بنعمة المسيح قمنا بزيارة إلى محافظة مرسى مطروح خلال يومى الأربعاء والخميس 28،29 ستمبر 2016، وهى الزيارة الأولى التى يقوم بها البابا القبطى فى تاريخ هذه المُحافظة الحدودية فى غرب بلادنا مصر، وكانت المُناسبة الأساسية هى حضور إحتفال مرور خمسين سنة على إنشاء أول كنيسة قبطية فيها.
وهى كنيسة القديسة العذراء مريم والتى تأسست فى حبرية البابا كيرلس السادس عام 1965 م.
ومحافظة مطروح هى ثانى أكبر محافظات مصر من ناحية المساحة (الأولى هى محافظة الوادى الجديد)، كما أنها محافظة الحدود الغربية لمصر، مع جارتنا ليبيا، وهى محافظة سياحية صحراوية وبها آثاركثيرة، وفيها تنوع ما بين الواحات والزراعات والتجارة، بالإضافة إلى أنها تحتضن مشروع المحطة النواوية الجديدة فى مدينة الضبعة الساحلية، والتى سوف تمد مصر كلها بالطاقة.
ويقود هذه المحافظة الهامة سيادة اللواء علاء أو زيد، والذى كان لنا خلال الزيارة فرصة التعرف عليه كمسؤل مستنير ذو حس وطنى عال، وصاحب رؤية وطنية خالصة بين أهل مطروح والذين أحبوه من قلوبهم حتى أنهم أسموه “ابن مطروح” وليس فقط “محافظ مطروح”.
بدأت زيارتنا عصر يوم الأربعاء 28/9/2016، حيث شارك فى إستقبالنا تلاميذ وطلبة المدارس مع جموع من أهل المحافظة، مع إستقبال كبار المسؤلين، هناك وجدنا فريقاً من بنات وأولاد المحافظة ينشدون عدة أناشيد وطنية مع الموسيقى الشجية فى محبة كبيرة وتناغم شديد.
وبعد إستراحة قصيرة دخلنا قاعة المؤتمرات بالمحافظة، بدأت كلمات الترحيب والتقدير والمحبة من أكثر من عشرة متكلمين من كل الأطياف، العمد والشيوخ وعواقل القبائل والأوقاف والأزهر والدعوة السلفية والشباب والنواب فى مجلس النواب ثم السيد المحافظ الذى ألقى كلمة وطنية إستعرض فيها إنجازات المحافظة التى يهتم بها سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى إهتماماً كبيراً، منها مباردة جمع الأسلحة غير المرخصة والتى تعدت أكثر من خمسة ألاف قطعة سلاح، وكذلك مشروعات التنمية المتنوعة والتى تصل قيمتها إلى عشرات المليارات من الجنيهات وغيرها.
وعندما جاء دورنا فى ختام المؤتمر للحديث… لم أجد ما أقوله إذ إستمعت إلى كل المشاعر الفياضة بالحب للوطن وللسيد الرئيس وللسيد المحافظ وكل المسؤلين….ووجدتنى أتأمل فى تعبير “الوحدة الوطنية”، والذى يتردد كثيراً فى أمثال هذه المُناسبات، ووجدته تعبيراً قاصراً لا يصف بدقة ما نجده فى حياة المصريين مسيحين ومسلمين…ولذا قلت إننا لا نعيش الوحدة الوطنية بل بالحقيقة نعيش “المحبة الوطنية” وهى تعنى الوصف الأدق والأجمل والمعبر عن خصوصية مصر وشعبها وتاريخها الطويل، كما أن شعور المحبةهوأسمى من شعور الوحدة، ويتضمن أيضاً مُشاركتنا معاً فى محبة الوطن مصر، والذى يجمعنا بعضنا بعضاً فى مساواة ومواطنة…. وكل هذه المعانى نشكر الله عليها لأنه حبانا هذا الوطن الغالى.
وقد وجد هذا التعبير الجديد “المحبة الوطنية” صدى واسعاً ورحبت به صحف ووسائل إعلام كثيرة، كما كان مثار تعليقات إيجابية أثنت عليه وعلى معناه ومغزاه الوطنى.
وإستمر برنامج الزيارةكما تم التخطيط له لينتهى بلقاء موسع على شاطئ البحر ومياهه الفيروزية، وفى أحد الفنادق الفاخرة بالمدينة…وبعد عدة كلمات من نيافة مطران البحيرة ومطروح الأنبا باخوميوس، والسيد المحافظ، ثم كان حديثى الختامى بالشكروالإمتنان لما وجدته من محبة وحفاوة وكرم أهل وشعب هذه المحافظة بصورة صافية لمست قلوبنا جميعاً.
وخلال المؤتمر الصحفى أعلنا عن مشاركتنا فى مشروع إنشاء مستشفى لخدمة أهل مطروح، والذى إقترح فكرته أحد السادة النواب فى مجلس النواب، حيث قدم الأنبا باخوميوس أرضاً فى الكيلو 4 بمدخل المدينة، وقدمت البطريركية مساهمة مليون جنيه مصرى، كما أعلن السيد المحافظ عن مساهمة المحافظة أيضاً بمليون جنيه مصرى، وقد أطلقنا عليها أسم “مستشفى المحبة الوطنية”، شكراً وتقديراً لأهل مطروح الكرام، وتذكاراً لهذه الزيارة الجميلة، وحقاً “الدين للديان والوطن للإنسان”، وتحيا “المحبة الوطنية”.


