شهد قداسة البابا تواضروس الثاني مساء اليوم الثلاثاء، الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة ممثلة في قوات الدفاع الشعبي والعسكري تحت إشراف السيد اللواء أركان حرب أسامة عبد الحميد داود، قائد قوات الدفاع الشعبي والعسكري، وهيئة قياداته، واستضافها المقر البابوي بالقاهرة.
حضر الندوة الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة، والدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة.
حملت الندوة عنوان “وطني.. مصر” وألقى خلالها نيافة الأنبا ميخائيل أسقف حلوان ومنسق اللقاء عن الكنيسة، كلمة ترحيب، وعرض فيلم تسجيلي عن “وطنية الكنيسة”، وأنشد كورال إيبارشية حلوان مجموعة من الأغاني الوطنية.
وفي كلمته تناول اللواء أركان حرب أسامة عبد الحميد داود، الدور التوعوي للدفاع الشعبي، باعتبار أن الوعي هو من أهم أسلحة الإنسان.
كما ألقت الدكتورة غادة عامر محاضرة عن الأمن السيبراني وحروب الجيل الخامس، وأختتمت الكلمات بكلمة قداسة البابا التي تحدث خلالها عن مصر الوطن وما يحمله من ميزات وبركات.
وتم على هامش الندوة تكريم بعض أهالي شهداء الوطن من أبناء القوات المسلحة وعدد من المتفوقين وذوي القدرات الخاصة.
كلمة قداسة البابا تواضروس الثاني في الندوة التثقيفية لقوات الدفاع الشعبي
أرحب بكم أيها الأحباء، أرحب بقائد قوات الدفاع الشعبي والعسكري السيد اللواء اركان حرب أسامة عبد الحميد، والذي يشرفنا للمرة الأولى بهذا المكان، أرحب بالسادة الوزراء والسادة النواب، وبالآباء الأساقفة، والآباء الكهنة، كما أرحب بالشباب والشابات الحضور معنا وأرحب ايضاً بكل من ساهم في تنظيم هذه الندوة التثقيفية الرائعة، فقد استفدت منها انا شخصياً.
“الإيمان والعلم والتعاون” هو شعار قوات الدفاع الشعبي والعسكري، هذه العلامات الثلاثة يمكن ان تنقذ الأمة ويمكن ان تنجح كل الجهود المبذولة من أجل الوطن. أنتم كشباب وشابات الحاضرين معنا اليوم في هذه الندوة، والتي تقام للمرة الأولى في رحاب الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، والتي أتمنى انها تتكرر وعلى مدى اوسع، فمعركة الوعي معركة كبيرة، في مرض نسميه الغفلة، وهو ان الفرد لا ينتبه، ونحن في العلوم الدينية دائماً نقول ان الخطية تسبقها الغفلة، مثلما نقول بالعامية “ينضحك عليه”، وهو غير منتبه او واعي. العالم اليوم غير عالم الأمس، لذا الحاجة الى الانتباه، أيها الشباب والشابات، لها الأولوية في حياتنا.
مصر وطن متميز في العالم، كلمة مصر تعني “الحد”، هذا الوطن لم ينقسم ولم يندمج عبر تاريخه، وله حدود، والدكتور جمال حمدان يطلق على مصر انها “فلتة الطبيعة”، أي ان الطبيعة لم تجود بوطن مثله، فهو وطن ابوه التاريخ وأمه الجغرافيا، تاريخ مصر لا يضاهيه تاريخ في العالم كله، وجغرافيتها رائعة، يكفي انك تعرف ان مصر عبارة عن لوحة على شكل شبه مربع بطول 1000 كم * 1000 كم، ولها خطان من هذا المربع على المياه، واحد على البحر الأبيض المتوسط ويعرف ببحر الأنهار، والخط الثاني على البحر الأحمر وقناة السويس وهو بحر بلا أنهار، وهذا يوجد في مصر فقط، الخطان الآخران عل الصحراء، ويقع في وسط هذه الأيقونة الجميلة نهر النيل، وهو نهر فريد، طوله 6000كم ونحن الدولة التي تتوج هذا النهر، دولة المصب، والذي ينقسم فيها الى فرعين، فرع دمياط وفرع رشيد، ولو نظرنا الى نهر النيل على الخريطة ستجده كإنسان يرفع يديه للصلاة، فنحن نأخذ من نهر النيل روح العبادة والصلاة. من أيام العصور الفرعونية كانوا يبنون المعابد قريباً من نهر النيل، وفي العصور المسيحية كانوا يبنون الكنائس قريباً من نهر النيل، وايضاً في العصور الإسلامية كانوا يبنون المساجد بالقرب من نهر النيل. أحيانا يسمون النيل في الكتب بإنه أبونا، والأرض التي بجانبه هي أمنا، ونحن أبناء وبنات النيل، هذا المفهوم الجميل يجعل مصر وطن متميز في العالم، وارجو ان تنتبهوا لهذا التميز. كلمة “مصر”، و”المصريين” ذكرت في الكتاب المقدس 700 مرة، ولذلك عندما نقول “مبارك شعبي مصر” فهذه حقيقة وليست من فراغ. من فترة قريبة كنت أصلي في كنيسة في مصر القديمة، هذه الكنيسة ترجع الى القرن الخامس الميلادي، ونحن ما زلنا نصلي فيها في القرن الواحد والعشرين، في هذا الوقت، في القرن الخامس، لم تكن العديد من دول العالم الجديد قد اكتشفت، هذه هي اصالة مصر. اسم مصر القديم “كيمي” وتعنى الأرض السوداء، وهذه الأرض هي التي كانت حول نهر النيل ومن هنا جاء علم الكيمياء، وكأن الكيمياء هي علم مصري صميم. لذلك كلمة مصر في حروفها الثلاثة لها معاني مهمة جداً:
+ “م”: منارة النور والاستنارة، مصر رائدة في السنيما، والفن، والمسرح، مصر التي انجبت كتّاب عظماء قدموا فكر وعلم للعالم كله.
+ “ص”: صولجان الملك والريادة، مصر عرفت نظام الحكومة المركزية من أيام الفراعنة، نحن شعب لنا تاريخ، ولنا جذور في الأرض، وهي التي تجعلك شجرة ثابتة ومثمرة على الدوام.
+ “ر”: راية خفاقة وعالية، راية مصر دائماً عالية، جاءت مصر ثم جاء التاريخ بعدها، من حيث الزمن والعظمة، حتى لو كانت تتعرض لبعض المتاعب الآن، لكنها ستقوم وتستكمل المسيرة فمصر لها أصل وتاريخ.
هكذا بلادنا العزيزة مصر، وطن ثمين وغالي، وطن يعني وفاء لهذا الوطن، وحرف “ط” في كلمة “وطن” تعني الطمأنينة، ومصر تمنحنا الطمأنينة، وحرف “ن” في كلمة وطن تعني: نعمة” فهذا البلد نعمة من الله ونحن نشكر الله على الدوام من أجل هذه النعمة.
سعيد بوجودكم ومشاركتكم وبالمجهود الكبير الذي تم لإتمام الندوة التثقيفية وأتمنى ان تتكرر هذه الندوة مرات وفي أماكن أخرى، اشكر الشباب والشابات وكل من شارك، وأتمنى ان نتعلم ويرتفع وعينا من اجل بلادنا الحبيبة وتحيا مصر.

