وصف السيد المسيح نفسه بإنه الراعى الصالح، يرشد ويرعى شعبه كما يرعى راعى الخراف قطيعه…والعهد القديم يشرح صورة الراعى، فى عدة مواضيع بدءاً من موسى النبى(عدد27: 15-17)، حتى حزقيال النبى (حز34: 1-10)، وصورة الراعى الصالح كما نقرأ عنها فى (يو10: 1-16)، تظهر بصفات عديدة، فهو رقيق ولطيف، صديق ورفيق، محب ومرشد، مصحح وحامى، مغذى وساتر على كل ضعف.
ويقدم لنا القديس يوحنا الحبيب، مقارنة شديدة الوضوح فى المبادئ السبعة التى نجدها عند الراعى الصالح، ولا تظهر عند الراعى المزيف أو ما يُسميه الأجير، وهى كما يلى عند الراعى الصالح :
1) يعمل بدافع الحب الخالص إلى النفس الآخير.
2) يحوى قطيعه فى قلبه بإخلاص.
3) يضع حياته بالحقيقة من أجل قطيعه.
4) يخدم بأمانة ونقاوة قطيع سيده.
5) يغذى القطيع بكل ما يفيده روحياً.
6) يفرح القطيع بإهتمامه وإفتقاده.
7) يقود القطيع بكل حكمة وتعقل.
أما الراعى المُزيف أو الأجير أو صاحب الشكل فقط، أو اللقب فقط، فله أيضاً صفات سبعة هى :
1) يعمل فقط من أجل المال (مت20: 7).
2) قلبه جامد نحو قطيعه أو بلا قلب (يو10: 13).
3) يهرب وقت الضيقات والأزمات (أر46: 21).
4) غير مخلص وغير أمين نحو سيده (يو10: 12).
5) يغذى نفسه ولا يطعم القطيع (مز34: 3).
6)يهمل القطيع ولا يقوم بواجباته (حز34: 3).
7) أسلوبه بلا رحمة وبلا شفقة وبلا حكمة (أر23: 2).
والمسؤلية الرعوية بكل ما فيها من صيانة وعناية وإهتمام وعلاج، تشبه إلى حد كبير العمل الطبى بكل مشتملاته، والسلطة الروحية هى إحدى النعم الإلهية التى منحها الله لكى يحيا الإنسان ليس فى فوضى روحية أو ضياع، بل فى المشورة والمعرفة والفهم، كما قال “وأُعطيكُمْ رُعاةً حَسَبَ قَلبي، فيَرعونَكُمْ بالمَعرِفَةِ والفَهمِ” (أر3: 15).
وإذ كانت مستويات الخدمة الرعوية هى هذه الثلاثة : الإطعام والعلاج والحراسة، فإن على الراعى أن يحفظ نفسه نقياً ومؤهلاً لهذه الرعاية، ومسؤليته الشخصية نحو تأهيل ذاته عظيمة المقدار من حيث توبته، ونموه الروحى والمعرفى، والإستفادة من الخبرات الروحية، وإختبارات الشيوخ الأمناء فى الرعاية والخدمة.
ومن هنا كان إهتمام الكنيسة ضمن منظومة المؤسسات التعليمية الكنسية بوجود معهد للرعاية والتربية، والذى بدأ عام 1974 م، على يد مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث، وأوكل مسؤليته إلى المُتنيح الأنبا بيمن أسقف ملوى، وفى عام 1993 م، تم تطويره وإعادة إفتتاحه بعمادة الأستاذ الدكتور نبيل صبحى، ثم الأستاذ الدكتور رسمى عبد الملك (بإعتباره ضمن معهد الدراسات القبطية).
وفى عام 2009م تم فصل معهد الرعاية والتربية عن معهد الدراسات القبطية، وصار نيافة الأنبا موسى الأسقف العام للشباب، وكيلاً للمعهد، والذى أهتم به كثيراً، وإتسعت دائرة التخصصات فيه لإتاحة الفرصة لتنمية مستوى الدارسين فى مجالات الرعاية، سواء الأباء الكهنة، أو أمناء الخدمة وإعداد الخُدام، مع إجراء البحوث النظرية والميدانية فى مجالات الرعاية الكنسية المختلفة بإسلوب كتابى آبائى، وروحى وعلمى حتى صار نموذجاً راقياً للتطوير والتحديث والإضافة بين المؤسسات التعليمية الكنسية، فمثلاً فيه نظام الإنتظام بالحضور، بنسبة لا تقل عن 70 بالمئة، وأيضاً نظام للإنتساب فى بعض الأقسام، وكذلك فيه نظام الإستماع كنوع من التثقيف الروحى والقبطى دون الحصول على أية درجات علمية أو تأدية أية إمتحانات.
فضلاً عن ذلك هناك نظام الدراسة عن بُعد online لمن هم خارج مصر، حيث يتم إرسال المناهج للدارسين، وتتم الإمتحانات عبر شبكة الإنترنت، والتواصل المستمر معهم، وتتوفر المادة العلمية فى صورة كتب ومجلدات ومذكرات وإسطوانات مدمجة، كما أن للمعهد قناة على موقع YouTube (معهد الرعاية والتربية).
ويمنح المعهد درجة دبلوم الدراسات العليا فى الرعاية وذلك بعد إجتياز عامين دراسيين كاملين للحاصلين على شهادة جامعية ليسانس أو بكالريوس أو إكليريكية.
وجدير بالذكر أن للمعهد فروعاً دراسية فى أكثر من ثلاثين إيبارشيةداخل وخارج مصر، إن خدمة التعليم الكنسى، هى إحدى أوجه نمو الكنيسة، لأن التعليم مفتاح التغيير للحياة الأفضل، فى الحياة الإيمانية لينمو الإنسان مستقيماً فى فكره وسلوكه وإيمانه كما يقول المزمور :
“يكونُ كشَجَرَةٍ مَغروسَةٍ (ثابتة عميقة) عِندَ مَجاري المياهِ (الوسائط الروحية والأسرار)، التي تُعطي ثَمَرَها في أوانِهِ (فضائل الحياة الروحية الأمينة)، ووَرَقُها لا يَذبُلُ (دائماً مُغطاة بالنعمة). وكُلُّ ما يَصنَعُهُ يَنجَحُ (أى حياة ناجحة مفرحة فردياً وجماعياً)” (مز1: 3).


