نشكر الله الذى منحنا بركة زيارة المملكة الأردينية الهاشمية لمدة ستة أياممع بدايات شهر ستمبر 2016، وكانت الزيارة على مرحلتين
المرحلة الأولى من 3-5/9/2016 زيارة خاصة للأردن :
وهى المرة الأولى ومعنا الوفد القبطى، حيث تم إستقبالنا بحفاوة وترحاب كريم منذ وصولنا إلى مطار الملكة علياء فى العاصمة الأردنية عمان، على إعتبار إنها زيارة رسمية وقد نلنا إهتماماً وتقديراً عالياً يليق باسم مصر، وقد تميزت هذه الرحلة بجوانبها الرسمية والرعوية والأثؤية والمسكونية.
فعلى الجانب الرسمى إستقبلنا العاهل الأردنى جلالة الملك عبد الله الثانى بن الحسين فى قصر الحسنية بالعاصمة عمان فى لقاء منفرد، وحضره المبعوث الشخصى لجلالته صاحب السمو الملكى الأمير غازى بن محمد كبير مستشارى جلالة الملك للشئون الدينية والثقافية، وتحدث جلالته عن الأردن كنموذج للتآخى والعيش المشترك، وكيف يحتضن المسلمين والمسيحيين فى علاقات متينة وقوية ودائمة، كما أثنى على قانون تنظيم بناء الكنائس والذى صدر مؤخراً فى مصر، وتطرق الحديث إلى الصراع والعنف فى بعض الدول المجاورة للأردن ومن تهجير المسيحين وما يلاقونه من جماعات العنف والشر، وكيف أستقبل الأردن الألاف من هؤلاء موفراً لهم حاجاتهم إلى أن يسمح الله بإنهاء هذه الأزمة اللا إنسانية.
وأيضاً قمنا بزيارة السفير المصرى بالأردن، السيد طارق عادل فى محل إقامته، وقد وصل إلى الأردن قبل حضورنا بساعات قليلة، وقدم أوراق إعتماده لجلالة الملك صباح الأحد 4/9/2016، وإستقبلنا ظهر الأثنين 5/9/2016، حيث تناولنا الغذاء فى ضيافته الكريمة مع كل أعضاء السفارة.
وعلى الجانب الرعوى، وهو الهدف الأصيل لزيارتنا، إفتقدنا أبناءنا الأحباء الموجودين بالأردن ثلاث مرات، الأولى فى صلاة عشية بكنيسة العذراء مريم ومارجرجس (مقر المطرانية)، بعمان يوم 3/9/2016، مع كلمات الترحيب من نيافة الأنبا أنطونيوس، مطران الكرسى الأورشليمى، والأباء الكهنة الأحباء، أبونا أنطونيوس، وأبونا ميخائيل، وأبونا شنوده، وأيضاً فرق الكورال والذى قدم مجموع من الترانيم الموسيقية بأداء رفيع.
والمرة الثانية فى صلوات القداس الإلهى صباح الأحد 4/9/2016، وتكلمنا عن “حياة الأمانة” بمناسبة قرب إنتهاء العام القبطى، وبعد القداس زرنا موضع “المحكمة الكنسية” المعتمدة والخاصة بالأحوال الشخصية وحالات الميراث، كما زرنا كنيسة الملاك ميخائيلبأعلى المطرانية وأجرينا حواراً تلفيزيونياً مع قناة نورسات والمذيعة الدكتورة باسمة.
والمرة الثالثة أثناء الإفتتاح الأولى لكنيسة ودير الأنبا أنطونيوس فى أحد الضواحى الخارجية ومع الألحان الكنسية كانت فرحة الجميع بهذا المشروع الجديد والذى بدأ منذ سنوات فى حبرية المتنيح طيب الذكر الأنبا إبراهام مطران الكرسى الأورشليمى السابق، وبتعب قدس الأب المبارك القمص أنطونيوس صبحى، ويُضاف إلى ذلك أن نيافة المطران الأنبا أنطونيوس رتب لقاء لعدد كبير من كهنة الإيبارشية فى فلسطين والأردن ولبنان والعراق والكويت…
وكانت جلسة روحية تعليمية تكلمت فيها عن كيف نزرع الإشتياق للسماء فى قلوب الرعية، وأجبنا عن أسئلة عديدة وفى مجالات كثيرة وتناولنا طعاماً معاً بحضور الوفد القبطى الزائر للأردن.
وعلى الجانب الأثرى زرنا بعض المناطق الأثرية القديمة والتى تجعل من الأردن بلاداً مقدسة لأنها ترتبط بالمسيحية وما ورد فى العهدين القديم والجديد، حيث تقدست بالسيد المسيح، والقديس يوحنا المعمدان، وأيضاً موسى النبى وإيليا، مع عدد من القديسين والشهداء، أشهرهم القديسة مريم المصرية والراهب زوسيما القس، زرنا موضع المغطس ” هذا كانَ في بَيتِ عَبرَةَ في عَبرِ الأُردُنِّ حَيثُ كانَ يوحَنا يُعَمِّدُ” (يو1: 28).
وتلامسنا مع مياه النهر الذى تقدس بعماد السيد المسيح، وكانت فرصة للصلاة والتمجيد، كما شاهدنا مغارة ضمن المغارات فى وادى الأردن، كانت للقديس يوحنا المعمدان ساكن البرارى،وإستمعنا إلى شرح علمى وأثرى من المسؤلين، وصاحبنا فى هذه الزياراتالمقدسة صاحب السمو الملكى الأمير غازى والذى إستضافنا على مائدة الغذاء فى بيته الكريم وقدم لنا بعضاً من كتبه ودراساته.
وفى منطقة المغطس سمحت الأرن للطوائف المسيحية ببناء كنائس بإسمها، ولنا كنيسة تحت الإنشاء باسم “الظهور الإلهى” وبمناسبة الزيارة منح سمو الأمير غازى مساحة إضافية لكنيستنا، كما زرنا جبل نيبو، وهو الموقع الذى رأى موسى النبى منه أرض كنعان دون أن يدخلها (سفر العدد 32: 38، 33: 47، أش15: 2-3، أر48: 1، تث34: 506)، وقد شُيدت فى هذه المواضع كنائس وأديرة، مزينة بلوحات ضخمة ورائعة من الفسيفساء وبأشكال نباتات وحيوانات وصلبان كثيرة، كذلك شاهدنا المنطقة الأثرية “مأدبا” وهى التى أُعطيت نصيباً لرأوبين الإبن الأكبر ليعقوب من زوجته ليئة (يش13: 16-23). وفيها لوحات مدهشة من الفسيفساء تعود إلى القرون الأولى للميلاد.
ولم يتسع الوقت لعديد من المواقع الأثرية مثل تل مار إلياس (إيليا) وكارو (مكاريوس)، وعنجرة ومزار النبى إيليا، وأم الرضاص (من الفعل “رص”) ويبدو أن هناك كنائس بُنيت فوق بعضها على مراحل، وكذلك جرش (جراسا) والبتراء ووادى أرنوف وأم الجمال وكهف لوط، كما توجد واحدة من أقدم الكنائس فى مدينة العقبة الأردنية. وكل هذه المواقع تجعل من الأردن بلاداً مقدسة تستحق الزيارة والسياحة والتبرك والإستمتاع.
المرحلة الثانية كم 6-8/9/2016
وهى حضور إجتماعات الجمعية العامة لمجلس كنائس الشرق الأوسط الحادية عشرة والتى تُعقد للمرة الأولى فى عمان بالأردن منذ أن تأسس عام 1974، وقد حضرها 24 من رؤساء كنائس الشرق الأوسط، مع وفودهم وسط إهتمام محلى وإقليمى ودولى بهذا الحدث، وألقينا كلمة فى الإفتتاح، وتأملاً روحياً فى اليوم الأخير، حيث دارت المُناقشات والموضوعات حول شعار “اِحمَدوا الرَّبَّ لأنَّهُ صالِحٌ، لأنَّ إلَى الأبدِ رَحمَتَهُ” (مز136: 1).
وشاركت كنيستنا القبطية فى صياغة البيان الختامى والذى تضمن إشادة بإصدار القانون المصرى الجديد لتنظيم بناء وترميم الكنائس، كما تم إنتخاب الرؤساء الأربعة الجدد للمجلس مع إنتخاب الأمين العام الجديد للمجلس وهو الأب ميشال جلخ الراهب المارونى، وخلال أيام الإنعقاد تقابل بطاركة العائلة الأرثوذكسية الشرقية القديمة مع وفودهم (القبطية ،السريانية، الأرمينية) وإتفقنا على عقد لقاء على مستوى البطاركة مطلع العام القادم، كما تقابلت مع وفود الكنائس المصرية (الكاثوليكية والإنجيلية) فى جلسة محبة سادها الود والتفاهم.
وبالحقيقة كانت أيامنا ممتعة على تنوع جوانبها، وفيها نعمة كبيرة من الله، حيث تمتعنا بالكرم الأردنى والحفاوة الكريمة فى كل موضع حللنا فيه، وأيضاً بصحبة كنائس الشرق الأوسط وصلواتنا معاً ومحبتنا المُتبادلة.
“الأردن” كلمة معناها “المياه المتدفقة” وهناك رأينا المحبة المتدفقة… زوروا الأردن للبركة.

