• الرئيسية
  • الكنيسة القبطية
    • الكتاب المقدس
      • العهد القديم
      • العهد الجديد
      • قصص للأطفال
      • تاريخ يسوع
    • تاريخ الكنيسة
    • العائلة المقدسة
    • تاريخ البابوات
    • المقر البابوي
    • مجلة الكرازة
    • ملتقيات لوجوس للشباب
    • برنامج لوجوس للقيادة
    • ملتقيات لوجوس جونيور
    • جولات قبطية °360
    • اللغة القبطية
    • كرازة الكنيسة
    • كتب كنسية
    • قصص القديسين
    • المتحف القبطي
    • جاليري قبطي
  • المجمع المقدس
    • البابا تواضروس الثانى
    • أعضاء المجمع المقدس
    • الهيكل التنظيمى للجان
      • اللجنة الدائمة
      • لجنة السكرتارية
      • لجنة الرعاية والخدمة
      • لجنة الطقوس
      • لجنة الإيمان والتعليم
      • لجنة الأسرة
      • لجنة الإعلام والمعلومات
      • لجنة العلاقات العامة
      • لجنة العلاقات المسكونية
      • لجنة الرهبنة والأديرة
      • لجنة شؤون المهجر
      • لجنة شؤون الإيبارشيات
    • لوائح المجمع المقدس
    • قرارات المجمع المقدس
    • قرارات بابوية
    • سيمينارات المجمع المقدس
    • العلاقات المسكونية
      • المجامع المسكونية
      • العائلات الكنسية
      • العلاقة مع الكنائس الأرثوذكسية الشرقية
      • العلاقة مع الكنائس الأرثوذكسية البيزنطية
      • العلاقة مع الكنيسة الكاثوليكية
        • 50 عامًا من المحبة الأخوية (1973-2023)
      • العلاقة مع الكنائس الإنجيلية
      • العلاقة مع الكنيسة الإنجليكانية
      • العلاقة مع الكنيسة الأشورية
      • مجالس الكنائس
      • العمل المسكوني لبطاركة الكنيسة
    • الآباء المتنيحين
  • البابا تواضروس الثاني
    • السيرة الذاتية
    • رسائل بابوية
    • تكريمات وأوسمة
    • رسائل يوم الصداقة
    • كتب قداسة البابا
    • مقالات قداسة البابا
      • مقالات إفتتاحية الكرازة
      • مقالات جريدة الأهرام
      • مقالات مجلة مرقس
    • زيارات داخلية
    • زيارات خارجية
    • دراسات كتابية
    • عظات الأربعاء
    • حوارات صحفية
    • كلمات وتصريحات
    • فيديو قداسة البابا
    • سؤال وجواب
  • الأديرة والإيبارشيات
    • الأديرة الآثرية
    • الأديرة الحديثة
    • أديرة المهجر
    • إيبارشيات مصر
    • إيبارشيات المهجر
    • مركز لوجوس البابوي
    • مراكز روحية
      • ماريوحنا بطمس
      • بيت الأنافورا
  • الهيئات القبطية
    • أسقفيات عامة
      • أسقفية الخدمات العامة والإجتماعية والمسكونية
      • أسقفية الشباب
    • هيئات تعليمية
      • المكتبة البابوية المركزية
      • معهد الدراسات القبطية
      • الكلية الإكليريكية بالأنبا رويس
      • المعهد القبطي للتدبير الكنسي والتنمية
      • معهد الرعاية والتربية
      • المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي
      • مؤسسة سان مارك لتوثيق التراث
      • جامعة هولي صوفيا
      • معهد بولس الرسول للدراسات الخدمية والكرازية
      • أسرة القديس بنتينوس لأساتذة الجامعات
    • هيئات اجتماعية
      • هيئة أوقاف الأقباط الأرثوذكس
      • المجلس الملي العام
      • الديوان البابوى العام
      • مسرح الأنبا رويس
    • هيئات تنموية
      • أسقفية الخدمات العامة والإجتماعية والمسكونية
      • لجنة الرعاية الاجتماعية
      • المكتب البابوى للمشروعات
      • مكتب الخدمة HIGH Office
    • هيئات اعلامية
      • مجلة الكرازة
        • أعداد مجلة الكرازة
      • المركز الإعلامي
      • الموقع الرسمي
      • COC
      • Aghapy TV
      • CTV
      • ME Sat
      • CYC
      • Koogi TV
    • هيئات صحية
      • مركز الرجاء
  • الأخبار
    • مقابلات رسمية
    • لقاءات رعوية
    • مناسبات كنسية
    • رسائل بابوية
    • تكريمات وأوسمة
    • رسائل يوم الصداقة
    • عظات الأربعاء
    • حوارات صحفية
    • كلمات وتصريحات
    • مقالات إفتتاحية الكرازة
    • برقيات واتصالات
  • العربية
    • English
  • الرئيسية
  • الكنيسة القبطية
    • الكتاب المقدس
      • العهد القديم
      • العهد الجديد
      • قصص للأطفال
      • تاريخ يسوع
    • تاريخ الكنيسة
    • العائلة المقدسة
    • تاريخ البابوات
    • المقر البابوي
    • مجلة الكرازة
    • ملتقيات لوجوس للشباب
    • برنامج لوجوس للقيادة
    • ملتقيات لوجوس جونيور
    • جولات قبطية °360
    • اللغة القبطية
    • كرازة الكنيسة
    • كتب كنسية
    • قصص القديسين
    • المتحف القبطي
    • جاليري قبطي
  • المجمع المقدس
    • البابا تواضروس الثانى
    • أعضاء المجمع المقدس
    • الهيكل التنظيمى للجان
      • اللجنة الدائمة
      • لجنة السكرتارية
      • لجنة الرعاية والخدمة
      • لجنة الطقوس
      • لجنة الإيمان والتعليم
      • لجنة الأسرة
      • لجنة الإعلام والمعلومات
      • لجنة العلاقات العامة
      • لجنة العلاقات المسكونية
      • لجنة الرهبنة والأديرة
      • لجنة شؤون المهجر
      • لجنة شؤون الإيبارشيات
    • لوائح المجمع المقدس
    • قرارات المجمع المقدس
    • قرارات بابوية
    • سيمينارات المجمع المقدس
    • العلاقات المسكونية
      • المجامع المسكونية
      • العائلات الكنسية
      • العلاقة مع الكنائس الأرثوذكسية الشرقية
      • العلاقة مع الكنائس الأرثوذكسية البيزنطية
      • العلاقة مع الكنيسة الكاثوليكية
        • 50 عامًا من المحبة الأخوية (1973-2023)
      • العلاقة مع الكنائس الإنجيلية
      • العلاقة مع الكنيسة الإنجليكانية
      • العلاقة مع الكنيسة الأشورية
      • مجالس الكنائس
      • العمل المسكوني لبطاركة الكنيسة
    • الآباء المتنيحين
  • البابا تواضروس الثاني
    • السيرة الذاتية
    • رسائل بابوية
    • تكريمات وأوسمة
    • رسائل يوم الصداقة
    • كتب قداسة البابا
    • مقالات قداسة البابا
      • مقالات إفتتاحية الكرازة
      • مقالات جريدة الأهرام
      • مقالات مجلة مرقس
    • زيارات داخلية
    • زيارات خارجية
    • دراسات كتابية
    • عظات الأربعاء
    • حوارات صحفية
    • كلمات وتصريحات
    • فيديو قداسة البابا
    • سؤال وجواب
  • الأديرة والإيبارشيات
    • الأديرة الآثرية
    • الأديرة الحديثة
    • أديرة المهجر
    • إيبارشيات مصر
    • إيبارشيات المهجر
    • مركز لوجوس البابوي
    • مراكز روحية
      • ماريوحنا بطمس
      • بيت الأنافورا
  • الهيئات القبطية
    • أسقفيات عامة
      • أسقفية الخدمات العامة والإجتماعية والمسكونية
      • أسقفية الشباب
    • هيئات تعليمية
      • المكتبة البابوية المركزية
      • معهد الدراسات القبطية
      • الكلية الإكليريكية بالأنبا رويس
      • المعهد القبطي للتدبير الكنسي والتنمية
      • معهد الرعاية والتربية
      • المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي
      • مؤسسة سان مارك لتوثيق التراث
      • جامعة هولي صوفيا
      • معهد بولس الرسول للدراسات الخدمية والكرازية
      • أسرة القديس بنتينوس لأساتذة الجامعات
    • هيئات اجتماعية
      • هيئة أوقاف الأقباط الأرثوذكس
      • المجلس الملي العام
      • الديوان البابوى العام
      • مسرح الأنبا رويس
    • هيئات تنموية
      • أسقفية الخدمات العامة والإجتماعية والمسكونية
      • لجنة الرعاية الاجتماعية
      • المكتب البابوى للمشروعات
      • مكتب الخدمة HIGH Office
    • هيئات اعلامية
      • مجلة الكرازة
        • أعداد مجلة الكرازة
      • المركز الإعلامي
      • الموقع الرسمي
      • COC
      • Aghapy TV
      • CTV
      • ME Sat
      • CYC
      • Koogi TV
    • هيئات صحية
      • مركز الرجاء
  • الأخبار
    • مقابلات رسمية
    • لقاءات رعوية
    • مناسبات كنسية
    • رسائل بابوية
    • تكريمات وأوسمة
    • رسائل يوم الصداقة
    • عظات الأربعاء
    • حوارات صحفية
    • كلمات وتصريحات
    • مقالات إفتتاحية الكرازة
    • برقيات واتصالات
  • العربية
    • English
Facebook-f Instagram Youtube X-twitter Threads Soundcloud Bullseye
  • Home
  • >
  • مقالات إفتتاحية الكرازة
  • >
  • مقال لقداسة البابا تواضروس الثاني في مجلة الكرازة : الشباب ومجمع نيقية… إيمان لا يُقاس بالعمر

مقال لقداسة البابا تواضروس الثاني في مجلة الكرازة : الشباب ومجمع نيقية… إيمان لا يُقاس بالعمر

أكتوبر 24, 2025
Keraza 24-10-25 Final_Page_2

قداسة البابا في المحاضرة الأولى بمؤتمر المعهد المسكوني اللاهوتي العالمي (GETI):

الأحباء في المسيح الأساتذة والدارسين 

في جيتي…

يسعدني ويملأ قلبي فرحًا أن أراكم اليوم مجتمعين في هذا المكان، في مركز لوجوس للمؤتمرات بوادي النطرون- مصر، الذي أنشئ منذ عشر سنوات.

أرحب بكم جميعًا من الشرق والغرب، من الشمال والجنوب، من مختلف الكنائس والطوائف والتقاليد، أنتم لوحة جميلة، تلتقي فيها الألوان المختلفة لتكوّن صورة المسيح الواحد الذي يجمعنا جميعًا.

ألتقي معكم اليوم تحت مظلة مجلس الكنائس العالمي، هذا العمل المسكوني الذي يجمع تحت مظلته كنائس من كل مكان في العالم في المعهد المسكوني اللاهوتي الدولي.

إن هذا اللقاء ليس مجرد مؤتمر فكري أو نشاط شبابي، بل هو رحلة روحية مقدسة تتشاركون فيها، وتتعلمون كيف نُصغي لبعضنا، ونتعاون بروح المحبة، ونسير معًا نحو الرجاء الذي لا يُخزي.

وأود أن أقول لكل شاب وشابة بيننا اليوم: أنتم لستم فقط جيل المستقبل، بل أنتم قلب المسيحية النابض، أنتم القوة، والحيوية، والرجاء، والشهادة الحية للمسيح في عالم سريع التغيّر، الكنيسة لا ترى فيكم مجرد حضورٍ شابٍّ، بل كنزًا إلهيًا أودعه الله فيها لتجديد روحها ونشر نورها.

أرحب بكم جميعًا في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، التي تسعد دومًا أن تفتح أبوابها لكل من يسعى إلى معرفة المسيح، وأن تقدّم من قلبها محبةً حقيقيةً لكل إنسان، لأنها تحمل في عمقها تعليم السيد المسيح القائل:

“بِهذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تَلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضًا لِبَعْضٍ” (يو 13: 35).

وأود أن أرحب بكم في هذا المكان المقدس، دير الأنبا بيشوي، حيث عاش الآباء النساك منذ القرن الرابع الميلادي، رافعين أياديهم إلى السماء من أجل العالم كله، وحيث يلتقي اليوم أبناء الكنائس من كل المسكونة، ليصلّوا معًا من أجل العالم والكنيسة. 

أصلى أن يكون هذا المؤتمر منبر محبة وسلام، وأن تكونوا أنتم صوت المسيح الحي في هذا الجيل. وأود أن أستخلص معكم خمسة دروس من مجمع نيقيه تفيد الشباب:

أولاً: اعرف أن الإيمان لا يقاس بالعمر 

أيها الأحباء… حين ننظر إلى صفحات التاريخ الكنسي، نجد أن الإيمان لم يُحفظ فقط بجهود الآباء الكبار، بل أحيانًا على أكتاف شباب امتلأوا بالروح والغيرة المقدسة. ومن أبرز الأمثلة المضيئة في تاريخ الكنيسة، ما حدث في مجمع نيقيه المسكوني الأول عام 325م، ذلك المجمع الذي كان بمثابة نقطة فاصلة بين النور والظلمة، بين الإيمان القويم والتعليم المنحرف.

في ذلك المجمع، اجتمع أكثر من ثلاثمائة وثمانية عشر أسقفًا من شتى أنحاء المسكونة،

ليناقشوا قضية لاهوتية شديدة الحساسية تتعلق بطبيعة المسيح نفسه: 

هل هو مخلوق كما قال أريوس، أم هو الابن الأزلي، المساوي للآب في الجوهر؟

وفي وسط هذا الجمع المهيب، برز شاب صغير، لم يكن أسقفًا ولا بطريركًا، بل شماسًا مرافقًا للبابا ألكسندروس بطريرك الإسكندرية، اسمه أثناسيوس، الشاب الذي أصبح فيما بعد البابا أثناسيوس الرسولي.

وقف أثناسيوس أمام رجال العلم واللاهوت، وأمام أباطرة وأمراء، وتكلم بإيمان عميق وغيرة حارة، ومن يومها، قال الحاضرون عنه: “تكلم ألكسندروس بفم أثناسيوس”. هكذا أصبح هذا الشاب صوت الكنيسة كلها، ولسان الإيمان القويم في زمنٍ كثُر فيه الجدل والشك.

فالإيمان لا يُقاس بعدد السنين، ولا يُوزن بمقدار الخبرة الزمنية، بل يُقاس بعمق الشركة مع الله، وبصدق التسليم لمشيئته، هو عطية الروح القدس تُسكب في القلب النقي، ومن يقبله بإخلاص، يصير أقوى من الزمن.

لقد رأينا في الكتاب المقدس أمثلة حيّة تشهد أن الإيمان لا يرتبط بالعمر، مثل داود الصبي ودانيال النبي والفتية الثلاثة وفي العهد الجديد تيموثاوس وتيطس وغيرهم من الشباب.

وكان أثناسيوس الرسولي مثالاً لذلك، فبينما كان العالم يرى فيه شابًا صغيرًا، رآه الله ركيزة للإيمان القويم، أعطاه حكمة الشيوخ وشجاعة الأنبياء، فصار وهو في ريعان الشباب صوتًا للحق في وجه العالم كله، حتى لُقِّب بـ “أثناسيوس ضد العالم.”

لذلك، ليكن كل شاب بينكم إناءً مختارًا، يحمل الإيمان لا في فكره فقط، بل في قلبه وسيرته وشهادته، لأن الإيمان الحيّ يصنع التاريخ.

ثانيًا: كن صاحب رؤية ورسالة 

أثناسيوس لم يكن خطيبًا فصيحًا فقط، بل كان لاهوتيًا عميق الفكر، درس الكتاب المقدس، وفهم سرّ التجسد، وكتب عنه في مؤلفه العظيم “تجسد الكلمة” وهو بعدُ في ريعان الشباب، وهو الكتاب الذي صار منارةً لاهوتيةً على مرّ الأجيال، يشرح فيه سرّ حبّ الله المتجسد، لكن إلى جانب علمه، كان إنسانًا روحيًا عاش مع القديس أنطونيوس الكبير أب جميع الرهبان.

جمع بين النور العقلي والنور القلبي، فصار فكره مشرقًا، وروحه ملتهبة. وهكذا أنتم إن أردتم أن تكونوا مؤثرين في هذا العالم، فليكن فيكم عقلٌ مستنير بالإيمان، وقلبٌ مشتعل بالمحبة.

لقد جسّد القديس أثناسيوس الرسولي هذا النوع من الإيمان المستنير، وتعمّق في دراسة اللغات، وبرع في اليونانية، وامتلك فكرًا فلسفيًا متزنًا، لكنه وضع كل هذه المواهب في خدمة الإيمان والكنيسة، لا في خدمة ذاته.

وحين وقف أمام مجمع نيقيه، لم يواجه الهراطقة بعنفٍ أو انفعال، بل واجههم بقوة المنطق وإشراق الفكر، ولولا استنارته اللغوية والفكرية، لاختلط الإيمان وضاع المعنى.

إن الله لا يطلب منا أن نطفئ عقولنا، بل أن نجعل منها مصابيح تحمل نوره في العالم. وهكذا كان أثناسيوس صاحب رؤية ورسالة، لم يفكّر في خلاص نفسه فقط، بل صار شعلة نورٍ تُنير للآخرين الطريق. كتب كتبًا ورسائل كثيرة، ولم تكن حبرًا على ورق، بل نارًا في قلوب المؤمنين.

أنتم أيضًا مدعوون لأن تكونوا أنوارًا في العالم، تكتبون رسالتكم في هذا الجيل، لا بالحبر والورق، بل بسيرتكم وسلوككم وأعمالكم. فكل كلمة طيبة، وكل عمل محبة، وكل فكر نقيّ، هو سطرٌ جديد في كتاب الحياة. لقد كتب أثناسيوس رسائل تملأ العالم نورًا، فلتكن حياتكم أنتم أيضًا رسالة محبة ورجاء في عالمٍ يشتاق إلى النور.

كونوا متمسكين بكلمة الإنجيل، “لِكَيْ تَكُونُوا بِلاَ لَوْمٍ، وَبُسَطَاءَ، أَوْلاَدًا ِللهِ بِلاَ عَيْبٍ فِي وَسَطِ جِيل مُعَوَّجٍ وَمُلْتَوٍ، تُضِيئُونَ بَيْنَهُمْ كَأَنْوَارٍ فِي الْعَالَمِ” (في 2: 15).

ثالثًا: املك روح الخدمة والتكريس 

أثناسيوس الشاب، لم يجلس في الصفوف الأولى، بل خدم في صمتٍ كشمّاسٍ مرافق لأستاذه البابا القبطي ألكسندروس، فاتضح أن تواضعه هو الذي رفعه، وأن صمته هو الذي نطق بالإيمان، وقف بوجهٍ مملوءٍ هدوءً وسلامًا، ليشهد أن المعرفة بلا محبة تنفخ، أما المحبة فتبني.

وعندما ننظر إلى حياة أثناسيوس، ومن بين كل الصور التي تضيء في حياته، تبقى صورته وهو شاب خادم ومحب للرهبنة من أعمقها وأجملها، ففي شبابه لم يبحث عن مجدٍ ولا عن منصب، بل عن القداسة، تلك التي وجدها في البرية، حين ذهب ليتتلمذ على يد رجل الله القديس أنطونيوس الكبير.

لقد أحب أثناسيوس الرهبنة حبًّا عميقًا، ورأى فيها قلب الكنيسة النابض بالإيمان والبساطة. فكتب عن القديس أنطونيوس أب الرهبان سيرةً خالدة، لم تكن مجرد قصةٍ عن قديس، بل كانت منهجًا في الروحانية العملية، فعرّف بها العالم الغربي حياة الرهبنة المصرية، وجعلها مثالاً للنسك، والإيمان، والطهارة، والفرح الروحي.

وما أجمل أن نربط هذا المشهد بما نقرأه في الكتاب المقدس:

حين اختار الله داود الملك، لم يختره من بين أبناء بيت أبيه ذوي القامة أو البأس، بل من وراء الغنم، وحين دعا العذراء مريم لتكون أمًّا للإله، لم يختر ابنة الملوك، بل الفتاة الوديعة التي قالت: “هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ” (لو 1: 38). وحين غسل المسيح أرجل تلاميذه، علّمنا أن العظمة الحقيقية هي في الخدمة، قائلاً: “مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ عَظِيمًا فَلْيَكُنْ لَكُمْ خَادِمًا” (مت 20: 26). هذا هو الدرس الذي يخرج إلينا من مجمع نيقيه بعد مرور القرون. 

رابعًا: قوة التلمذة الروحية 

من بين الدروس المهمة التي نتعلّمها من مجمع نيقيه، يسطع أمامنا درس التلمذة.

ذلك المجمع العظيم لم يُظهر فقط صلابة الإيمان وعمق الفكر، بل كشف أيضًا عن قيمة التلمذة الصادقة، التي بها تنتقل نعمة الله من جيلٍ إلى جيل، ومن قلب الأب إلى قلب الابن، كما تنتقل الشعلة من مصباحٍ إلى آخر.

لقد دخل أثناسيوس إلى مجمع نيقيه لا كصاحب رأي أو مكانة، بل كتلميذٍ أمينٍ للبابا القبطي ألكسندروس. كان لا يزال شابًا، لكنّه يحمل في قلبه روح الطاعة، يستمع، ويكتب، ويخدم في صمتٍ عميق. ومن هذه الطاعة خرجت القوة، ومن هذا الصمت خرج النور الذي أنار المسكونة.

التلميذ الحقيقي لا يُسرع إلى الكلام، بل يُصغي أولاً لصوت الروح. إنها التلمذة التي تحدّث عنها الكتاب المقدس حين قال: “اُذْكُرُوا مُرْشِدِيكُمُ الَّذِينَ كَلَّمُوكُمْ بِكَلِمَةِ اللهِ انْظُرُوا إِلَى نِهَايَةِ سِيرَتِهِمْ فَتَمَثَّلُوا بِإِيمَانِهِمْ” (عب 13: 7).

في مجمع نيقيه، لم يكن أثناسيوس وحده تلميذًا، بل كان المجمع كله مدرسةً للتلمذة المتبادلة؛ يتعلم الكبار من صراحة الشباب، ويتعلم الصغار من حكمة الشيوخ، لأن الكنيسة جسدٌ واحد، يعمل فيه الروح الواحد في قلوب الجميع.

لقد تربّى أثناسيوس على يد معلمه ألكسندروس، لكن قلبه كان أيضًا تلميذًا للقديس أنطونيوس الكبير، منه تعلّم حياة الصلاة والهدوء والجهاد الروحي. ومن خلال هذا الاتحاد بين التعليم والعِشرة، والعلم والروحانية، تكوّنت في أثناسيوس شخصية متكاملة: عقلٌ مستنير، وقلبٌ متضع، وروحٌ رسولية.

هذا درس آخر من نيقيه لنا اليوم: أن الإيمان لا يُبنى بالعزلة، بل بالشركة، وأن العظمة لا تبدأ بالقيادة، بل بالتلمذة. فمن يجلس اليوم بتواضعٍ عند أقدام معلّمه، سيجلس غدًا بثقةٍ ليقود الآخرين إلى طريق الملكوت. ومن يتعلم اليوم في طاعةٍ، سيُعلّم غدًا في حكمةٍ، لأن التلمذة هي التي تصنع من الشباب قديسين ومعلّمين ورعاة للأجيال القادمة.

خامسًا: احتمل بشكر فالعالم ليس ورديًا 

كذلك من الدروس العظيمة التي تُشرق من مجمع نيقيه، حين وقف البابا ألكسندروس في زمنٍ مضطرب، حين انقسمت العقول، وتكلم أريوس، لم يكن الصراع مجرد فكرٍ ولاهوت، بل كان صراعًا على قلب الكنيسة نفسها، على الإيمان الذي سُلِّم مرة للقديسين، وقف البابا القبطي ألكسندروس، لا بسيفٍ في يده، بل بسلامٍ في قلبه وكلمة حقٍ على شفتيه، يحتمل الهجوم، ويصبر على الافتراء، لقد حمل هذا الأب العظيم همَّ الدفاع عن الإيمان المستقيم، ولهذا حين دعا الإمبراطور قسطنطين إلى مجمع نيقيه، كان البابا ألكسندروس في مقدمة الحاضرين، حاضرًا بروح الهدوء والاتضاع، ومعه تلميذه الشماس أثناسيوس، يتكلمان لا بدفاعٍ عن فكرة، بل بشهادةٍ عن حياةٍ عايشاها في الإيمان.

رأى الجميع في ألكسندروس صورة الأب الذي يحتمل في صمتٍ ويشكر في عمقٍ، كذلك احتمل أثناسيوس من أجل الإيمان ما لم يحتمله كثيرون، فقد نُفي خمس مرات، وتنقل بين البراري والبلدان، مطاردًا من ملوكٍ وأباطرةٍ وجيوشٍ، لكنه لم يُبدّل موقفه، ولم يُساوم على إيمانه، بل بقي صامدًا، ثابتًا كمن يرى ما لا يُرى.

كان يمكنه أن يشكو، أو يصمت خوفًا، لكنه كان يرى في كل نفيٍ دعوة جديدةٍ للصلاة، وفي كل ألمٍ فرصةً للشركة مع المسيح المتألم، وفي كل حرمانٍ مجدًا خفيًّا يُختبَر بالإيمان.

هكذا تحوّلت غربته إلى هيكل، ونفيه إلى مذبح، وصمته إلى شهادةٍ أقوى من الكلام. ففي وحدته كتب، وفي ألمه علّم، وفي ضعفه انتصر. ولذلك لم تنسه الكنيسة أبدًا، بل تذكره في ألحانها فتُناديه: “حامي الإيمان، عمود الأرثوذكسية، الحارس الأمين للكنيسة.”

إن طريق الله ليس مفروشًا بالورود، لكنّه مملوء بالنعمة لمن يسير فيه بأمانة. فإن واجهتم صعوبات في دراستكم، أو تعبًا في خدمتكم، أو ظلمًا، أو إحباطًا، أو صراعًا داخليًا، في حياتكم في هذا العالم، تذكروا أن أثناسيوس سار في الدرب ذاته، لكنه لم يكن وحده، لأن الذي وعد أن يكون معنا إلى انقضاء الدهر، كان معه في كل خطوة.

احملوا هذا الدرس في قلوبكم: أن الإيمان الحقيقي لا يُقاس بكثرة ما نعرف، بل بعمق ما نحتمل، وبشكرٍ ما نعيش. فالذي يشكر في الضيق يُعلّم العالم أن الله حاضر، والذي يصبر في الألم يُضيء وسط العتمة نور الرجاء.

وهكذا كما ثبت أثناسيوس في زمنه، كونوا أنتم أيضًا أعمدة إيمانٍ في جيلكم، تواجهون التحديات بثبات، وتحوّلون الألم إلى صلاة، والمحنة إلى منبرٍ للمجد، لأن من يسير مع الله، لا يسير وحيدًا أبدًا.

وأخيرًا أطلب منك أن تكون مثل أثناسيوس الذي سار ضد التيار

يا شباب المسيح، أثناسيوس يعلمنا أن شيوع الخطأ لا يجعله صوابًا، وأن السير مع التيار لا يعني السير في الطريق الصحيح. كثيرًا ما يختار العالم الطرق السهلة، لكن الله يدعونا إلى طريق الحق، حتى لو كان ضيقًا وشاقًا. أنتم أبناء هذا الجيل، لكنكم أيضًا نور هذا الجيل. العالم اليوم لا يحتاج إلى مزيدٍ من الكلام، بل إلى نورٍ صادقٍ يسطع من داخل القلوب. كونوا شموعًا تضيئون لا بصرخاتٍ ولا بخطابات، بل بالحياة الهادئة المضيئة بالحبّ والحقّ. وكونوا أنتم رسائل الله المفتوحة في هذا الزمان، كما كان أثناسيوس في زمانه، أشكركم جميعًا وأتمنى التوفيق والنجاح في معهدكم. 

This page is also available in: English

Download PDF
Keraza 24-10-25 Final_Page_2
Keraza 24-10-25 Final_Page_3
Keraza 24-10-25 Final_Page_4
Keraza 24-10-25 Final_Page_5

أحدث الأخبار

قداسة البابا تواضروس الثاني يستقبل نيافة الأنبا أغناطيوس أسقف عام المحلة الكبرى

قداسة البابا تواضروس الثاني يستقبل نيافة الأنبا أغناطيوس أسقف عام...

قداسة البابا تواضروس الثاني يستقبل نيافة الأنبا ديسقورس أسقف ورئيس دير القديس يحنس طريق العلمين

قداسة البابا تواضروس الثاني يستقبل نيافة الأنبا ديسقورس أسقف ورئيس...

قداسة البابا تواضروس الثاني يستقبل مجموعة خدمية من ميسيسوجا كندا

قداسة البابا تواضروس الثاني يستقبل مجموعة خدمية من ميسيسوجا كندا

  • الرئيسية
  • الكنيسة القبطية
  • المجمع المقدس
  • البابا تواضروس الثاني
  • الأديرة والإيبارشيات
  • الهيئات القبطية
  • الأخبار
  • الرئيسية
  • الكنيسة القبطية
  • المجمع المقدس
  • البابا تواضروس الثاني
  • الأديرة والإيبارشيات
  • الهيئات القبطية
  • الأخبار
Facebook-f Instagram Youtube X-twitter Threads Soundcloud Bullseye