنتُمْ مِلحُ الأرضِ….أنتُمْ نورُ العالَمِ…” (مت5: 13، 14)
9) الحلقات الدراسية المُركزة : وهى وسيلة لترقية المعرفة وتنمية المهارات فى وقت قصير نسبياً، مثل برنامج “خادم أرثوذكسى مؤثر”، والذى شارك فيه مئات من الكهنة والخُدام والخادمات على مستوى الكرازة، وكذلك الأسبوع الدراسى للرهبان وآخر للراهبات حول الرهبنة والكتاب المقدس، وكذلك برنامج لتدريب المنسقين الإعلاميين من خلال المركز الإعلامى بالكنيسة القبطية، وبرنامج آخر للخدمة فى المناطق العشوائية.
10) الإنتاج الفنى الهادف : مثل الأفلام الروائية حول حياة القديسين، وبالمجمع المقدس لجنة تشرفعليها، وكذلك قصص الأطفال، واليوميات التعليمية والتربوية وأيضاً العروض المسرحية الراقية، مع فرق الموسيقى والكورال وما تقدمه من فقرات لها مستوى فنى وروحى مؤثر فى جموع من الناس، إنها مسؤلية جماعية كبيرة، تحتاج الأمانة أمام الذات، وتحتاج الإهتمام والعناية المستمرة، لأنه سيأتى يوم يقف فيه كل خادم وكل مسؤل أمام الله الذى سيقول له : “أعطِ حِسابَ وكالَتِكَ” (لو16: 2).


