• الرئيسية
  • الكنيسة القبطية
    • الكتاب المقدس
      • العهد القديم
      • العهد الجديد
      • قصص للأطفال
      • تاريخ يسوع
    • تاريخ الكنيسة
    • العائلة المقدسة
    • تاريخ البابوات
    • المقر البابوي
    • مجلة الكرازة
    • ملتقيات لوجوس للشباب
    • برنامج لوجوس للقيادة
    • جولات قبطية °360
    • اللغة القبطية
    • كرازة الكنيسة
    • كتب كنسية
    • قصص القديسين
    • المتحف القبطي
    • جاليري قبطي
  • المجمع المقدس
    • البابا تواضروس الثانى
    • أعضاء المجمع المقدس
    • الهيكل التنظيمى للجان
      • اللجنة الدائمة
      • لجنة السكرتارية
      • لجنة الرعاية والخدمة
      • لجنة الطقوس
      • لجنة الإيمان والتعليم
      • لجنة الأسرة
      • لجنة الإعلام والمعلومات
      • لجنة العلاقات العامة
      • لجنة العلاقات المسكونية
      • لجنة الرهبنة والأديرة
      • لجنة شؤون المهجر
      • لجنة شؤون الإيبارشيات
    • لوائح المجمع المقدس
    • قرارات المجمع المقدس
    • قرارات بابوية
    • سيمينارات المجمع المقدس
    • العلاقات المسكونية
      • المجامع المسكونية
      • العائلات الكنسية
      • العلاقة مع الكنائس الأرثوذكسية الشرقية
      • العلاقة مع الكنائس الأرثوذكسية البيزنطية
      • العلاقة مع الكنيسة الكاثوليكية
        • 50 عامًا من المحبة الأخوية (1973-2023)
      • العلاقة مع الكنائس الإنجيلية
      • العلاقة مع الكنيسة الإنجليكانية
      • العلاقة مع الكنيسة الأشورية
      • مجالس الكنائس
      • العمل المسكوني لبطاركة الكنيسة
    • الآباء المتنيحين
  • البابا تواضروس الثاني
    • السيرة الذاتية
    • رسائل بابوية
    • تكريمات وأوسمة
    • رسائل يوم الصداقة
    • كتب قداسة البابا
    • مقالات قداسة البابا
      • مقالات إفتتاحية الكرازة
      • مقالات جريدة الأهرام
      • مقالات مجلة مرقس
    • زيارات داخلية
    • زيارات خارجية
    • دراسات كتابية
    • عظات الأربعاء
    • حوارات صحفية
    • كلمات وتصريحات
    • فيديو قداسة البابا
    • سؤال وجواب
  • الأديرة والإيبارشيات
    • الأديرة الآثرية
    • الأديرة الحديثة
    • أديرة المهجر
    • إيبارشيات مصر
    • إيبارشيات المهجر
    • مركز لوجوس البابوي
    • مراكز روحية
      • ماريوحنا بطمس
      • بيت الأنافورا
  • الهيئات القبطية
    • أسقفيات عامة
      • أسقفية الخدمات العامة والإجتماعية والمسكونية
      • أسقفية الشباب
    • هيئات تعليمية
      • المكتبة البابوية المركزية
      • معهد الدراسات القبطية
      • الكلية الإكليريكية بالأنبا رويس
      • المعهد القبطي للتدبير الكنسي والتنمية
      • معهد الرعاية والتربية
      • المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي
      • مؤسسة سان مارك لتوثيق التراث
      • جامعة هولي صوفيا
      • معهد بولس الرسول للدراسات الخدمية والكرازية
      • أسرة القديس بنتينوس لأساتذة الجامعات
    • هيئات اجتماعية
      • هيئة أوقاف الأقباط الأرثوذكس
      • المجلس الملي العام
      • الديوان البابوى العام
      • مسرح الأنبا رويس
    • هيئات تنموية
      • أسقفية الخدمات العامة والإجتماعية والمسكونية
      • لجنة الرعاية الاجتماعية
      • المكتب البابوى للمشروعات
      • مكتب الخدمة HIGH Office
    • هيئات اعلامية
      • مجلة الكرازة
        • أعداد مجلة الكرازة
      • المركز الإعلامي
      • الموقع الرسمي
      • COC
      • Aghapy TV
      • CTV
      • ME Sat
      • CYC
      • Koogi TV
    • هيئات صحية
      • مركز الرجاء
  • الأخبار
    • مقابلات رسمية
    • لقاءات رعوية
    • مناسبات كنسية
    • رسائل بابوية
    • تكريمات وأوسمة
    • رسائل يوم الصداقة
    • عظات الأربعاء
    • حوارات صحفية
    • كلمات وتصريحات
    • مقالات إفتتاحية الكرازة
    • برقيات واتصالات
  • العربية
  • الرئيسية
  • الكنيسة القبطية
    • الكتاب المقدس
      • العهد القديم
      • العهد الجديد
      • قصص للأطفال
      • تاريخ يسوع
    • تاريخ الكنيسة
    • العائلة المقدسة
    • تاريخ البابوات
    • المقر البابوي
    • مجلة الكرازة
    • ملتقيات لوجوس للشباب
    • برنامج لوجوس للقيادة
    • جولات قبطية °360
    • اللغة القبطية
    • كرازة الكنيسة
    • كتب كنسية
    • قصص القديسين
    • المتحف القبطي
    • جاليري قبطي
  • المجمع المقدس
    • البابا تواضروس الثانى
    • أعضاء المجمع المقدس
    • الهيكل التنظيمى للجان
      • اللجنة الدائمة
      • لجنة السكرتارية
      • لجنة الرعاية والخدمة
      • لجنة الطقوس
      • لجنة الإيمان والتعليم
      • لجنة الأسرة
      • لجنة الإعلام والمعلومات
      • لجنة العلاقات العامة
      • لجنة العلاقات المسكونية
      • لجنة الرهبنة والأديرة
      • لجنة شؤون المهجر
      • لجنة شؤون الإيبارشيات
    • لوائح المجمع المقدس
    • قرارات المجمع المقدس
    • قرارات بابوية
    • سيمينارات المجمع المقدس
    • العلاقات المسكونية
      • المجامع المسكونية
      • العائلات الكنسية
      • العلاقة مع الكنائس الأرثوذكسية الشرقية
      • العلاقة مع الكنائس الأرثوذكسية البيزنطية
      • العلاقة مع الكنيسة الكاثوليكية
        • 50 عامًا من المحبة الأخوية (1973-2023)
      • العلاقة مع الكنائس الإنجيلية
      • العلاقة مع الكنيسة الإنجليكانية
      • العلاقة مع الكنيسة الأشورية
      • مجالس الكنائس
      • العمل المسكوني لبطاركة الكنيسة
    • الآباء المتنيحين
  • البابا تواضروس الثاني
    • السيرة الذاتية
    • رسائل بابوية
    • تكريمات وأوسمة
    • رسائل يوم الصداقة
    • كتب قداسة البابا
    • مقالات قداسة البابا
      • مقالات إفتتاحية الكرازة
      • مقالات جريدة الأهرام
      • مقالات مجلة مرقس
    • زيارات داخلية
    • زيارات خارجية
    • دراسات كتابية
    • عظات الأربعاء
    • حوارات صحفية
    • كلمات وتصريحات
    • فيديو قداسة البابا
    • سؤال وجواب
  • الأديرة والإيبارشيات
    • الأديرة الآثرية
    • الأديرة الحديثة
    • أديرة المهجر
    • إيبارشيات مصر
    • إيبارشيات المهجر
    • مركز لوجوس البابوي
    • مراكز روحية
      • ماريوحنا بطمس
      • بيت الأنافورا
  • الهيئات القبطية
    • أسقفيات عامة
      • أسقفية الخدمات العامة والإجتماعية والمسكونية
      • أسقفية الشباب
    • هيئات تعليمية
      • المكتبة البابوية المركزية
      • معهد الدراسات القبطية
      • الكلية الإكليريكية بالأنبا رويس
      • المعهد القبطي للتدبير الكنسي والتنمية
      • معهد الرعاية والتربية
      • المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي
      • مؤسسة سان مارك لتوثيق التراث
      • جامعة هولي صوفيا
      • معهد بولس الرسول للدراسات الخدمية والكرازية
      • أسرة القديس بنتينوس لأساتذة الجامعات
    • هيئات اجتماعية
      • هيئة أوقاف الأقباط الأرثوذكس
      • المجلس الملي العام
      • الديوان البابوى العام
      • مسرح الأنبا رويس
    • هيئات تنموية
      • أسقفية الخدمات العامة والإجتماعية والمسكونية
      • لجنة الرعاية الاجتماعية
      • المكتب البابوى للمشروعات
      • مكتب الخدمة HIGH Office
    • هيئات اعلامية
      • مجلة الكرازة
        • أعداد مجلة الكرازة
      • المركز الإعلامي
      • الموقع الرسمي
      • COC
      • Aghapy TV
      • CTV
      • ME Sat
      • CYC
      • Koogi TV
    • هيئات صحية
      • مركز الرجاء
  • الأخبار
    • مقابلات رسمية
    • لقاءات رعوية
    • مناسبات كنسية
    • رسائل بابوية
    • تكريمات وأوسمة
    • رسائل يوم الصداقة
    • عظات الأربعاء
    • حوارات صحفية
    • كلمات وتصريحات
    • مقالات إفتتاحية الكرازة
    • برقيات واتصالات
  • العربية
Facebook-f Instagram Youtube X-twitter Threads Soundcloud Bullseye

سفر أيوب-الأَصْحَاحُ الخَامِسُ

سفر أيوب-الأَصْحَاحُ الخَامِسُ

كيفية مواجهة التجارب

(1)  الخطية سبب شقاء الإنسان (ع1-7):

1- ادع الآن فهل لك من مجيب و إلى أي القديسين تلتفت. 2- لأن الغيظ يقتل الغبي و الغيرة تميت الأحمق. 3- إني رأيت الغبي يتأصل و بغتة لعنت مربضه. 4- بنوه بعيدون عن الأمن و قد تحطموا في الباب و لا منقذ. 5- الذين يأكل الجوعان حصيدهم و يأخذه حتى من الشوك و يشتف الضمان ثروتهم. 6- أن البلية لا تخرج من التراب و الشقاوة لا تنبت من الأرض. 7- و لكن الإنسان مولود للمشقة كما أن الجوارح لارتفاع الجناح.

ع1: يوبخ أليفاز أيوب بطريقة غير مباشرة، فيطلب منه أن يدعو الله وبالطبع لن يستجيب له لأنه خاطئ، والدليل التجارب التى حلت به. ولكن أليفاز لتقواه أعلن له الله رؤيا، وقد ذُكرت فى الأصحاح السابق (ص4: 12-17).

ثم يطلب أليفاز من أيوب أن يتشفع بالقديسين، وبالطبع لن يلتفتوا إليه؛ لأن أليفاز يتهم أيوب بالتجديف المذكور فى (ص3)، مع أن أيوب لم يجدف، بل أظهر مدى تألمه من حياته والضيقات التى حلت به.

هذه الآية تظهر أهمية الشفاعة، والمقصود بالقديسين، إما الملائكة، أو الأبرار الذين انتقلوا من الأرض، وهو – فى اعتقاد أليفاز – لن يلتفتوا إلى أيوب لأنه جدف على الله خالقهم، فلن يساعدوا أيوب. ولكن يفهم أن أليفاز وأيوب مؤمنين بشفاعة القديسين، بل يمارسونها ويتمتعون ببركاتها، ولكن الاختلاف هنا بين أليفاز وأيوب هو اتهام أيوب بالتجديف، فلن يقبل القديسون التشفع فيه.

وهناك رأى بأن التفات أيوب للقديسين يعنى به أنه لن يجد قديساً حدثت له كل هذه المصائب، وهذا دليل على بر هذا القديس وشر أيوب. فيظهر من هنا انتفاخ أليفاز وكبرياؤه، معتمداً على حكمته، ولكنها للأسف خاطئة وغضب منها الله، كما سيظهر من هذا السفر.

ع2: يوضح أليفاز أن شر الشرير الذى يصفه بالغبى والأحمق يأتى على رأسه، فالغيظ فى قلبه يؤذيه، كما ظهر فى غيظ أيوب ولعنه يومه فى (ص3: 1)، وكذلك غيرة الأحمق ويقصد بها أيضاً أيوب. فلعل أيوب نظر إلى غيره من الناس الذين لم تصبهم تجارب مثله، فغار منهم وتذمر، فيقول له أليفاز أن غيرتك ستميتك. وهو بهذا يوجه اتهاماً واضحاً لأيوب بأنه غبى وأحمق ولا يعرف الله. كما يحذره من أن غيظه وغيرته ستقتله، ويدعوه للتوبة السريعة قبل أن يهلك.

إن الغيظ والغضب والغيرة تفقد الإنسان حكمته وبره لأن “غضب الإنسان لا يصنع بر الله” (يع1: 20)، بل يهيج خصومات أيضاً (ام10: 12). ولذا يحذر أليفاز أيوب من هذا الغيظ.

إن الغيرة مزعجة تثير الانقسامات والشر بين الأحباء، كما حاول عيسو قتل يعقوب لغيرته منه بسبب سرقة البركة. وكما كانت غيرة إخوة يوسف منه سبباً فى محاولة قتله بإلقائه فى البئر، ثم بيعه عبداً.

ع3: يتأصل : يستقر ويصير عظيماً وقوياً.

مربضه : مكان استقرار الحيوان وراحته.

يعلن أليفاز خبرته فى الحياة بأن الغبى والجاهل روحياً، أى البعيد عن الله يستقر ويتأصل ويصير عظيماً بكثرة الممتلكات والصيت والغنى. ولكن سرعان ما يزول كل هذا، إذ يأتى عقاب الله عليه، فلا يجد راحة، أى يفقد مربضه واستقراره، فيصير ملعوناً، فاقداً لكل بركة. ويقصد أليفاز من كل هذا توبيخ أيوب، الذى كان له مظهر العظمة، أما الآن فقد انفضح بكثرة التجارب التى حلت عليه والتى أثبتت أنه شرير. كل هذا بالطبع غير سليم، كما ذكرنا، فليست التجارب دليلاً على شر الإنسان.

يقول أليفاز أنه بغتة – أى فجأة – لعن مربضه، معلناً أن العقاب الإلهى يأتى فجأة على الغبى، فيفقد كل مجده.

ع4: يضيف أليفاز فى عقاب الله للأغبياء، أى الأشرار أن بنيه يتحطمون وهذا ما حدث لبنى أيوب، إذ ماتوا جميعاً، عندما هبت الرياح على بيت أخيهم، حيث اجتمعوا.

والمقصود بالباب باب المدينة، حيث يجلس شيوخ المدينة وقضاتها ويحكمون فى مشاكل أهل المدينة، والمقصود هنا أن بنى الشرير يتحطمون عندما تفحص قضاياهم؛ لأن شر آبائهم يأتى عليهم، فالناس تكره الشرير وكل ما يتعلق به ولا يجدون من ينقذهم. وهذا يتعارض مع حقيقة أن الشرير يحمل ذنبه؛ لأن الأبناء غالباً ما يسيرون فى طريق شر آبائهم، وإن لم يسيروا فى شرورهم، أى كانوا أبراراً يعانون على الأرض من أجل شر آبائهم، يكون لهم حياة فى الحياة الأخرى.

إن قضاء الأرض يقضى بالاستيلاء على ممتلكات الشرير وإعادتها لأصحابها، أى طرد بنيهم من هذه الممتلكات وإعادتها للمظلومين، وهكذا يعانى بنو الشرير ولا ينقذهم أحد.

ع5: يشتف : يشرب كل ما فى الإناء حتى آخر قطرة.

الظمآن : العطشان.

كذلك يتعرض الشرير وذريته لهجوم الناس عليه وهم فى جوع شديد، فيأكلون كل ما زرعه وكان يود أن يحصده، ولو أحاط الشرير ما حصده من حبوب، أو خلافه بالشوك؛ حتى لا يسرقه أحد، فالجوعان يقتحم ويسرق ويستولى على حصاده ولا تمنعه الأشواك.

وفى هجوم الناس على الشرير يأخذون كل ما عنده من ثروة؛ حتى آخر شئ منها وهذا ما حدث مع أيوب عند استيلاء السبائيين والكلدانيين على أملاكه، وشبههم أليفاز بعطشان يشرب كل ما فى إناء أيوب؛ حتى آخر قطرة فيه.

ولعل أليفاز كان يقصد اتهام أيوب بالتقصير فى العطاء، مما أثار الله عليه وجعل من حوله يلتهمون كل ما عنده. فهو يتهم أيوب أيضاً بالرياء، فله مظهر العطاء ولكنه مقصر لدرجة تغضب المحرومين المحيطين به.

ع6: يواصل أليفاز تقديم خبراته من الحياة، فيعلن لأيوب أن التجارب والبلايا لا تأتى من التراب، أو الأرض، أى بلا سبب، ولكنها تنتج من أخطاء البشر. وهو يقصد بهذا توبيخ أيوب، أن كل ما حل به من تجارب، سواء موت أبنائه، أو فقدانه ممتلكاته كان بسبب شروره.

هذا الرأى يبدو صحيحاً فى أحيان، ولكنه ليس دائماً، وفى حالة أيوب يعتبر حكم أليفاز ظالماً لأيوب؛ لأن التجارب كانت بسماح من الله لتنقيته وليس بسبب كثرة شروره أكثر من كل من حوله، كما يظن أليفاز، الذى كان قاسياً فى حكمه على أيوب، إذ ذكره أن موت أولاده كان بسبب خطاياه.

ع7: الجوارح : أى الطيور الجارحة وهى الطيور القوية، مثل النسر والصقر التى تستطيع أن تهاجم فريستها بقوة وتلتهمها.

فى نهاية خبرة أليفاز فى هذا الجزء يعلن أن التجارب والضيقات قد دخلت إلى العالم بسبب الإنسان الذى سقط فى الخطية وبالتالى فكل إنسان يولد فى العالم تنتظره الضيقات التى سببتها الخطية التى دخلت إلى العالم بواسطة آدم وحواء.

وهذه الحقيقة مثل حقيقة وجود الأجنحة للطيور الجارحة، التى تساعدها على الارتفاع فى الجو. فكل الجوارح قادرة على الارتفاع والطيران على مستوى عالى.

وبالتالى فإنك يا أيوب تلاقى المشقات التى بسبب خطاياك فيلزمك أن تحتملها وتتوب عنها، وهذا بالطبع كلام موجع وليس معزياً.

إن أليفاز يقدم كلامه وخبرته كحقيقة تثبتها الطبيعة، فكما ترتفع الطيور الجارحة فى الجو بأجنحتها القوية، كذلك الإنسان لابد وأن يقابل الضيقات فى العالم بسبب خطاياه. وهكذا يريد إفحام أيوب بحقائق لا يمكن رفضها، أو التشكيك فيها. ولكن – كما ذكرنا – إنه يتكلم من جانب واحد وينسى الجانب الآخر للتجارب؛ وهى أنها بسماح من الله لتنقية الإنسان وتزكيته.

 إن ممتلكات العالم وغناه متغيرة، فلا تجرى وراءه، بل تعلق بالله، فتثبت فى كل خطواتك وتكون قوياً وتنتصر فى كل شئ؛ لأن الله قادر على كل شئ.

(2)  الله ملجأنا فى الشدائد (ع8-16):

8- لكن كنت اطلب إلى الله و على الله اجعل أمري. 9- الفاعل عظائم لا تفحص و عجائب لا تعد. 10- المنزل مطرا على وجه الأرض و المرسل المياه على البراري. 11- الجاعل المتواضعين في العلى فيرتفع المحزونون إلى امن. 12- المبطل أفكار المحتالين فلا تجري أيديهم قصدا. 13- الأخذ الحكماء بحيلتهم فتتهور مشورة الماكرين. 14- في النهار يصدمون ظلاما و يتلمسون في الظهيرة كما في الليل. 15- المنجي البائس من السيف من فمهم و من يد القوي. 16- فيكون للذليل رجاء وتسد الخطية فاها.

ع8: يتكلم هنا أليفاز بإيمان مستقيم، فيعلن لأيوب أنه لو أتت عليه التجارب التى أتت على أيوب لإلتجأ إلى الله واتكل عليه، ولم يشك حاله، أو يتذمر كما فعل أيوب. فهو بهذا يوبخ أيوب على كلامه الذى قاله فى (ص3)، بلعنه يوم ميلاده.

وإذا اتكل أليفاز على الله سينال بركات كثيرة يصفها فى الآيات التالية.

وإذا ترك أمره إلى الله، أى أتكل عليه، سيطمئن قلبه، فلا يشتكى من شئ، بل على العكس سيشعر براحة واستقرار، إذ يشعر أن الله قادر أن يسنده، أو يغير الظروف المعاكسة المحيطة به.

ع9: يبين أليفاز قوة الله فى قدرته على عمل عظائم لا تفحص، أى لا يستطيع الإنسان إدراكها مع أنها قوية جداً، مثل تغييره لشاول الطرسوسى، فيتحول إلى بولس العظيم المبشر باسم المسيح. فالناس تدرك بسهولة العظائم القوية، مثل إقامة لعازر، أو المعجزات المبهرة، ولكن تغيير الإنسان داخلياً، مثل تغيير شاول الطرسوسى أقوى من كل هذه.

والعجائب والمعجزات التى يصنعها الله كثيرة جداً، بحيث يصعب حصرها وتحديدها. وهذا يؤكد كمال قدرته، وبالتالى يصبح من المنطقى الاتكال عليه؛ ليجد الإنسان راحته.

إن التأمل فى عجائبه وعظائمه تبهج قلب الإنسان، فتنسيه آلامه، بالإضافة إلى ثقته فى قدرة الله على تغيير ظروفه لتصير مريحة، وهذا الرجاء يريح القلب.

ع10: إن عطايا الله من السماء كثيرة والتى تظهر فى الأمطار التى تروى الأرض؛ حتى لو كانت صحارى جرداء، فعندما يغطيها المطر تنبت نباتات مختلفة، وتتحول البرارى الصفراء إلى مساحات خضراء جميلة.

إن نزول المطر مثال لخيرات الله التى يهبها للبشر من السماء ويعطيها لكل أحد، فهو صانع الخيرات مع كل إنسان؛ ليجذب الكل إليه.

والله ينظر بنظرة خاصة إلى أولاده المتألمين الذين يطلبونه، فيفيض عليهم بتعزيات الروح القدس، ويريح قلوبهم فلا يشعروا بالآلام. وتكون هذه التعزيات مثل الأمطار التى ترطب الصحارى الجافة.

ع11: تزداد بركات الله للمتواضعين؛ إذ ينسبون كل بركة لله ويشكرونه عليها، ولا يسرقون مجده وينسبونه لأنفسهم.

إن كان المحزونون يعانون من أحزان، فالله يرفع عنهم آلامهم وأحزانهم، فيشعرون أنهم فى أمان بين يديه، بل يفرحون بعشرته ويختبرون ما لا يعبر عنه. وهكذا إن كان الحزن يحدر الإنسان إلى الشقاء والكآبة، فإن عمل الله يرفعه للإحساس بالأمان.

ع12: يضيف أليفاز أن من بركات الله على أولاده أن يجعل الأشرار المحتالين والمخادعين عاجزين عن فعل الشر للأبرار، فيبطل أعمالهم ويوقف شرهم بقصده الإلهى، أى أنه يحمى أولاده منهم. ومن الأمثلة الواضحة على ذلك عجز الكتبة والفريسيين عن اصطياد المسيح بكلمة، وكذلك عجز شاول الملك وأبشالوم وأخيتوفل مشيره عن قتل داود، أو الإيقاع به؛ لأن الله أبطل شرورهم. وهكذا لم تصل أيدى الأشرار إلى تحقيق مقاصدهم فى المسيح، أو فى داود.

ع13: تتهور : تطيش فلا تصيب هدفها.

يظن الأشرار أنهم حكماء وقد ملكوا العالم بحكمتهم، ولكن الله الجبار يبطل حيل وأفكار هؤلاء الحكماء المعتمدين بكبرياء على أنفسهم، ويجعل مشورتهم وأفكارهم تطيش، كما فعل مع أخيتوفل، فأبطل مشورته ونجى داود وأتى شر أخيتوفل على رأسه فشنق نفسه، وكما نجى يوسف من أيدى إخوته ورفعه إلى عرش مصر وأخضع أخوته تحت يديه، فخافوه جداً، وكما أتى شر وخداع هامان على رأسه، ونجى مردخاى من يده وعظَّمَه. وكما أبطل مشورة إبليس وتجاربه للمسيح وأبطل سلطانه عليه، عندما جعل اليهود يصلبونه، فإذ مات المسيح قبض على الشيطان وقيده وأخرج آدم وبنيه وأصعدهم إلى الفردوس.

وقد أقتبس داود فى مزاميره هذه الآية (مز7: 15، 16)، وفى العهد الجديد (1كو3: 19).

ع14: يسقط الأشرار الحكماء فى أعين أنفسهم فى العمى الروحى، فيصعب عليهم التمييز فى النهار وفى الظهيرة، حين تسطع الشمس، فيصطدمون بمشاكل ولا يحققون أغراضهم فى أذية البار.

إن الشمس ترمز إلى شمس البر ربنا يسوع المسيح، ونور النهار يرمز إلى كلمة الله، فالأشرار أمام الله والحق يفقدون التمييز ويتخبطون.

ع15: إن البائس هو المسكين الذى اتكل على الله. والله قادر أن ينجيه من أيدى الأشرار مهما كان شرهم. وهكذا تبطل قوة الأشرار المتمثلة فى أسلحتهم مثل السيف، أو فهمهم – إذ هم مثل الحيوانات المفترسة – فيبطل الله أنيابهم وينزع قوة أيديهم. كما أن كلمات الأشرار الخارجة من أفواههم لا تؤثر على الأبرار، فتصبح بلا قيمة.

ع16: فى النهاية يقدم أليفاز رجاءً ثابتاً للمسكين الذليل أمام هجوم الأشرار، إذ ينجيه الله من أيديهم، بل ويرفعه فوقهم. وعلى العكس يخزى الأشرار، فيسد فم الخطية، أى لا يجد الأشرار كلمة يقولونها ويذهلون أمام قوة الله المنقذة لأولاده.

بهذه الكلمات التى ذكرها أليفاز فى الآيات من (ع9-16) يدعو أيوب إلى أن يكون متكلاً على الله، فينال بركاته ولا يرفض التجارب التى تمر به. وإن لم يقبل التجارب يكون مثل هؤلاء الأشرار، الذين يقف الله ضدهم ويعاقبهم.

 إن كنت تؤمن بقوة الله، التى هى فوق كل قوة، فلا تنزعج من تهديدات الأشرار، أو تقلبات الحياة؛ لأن إلهك يحفظك ويعبر بك بسلام وسط الضيقات.

(3) بركات احتمال التجارب (ع17-27):

17- هوذا طوبى لرجل يؤدبه الله فلا ترفض تأديب القدير. 18- لأنه هو يجرح و يعصب يسحق و يداه تشفيان. 19- في ست شدائد ينجيك و في سبع لا يمسك سوء. 20- في الجوع يفديك من الموت و في الحرب من حد السيف. 21- من سوط اللسان تختبأ فلا تخاف من الخراب إذا جاء. 22- تضحك على الخراب و المحل و لا تخشى وحوش الأرض. 23- لأنه مع حجارة الحقل عهدك و وحوش البرية تسالمك. 24- فتعلم أن خيمتك آمنة و تتعهد مربضك و لا تفقد شيئا.
25- و تعلم أن زرعك كثير و ذريتك كعشب الأرض. 26- تدخل المدفن في شيخوخة كرفع الكدس في أوانه. 27- ها إن ذا قد بحثنا عنه كذا هو فاسمعه و اعلم أنت لنفسك

ع17، 18: يعصب : يلف الجرح بعصابة، أى قطعة من القماش تشبه الشاش المستخدم حالياً لعلاج الجروح، بعد وضع بعض الأدوية لعلاج الجرح.

يمتدح أليفاز الإنسان الذى يؤدبه الرب، ويعلن أنه فى فرح وسعادة؛ لأنه يقبل من يد الله التأديب كعلاج لمشاكله وبالتالى لا يرفض، أو يكره هذا التأديب. فهو يدعو أيوب لقبول الضيقات التى تمر به؛ لأنها تأديب إلهى لخيره.

فإن سمح الله بتجربة تجرح الإنسان وتؤلمه، فهو يسرع ليعالج هذا الجرح، فيلفه بعصابة؛ ليشفيه، مثل الجراح الذى يستخدم المشرط ليجرح المريض جرحاً محدداً بمقدار، وطول معين، وعمق محدد؛ لمصلحة المريض وعلاج أمراضه، ثم يضمد الجرح ويعالجه. وإن سمح الله بضيقة تسحق الإنسان وتكسر عظامه وتحطمه، يسرع الله ليشفى هذا الإنسان ويجبر كسوره؛ لأن الله يقصد خيراً من كل تأديباته لأولاده، وبالتالى أولاد الله يخضعون له ويقبلون تأديباته.

ع19: يوجه أليفاز كلامه مباشرة لأيوب ابتداء من هذه الآية حتى نهاية الأصحاح، فيبين له أنه إن خضع لله فسينجيه من ستة فلا تؤذيه، ومن سبع ضيقات لا تستطيع أن تضره.

يستخدم القدماء رقم 6 للتعبير عن كمال العمل الذى يستطيعه الإنسان فى الحياة؛ لأن الله خلق الإنسان فى اليوم السادس، وخلق كل الخليقة فى ستة أيام، وكللها بخلقة الإنسان؛ ليستخدمها. فرقم 6 يبين كل ما يمكن أن يقابله الإنسان. أما رقم 7 فيرمز للكمال، أى كمال العمل الإلهى؛ لأن الله استراح فى اليوم السابع، فرقم 7 يظهر كمال رعاية الله وعنايته لأولاده.

الضيقات لابد أن تمر بالإنسان ولكن تميز أولاد الله يظهر فى تدخل الله؛ لينجيهم منها ويحولها لخيرهم.

ع20: يذكر فى هذه الآيات (ع20-26) السبع بركات التى يهبها الله لمن يقبل تأديب الله ولا يتذمر فى الضيقات. وأول هذه البركات يذكر فى هذه الآية وهى النجاة من الموت، ويعطى مثالين لها هما :

  1. إذا عم الجوع على كل من حوله يفديه الله بأن يوفر له طعامه، فلا يموت جوعاً. وهذا عمل إعجازى يميز به أولاده.
  2. إذا قامت حرب بين أولاد الله وأعدائهم، فإن الله يفديهم من الموت بالسيف، وينجيهم من أيدى أعدائهم.

وهذه أعظم البركات أن يهبهم الحياة مهما كانت الضيقات التى ستقابلهم، إذ هم محفوظون فى يد الله.

ع21-23: سوط : كرباج.

المحل : الجفاف وانقطاع المطر، الذى يؤدى إلى الجوع.

البركة الثانية هى حماية الخاضع لله من الخراب، وهذا الخراب يبدأ من كلمات الآخرين اللاذعة التى تؤذى نفسية الإنسان. فالله يخفيها عنه، أى لا يسمعها، فلا يتأثر بها، وإن سمعها يعطيه سلام، فلا ينزعج. وبهذا إذا اقتربت كل أسباب التخريب منه لا تصيبه، بل بإيمانه بالله يضحك عليها؛ لأن الله يحفظه منها.

والبركة الثالثة هى حمايته من الوحوش فلا تؤذيه، بل تكون أليفة معه. وهذا حدث مع كثيرين من أولاد الله، مثل نوح الذى أدخل الوحوش إلى الفلك ولم تؤذه، أو تؤذى غيرها، وكما حدث مع شمشون الذى قتل الأسد، وكذلك داود الذى قتل الأسد والدب، والكثير من القديسين فى العهد الجديد تآنسوا مع الوحوش؛ مثل الأنبا برسوم العريان والثعبان. وهذا أكده الله على لسان نبيه هوشع، إذ قال “اقطع لهم عهداً مع حيوان البرية (هو2: 18)، فمن يخضع لله ولا يتذمر عليه يجعل حتى الوحوش تخضع له.

ع24: مربضك : مكان استراحة الغنم والمواشى؛ أى الحظيرة.

البركة الرابعة هى محافظة الله على أملاك الخاضع له، أى مسكنه وحيواناته فى الحظيرة وكل ما يملك؛ فلا يستطيع أحد أن يسرق منها شيئاً، فيعيش فى أمان. وحتى لو سافر، سيعود فيجدها آمنة، فلا يقلق، أو يضطرب من أجل شئ.

والأمان شئ ضرورى لحياة الإنسان، فحتى لو سكن شعب الله فى خيام، وهى مساكن متنقلة غير محوطة بالأسوار، فإنه يمتعهم بالأمان، أكثر من الذين يسكنون مدناً حصينة.

ع25: البركة الخامسة هى وفرة الخيرات المادية، فمحصول زرعه يصير كثيراً، يكفيه ويفيض عنه ويعطى منه للمحتاجين.

أما البركة السادسة فهى كثرة نسله، فتكون مثل عشب الأرض وهذه بركة عظيمة؛ لأن كثرة الأبناء تعطى قوة للرجل، إذ كانوا قديماً يعتمدون على القوة الجسمانية أكثر من الآلات والأسلحة؛ لأنها كانت بدائية. وبهذا ينصح أليفاز أيوب أن يتوب عن خطاياه، فيباركه الله ويعطيه نسلاً كثيراً.

ع26: الكدس : هو ما يكدس، أى ما يملأ به الكيس من حصيد الأرض كالقمح والشعير.

البركة السابعة هى أن يعطيه الله عمراً طويلاً، أى شيخوخة صالحة، ولا يموت قبل أيامه، وهو يشبه بهذا حصاد الأرض الذى يجمع ويكدس فى المخازن فى أوانه بعد أن ينضج. أى أن الإنسان يحيا حياة طويلة وينضج فى علاقته مع الله ويموت شيخاً وشبعان أياماً. والعمر الطويل فى العهد القديم كان يعتبر بركة كبيرة من الله؛ لأن الله كان يعطى بركات مادية وأهمها الحياة (مز91: 16).

والخلاصة أنه فى الآيات السابقة من (ع17-26) يوضح عناية الله بأولاده التى تظهر فيما يلى :

  1. تأديبه لأولاده فهو يجرح ويعصب (ع17، 18).
  2. يحفظ أولاده الخاضعين له (ع20-24).
  3. يهب الخاضعين له الخيرات والنسل الكثير (ع25).
  4. يبارك حياتهم ويعطيهم العمر الطويل (ع26).

وبهذا يعلن أليفاز لأيوب أن الله يكمل أولاده بالآلام وفى نفس الوقت يحفظهم ويباركهم، فينبغى عليه أن يقبل تأديب القدير له.

ع27: فى النهاية يقول أليفاز لأيوب إن كل ما ذكره له هو ما عرفه وتعلمه واختبره، فهذا يبين أن أليفاز مرجع فى الخبرة والحكمة والمعلومات والحقائق السليمة ومختبر لها فى حياته ومشاهداته. ثم طلب من أيوب أن يفكر فى معنى هذا الكلام ويحاول تطبيقه على نفسه. فأليفاز كما ذكرنا يعرف حقائق سليمة ولكن خطأه فى اتهام أيوب بفعل شرور كثيرة استلزمت كل هذه التجارب.

ومن هذا نرى أن الله يعلن الحق لكل البشر الذين يريدون معرفته؛ حتى لو كانوا أمميين؛ لأنه خلق الضمير فى كل إنسان، ويرشد كل من يطلبه ليصل إلى شئ من الحق قدر اهتمامه. اطمئن إذا حلت بك أية ضيقة فإن إلهك قريب منك وقادر أن يحفظك أثناءها، ومتى تمسكت به يفيض عليك ببركات كثيرة، فتخرج منتصراً وفرحاً بما نلته من الله.

  • الرئيسية
  • الكنيسة القبطية
  • المجمع المقدس
  • البابا تواضروس الثاني
  • الأديرة والإيبارشيات
  • الهيئات القبطية
  • الأخبار
  • الرئيسية
  • الكنيسة القبطية
  • المجمع المقدس
  • البابا تواضروس الثاني
  • الأديرة والإيبارشيات
  • الهيئات القبطية
  • الأخبار
Facebook-f Instagram Youtube X-twitter Threads Soundcloud Bullseye