صلى قداسة البابا تواضروس الثاني صباح اليوم، القداس الإلهي في بازيليكا سان ماركو التاريخية بڤينيسيا، التي تحوي جسد القديس مار مرقس الرسول الإنجيلي والشهيد الذي كرز في أرض مصر وبه آمن المصريون بالمسيح.
شارك في الصلوات الآباء مطارنة وأساقفة إيبارشيات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في أوروبا وأمريكا وأستراليا، والآباء أعضاء سكرتارية المجمع المقدس.
وتحدث قداسة البابا في عظة القداس عن أربعة من قديسي شهر مايو، وهم:
١- في ١ مايو نحتفل باستشهاد الشهيد مار جرجس الرومانى أمير الشهداء الذي استشهد من أجل إيمانه بالمسيح.
٢- في ٨ مايو نحتفل بالقديس مار مرقس الذي جاء من ليبيا واستشهد على أرض الإسكندرية والتى أصبحت أول بلد تؤمن بالمسيح في إفريقيا، ونعتبره البطريرك الأول ونحن في كمصريين ننتمي لهذا القديس.
٣- القديس اثناسيوس الرسولي نحتفل به في ١٥ مايو وهو مصري وقد دافع عن الإيمان ضد هرطقة آريوس، وهو البابا العشرون ويوجد جزء من رفاته في الكاتدرائية المرقسيه بالعباسية أهدته الكنيسة الكاثوليكية للكنيسة القبطية.
٤- القديسة دميانة ومعنى اسمها يعني اللطيفة أوالوديعة ولها دير كبير في مصر عامر بالراهبات والخدمة، وقد شهدت للمسيح وتسببت في رجوع أبيها إلى الإيمان.
واختتم: “هذه النماذج الأربعة من القديسين الذين نتمتع بهم ونطلب شفاعتهم على الدوام تؤكد أن القداسة متاحة للجميع فلنجتهد أن نكون أمناء ونعيش في الوصية فنكون قديسين مثلهم”
وترجع علاقة مدينة ڤينيسيا بالقديس مار مرقس إلى عام ٨٢٨ ميلادية حيت قام تاجران من مدينة البندقية (ڤينيسيا) بتهريب جسد القديس مرقس من الإسكندرية إلى البندقية، وبدأ بناء كنيسة على اسمه لاستضافة رفاته، واتّخذه أهل المدينة شفيعًا وحاميًا لها، وأصبح الأسد المجنح (رمز القديس مرقس) شعارًا للمدينة.
عظة قداسة البابا تواضروس الثاني
في القداس الإلهي من بازيليك سان مارك – فينيسيا
مايو ٢٠٢٦
“إخرستوس آنستي… أليثوس آنستي”
“المسيح قام… بالحقيقة قام”
نحن نصلي اليوم بمناسبة تذكار استشهاد القديس مارمرقس الرسول، على مذبحه وداخل كنيسته هنا في بازيليك سان مارك. وشهر مايو نحتفل فيه بتذكارات العديد من القديسين، واليوم، أول بشنس، نحتفل أيضًا بتذكار ميلاد أمنا العذراء مريم.
وخلال شهر مايو نحتفل بعدد من القديسين العظماء:
ففي الأول من مايو نحتفل بالقديس مارجرجس الروماني، وفي الثامن من مايو نحتفل بالقديس مارمرقس، وهو ليبي الجنسية، وفي الخامس عشر من مايو نحتفل بالقديس أثناسيوس الرسولي، وهو مصري الجنسية، وفي العشرين من مايو نحتفل بالقديسة دميانة، وهي أيضًا مصرية الجنسية. ولذلك سأتحدث معكم اليوم عن هؤلاء الأربعة.
الأول هو القديس مارجرجس، الذي نطلق عليه “أمير الشهداء”. وهو روماني الجنسية، ومعروف في العالم كله، ويُعد من أشهر القديسين. وقد جاءت شهرته من استشهاده على اسم السيد المسيح ومن أجل إيمانه بالمسيح.
أما الثاني فهو القديس مارمرقس الرسول، الذي أتى من ليبيا وبشر مصر بالمسيحية، واستشهد على أرض مدينة الإسكندرية، فأصبحت الإسكندرية أول مدينة في إفريقيا تؤمن بالمسيح. وهو الذي أسس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ونعتبره البطريرك الأول. ونحن كمصريين نفتخر بانتمائنا لهذا الشهيد العظيم، ونفتخر بأنه استشهد على أرض بلادنا، ولذلك تقدست بلادنا بدمائه.
أما القديس الثالث فهو القديس أثناسيوس الرسولي، وهو مصري الجنسية، وكان البابا رقم عشرين. وقد دافع عن الإيمان المستقيم، وقال عبارته الشهيرة: “أنا ضد العالم”، أي ضد العالم الآريوسي الذي كان يؤمن ببدعة آريوس. ولذلك نحتفل به دائمًا.
وفي العام الماضي احتفلنا به احتفالًا كبيرًا في مصر، وفي الكاتدرائية المرقسية بالقاهرة يوجد جزء من رفاته، وكذلك يوجد لدينا جزء من رفات القديس مارمرقس الرسول. وهذه الأجزاء المقدسة كلها جاءت من هذه المدينة، ومن روما، وقدمت كهدية من الكنيسة الكاثوليكية إلى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية:
مرة في زمن البابا كيرلس السادس، عند إعادة جزء من رفات القديس مارمرقس الرسول، ومرة أخرى في حبرية البابا شنودة الثالث، عند إعادة جزء من رفات البابا أثناسيوس الرسولي.
أما القديسة الرابعة فهي القديسة دميانة، التي نحتفل بها يوم العشرين من مايو. وهي قديسة مصرية، واسم “دميانة” يعني “لطيفة” أو “وديعة”. ولها دير كبير يضم عددًا كبيرًا من المكرسات، وله رئيسة دير، وتوجد به خدمة واسعة ومباركة.
والقديسة دميانة، رغم صغر سنها، وقفت وقفة حق عندما سمعت أن أباها قد انحرف عن الإيمان، وبسبب موقفها عاد مرة أخرى إلى الإيمان المستقيم. وكان والدها واليًا على البرلس، وهي منطقة تقع شمال دلتا مصر.
إذن نحن أمام أربعة نماذج من القديسين، ولذلك فالقداسة مفتوحة أمام الجميع.
اجتهد لكي تصير قديسًا، وكن أمينًا فتصير قديسًا، وعِش باستمرار في وصية الإنجيل فتكون قديسًا. المهم أن نتمتع بحياة هؤلاء القديسين، ونطلب شفاعتهم على الدوام.
ونحن اليوم فرحون بوجودنا معكم، وقد صلينا بالأمس في كاتدرائية مارمرقس القبطية في فينيسيا، بحضور الآباء الأجلاء المطارنة والأساقفة القادمين من مصر وأمريكا وأستراليا وأوروبا.
ونحن جميعًا سعداء أن نصلي اليوم في هذه الكنيسة المباركة، وأن ننال بركة القديس العظيم مارمرقس الرسول، ونتذكر جهاده وتعبه وكرازته، التي نقل بها إلينا الإيمان بالسيد المسيح في أرض مصر.
وكل سنة وأنتم طيبون، والله يحافظ عليكم جميعًا.



This page is also available in:
English


