العهد مع الله
(1) تجديد العهد (ع1-8):
1- الكلام الذي صار إلى إرميا من قبل الرب قائلاً. 2- اسمعوا كلام هذا العهد و كلموا رجال يهوذا و سكان أورشليم. 3- فتقول لهم هكذا قال الرب إله إسرائيل ملعون الإنسان الذي لا يسمع كلام هذا العهد. 4- الذي أمرت به آباءكم يوم أخرجتهم من أرض مصر من كور الحديد قائلاً اسمعوا صوتي و اعملوا به حسب كل ما آمركم به فتكونوا لي شعباً و أنا أكون لكم إلهاً.
5- لأقيم الحلف الذي حلفت لآبائكم أن أعطيهم أرضا تفيض لبناً و عسلاً كهذا اليوم فأجبت و قلت آمين يا رب. 6- فقال الرب لي ناد بكل هذا الكلام في مدن يهوذا و في شوارع أورشليم قائلاً اسمعوا كلام هذا العهد و اعملوا به. 7- لأني أشهدت على آبائكم إشهاداً يوم أصعدتهم من أرض مصر إلى هذا اليوم مبكرا و مشهداً قائلاً اسمعوا صوتي. 8- فلم يسمعوا و لم يميلوا أذنهم بل سلكوا كل واحد في عناد قلبه الشرير فجلبت عليهم كل كلام هذا العهد الذي أمرتهم أن يصنعوه و لم يصنعوه.
ع1-3: ينادى الله شعبه فى مملكة يهوذا على لسان إرميا ليجددوا العهد مع الله، ومن يرفض هذا العهد، فهو ملعون أى يحرم من بركات الله.
ع4: كور الحديد : فرن يصل إلى درجة حرارة عالية أكثر من 1500 درجة فهرنهيت لصهر الحديد.
يذكر الله شعبه بالعهد الذى قطعه معهم على يد موسى، عندما أخرجهم من أرض مصر وخلصهم من ذل العبودية الشديد، الذى يشبه صعوبته بكور الحديد، وأمرهم أن يطيعوا وصاياه فيكون لهم إلهاً ويرعاهم وهم يصيرون شعبه.
ع5: كان وعد الله فى عهده مع شعبه أن يعطيهم أرض مملوءة بالخيرات يعبر عنها بأنها تفيض لبناً وعسلاً، وهى أرض كنعان الخصبة التى وهبها الله لشعبه بعد عبور برية سيناء.
والعجيب أنه يقول “كهذا اليوم” وكانوا ساكنين فى كنعان، فما المقصود بأرض مملوءة بالخيرات إلا أورشليم السمائية المملوءة بالخيرات الروحية التى يعطيها لأولاده حافظى وصاياه.
أجاب إرميا نائباً عن الشعب الذى يتقى الله، وهو للأسف قليل جداً، وقال آمين أى أنه يعلن موافقته على هذا العهد أن يحفظ وصايا الله فينال بركاته الأبدية.
ع6: طلب الله من إرميا أن ينادى فى أورشليم واليهودية أن الله يدعو شعبه بتجديد العهد معه.
ع7: يذكر الله شعبه بتكرار دعوته لهم حتى يطيعوا وصاياه مبكراً منذ كانوا فى مصر وحتى أيام إرميا.
ع8: يبين الله أن سبب الضيقات التى يمر بها شعبه هو رفضهم لطاعة وصاياه وتركهم عهده وإنسياقهم فى شهواتهم الشريرة.
الله فى أبوته يبحث عنك لتعود إليه ويذكرك ببنوتك له التى تفتح لك أبواب البركات الإلهية. فتذكر فى بداية كل يوم أنك مولود من الله فى سر المعمودية لتتمتع بعشرته وتميل إلى عمل الخير فى كل حين.
(2) نتائج نقض العهد (ع9-14):
9- و قال الرب لي توجد فتنة بين رجال يهوذا و سكان أورشليم. 10- قد رجعوا إلى آثام آبائهم الأولين الذين أبوا أن يسمعوا كلامي و قد ذهبوا وراء آلهة أخرى ليعبدوها قد نقض بيت إسرائيل و بيت يهوذا عهدي الذي قطعته مع آبائهم.11- لذلك هكذا قال الرب هأنذا جالب عليهم شراً لا يستطيعون أن يخرجوا منه و يصرخون إلي فلا أسمع لهم. 12- فينطلق مدن يهوذا و سكان أورشليم و يصرخون إلى الآلهة التي يبخرون لها فلن تخلصهم في وقت بليتهم. 13- لأنه بعدد مدنك صارت آلهتك يا يهوذا و بعدد شوارع أورشليم وضعتم مذابح للخزي مذابح للتبخير للبعل.
14- و أنت فلا تصل لأجل هذا الشعب و لا ترفع لأجلهم دعاء و لا صلاة لأني لا أسمع في وقت صراخهم إلي من قبل بليتهم.
ع9: فتنة : مؤامرة وإنقلاب وتمرد على قائد الشعب الذى هو الله.
أوضح الله لإرميا وجود تمرد بين الشعب ورفضهم الخضوع لله قائدهم.
ع10: يبين الله تفاصيل هذه الفتنة بما يلى :
- رجوع الشعب إلى خطايا آبائهم وهى الشهوات الشريرة المختلفة.
- عبادة الأوثان.
- نقض عهد تبعيتهم وبنوتهم وطاعتهم لوصايا الله.
ع11: نتيجة نقض الشعب لعهدهم مع الله يحرمون أنفسهم من رعايته وحمايته، فيتعرضون لضيقة عظيمة وهى الهجوم البابلى والسبى وعندما يطلبون الله لن يستجيب لهم لانغماسهم فى الشر وعبادة الأوثان.
ع12: سيلتجئ سكان أورشليم واليهودية إلى الآلهة الوثنية لتخلصهم من هجوم بابل ولكنها لن تفعل لهم شيئاً لأنها مجرد تماثيل.
ع13: يعلن الله بحزن مدى انغماسهم فى عبادة الأوثان، إذ صنعوا إلهاً لكل مدينة بل لكل شارع من شوارع أورشليم، وصنعوا فى هذه الشوارع مذابح للآلهة الوثنية والتى ظهر ضعفها وخزيها عندما طلبوا معونتها فلم تستطع أن تفعل شيئاً.
ع14: يكلم الله نبيه إرميا موضحاً مدى تمسك شعبه بالشر، فيقول له أن لا يصلى لأجلهم فلن تنفعهم الصلاة لعدم توبتهم.
إن قابلت ضيقات صعبة، فافحص نفسك لئلا تكون أنت السبب لابتعادك عن الله أو لانغماسك فى خطية مزعجة، فتتوب وتخلص من متاعبك.
(3) عتاب محبة (ع15-17):
15- ما لحبيبتي في بيتي قد عملت فظائع كثيرة و اللحم المقدس قد عبر عنك إذا صنعت الشر حينئذ تبتهجين. 16- زيتونة خضراء ذات ثمر جميل الصورة دعا الرب اسمك بصوت ضجة عظيمة أوقد ناراً عليها فانكسرت أغصانها. 17- و رب الجنود غارسك قد تكلم عليك شراً من أجل شر بيت إسرائيل و بيت يهوذا الذي صنعوه ضد أنفسهم ليغيظوني بتبخيرهم للبعل.
ع15: إن كان شعب الله قد رفض عهده ولم تعد تنفعه أى صلاة لأجلهم، ولكنه يحبهم كعروس له فيناديها حبيبتى. ويتعجب الله بصنعهم الشر فى بيته ولعدم طاعتهم لوصاياه وشرائعه وأصبحت عبادتهم سطحية، فحرموا من بركات الله التى يعبر عنها باللحم المقدس الذى يقدسه الله لبيته عندما يقدمون ذبائحهم ويأكلون من لحمها. أما الآتى فاللحم المقدس أصبح لحم عادى يأكلونه بشهوة فأفقدهم البركة، وأصبحت مسرتهم بصنع الشر وليس بعبادة الله.
ع16: اهتم الله بشعبه ورعاهم وأعطاهم سلاماً وطمأنينة عندما حفظوا وصاياه وصارت لهم ثمار روحية، هى الفضائل المختلفة، لذا شبههم بشجرة زيتون خضراء أى ممتلئة حيوية وعليها ثمار أى زيتون فيه زيت، وهو يرمز إلى عمل الروح القدس، ولكن عندما رفضوا عهده سمح لجيوش بابل بالهجوم عليهم وحرق مدينتهم أورشليم، فهجموا عليها بضجة وصراخ وكسروا أغصانها بعد أن هدموها.
ع17: سمح الله بالضيق والشر على أورشليم واليهودية لأنهم صنعوا شروراً كثيرة، فرغم أن الله هو غارس هذه الزيتونة، ولكنه تركها تكسر وتحرق، إذ أن شرورهم جاءت عليهم، بسبب إغاظتهم، وكانت النتيجة هى خرابهم لتخلى الله عنهم، فعبادتهم للآلهة الغريبة وأهمها عبادة البعل هى سبب مصيبتهم.
تذكر أن مكانك الطبيعى هو حضن الله، فتحيا مطمئناً وتمتلئ حياتك بالفضائل وتحمى نفسك من حروب الشياطين لأنك فى حماية الله.
(4) شكوى إرميا (ع18-23):
18- و الرب عرفني فعرفت حينئذ أريتني أفعالهم. 19- و أنا كخروف داجن يساق الى الذبح و لم أعلم أنهم فكروا علي افكاراً قائلين لنهلك الشجرة بثمرها و نقطعه من أرض الأحياء فلا يذكر بعد اسمه. 20- فيا رب الجنود القاضي العدل فاحص الكلى و القلب دعني أرى انتقامك منهم لأني لك كشفت دعواي. 21- لذلك هكذا قال الرب عن اهل عناثوث الذين يطلبون نفسك قائلين لا تتنبأ باسم الرب فلا تموت بيدنا. 22- لذلك هكذا قال رب الجنود هأنذا أعاقبهم يموت الشبان بالسيف و يموت بنوهم و بناتهم بالجوع. 23- و لا تكون لهم بقية لأني أجلب شراً على أهل عناثوث سنة عقابهم
ع18: عرّف الله إرميا بما سيحدث لمملكة يهوذا وعرّفه أيضاً بمؤامراتهم ضده وبمحاولتهم قتله لأجل توبيخه لهم.
ع19: داجن : أليف يربى فى البيوت والحظائر الخاصة.
يشتكى إرميا لله أنه عاش فى ألفته مع شعبه ومحبته الأبوية مثل الخروف الذى يربونه فى بيوتهم، ولكنهم بغدر قاموا عليه لذبحه وقتله. ويشبه نفسه أيضاً بشجرة يحاولون قلعها بثمارها أى يقتلونه ويصير من الموتى. كل هذا لأنه يحبهم ويوبخهم ليرجعوا إلى الله بالتوبة.
وهذه نبوة واضحة عن المسيح، فإرميا يرمز له لأن المسيح بشَّرهم بملكوته ودعاهم للتوبة، فقاموا عليه وصلبوه ولكن بموته خلصنا من خطايانا.
ع20: كشفت دعواى : قدمت شكوتى.
ينادى الله العارف بقلوب الناس وما يخفونها من شر أو خير لينتقم من شرورهم ويؤدبهم بعقابه لعلهم يتوبون، فهو لا يطلب الانتقام منهم لغضبه عليهم ولكن لتأديبهم ليتوبوا لأنهم أولاده. وقد قدم شكواه إلى الله القادر على كل شئ لذا يصفه برب الجنود.
ع21: عنانوث : مدينة قريبة تقع فى شمال أورشليم وفيها ولد وتربى إرميا.
قام الكل على إرميا لتوبيخه لهم، حتى أهل بلده عناثوث حاولوا منعه من التنبؤ وإعلان صوت الله، وهدّدوه بالقتل إن فعل هذا.
ع22: يُعلن الله أنه سيعاقب مملكة يهوذا، فيموت الشبان الأقوياء بسيف جيش بابل، أما البنات اللاتى يمثلون الضعيف من الشعب، فيمتن بالجوع نتيجة حصار أورشليم. كل هذا بسبب رفضهم لسماع صوت الله على فم إرميا.
ع23: يعلن الله أنه سيعاقب مدينة عناثوث عقاباً شديداً، فيفنيها ويهلكها لأنه كان المفروض أن تكون أول من يسمع كلام نبيهم إرميا لأنه منها.
إن سقطت فى ضيقة فقدم شكواك لله قبل أى إنسان، فهو يحبك أكثر من الكل، وفى نفس الوقت قادر على إنقاذك من جميع الناس.