قصة يونان النبي من أحب القصص في كتابنا المقدس.
كما أننا نجد إشارة لسفر يونان في قانون الإيمان عندما نقول: “قام في اليوم الثالث كما في الكتب”.
أما صوم الثلاثة أيام فله محبة عجيبة من شعب كنيستنا المقدسة. ولذا نود أن نصحبك في رحلة شيقة لتتمتع بالترابط الثلاثي المدهش في أحداث السفر وشخصياته وملامحه، التي كلها تشير إلى أيام القبر الثلاثة وإلى إيماننا القويم بالثالوث القدوس.
أولاً: ثلاثة أسماء لأشخاص
يونان: كلمة عربية، وبالعبرية “يونا” وتعني “حمامة”، وهو شخصية حقيقية كما هو واضح من سفر الملوك الثاني (2مل 14: 25)، عاش في القرن الثامن قبل الميلاد في بلدة “جت حافر” وتعني “حفرة أو بئر”.
أمتاي: اسم عبري معناه “حقيقي” وهو والد يونان النبي.
زبولون: وهو اسم عبري معناه “سكن أو إقامة” (تك 30) وهو الابن السادس ليعقوب من ليئة وهو السبط الذي ينتمي إليه يونان النبي.
ثانيًا: ثلاثة أسماء لمدن
نينوى: عاصمة مملكة أشور (الموصل بالعراق حاليًا) على الضفة الشرقية لنهر دجلة، على بعد 800 كيلومتر شمال شرق إسرائيل، وكان أهلها يعبدون الآلهة عشتاروت، وقد نهبوا ممالك أخرى لأنهم اعتقدوا أن العالم كله هو عبد لنينوى عليه أن يمدها بكل ما تحتاجه.
يافا: اسم كنعاني معناه “جمال”، وهي ميناء على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، وقد ركب منها يونان السفينة قاصدًا الهروب.
ترشيش: وهو اسم فنيقي معناه “معمل للتكرير”، وهي مدينة في جنوب أسبانيا قرب جبل طارق، وقد كانت غنية بالثروة المعدنية.
ثالثًا: ثلاثية العظمة في مدينة نينوى
كانت عظيمة جدًا في قصورها وشوارعها وهياكلها وأسوارها وكذلك مكتبتها العظيمة.
كانت عظيمة جدًا في شرها وفسادها حتى سماها ناحوم النبي “مَدِينَةِ الدِّمَاءِ كُلُّهَا مَلآنَةٌ كَذِبًا وَخَطْفًا” (نا 3: 1).
صارت عظيمة جدًا في توبتها الرائعة، الشاملة، إذ صارت مثالاً قويًا على توبة شعب بأكمله، دفعة واحدة.
رابعًا: ثلاثية الطبيعة الخاضعة
(النصف الأول من السفر)
أرسل الرب ريحًا شديدًا إلى البحر، فحدث نوء عظيم (يون 4:1).
أعد الرب حوتًا عظيمًا، ليبتلع يونان (يون 17:1).
أمر الرب الحوت فقذف يونان إلى الشاطئ (يون 10:2).
خامسًا: ثلاثية الخليقة الخاضعة
(النصف الثاني من السفر)
أعد الرب الإله يقطينة لترتفع فوق يونان كظل له (يون 6:4).
أعد الرب دودة لتضرب اليقطينة وتنشف عند الفجر (يون 7:4).
أعد الرب ريحًا فضربت الشمس بقوة على رأس يونان (يونان 8:4).
سادسًا: ثلاثية النزول في حياة
النبي الهارب
نزل إلى يافا، حيث وجد السفينة الذاهبة إلى ترشيش ودفع أجرتها.
ونزل قاصدًا ترشيش في الاتجاه العكسي لمدينة نينوى، هاربًا من وجه الرب.
نزل إلى جوف السفينة واضطجع ونام نومًا ثقيلاً في قاعها.
كل هذا تقرأ عنه في (يون 53:1).
سابعًا: ثلاثية الصعود في حياة نينوى
آمن أهل نينوى بالله بسبب كرازة يونان، وهذا يمثل أنجح إرسالية كرازية على الإطلاق في التاريخ البشري.
نادوا بصوم وهو سلاح التوبة وأقوى تدريب للإرادة. وكما يقول الآباء إذا أردت أن تبدأ جهادك فأبدأ بالصوم.
لبسوا مسوحًا من كبيرهم إلى صغيرهم. وكان هذا تعبير عن السلوك العملي اللائق بالتوبة.
كل هذا تقرأ عنه في (يون 5:3).
ثامنًا: ثلاثية الأسماء التي تطلق على السفر
سفر الرجاء: فهناك باب مفتوح لكل إنسان ولكل أمة أن تعود وتؤمن.
سفر الفداء: إذ الله يريد أن الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون.
سفر الاعتناء: إذ يد الله تعتني بكل أحد بدءً من بحارة السفينة وركابها ثم شعب نينوى من صغيرهم إلى كبيرهم وأخيرًا بيونان نفسه النبي الهارب.
تاسعًا: ثلاثية الهدف الروحي في صوم يونان
تنقية القلب: إذ أن الصوم لتنقية القلب من كل المفاسد والشرور التي لحقت به عبر الأيام الماضية. لأن إلهنا ينادي قائلاً: “يَا ابْنِي أَعْطِنِي قَلْبَكَ، وَلْتُلاَحِظْ عَيْنَاكَ طُرُقِي” (أم 23: 26)، فيجيب الإنسان “قَلْبًا نَقِيًّا اخْلُقْ فِيَّ يَا اَللهُ، وَرُوحًا مُسْتَقِيمًا جَدِّدْ فِي دَاخِلِي” (مز 10:51).
تدريب الحواس: الصوم فرصة لنزع التواء الفم وانحراف الشفتين، والبعد بأرجلنـا عـن طريق الشر، ومحاولة امتلاك عيون بسيطة حتى يصير كل الجسد نيرًا (أم 24:4-27).
تقديس الإرادة: الإرادة المقدسة هي الهدف الأول من وراء تدريب الصوم، وبهذه الإرادة يستطيع الإنسان الذي قال للطعام “لا”، أن يقول “لا” للخطية التي تحاربه.
عاشرًا: ثلاثية عينات التائبين
التوبة الجماهيرية: وهي توبة شعب بأكمله، كما صنع أهل نينوى، وهذا يرمز لتوبة شعب أي كنيسة.
التوبة الجماعية: وهي توبة مجموعة، مثلما صنع بحارة السفينة وركابها، وهذا يرمز لتوبة أي أسرة أو جماعة بأفرادها.
التوبة الفردية: وهي توبة فرد بعينـه، مثلما اجتـاز يونـان النبي هذا الاختبـار وبالتالي فهـو يرمـز لكل إنسان يتـوب ويعـود من طريق الانحراف.
أليس هذا عجيبًا أن نجد كل هذه الثلاثيات في قصة واحدة وردت في سفر واحد في العهد القديم.
أنها بالضرورة إشارة خفية لعظمة الرقم (3) الذي هو إيماننا بالثالوث الأقدس.
This page is also available in:
English


