دشن قداسة البابا تواضروس الثاني صباح اليوم مذبح وأيقونات كنيسة الشهيد مارمينا العجائبي بمدينة دار السلام التابعة لإيبارشية المعادي، ومنح قداسته خمسة من كهنة الإيبارشية رتبة القمصية.
كان قداسة البابا قد وصل الكنيسة المزمع تدشينها، في ساعة مبكرة من صباح اليوم وكان في استقباله نيافة الأنبا دانيال مطران المعادي وكهنة الكنيسة، حيث أزاح الستار عن اللوحة التذكارية التي تؤرخ لتدشين الكنيسة. ثم توجه إلى داخل الكنيسة وسط ترحيب حار من شعبها، بينما رتل خورس الشمامسة ألحان القيامة، ليبدأ بعدها قداسته صلوات التدشين. وتم تدشين مذبح الكنيسة وأيقونة البانطوكراتور وأيقونات الأيكونستاز والأيقونات الموجودة في صحن الكنيسة.
وعقب انتهاء صلوات التدشين التي شارك فيها خمسة من أحبار الكنيسة، بدأت صلوات القداس الإلهي.
وفي العظة وهي عظة الأحد الخامس من الخمسين المقدسة، أشار قداسة البابا إلى كلمات السيد المسيح الواردة في إنجيل القداس: “فِي بَيْتِ أَبِي مَنَازِلُ كَثِيرَةٌ، وَإِلاَّ فَإِنِّي كُنْتُ قَدْ قُلْتُ لَكُمْ. أَنَا أَمْضِي لأُعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا” (يو ١٤: ٢) لافتًا إلى أننا يجب أن نضع أمامنا في مسيرة حياتنا أن الله يعد لنا مكانًا في السماء، فحياة الأرض لا تقاس بالحياة الأبدية التى بلا نهاية.
وأضاف: “يعد السيد المسيح لكل إنسان مكانًا خاصًا في السماء باسمه وعليه أن يحافظ على هذا المكان ويفرح بهذا الوعد. وعبارة “منازل كثيرة” تعني أنها بلا عدد وأن القداسة لها أشكال كثيرة وعلى الإنسان أن يجتهد ليصل إلى السماء”
وأكد على أن السيد المسيح أعلن بشكل قاطع أنه هو الطريق الحقيقي للحياة الأبدية، فلا يوجد طريق للسماء سوى بالمسيح. “أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ” (يو ١٤: ٦)، وأن طريق السماء هو الصليب “حَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ” (غل ٦: ١٤) فالإنسان الذي يحمل يسوع المسيح المصلوب في قلبه يعرف جيدًا أن هذا هو طريقه للسماء.
وعن الصليب شرح قداسة البابا أن له عارضتين: رأسية وهي تعبر عن محبة الإنسان لله وأفقية وتعبر عن محبة الإنسان للناس.
وشدد على أن أعمال الإنسان هي التي تشهد لمحبته لله بالصلاة والصوم والأمانة والتوبة وغيرها. أما محبة الناس فتأتي من مفهوم أن كل إنسان هو خليقة الله وهذه المحبة تظهر من خلال أعمال الرحمة والتشجيع والمساعدة والافتقاد وغيرها.
واختتم: “إذًا الصليب هو الطريق للمسيح”.
“إخرستوس آنِستي”… المسيح قام.
اليوم هو الأحد الخامس من الخماسين المقدسة، ورحلة الخماسين تمتد سبعة أسابيع وتنتهي بعيد العنصرة في اليوم الخمسين.
فبعد أحد القيامة يأتي أحد توما، ونسميه “أحد الإيمان”، ثم أحد “المسيح خبز الحياة”، ثم أحد “المسيح ماء الحياة”، ثم الأحد الرابع “المسيح نور الحياة”، أما اليوم فهو أحد “المسيح طريق الحياة”.
وفي هذا الأحد نسمع السيد المسيح يقول لتلاميذه:
“أنا ذاهب لأعد لكم مكانًا… وفي بيت أبي منازل كثيرة”.
إن الله يُعد لك مكانًا في السماء، فبعد هذه الأرض توجد الأبدية التي لا نهاية لها. وشطارتك الحقيقية أن تحافظ على مكانك وأنت لا تزال على الأرض. وهذا وعد من السيد المسيح، وقد أكده بقوله:
“في بيت أبي منازل كثيرة”.
فمن بين المتزوجين يوجد قديسون، ومن بين البتوليين يوجد قديسون، ومن بين الخدام يوجد قديسون، ومن بين المكرسين أيضًا يوجد قديسون. فـ”في بيت أبي منازل كثيرة”، وكلمة “كثيرة” هنا تعني بلا عدد. لكن المهم أن تتعب وتجتهد وتكون أمينًا على الأرض.
وعندما سأل توما السيد المسيح:
“نحن لا نعلم إلى أين تذهب، فكيف نقدر أن نعرف الطريق؟”
أجابه السيد المسيح:
“أنا هو الطريق والحق والحياة”.
وهذه ليست ثلاثة أمور منفصلة، بل هي حقيقة واحدة، فكأن السيد المسيح يقول:
“أنا هو الطريق الحقيقي للحياة”.
والحقيقة هنا تعني الطريق الوحيد والسليم المؤدي إلى الملكوت.
وطريق السماء له اتجاه واحد، وهو الصليب. ولذلك قال بولس الرسول:
“حاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح”.
وذلك لأن الصليب، والمصلوب عليه، هو الطريق الوحيد إلى السماء. فالإنسان الذي يحمل يسوع المصلوب في قلبه يستطيع أن يدخل السماء.
والصليب يتكون من عارضتين:
العارضة الرأسية ترمز إلى محبة الله.
وأنت قد تقول إنك تحب الله، لكن أعمالك هي التي تشهد لك:
أعمالك في الأمانة، وفي الصدق، وفي الارتباط بالله، وفي التقدم إلى الأسرار المقدسة، وفي صلواتك، وفي خدمتك.
فأنت تحب الله، لكن يجب أن تُعبّر عن هذا الحب بأعمال واضحة.
أما العارضة الأفقية فترمز إلى محبة البشر.
ويكفي أن كل إنسان تتعامل معه هو خليقة من يد الله، ولذلك نحن نحب جميع البشر. ومحبة الخير تظهر من خلال أعمال الرحمة.
فإذا ساعدت إنسانًا، أو زرت مريضًا، أو اهتممت بشخص محتاج، فإن هذا يُكمّل صليبك، ويصير طريقك إلى السيد المسيح، الذي يقول:
“أنا هو الطريق الحقيقي للحياة”.
إنها صورة جميلة لطريق السماء، نحتفل بها اليوم في الأحد الخامس من الخماسين المقدسة.
ونحن نهنئ نيافة الأنبا دانيال بهذه المناسبة المباركة، وبالتدشين، ونفرح أن نراكم جميعًا في هذا اليوم المبارك.








