قداسة البابا يفتتح مؤتمر شباب كنيسة العذراء ومارجرجس بغبريال ضمن اجتماع الأربعاء
قداسة البابا: “النظام والاجتهاد والإيمان والحلم” أربع خطوات نحو النجاح
ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء مساء اليوم من كنيسة السيدة العذراء والشهيد مار جرجس بمنطقة غبريال بالإسكندرية، وبُثت العظة عبر القنوات الفضائية المسيحية وقناة C.O.C التابعة للمركز الإعلامي للكنيسة على شبكة الإنترنت.
وصلى قداسته صلوات العشية، بمشاركة أصحاب النيافة الأنبا باڤلي الأسقف العام لكنائس قطاع المنتزه، والأنبا هرمينا الأسقف العام لكنائس قطاع شرق الإسكندرية، والقمص أبرآم إميل وكيل عام البطريركية بالإسكندرية والآباء كهنة الكنيسة وعدد من مجمع كهنة الإسكندرية، وخورس الشمامسة وأعداد كبيرة من شعب وشباب الكنيسة.
بعد صلوات العشية رحب القمص رويس مرقس كاهن الكنيسة بقداسة البابا بكلمات رقيقة، معبرًا عن فرحته وكل شعب المنطقة بزيارة قداسته لافتًا إلى أن عظة قداسة البابا البوم، ستكون افتتاحًا لمؤتمر الشباب الثاني والعشرين الذي تنظمه خدمة الشباب بالكنيسة، والذي يحمل عنوان “shortcuts”
وقدم نبذة عن تاريخ المؤتمر الذي بدأ عام ٢٠٠٢ وتشريف قداسة البابا لهذا المؤتمر في ١٣ فبراير ٢٠٠٣م.
ورحب نيافة الأنبا هرمينا كذلك، بقداسة البابا واصفًا الزيارة بأنها “زيارة حب” مثمنًا دور قداسته في الاهتمام بخدمة الشباب وتطويرها بحكم أن الشباب هم حاضر ومستقبل الكنيسة.
وقدم الشباب نبذة عن فكرة المؤتمر وهدفه والآباء المتكلمين وفكرة كل يوم من أيامه الثلاثة وقدم الشباب مجموعة من فقرات مواهب فنية مختلفة من ترانيم كورال الشباب ورسم لوحات فنية وقصيدة شعر.
وفي بدء العظة عبر قداسته عن سعادته بمجيئه إلى الكنيسة التي لها في قلبه محبة خاصة وقدم الشكر للجميع. وأثنى على الفقرات التي قدمها الشباب في افتتاح المؤتمر.
واستكمل قداسة البابا سلسلة “قوانين روحية للحياة”، وتحدّث اليوم عن “قانون النجاح”، موجّهًا حديثه للشباب والشابات، مشيرًا إلى الآية “وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ” (يو ١٠: ١٠)، وشرح أن الله الخالق أعطى الإنسان ثلاث عطايا، وهي:
- العقل: ليفكر ويبدع بلا حدود.
- اليد: اليد والأصابع ليشتغل ويصنع الحضارة، وأيضًا للراحة، “اُذْكُرْ يَوْمَ السَّبْتِ لِتُقَدِّسَهُ” (خر ٢٠: ٨).
- القلب: ليكون هو المحطة الخاصة التي يتقابل فيها الله مع الإنسان، “أُحِبُّكَ يَا رَبُّ، يَا قُوَّتِي” (مز ١٨: ١)، ولكي يمتلئ بالمحبة ويقدم الحياة الروحية والعبادة.
وأوضح قداسته أن العقل واليد يراها الناس، أما القلب فيراه الله فقط، لافتًا إلى أن الإنسان عندما يوازن في حياته بين عاقل وعامل وعابد يصير ناجحًا في حياته.
وميز قداسة البابا بين نوعين الشباب، كالتالي:
١- دائم الشكوى والتمرد، ويقدم الأعذار باستمرار، ويرمي اللوم على الآخرين، وعديم التطور، ويتمسك بالثبات في حياته.
٢- الراضي، فالرضا هو مفتاح النجاح الأول، “كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ” (يو ١: ٣)، ويكون دائم الاجتهاد، وطويل الأناة، ويطوّر من نفسه.
وأعطى قداسته نموذجين من الكتاب المقدس لشرح نوعي الشباب، وقرأ جزءًا من الأصحاح الحادي عشر في سفر التكوين والأعداد (١ – ٩)، وجزءًا آخر من الأصحاح الثاني في سفر نحميا والأعداد (١١ – ٢٠)، كالتالي:
١- صاحب الشكوى، من خلال بناء برج بابل، والذين فكروا في الهروب من الله، وكأنهم يفكرون أفضل منه، ولكنهم أضاعوا أنفسهم، لذلك لا بد من المشورة قبل أي خطوة والتفكير الجيد.
٢- صاحب التفكير الصحيح، من خلال بناء سور أورشليم، عندما شجع نحميا الآخرين على البناء للخير وحراسة المدينة، وتم بناء السور في ٥٢ يومًا، لأنه كان راضيًا مجتهدًا.
وأشار قداسة البابا إلى أن الأغنياء هم الذين يشترون الوقت، ويعرفون قيمة الدقيقة الواحدة، بينما الفقير هو الذي يشتري أي شيء ويفقده، كما أن الإنسان الطموح هو الذي يشتري التعليم والبحث لبناء نفسه، ولكن الإنسان الكسلان يشتري التسلية، “فَانْظُرُوا كَيْفَ تَسْلُكُونَ بِالتَّدْقِيقِ، لَا كَجُهَلاَءَ بَلْ كَحُكَمَاءَ، مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ لأَنَّ الأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ” (أف ٥: ١٥، ١٦).
وقدم قداسته خطوات النجاح، من خلال:
١- النظام والدقة والفكر المرتب، “تَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ” (أع ١: ٨).
٢- الاجتهاد والتفكير، “الرَّخَاوَةُ لَا تَمْسِكُ صَيْدًا” (أم ١٢: ٢٧).
٣- الإيمان والثقة بالنفس وطول البال، “أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي” (في ٤: ١٣).
٤- الحلم بالنجاح، مع إمكانية تحقيق الحلم.
سعيد أن أكون معكم في هذا اللقاء الشبابي. لقد زرت هذه الكنيسة مرات كثيرة، ولها في قلبي ذكريات جميلة، كما أنني سعيد بمشاركتي معكم في هذا المؤتمر الشبابي.
أريد أن أحدثكم اليوم، ويهمني أن يكون كل شاب وشابة قادرين على بناء حياتهم بصورة صحيحة، وهذا المؤتمر فرصة حقيقية لبناء الحياة.
يقول السيد المسيح:
«أما أنا فقد أتيت لتكون لهم حياة، وليكون لهم أفضل» (يوحنا 10: 10).
عندما خلق الله الإنسان، أعطاه ثلاث عطايا أساسية يتمتع بها في حياته:
أولًا: العقل (Head)
أعطى الله الإنسان عقلًا يرتبط به وبالسماء، ليكون قادرًا على التفكير والإبداع والتمييز.
ثانيًا: اليد (Hand)
يد الإنسان هي التي صنعت الحضارة، وهي التي تعزف، وتطبخ، وتعمل، وتبني، كما أنها تعرف أيضًا معنى الراحة، لذلك أوصانا الله قائلًا:
«اذكر يوم السبت لتقدسه».
ثالثًا: القلب (Heart)
وهو الموضع الذي يلتقي فيه الإنسان بالله، ولذلك يقول المرتل:
«أحبك يا رب يا قوتي».
وهكذا يمكن أن نختصر هذه العطايا الثلاث في ثلاثة حروف (H):
Head – Hand – Heart
فالإنسان خُلق ليكون:
- عاقلًا.
- عاملًا.
- عابدًا.
وهذه صفات لا تجتمع في أي كائن حي آخر غير الإنسان.
فلديك عقل ينمو وينضج، ويد تعمل وتبدع، وقلب يلتقي بخالقه. وعندما تتوازن هذه الثلاثة، يحيا الإنسان حياة متزنة وسليمة.
ثم إن الشباب ثلاثة أنواع:
أولًا: الشاب كثير الشكوى
هو الذي يشتكي دائمًا، ويتمرد، ويلقي اللوم على الآخرين، ونَفَسه قصير، ولا يسعى إلى تطوير نفسه.
ونقرأ في سفر التكوين (11) قصة برج بابل، حيث اجتمع الناس وقالوا:
«هلم نبن لأنفسنا مدينة وبرجًا رأسه بالسماء، ونصنع لأنفسنا اسمًا».
لقد كانت المشكلة أن الإنسان ظن أنه يستطيع أن يعيش بعيدًا عن الله، وأنه يفكر أفضل من الله.
واليوم يعيش الإنسان شيئًا مشابهًا مع الذكاء الاصطناعي، حتى أصبح البعض يعتمد على الآلة اعتمادًا كاملًا. واليوم يتحدث العالم عن AGI، أي الذكاء الاصطناعي العام، حتى أصبح الإنسان أحيانًا يجعل الآلة تتعامل مع الآلة، ويبتعد هو نفسه عن دوره الحقيقي.
وعندما سُئل أحد العلماء بعد اختراع الهاتف المحمول، قال:
«منذ اختراع الهاتف المحمول انتهى عصر الإنسانية».
لأن الإنسان اتجه إلى الانعزال والأنانية.
إياك أن تكون من الذين يشتكون باستمرار، ويقدمون الأعذار لكل فشل.
وقبل أن تقدم على أي خطوة:
- صلِّ.
- خذ مشورة.
- فكّر جيدًا.
Select and Reject
اختر ما هو صالح، وارفض ما هو رديء.
واختر لنفسك نموذجًا صحيحًا، وأفضل النماذج نجدها في الكتاب المقدس.
نموذج نحميا
نقرأ في سفر نحميا (الإصحاح الثاني)، عندما سأله الملك:
«ماذا طالب أنت؟»
فكان أول ما فعله نحميا أنه:
«صليت إلى إله السماء».
لقد وضع الله أولًا قبل أي قرار.
ثم ذهب إلى أورشليم، وبقي هناك ثلاثة أيام، ولم يخبر أحدًا بما وضعه الله في قلبه، بل خرج ليلًا يتفقد الأسوار المنهدمة، ويدرس الواقع بنفسه.
وبعد أن عرف الحقيقة، جمع الشعب وقال لهم:
«هلم فنبني سور أورشليم، ولا نكون بعد عارًا».
ثم أخبرهم عن يد الله الصالحة معه، وعن تشجيع الملك له، فقالوا جميعًا:
«لنقم ولنبن».
وشددوا أيديهم للخير.
الشاب الناجح هو الذي يشجع الآخرين.
لقد كان نحميا ناجحًا لأنه استطاع أن يشجع الجميع، وبسببه أُعيد بناء سور أورشليم في اثنين وخمسين يومًا فقط، رغم كل المعارضات، ورغم كل الكلمات التي كانت تهدف إلى تحطيم النفوس.
لكنه كان يردد دائمًا هذا الشعار:
«إله السماء يعطينا النجاح، ونحن عبيده نقوم ونبني».
ثانيًا: الإنسان الراضي
ابدأ صغيرًا، وستكبر مع الأيام.
فالرضا هو أول مفاتيح النجاح.
ويقول الإنجيل:
«كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان».
الإنسان الراضي يطيل باله، ويصبر في أي عمل، ويثابر حتى يصل إلى هدفه.
نصائح مهمة
هناك فرق بين طريقة تفكير الناس:
- الأغنياء يشترون الوقت، أما الفقراء فيشترون الأشياء.
- الطموحون يشترون التعليم، أما الكسول فيشتري التسلية.
إذا أردت أن تصبح غنيًا، فاشترِ وقتك.
ولهذا يقول الكتاب:
«انظروا كيف تسلكون بالتدقيق، لا كجهلاء بل كحكماء، مفتدين الوقت لأن الأيام شريرة».
الخلاصة
لكي تكون ناجحًا، هناك أربعة مفاتيح أساسية:
أولًا: كن إنسانًا منظمًا
كن منظمًا في وقتك، وفي حياتك، وفي قراءاتك، وفي دراستك.
كن دقيقًا في مواعيدك.
وعندما صعد السيد المسيح إلى السماء، أعطى تلاميذه خطة واضحة، فقال لهم أن يكونوا شهودًا له في أورشليم، ثم في كل اليهودية، ثم السامرة، ثم إلى أقصى الأرض.
كانت هناك خطة واضحة.
ثانيًا: كن إنسانًا مجتهدًا
يقول الكتاب:
«الرخاوة لا تمسك صيدًا».
ابحث عن الفرص، وفكر كيف تستفيد منها.
هناك أمثلة كثيرة لشباب بدأوا بمشروعات بسيطة، مثل مطعم صغير، أو بيع القلل، أو الملابس، أو إنشاء مزرعة أسماك أو دواجن.
المهم أن تلتقط فكرة جيدة، وتجتهد فيها، حتى تنجح.
ثالثًا: الإيمان
يقول بولس الرسول:
«أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني» (فيلبي 4: 13).
فعندما تمتزج طاقتك الشخصية بالإيمان بالمسيح، تستطيع أن تحقق ما يبدو مستحيلًا.
رابعًا: احلم بالنجاح
احلم، واعمل، وثق أنك تستطيع أن تحقق هذا الحلم.
فهذه هي الخطوات الأربع التي تبني نجاح الإنسان:
- كن إنسانًا منظمًا.
- كن إنسانًا مجتهدًا.
- عِش بالإيمان.
- احلم بالنجاح، واسعَ لتحقيق حلمك.
الرب يبارك حياتكم جميعًا، ويمنحكم النجاح الحقيقي في كل خطوة من خطوات حياتكم.


