الجهاد الروحى ولاهوت المسيح
(1) التحية الرسولية (ع 1، 2): 1سِمْعَانُ بُطْرُسُ، عَبْدُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَرَسُولُهُ، إِلَى الَّذِينَ نَالُوا مَعَنَا إِيمَانًا ثَمِينًا مُسَاوِيًا لَنَا، بِبِرِّ إِلَهِنَا وَالْمُخَلِّصِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. 2لِتَكْثُرْ لَكُمُ النِّعْمَةُ وَالسَّلاَمُ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ وَيَسُوعَ رَبِّنَا.
ع1: يرسل بطرس الرسول تحياته للمؤمنين فى آسيا الصغرى والعالم كله، لكل من آمن من الأمم ونال هذه النعمة مثل اليهود الذين آمنوا ومنهم بطرس. وهذا الإيمان الواحد الغالى نعمة من المسيح البار القدوس مخلص العالم كله. وباتضاع يقرن بطرس اسمه القديم وهو “سمعان” أى الله يسمع باسمه الجديد “بطرس” أى الصخرة، ويصف نفسه بعبد المسيح وليس فقط رسوله، فهو لا ينسى أنه مجرد صياد غير مثقف والمسيح هو الذى رفعه وجعله رسولاً عظيماً.
ع2: تمنيات بطرس الرسول للمؤمنين هى فيض السلام والنعمة من خلال معرفة الله والمسيح الفادى. وهو هنا يكرر ما قاله المسيح بنفسه “وهذه هى الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقى وحدك ويسوع المسيح الذى أرسلته” (يو17: 3).
? شجع كل من تقابله بكلمات النعمة والمحبة والسلام لتطمئن الكل وسط اضطرابات العالم.
(2) الجهاد الروحى (ع3-15) :
3كَمَا أَنَّ قُدْرَتَهُ الإِلَهِيَّةَ قَدْ وَهَبَتْ لَنَا كُلَّ مَا هُوَ لِلْحَيَاةِ وَالتَّقْوَى، بِمَعْرِفَةِ الَّذِى دَعَانَا بِالْمَجْدِ وَالْفَضِيلَةِ، 4اللَّذَيْنِ بِهِمَا قَدْ وَهَبَ لَنَا الْمَوَاعِيدَ الْعُظْمَى وَالثَّمِينَةَ، لِكَىْ تَصِيرُوا بِهَا شُرَكَاءَ الطَّبِيعَةِ الإِلَهِيَّةِ، هَارِبِينَ مِنَ الْفَسَادِ الَّذِى فِى الْعَالَمِ بِالشَّهْوَةِ. 5وَلِهَذَا عَيْنِهِ، وَأَنْتُمْ بَاذِلُونَ كُلَّ اجْتِهَادٍ، قَدِّمُوا فِى إِيمَانِكُمْ فَضِيلَةً، وَفِى الْفَضِيلَةِ مَعْرِفَةً، 6وَفِى الْمَعْرِفَةِ تَعَفُّفًا، وَفِى التَّعَفُّفِ صَبْرًا، وَفِى الصَّبْرِ تَقْوَى، 7وَفِى التَّقْوَى مَوَدَّةً أَخَوِيَّةً، وَفِى الْمَوَدَّةِ الأَخَوِيَّةِ مَحَبَّةً. 8لأَنَّ هَذِهِ، إِذَا كَانَتْ فِيكُمْ وَكَثُرَتْ، تُصَيِّرُكُمْ، لاَ مُتَكَاسِلِينَ، وَلاَ غَيْرَ مُثْمِرِينَ لِمَعْرِفَةِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. 9لأَنَّ الَّذِى لَيْسَ عِنْدَهُ هَذِهِ، هُوَ أَعْمَى قَصِيرُ الْبَصَرِ، قَدْ نَسِىَ تَطْهِيرَ خَطَايَاهُ السَّالِفَةِ. 10لِذَلِكَ، بِالأَكْثَرِ اجْتَهِدُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنْ تَجْعَلُوا دَعْوَتَكُمْ وَاخْتِيَارَكُمْ ثَابِتَيْنِ. لأَنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ، لَنْ تَزِلُّوا أَبَدًا. 11لأَنَّهُ هَكَذَا يُقَدَّمُ لَكُمْ، بِسِعَةٍ، دُخُولٌ إِلَى مَلَكُوتِ رَبِّنَا وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ الأَبَدِى.
12لِذَلِكَ، لاَ أُهْمِلُ أَنْ أُذَكِّرَكُمْ دَائِمًا بِهَذِهِ الأُمُورِ، وَإِنْ كُنْتُمْ عَالِمِينَ وَمُثَبَّتِينَ فِى الْحَقِّ الْحَاضِرِ. 13وَلَكِنِّى أَحْسَِبُهُ حَقًّا، مَا دُمْتُ فِى هَذَا الْمَسْكَِنِ، أَنْ أُنْهِضَكُمْ بِالتَّذْكِرَةِ، 14عَالِمًا أَنَّ خَلْعَ مَسْكَنِى قَرِيبٌ، كَمَا أَعْلَنَ لِى رَبُّنَا يَسُوعُ الْمَسِيحُ أَيْضًا. 15فَأَجْتَهِدُ أَيْضًا أَنْ تَكُونُوا، بَعْدَ خُرُوجِى، تَتَذَكَّرُونَ كُلَّ حِينٍ بِهَذِهِ الأُمُورِ.
ع3: إذ عرفنا المسيح وآمنا به يهبنا الروح القدس كل إمكانيات الحياة الروحية من خلال أسرار الكنيسة، فننال طبيعة مائلة للتشبه بالله فى المعمودية ويثبتنا فيها بسر الميرون، وإن أخطأنا يغفر خطايانا فى سر الإعتراف ويغذينا بجسده ودمه الأقدسين بل يرعانا ويرشدنا فى كنيسته من خلال وسائط النعمة. وبالدعوة للحياة مع المسيح يتمجد الله فينا لنحيا بالفضائل الروحية.
ع4 : اللذين : المجد والفضيلة.
المواعيد العظمى : وعود العهد القديم ووعود المسيح للمؤمنين به التى يهبها لهم الروح القدس.
شركاء الطبيعة الإلهية : الطبيعة الجديدة التى ننالها فى المعمودية واتحادنا بالمسيح فى سر الإفخارستيا وحلول الروح القدس الدائم فينا.
عمل الروح القدس فينا يعطينا مجدًا وفضيلة من خلال الأسرار المقدسة التى ترفعنا لنشارك الله طبيعته قدر ما نحتمل. وبهذا السمو الروحى فى الحياة المسيحية نبتعد عن الشهوات الشريرة التى تفسد نفوس أهل العالم ونتمتع بالنقاوة فى حياتنا.
ع5: لهذا عينه : لنوال الحياة الروحية والمواعيد وشركة الطبيعة الإلهية التى تهبها لنا النعمة.
إن كانت النعمة تهبنا إمكانيات الحياة مع المسيح، فيلزم أن نتجاوب معها بجهاد روحى ونشاط فينتج عن إيماننا سلوك روحى وفضائل، وإذ نعيش بالفضيلة نختبر الله ونعرفه عمليًا.
ع6 : يستكمل الرسول حديثه عن مراحل ودرجات الحياة الروحية، التى هى سلسلة تؤدى كل منها للآخر فيقول :
فى المعرفة تعففًا : عندما أختبر الله وأحبه تصغر فى عينىّ الماديات فأضبط نفسى فى استخدامها وأكتفى بالقليل منها أى أتعفف عنها.
فى التعفف صبرًا : وعندما أضبط نفسى فى الماديات والعاطفة وكل الأمور الأرضية، يتكون داخلى القدرة على الصبر والإحتمال، فلا أعود أنزعج من أى ضيقات.
فى الصبر تقوى : أثناء الصبر على الضيقات وضبط النفس عن الشهوات من أجل الله، تفيض علىّ مراحمه وتعزياته كمعونة إلهية مما يساعدنى على حياة التقوى بكل ما تشمل من التوبة ومخافة الله والإلتصاق به والتلذذ بعشرته.
ع7: يواصل حديثه عن مراحل الحياة الروحية فى هذه السلسلة فيقول :
فى التقوى مودة أخوية : عندما يخاف الإنسان الله ويعيش فى توبة وعلاقة روحية معه، يشبع به فيتخلص من أنانيته وينفتح على الآخرين فيستطيع أن يقيم علاقات طيبة معهم ويشجعهم.
فى المودة الأخوية محبة : بتقديم الكلمات الطيبة وتشجيع الآخرين ينفتح القلب بالحب نحوهم، ومحبتى لهم تؤكد وتنمى محبتى لله وإيمانى به فأسلك فى الفضائل التى أعرف من خلالها الله .. وهكذا أجد أن السلسلة فى نهايتها تؤدى إلى بدايتها أو أى جزء منها يؤدى للآخر وينمينى روحيًا.
ع8 : هذه المراحل الروحية تدفع الإنسان بنشاط لمعرفة الله وتمتلئ حياته بالثمار الروحية التى هى الفضائل والخدمات المختلفة.
ع9: على الجانب الآخر، من يهمل هذه الخطوات الروحية والجهاد فيها يصفه الرسول بالعمى أو على الأقل ضعف البصيرة الروحية، لأنه نسى النعمة التى نالها بتجديد طبيعته وتركه لخطاياه القديمة، إذ كان ينبغى أن ينمو فى الحياة الجديدة مع الله، وعدم جهاده يعرضه للرجوع إلى خطاياه القديمة.
ع10 : يحثنا الرسول على الثبات فى الإيمان الذى دعانا الله إليه واختارنا فيه لنكون أولاده وذلك بالجهاد الروحى فى كل الخطوات السابقة، فبهذا الجهاد والتمسك بالإيمان نحمى أنفسنا من السقوط فى الخطايا المختلفة أو الرجوع لحياتنا الشريرة القديمة.
ع11 : يشجعنا على التمسك بالجهاد الروحى لأن به نسير فى طريق الملكوت وتفتح لنا أبوابه لنتمتع بالسعادة الأبدية.
ع12 : لذلك لا يتوانى بطرس الرسول عن تذكيرهم بالجهاد الروحى رغم معرفتهم به وثباتهم فى الإيمان بالمسيح الذى يحيون فيه، لأن هذه التذكرة تنميهم فى الجهاد الروحى.
ع13-15 : يرى الرسول أنه مسئول أن يُذَكِّرهم بالجهاد الروحى لأنه يشعر أن حياته على الأرض تقترب من النهاية. ويشبه حياته بمسكن أو خيمة قد اقترب خلعها لتنتقل إلى مكان آخر وهو الأبدية السعيدة، فيوصى أولاده ألا يتهاونوا فى جهادهم بعد أن يتركهم ويذهب للمسيح.
? كن مدققًا فى جهادك ضد خطيتك المحببة، واعلم أن أى تعب تقدمه غالٍ عند الله وسيسندك فيه لتختبره عمليًا بالإضافة إلى تخلصك من خطيتك.
(3) التجلى والنبوات تثبت لاهوت المسيح (ع16-21):
16لأَنَّنَا لَمْ نَتْبَعْ خُرَافَاتٍ مُصَنَّعَةً، إِذْ عَرَّفْنَاكُمْ بِقُوَّةِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَمَجِيئِهِ، بَلْ قَدْ كُنَّا مُعَايِنِينَ عَظَمَتَهُ. 17لأَنَّهُ أَخَذَ مِنَ اللَّهِ الآبِ كَرَامَةً وَمَجْدًا، إِذْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ صَوْتٌ كَهَذَا مِنَ الْمَجْدِ الأَسْنَى: «هَذَا هُوَ ابْنِى الْحَبِيبُ الَّذِى أَنَا سُرِرْتُ بِهِ.» 18وَنَحْنُ سَمِعْنَا هَذَا الصَّوْتَ مُقْبِلاً مِنَ السَّمَاءِ، إِذْ كُنَّا مَعَهُ فِى الْجَبَلِ الْمُقَدَّسِ. 19وَعِنْدَنَا الْكَلِمَةُ النَّبَوِيَّةُ، وَهِىَ أَثْبَتُ، الَّتِى تَفْعَلُونَ حَسَنًا إِنِ انْتَبَهْتُمْ إِلَيْهَا كَمَا إِلَى سِرَاجٍ مُنِيرٍ فِى مَوْضِعٍ مُظْلِمٍ، إِلَى أَنْ يَنْفَجِرَ النَّهَارُ وَيَطْلَعَ كَوْكَبُ الصُّبْحِ فِى قُلُوبِكُمْ، 20عَالِمِينَ هَذَا أَوَّلاً: أَنَّ كُلَّ نُبُوَّةِ الْكِتَابِ لَيْسَتْ مِنْ تَفْسِيرٍ خَاصٍّ، 21لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللَّهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.
ع16: يعلن بطرس الرسول أن كرازته لم يبنيها على أساطير سمعها أو قصص ألَّفها الناس، ولكنه عاين بنفسه قوة المسيح ولاهوته فى حياته على الأرض وفى أحداث تظهر لاهوته مثل تجليه على الجبل.
ع17، 18: الأسنى : الأعلى.
يؤكد بطرس الرسول لاهوت المسيح وعظمته بما ناله من مجد وكرامة فى التجلى عندما ناداه الآب من السماوات حيث المجد العظيم قائلا له “هذا هو ابنى الحبيب الذى أنا سررت به” (مت17: 5). وسمع بطرس مع يعقوب ويوحنا صوت الآب من السماء عندما كانوا على جبل التجلى مع المسيح.
ع19: سراج منير : يشبه النبوات بمصباح مضئ.
موضع مظلم : العهد القديم حيث كانت البشرية بعيدة عن الله ومعرفته.
النهار … كوكب الصبح : المسيح عندما تجسد فى ملء الزمان لتتحقَّق فيه النبوات.
يوجه نظرهم للإهتمام بالنبوات عن المسيح فى العهد القديم التى تثبت لاهوته، وهى تشبه نور الله فى وسط ظلمة جهل البشرية فى العهد القديم حتى تحققت فى المسيح بتجسده وفدائه.
ع20: ما سجله الأنبياء من نبوات ليست من اجتهاد بشرى لتفسير الأحداث بل بوحى من الروح القدس.
ع21: لم تأتِ نبوة قط بإرادة بشرية، ولم يكن هؤلاء الأنبياء يتكلمون من ذواتهم ولا حسب أهوائهم، بل قد تكلموا مدفوعين بوحى من الروح القدس.
? إقرأ كلمات الكتاب المقدس بخشوع عالمًا أنها صوت الله لك لتحيا به وتطبقه فى حياتك اليومية.