“في ذلكَ اليومِ يكونُ مَذبَحٌ للرَّبِّ في وسطِ أرضِ مِصرَ، وعَمودٌ للرَّبِّ عِندَ تُخمِها” (أش19: 19)، سبعة أمور حاكمة لهذا الموضوع :
1) مصر وطن فريد : لها هوية خاصة ومكانة خاصة فى التاريخ والحضارة والنصوص الدينية، نجد فى التاريخ أن “مصر وطن لا ينقسم ولا يندمج”، كما قال جمال حمدان عنها أنها “فلتة الطبيعة”، وأيضاً قال “أبوه التاريخ وأمه الجغرافيا”، أى أن التاريخ تزوج الجغرافيا فأنجبا مصر، وهو واقع يدعو للفخر.
مصر لها موقع الصدارة فى التاريخ الإنسانى، ومن هنا مصطلح، الهوس المصرى، أو الولع المصرى (أى الولع بكل ما هو مصرى)، وهو لقب أطلقه الكُتاب الغربيون.
وسأحكى لكم موقفاً حدث معى، أسرة سويدية لديها طفل يبلغ 10 سنوات سألنى، هل أنت من سلالة الفراعنة؟!! فأجبته نعم!! فقال الطفل، أين الدليل؟!! فأخرجت له جنيهاً من جيبى وقلت له، هذا هو الدليل!!!والجنيه توجد عليه صورة الفراعنة.
مصر وطن لكل العالم، فقد تمت على أرضها أحداث أثرت فى العالم كله، وهى الدولة الوحيدة فى العالم مربعة الشكل، ألف كيلو متر طولاً، وألف كيلو متر عرضاً، لها ضلعان على الماء، وضلعان على الصحراء، وفى وسط هذا يجرى نهر النيل، لأن الإنسان المصرى “أبوه النيل وأمه الأرض”… وجود نهر النيل وسط البلاد، يعنى أن هذه الوسطية هى أهم ما يُميز هذا الشعب.
2) الكنيسة المصرية : على أرض مصر نشأت الكنيسة، والكنيسة فى مصر واحدة من أقدم الكنائس الرسولية، بل هى من الكنائس الأولى، الكنيسة المصرية تأسست من خلال ثلاثة علامات لم تتكرر فى أية كنيسة آخرى :
+ نبوة أشعياء.
+ رحلة العائلة المقدسة.
+ كرازة مارمرقس فى منتصف القرن الأول الميلادى.
أى أن هذه الثلاثة حدثت قبل الميلاد، ووقت الميلاد، وبعد الميلاد، والكنيسة المصرية هى كنيسة أم لكل كنائس العالم، أى أنها تمثل القدم والعظمة والتاريخ والأصالة، وهذا إفتخارنا بالكنيسة المصرية لوضعيتها فى التاريخ.
3) الهوية القبطية : وهى جزء من الهوية المصرية، فعندما ندرس الهوية القبطية ندرس الهوية المصرية…كل إيبارشية تأسست فى الخارج نُعد لها نخلة هنا فى مركزلوجوس، وكذلك كل كنيسة من كنائسنا فى الخارج سيأتى شبابها إلى مصر، وستزرع لها شجرة عليها أسم الكنيسة، ليكون لهم الإرتباط العضوى بمصر، فالهوية فيها الحضارة واللغة والفنون والأدب.
4) العولمة والهجرة : العولمة والهجرة وضع جديد على كنيستنا فصارت كنيستنا فى الخارج….الكويت أول كنيسة بعد القدس والسودان، ثم كندا ثم أمريكا ثم أستراليا ثم إنجلترا ثم باقى أوروبا.
والعولمة تعمل على تذويب الهوية، والهجرة تتحدى الهوية، لذلك علينا الدور القوى فى حفظ الهوية، وهى معادلة صعبة للغاية لأننا أمام أمرين، أما أن ننغلق جداً، أو ننفتح جداً… لكن لابد من عمل التركيبة ما بين جيل عشناه، وما بين أجيال تربت فى بيئة مختلفة.
5) التحويلات الإيجابية : يوجد تحويلات إيجابية فى مسيرة الوطن مثل :
+ قانون بناء الكنائس وإقراره بعد 160 سنة.
+ إصلاح الكنائس التى أُعتدى عليها فى أغسطس 2013م.
+ زيارات الرؤساء عبد الفتاح السيسى وعدلى منصور للكاتدرائية، مما كرس مفاهيم جديدة فى النظرة والعلاقة معنا.
+ المشاركة الوطنية والإعتراف بدور الأقباط فى حياة الوطن.
+ إهتمام الدولة بإحياء مسار العائلة المقدسة.
+ فى برنامج زيارة رؤساء الدول، الإهتمام بزيارة الكنيسة القبطية… فلا يصح أن الكنيسة تنعزل.
6) المسيحية المصرية : لها تأثير عميق على المسيحية العالمية…فكنيستنا صاحبة مدرسة الأسكندرية والتعليم اللاهوتى وتفسير الكتاب المقدس المتزن، المسيحية المصرية هى التى أنشأت الحياة الديرية والنسكية.
“رأيت الإيمان فى مصر” هذا ما قاله كاردينال النمسا والذى له وضع خاص فى الكنيسة فى النمسا، فحياة الشهادة والشهداء الممتدة والمستمرة هى التى جعلت كاردينال النمسا يحرص على زيارة شهداء ليبيا ويقول “أُريد أن أُقبل أقدامهم”، وكذلك لا ننسى عيد دخول المسيح أرض مصر فى الأولمن يونيو من كل عام.
7) خطوط تحكم عمل الكنيسة :
+ الخط الأخلاقى، التربية والرعاية سواء فى خدمة مدارس الأحد أو الإفتقاد وينبغى أن يكون الإنسان المسيحى مُتميزاً، وفيها التساوى بين الرجل والمرأة، فى زيارة موسكو وزيارة أثيوبيا كان من بين أعضاء وفد الكنيسة رئيسة دير.
+ الخط الوطنى : الكنائس المصرية هى سفارات شعبية….نور وملح وخميرة…ينتشرون ولا يتقوقعون فالكنيسة أحد أعمدة المجتمع.
+ الخط الإجتماعى : والمقصود به خدمة المجتمع، وليست بالكلام ولا اللسان بل بالعمل والحق، ويُمكننا أن نفعل ذلك من خلال إنشاء المدرسة والمستشفى، والمكتب البابوى للمشروعات يركز حالياً على هذه المشروعات.
الحفاظ على الهوية مسئولية مشتركة علينا جميعاً، فلا نُفكر محلياً، ينبغى أن نفكر عالمياً…للرب الأرض وملؤها، المسكونة وكل الساكنين فيها، هكذا أحبت الكنيسة العالم كله.
كل إنسان يحتاج إلى مجتمع (الوطن)، وعمل (الحياة)، والآخر (الأسرة العالمية).


