دشن قداسة البابا تواضروس الثاني اليوم ثلاثة مذابح بكنيسة العذراء بمدينة سوهاج حيث مقر إيبارشية سوهاج والمنشاة والمراغة وشهدت صلوات التدشين مشاركة ١٦ من أحبار الكنيسة إلى جانب نيافة الأنبا باخوم أسقف الإيبارشية المدشنة كنيستيها اليوم.
كما تم تدشين حامل الأيقونات، والأيقونات الموجودة في أرجاء الكنيسة.
وتاثرت هذه الكنيسة بشكل جزئي من جراء اعتداءات ١٤ أغسطس عام ٢٠١٣ .
والمذابح الثلاثة التي تم تدشينها هي:
– المذبح الرئيس على اسم السيدة العذراء والقديس الأنبا أبرآم
– المذبح البحري على اسم الشهيدة دميانة
– المذبح القبلي على اسم الشهيد فيلوباتير مرقوريوس.
كما تدشين أيقونة البانطوكراتور بالمذابح الثلاثة.
وبدأ إنشاء هذه الكنيسة الكائنة أسفل كنيسة مارجرجس (تحت مستوى الأرض)، عام ٢٠٠٧ حيث تم تفريغ كميات هائلة من الطمي وعمل تدعيم للأعمدة الخرسانية الحاملة لكنيسة مارجرجس.
قال قداسة البابا تواضروس الثاني أن سوهاج لها محبة خاصة في قلوبنا، وأنا قد عشت طفولتي في سوهاج.
جاء ذلك خلال عظته بالقداس الإلهي بكنيسة الشهيد مارجرجس صباح اليوم.
وأضاف: في سوهاج بدأ يتكون بداخل قلبي رغبة أن أدخل كلية الصيدلة وكله بفضل سوهاج !!.
وتذكر: كان أبونا شنوده (المتنيح القمص شنوده غبريال) يمر علينا كل أسبوع ويأخذنا إلى الكنيسة. وختم: أحمل كل الذكريات الطيبة لسوهاج وعندما أتيت هذه المرة عرفت أن كل أهل سوهاج طيبين.
كلمة قداسة البابا عقب تدشين كنيستي الشهيد مارجرجس والسيدة العذراء بمقر إيبارشية سوهاج والمنشاة والمراغة.
يوم التدشين نعتبره العيد المحلي للكنيسة بهذا يصبح عيد هذه الكنيسة يوم ٤ طوبة.
والتدشين يتم على ثلاث خطوات، كل الصلوات مأخوذة من تدشين هيكل سليمان في العهد القديم.
– المرحلة الأولي: يرد الشعب ” يا رب ارحم كيرليسون ارحمنا يا الله” أي نطلب الرحمة من ربنا وطبيعي أن يكون أول شيء نطلبه من السيد المسيح هو الرحمة ولذلك نصلى كثيرًا صلاة كيرليسون، وفي كنيستنا نقولها بأشكال كثيرة.
المرحلة الثانية: نرشم المذبح بعلامة الصليب بدون زيت الميرون ونذكر النعم التي سوف يقدمها لنا المذبح: طهارة الفكر نعيش في الفضيلة، مغفرة الخطايا التي صنعناها بإرادتنا وبغير إراداتنا، نتخلص من النوايا الجاهلة الغبية.
والمذبح هو الذي سوف يكمل حياة الإنسان، نحن نصلى في البيت وفي الكنيسة ونقرأ الإنجيل ونسمع القراءات ونسمع العظة ونتعلم في السنكسار وفي النهاية نتقدم للأسرار ولذلك نقول عليه كمال كل بر، يجعل الإنسان يعيش في حياة البر، في هذه المرحلة نرد بكلمة آمين بمعنى يا رب استجب وأعطنا هذه النعم.
المرحلة الثالثة والأخيرة: يكون كل الآباء الأساقفة واقفين أمام المذبح ويبدأون في سكب الميرون على المذبح بالثلاث رشومات الآب والابن والروح القدس واسم المذبح مثل كتابة شهادة الميلاد للمولود الجديد وتستمر معه طول العمر ولا تكرر، يأخذ المذبح الاسم ويمسح بزيت الميرون ويلف حواليه الآباء الأساقفة ونغطي المذبح بالأغطية المخصصة له نضع في البداية غطاء من البلاستك حتى لا يكون هناك منفذ لتسرب الزيت. ثم باقي المفارش ونقول المرد “هليلويا” علامة الفرح “سبحوا لله” ونشترك جميعًا ونكون فرحانين واصبح لدينا المذبح باسم القديس أو القديسة في الكنيسة وتصبح أسماء المذابح هم شفعاء لنا.
كلمة قداسة البابا في القداس الإلهي عقب تدشين كنيستي الشهيد مارجرجس والسيدة العذراء بمقر إيبارشية سوهاج والمنشاة والمراغة
بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين تحل علينا نعمته ورحمته من الآن وإلى الأبد آمين.
بالحقيقة أنا سعيد أن أحضر معكم في هذه المناسبة الجميلة وسعيد بكلمات كثيرة تفيض من القلب من نيافة أنبا باخوم في محبته وفي خدمته ورعايته في هذه الإيبارشية المحبة للمسيح.
يشترك معي في هذا الفرح الآباء المطارنة والأباء الأساقفة الحضور معنا وكل الأباء الكهنة والشمامسة وكل الشعب فرحانين معكم بهذا الفرح الجميل وفرح تدشين الكنيسة رغم أنها تعرضت لاعتداءات ولكن يد الله أقوى وها نحن نراها كنيسة جميلة ومزينة ومدشنة وأجمل ما فيها هو هذا الشعب المبارك.
في هذا الصباح نحتفل بعيد القديس يوحنا الحبيب وهو أحد تلاميذ السيد المسيح وهو الوحيد الذي تنيح ولم يستشهد وهو التلميذ الذي كان يسوع يحبه.
ووجود يوحنا الحبيب يعني وجود المحبة وأريد أن اشرح لكم العهد الجديد في كل الأسفار وكل الأصحاحات يمكن أن نختصره في ثلاث كلمات الكلمة الأولي “المسيح” الكلمة الثانية “الكنيسة” الكلمة الثالثة “الأبدية”، كل العهد الجديد يدور في هذه الكلمات والآباء الرسل الذين كتبوا أسفار العهد الجديد البشاير والأعمال والرسائل وسفر الرؤيا كل واحد تخصص في شيء.
مثال البشائر الأربعة تكلمت عن المسيح المخلص والفادي، والرسائل وسفر الأعمال تكلموا عن الكنيسة شكلها وامتدادها وفرحتها وتعزيتها وسفر الرؤيا تكلم عن الأبدية، الوحيد الذي تكلم عن الثلاثة هو يوحنا الحبيب الذي نحتفل بتذكار نياحته اليوم، في إنجيله كتب عن المسيح وشرح لنا من هو المسيح وقدمه لنا من الناحية اللاهوتية. وفي الرسائل تكلم عن الكنيسة وخدمة الكنيسة. وأرسل رسالة للشعب ورسالة لرجل متقدم في الزمن وإلى السيدة كيريه وفي السفر الأخير تكلم عن الأبدية وسوف نتكلم باختصار عن الثلاث موضوعات.
يوحنا الحبيب هو التلميذ البتول واللاهوتي ونسميه يوحنا الحبيب أو التلميذ الذي كان يسوع يحبه وهو القريب إلى صدر المسيح وشارك مع المسيح أحداث كثيرة من أهمها التجلي وكان موجود مع بطرس ويعقوب ويوحنا وتكلم عن المسيح بكلام يدخل القلب. تكلم عن علاقته به وكيف كان قريب منه وكيف كان يستمع إلى نبضات قلبه ويقول في ” في البدء كان الكلمة ورأينا مجده” الذي هو التجلي.
ويدخلنا في المعجزات المبهرة مثل تحويل الماء إلى خمر في عرس قانا الجليل كبداية المعجزات والآيات، ومعجزة إقامة لعازر بعد أربعة أيام وهذه معجزات لم يذكرها إلا يوحنا الحبيب.
وكلمنا عن مقابلات خطيرة تمت مع السيد المسيح مع المرأة السامرية ونيقوديموس وآخرين كثيرين المهم عندما تقرأ إنجيل يوحنا تسمع نبضات قلب السيد المسيح.
كتب ثلاث رسائل في العهد الجديد رسائل صغيرة وكان يتكلم فيها عن الكنيسة وعندما وصف الكنيسة فقال أن الكنيسة ليس لها إلا معني واحد هو المحبة وعندما كان أسقف أفسس كان لا يعلم إلا بهذه الثلاث كلمات “أحبوا بعضكم بعضًا”. الكنيسة ليست المباني وليس ما فيها. الكنيسة هي مجتمع المحبة. وهذه هي الكنيسة التي يريدها الله أن تكون مليئة بالمحبة على كل المستويات وهذه المحبة هي التي تحكم أن هذا المكان كنيسة. والكنيسة تعلمنا في الطقس في كل قداس يقف الشماس ويقول “قبلوا بعضكم بعضًا بقبلة مقدسة” وكأني أصالح العالم كله.
ولذلك أيها الحبيب إذا كان يوحنا الحبيب علمنا أن الكنيسة هي المحبة ويمكن تقرأوا رسائله وهي صغيرة سوف تجد أنه ليس عنده سوى المحبة ويوحنا كان قريب لقلب المسيح والذي يعرف كل شيء، وكان التلميذ الذي يسوع يحبه، ونحن في هذا اليوم المفرح نتعلم من القديس يوحنا أننا لا نملك سوى المحبة التي لا تسقط أبدًا.
المحبة ليست كلام ولكنها سلوك واليوم في الإنجيل يتحدث عن قصة بطرس الرسول الذي أنكر المسيح في وقت حرج وعندما أراد السيد المسيح أن يعالجه لأن المحبة علاج للمواقف والمتاعب والمشكلات والأفكار الرديئة، ظهر السيد المسيح للتلاميذ ويقول لبطرس “أتحبني” ؟! ويكررها ثلاث مرات فيقول بطرس من قلبه “أنت تعلم يا رب إني أحبك” وفي نهاية الحوار، المسيح يقول له اتبعني أنت. وهناك كنائس في الغرب اسمها كنيسة “اتبعني أنت”.
وتشجع بطرس وقام وفي يوم الخمسين قال عظته المشهورة وبدأ يكرز في كل مكان وانتهت حياته شهيدًا لأن السيد المسيح علاجه بالمحبة، الكنيسة هي محبة والمحبة هي علاج لكل شيء في حياة الإنسان، تكلم عليها يوحنا الحبيب، يوحنا كلمنا في إنجيله عن المسيح المخلص وفي الرسائل كلمنا عن الكنيسة التي هي المحبة.
ثم يأتي سفر الرؤيا أهم ما في الآية الأخيرة “آمين تعال أيها الرب يسوع”، الكنيسة تعلمنا أن نجلس بها ووجهنا للشرق وفى هذا نحن نطبق الوصية “آمين تعال أيها الرب يسوع” لأن الرب يسوع سوف يأتي من المشارق في كل صباح والشمس تشرق نقول “آمين تعال أيها الرب يسوع” علمنا القديس يوحنا الحبيب أن الأبدية لا تفارق أذهاننا.
ويقدم لنا هذا التدريب “آمين تعال أيها الرب يسوع” لنقولها باستمرار وتكون الأبدية حاضرة أوعى تنسى الأبدية وعندما تربي أولادك علمهم أن السماء تنتظرك وعلمهم أن يقولوا “آمين تعال أيها الرب يسوع” واجعل دائمًا فكرك في السماء.
هذا هو يوحنا الحبيب الذي نعيد بتذكاره اليوم الذي كلمنا عن السيد المسيح في إنجيله وعن الكنيسة في رسائله وعن الأبدية في سفر الرؤيا سفر الاستعداد للأبدية.
وأجمل تدريب في الخماسين أن نقرأ كتابات يوحنا الحبيب.
وتذكاره اليوم ويضاف على القديسين الذين أطلقنا أسماءهم على المذابح ويكون عيد كنيستكم يوم عيد القديس يوحنا الحبيب.
ربنا يبارككم ويحافظ عليكم ويحافظ على الأنبا باخوم ويبارك خدمته وكل الشعب ويعطينا دائمًا أن نمجد اسمه على الدوام.
الاثنين ١٣ يناير ٢٠٢٠ م.. ٤ طوبه ١٧٣٦ ش.


