صلى قداسة البابا تواضروس الثاني القداس الإلهي، صباح اليوم، في كاتدرائية دير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون، وشاركه خمسة من الآباء المطارنة والأساقفة وكهنة كنائس منطقة الخليج.
وعقب صلاة الصلح صلى قداسته والآباء، صلوات سيامة ثلاثة من الشمامسة كهنة في درجة القسيسية للخدمة في كنائسنا بدولة الإمارات العربية المتحدة، وهم:
١- الشماس شنودة فوزي كاهنًا باسم القس شنودة للخدمة في كنيسة القديس الأنبا أنطونيوس بإمارة أبوظبي.
٢- الشماس مايكل مجدي كاهنًا باسم القس يوسف للخدمة في كنيسة القديسين مارمرقس والأنبا بيشوي بدبي.
٣- الشماس چون منصور كاهنًا باسم القس چون للخدمة في كنيسة الشهيد مار مينا بجبل علي.
وألقى قداسة البابا العظة عقب إنجيل القداس، وعبر في بدايتها عن سعادته بالإضافة الرعوية التي ستضاف لكنائس منطقة الخليج بسيامة ثلاثة من الآباء الكهنة الجدد للخدمة بدولة الإمارات العربية المتحدة.
وتحدث عن خمسة من المبادئ الروحية التي تنجح خدمة الكاهن، وهي:
١- المحبة: هي العلامة الأولى التي تميز الأب الكاهن وبدون المحبة لا يصير الإنسان مسيحيًا حقًا، ومحبة الكاهن تكمن في الصلاة المرفوعة دائمًا فقد تفرغ الكاهن من أعمال العالم لكيما يكون عاملاً في كرم الرب ومخصصًا كل وقته من أجل المسيح، ولذلك فإن الكاهن ينال قوته من الصلاة ومن كلمة الإنجيل فهما القدمان اللذان يتحرك بهما في مجالات الخدمه الكثيرة.
كل الصلوات هي فرصة لتمنحه القوة”طَلِبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيرًا فِي فِعْلِهَا.”(يع٥: ١٦)
كما أن الكلمة المقدسة التى يعيش فيها الكاهن تجعله يخدم بالروح و الحياة “اَلْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاةٌ،”(يو٦: ٣٦) وهذه هي قوة الكاهن في الصلاة والكلمه المقدسة.
٢- الأبوة: الكاهن هو أب “أبونا” والأبوة هي العلامة الكبيرة التي يحتاجها إنسان هذا العصر، وهي تشمل المحبة والسند والتسامح والحماية والإرشاد وغيرها من أفعال الأبوة.
من المهم للكاهن أن يحمل فاعلية لقب “أبونا” فهذه مسؤولية كبيرة تحتاج أن يطلبها من الله في كل وقت، وبهذه الأبوة يستطيع الكاهن أن يملك القلوب.
تظهر الأبوة في الافتقاد فالكاهن هو عضو في كل أسرة والافتقاد هو وسيلة لنقل محبة الله للأسرة ففيها يطمئن الكاهن على أحوال رعيته.
٣- الفرح: فرح الكاهن يكون في توبته وتوبة من يرعاهم، الفرح هو الذي يعطي القوة والتعزية للإنسان.
فرح الكاهن أن يكون لكل واحد من رعيته نصيبًا في السماء.
٤- السلام: سلام الكاهن يأتي من الحكمة، يأخذ الكاهن الحكمة من الكبار ومن اختبارات الآباء كما تنمو الحكمة بالمشورة “طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ.” (مت٥: ٩)
من المهم أن تكون تصرفات الكاهن وسلوكياته بالحكمة.
٥- الاهتمام بروحياته وبأسرته: جيد أن تكون للكاهن فترات خلوة وأن يكون له تواصل مع أب الاعتراف والمشيرين من الكبار فلا يعتد برأيه أو يكون متسلطًا وله الصفات الانفرادية.
من الأمور الهامة أيضًا للكاهن أن يهتم بأسرته ويضعها في اولوياته، فالكاهن يجب أن يكون مدبرًا حسنًا لبيته وتكريس الكاهن للخدمة هو تكريس لكل بيته.
هذا هو الكهنوت الذي هو وزنة حب ووقت وتوبة وتعب من أجل الآخرين.










في هذا الصباح المبارك، نتعلم في الإنجيل المقدس كيف تكون الخدمة، وكيف يكون الشخص الذي يتبع المسيح. كان يعقوب ويوحنا تلميذا السيد المسيح، لكنهما أرادا أن يستأثرا بوضع خاص، وأن يكون لهما مكان خاص عن يمين ويسار المسيح، وكان هذا سببًا في غيرة باقي التلاميذ. فوضع السيد المسيح أمامنا مبادئ الخدمة السليمة والصحيحة والمقبولة أمام الله، وقال: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ عَظِيمًا فَلْيَكُنْ لَكُمْ خَادِمًا، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ أَوَّلًا فَلْيَكُنْ آخِرَ الْكُلِّ». وهذه إحدى مبادئ الخدمة المقبولة أمام الله.
نحن نفرح هذا الصباح بإقامة ثلاثة شمامسة ليصيروا كهنة في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في بلاد الإمارات العربية المتحدة.
وعندما يتقدم الإنسان إلى الكهنوت، هو ينال وزناته من الله، ينال وزناته في المحبة والتوبة وخدمة الآخرين، وعندما يتاجر بوزناته يصير عظيمًا أمام المسيح.
أود أن أضع أمامكم بعض المبادئ الروحية لخدمة الأب الكاهن:
١- العلامة الأولى هي المحبة:
لأنه بغير المحبة لا يصير مسيحيًا، ومحبة الكاهن تكمن في الصلاة والتعليم، ومنها يأخذ قوته، فقوة الكاهن يستمدها من صلاته المرفوعة دائمًا، وكاهن أي له وظيفة الصلاة، لأنه تفرغ من الأعمال العالمية لكي يكون عاملًا في كرم الرب، ومخصصًا كل وقته من أجل المسيح، لذلك قوة الكاهن ينالها من الصلاة ومن الكلمة المقدسة التي يقرأها، ويعتبرهما القدمين اللذين يتحرك بهما في مجالات الخدمة الواسعة.
سواء الصلاة الشخصية أو الجماعية أو السرائرية، هي ما تمنحه القوة.
كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين، والكاهن عندما يخدم بالكلمة المقدسة فهو يخدم بالروح والحياة، فهو باستخدامه الكتاب المقدس يقدم الروح والحياة لكل إنسان، وكما نصلي في المزمور الأول: «في ناموسه يلهج نهارًا وليلًا».
أما محبة الأب الكاهن فتظهر في أبوته، فكل الألقاب التي كان يحملها في العالم ننحيها جانبًا، ويصير من اليوم «أبونا». والأبوة هي العلامة التي يحتاجها إنسان هذا العصر، وكلمة أب بالمعنى الشامل، الأب الذي يحب ويسند ويسامح ويرشد ويحمي، وأفعال الأبوة لا تنتهي، المهم أن يحمل الإنسان اللقب ويحمل فاعليته، فكلمة «أبونا» مسؤولية كبيرة، وهي تحتاج أن يطلبها من الله في كل صباح ومساء، وبهذه الأبوة يستطيع أن يملك القلوب، فأناس تريد رؤية الأبوة لهم من شطارته في الألحان أو الكتاب المقدس أو أي مجال.
وهذه الصفة تظهر في الافتقاد، الكاهن عندما يقف للوعظ فهو معلم، وعندما يقف على المذبح فهو مصلي، لكن عندما يزور البيت فهو «أبونا». فافتقاد البيت هو علامة مميزة وسمة حياة في كنيستنا القبطية، فهو عضو في كل أسرة.
والافتقاد هو وسيلة لنقل محبة الله للأسرة، وفي نفس الوقت هي وسيلة للاطمئنان على الأسرة في الحياة الروحية والحياة العملية والدراسية.
الكاهن يحتاج إلى الفرح، وأهم مصدر للفرح هو توبته وتوبة من يرعاهم، والفرح هو الذي يعطي قوة وتعزية للإنسان، فعندما صنع التلاميذ معجزات وأخرجوا شياطين وعادوا للمسيح فرحين، فعلمهم قائلًا: «لا تفرحوا بهذا، إن الشياطين تخضع لكم، لكن افرحوا بالأكثر أن أسماءكم تكتب في ملكوت السماوات»، ولذلك فرح الكاهن أن يكون لكل فرد في رعيته نصيب في السماء.
٣- الكاهن يعيش في سلام:
والسلام يأتي من الحكمة، ويتعلمها من الكبار وكيف يمتص اختبارات الآباء الكثيرة، والحكمة تنمو بالمشورة، وإذ عاش بالحكمة يعيش السلام، «طوبى لصانعي السلام، لأنهم أبناء الله يدعون».
شيء مهم أن يكون تصرف وأقوال الأب الكاهن تكون بالحكمة، لذا مهم أن يأخذ فترات خلوة، ويقرأ في كتب الآباء، ويجلس مع المشيرين ليتعلم، ولا يعتد برأيه أو يكون متسلطًا، لكن لديه الحكمة والمشورة والعمل الجماعي.
هذه هي قوة الأب الكاهن، وهذه هي محبته وفرحه وسلامه، وفي كل هذا يضع أسرته في أولوياته، وعندما نختار كاهنًا فأحد أسباب اختياره أن يكون مدبرًا بيته حسنًا، ولأنه مدبر حسنًا تعطيه الكنيسة مسؤولية الكنيسة، ويصير بيت أبونا بيت تكريس ونموذجًا لكل الكنيسة.
هذا هو الكهنوت الذي هو وزنته وقت ووزنته تعب لكل الخدام، نحن نفرح بتكريس هؤلاء الثلاثة كهنة الجدد لتخدم في كرم المسيح المتسع، مع الآباء الأحباء الذين يخدمون في الكنائس هناك، ليخدموا كل الأقباط المتغربين هناك.
يحفظكم المسيح جميعًا ويفرح قلوبكم، ويعطينا على الدوام أن نخدمه بالروح والحق.
له المجد على الدوام إلى الأبد. آمين.
This page is also available in:
English


