صلى قداسة البابا تواضروس الثاني مساء اليوم عشية عيد استشهاد القديس مار مرقس الرسول الإنجيلي كاروز الديار المصرية، في الكاتدرائية التي تحمله اسمه، بمقر بطريركية الأقباط الأرثوذكس بأوروبا، بڤينيسيا.
شارك في صلوات العشية الآباء مطارنة وأساقفة إيبارشيات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في أوروبا وأمريكا وأستراليا، والآباء أعضاء سكرتارية المجمع المقدس.
هذا اليوم هو يوم فرح ويوم تاريخي بالحقيقة، في وجود الآباء الأحبار الأجلاء القادمين من أمريكا وأستراليا وأوروبا، ومع سكرتارية المجمع من القاهرة.
نتذكر نيافة المتنيح الأنبا كيرلس مطران ميلانو، ونتذكر اهتمامه ببناء هذه الكنيسة، ونتذكره باعتباره خادمًا أمينًا كان ينظر دائمًا إلى المستقبل.
لقد دشنا هذه الكاتدرائية عام ٢٠٢٣، وأصبحت مركزًا للخدمة، واليوم يتحقق حلم جميل أن يأتي الآباء ويجتمعوا في هذا المكان.
واليوم نجتمع أيضًا في مناسبة استشهاد القديس مارمرقس الرسول، ونتذكر معنى القداسة. فنحن نستخدم الكتاب المقدس والخولاجي المقدس، وعندما نخاطب الله نقول له: “قدوس، قدوس، قدوس”.
وقد نتساءل: ما هي القداسة؟
يقول الكتاب المقدس: “هذه هي إرادة الله: قداستكم”. فالقداسة هي الأصل، أما الخطية فهي الاستثناء.
لقد خلق الله الإنسان مستقيمًا وصحيحًا، ومن الناحية الروحية خلقه في الأصل بقداسة، ولذلك فالقداسة هي الحياة التي ينبغي أن يعيش فيها الجميع.
وقد نتساءل أيضًا: كيف نصير قديسين؟
إذا أراد الإنسان أن يصير طبيبًا يدخل كلية الطب، وإذا أراد أن يصير مهندسًا يدخل كلية الهندسة. أما الذي يصنع القديسين فهو الكنيسة. وهناك أكثر من خطوة في طريق القداسة:
١- اطرد كل خطية بالتوبة
“طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله”.
ومن سير القديسين، أن أحد الآباء كان يذهب إلى المدينة ليبيع عمل يديه، وفي نهاية اليوم، وقبل دخوله إلى القلاية، كان ينظف أذنيه قبل الدخول، لكي ينقّي قلبه أيضًا.
علّم أولادك أن يطردوا كل شيء شرير من قلوبهم.
فمرة جاء طفل ليعترف بأنه يأخذ الشوكولاتة دون إذن أمه.
كن أنت أيضًا محافظًا على نفسك، واطرد كل خطية، ولا تجعلها تعشش داخلك.
٢- اعرف وصية الإنجيل
الإنجيل في غاية الجمال، لأنه كُتب عبر أزمنة متعددة وجمع كل ما يخص حياة الإنسان، ولذلك يقول المرتل:
“لكل كمال رأيت منتهى، أما وصاياك فواسعة جدًا”.
لا أحد يتمتع بالمرض، بل الجميع يتمتعون بالصحة. وهكذا أيضًا تمتع بالوصية لا بالخطية.
احفظ المزامير، واحفظ الصلوات القصيرة الموجودة في الكتاب المقدس، وضع أمامك دائمًا الآية:
“فقط عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح”.
واجعل إنجيلك دائمًا مفتوحًا في البيت، تحدث به، اقرأه، تعلّم منه، ونفذ وصيته.
إذا كنت خائفًا فقل: “الرب نوري وخلاصي ممن أخاف”.
وإذا كنت متضايقًا فقل: “عند كثرة همومي في داخلي تعزياتك تلذذ نفسي”.
وهكذا في كل مواقف حياتك.
فالكتاب يقول:
“ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله”.
يا بخت الأسرة التي تتحدث بكلمات الإنجيل، لأنها تُربي أبناءها بالنعمة التي في الوصية المقدسة.
٣- املأ حياتك بالصلوات
اجعل جزءًا من وقتك لتكلم الله، فالكتاب يقول: “صلوا كل حين ولا تملوا”.
وفي التسبحة نقول: “اسمك حلو ومبارك في أفواه قديسيك”.
تعلّم الترانيم والتسابيح والألحان، فكل هذا يطرد الأفكار الشريرة.
ولو كان بولس الرسول يسمع أغاني العالم، لما استطاع أن يقول:
“لي الحياة هي المسيح، والموت هو ربح”.
كلنا نعرف ترنيمة “كنيستي كنيستي”، فاحفظها ورددها باستمرار.
المسيح قادر أن يسمعك في كل وقت وبكل صورة، لذلك خصص وقتًا تتكلم فيه معه.
ويُحكى عن فلاح كان يزور الدير، فيدخل الكنيسة ويجلس في أول كرسي ثم ينصرف. فراقبه الرهبان ولاحظوا أن أيقونة السيد المسيح تبدو وكأنها تبتسم له، فسألوه عن السبب، فأجاب:
“إني أدخل إلى الكنيسة، أتطلع إليه وهو يتطلع إليّ، وكلانا فرحان”.
٤- أعمال المحبة والرحمة
لأنها هي اللغة التي نخاطب بها الله عندما نقول: “ارحمني يا الله”.
اسند الآخر، وابتسم في وجهه، ومهما كان عمل الرحمة صغيرًا، اجعل حياتك مليئة بالرحمة، لأن الكتاب يقول:
“كونوا رحماء كما أن أباكم أيضًا رحيم”.
وأؤكد لكم أن أبسط عمل رحمة تصنعه يفرح به قلب الله.
وهكذا فرح السيد المسيح بالمرأة صاحبة الفلسين، إذ قال عنها:
“انظروا، إنها أعطت من أعوازها”.
قف أمام الله اليوم، ووعده أنك ستسير في طريق القداسة.













This page is also available in:
English


