هجوم آشور على مصر
(1) سبي مصر وكوش (ع1-4):
1فِي سَنَةِ مَجِيءِ تَرْتَانَ إِلَى أَشْدُودَ، حِينَ أَرْسَلَهُ سَرْجُونُ مَلِكُ أَشُّورَ فَحَارَبَ أَشْدُودَ وَأَخَذَهَا،
2فِي ذلِكَ الْوَقْتِ تَكَلَّمَ الرَّبُّ عَنْ يَدِ إِشَعْيَاءَ بْنِ آمُوصَ قَائِلًا: «اِذْهَبْ وَحُلَّ الْمِسْحَ عَنْ حَقْوَيْكَ َاخْلَعْ حِذَاءَكَ عَنْ رِجْلَيْكَ». فَفَعَلَ هكَذَا وَمَشَى مُعَرًّى وَحَافِيًا. 3فَقَالَ الرَّبُّ: «كَمَا مَشَى عَبْدِي إِشَعْيَاءُ مُعَرًّى وَحَافِيًا ثَلاَثَ سِنِينٍ، آيَةً وَأُعْجُوبَةً عَلَى مِصْرَ وَعَلَى كُوشَ، 4هكَذَا يَسُوقُ مَلِكُ أَشُّورَ سَبْيَ مِصْرَ وَجَلاَءَ كُوشَ، الْفِتْيَانَ وَالشُّيُوخَ، عُرَاةً وَحُفَاةً وَمَكْشُوفِي الأَسْتَاهِ خِزْيًا لِمِصْرَ.
ع1: بعد انتصار سرجون ملك آشور على آرام، ثم مملكة إسرائيل، أرسل رئيس جيشه ترتان (هذا اللقب يطلق على رئيس جيش الآشوريين) إلى مدينة أشدود الفلسطينية ، وهي مدينة حصينة جداً فشل ملك مصر في إقتحامها، لكن إستطاع ترتان أن يحاصرها، ثم يستولي عليها.
ومدينة أشدود هي مفتاح، ومدخل الطريق إلى مصر، وهذا ما كان يقصده ملك آشور، أن يهاجم مصر، ثم كوش.
يقول إشعياء في سنة مجىء ترتان، وهي سنة 711 ق.م، في زمن حكم سرجون الثاني ملك آشور، الذي حكم من عام 722 – 705 ق.م
ع2: المسح : لباس خشن كان يلبسه إشعياء وباقي الأنبياء، يغطى من وسطه فما أسفل.
في ذلك الوقت، أي في وقت سقوط أشدود في يد الآشوريين ، قال الرب لإشعياء: إذهب وحل المسح الذي تلبسه، أي اكشف نفسك لتصير عرياناً، واخلع حذاءك. فأطاع إشعياء، ومشى عرياناً وحافياً.
ع3: ظل إشعياء يمشي بين الناس عرياناً وحافياً ثلاث سنوات، وبالطبع استهزأ به الناس، وتساءلوا : لماذا تفعل هذا؟ فقال لهم : هذا ما سيحدث مع مصر وكوش، إذ ستسبيهم آشور، وتأخذهم عراة، وحفاة إلى بلادهم.
كان هذا رمزاً للمسيح الذي خدم ثلاث سنوات تقريباً، ثم علقوه عرياناً على الصليب. وهكذا نرى إشعياء رمزاً للمسيح في إحتمال الإستهزاء والعري لأجل خلاص شعبه ، كما إحتمل المسيح لأجل فداء البشرية.
ع4: الإستاه: الجزء السفلي من الجسم الذي يُجلس به على المقعد.
ما فعله إشعياء هو ما سيفعله آشور مع مصر وكوش، فتياناً وشيوخاً، عراة وحفاة، وهذا منتهى الخزي.
- الخطية التي تسقط فيها تعريك من ثوب البر، فتستهزىء بك الشياطين، فلا تتمادي فيها، ليقف استهزاؤهم، وأسرع إلى التوبة، فيكسيك الله ببره، ويرفعك ويمجدك.
(2) تحذير ليهوذا (ع5-6):
5فَيَرْتَاعُونَ وَيَخْجَلُونَ مِنْ أَجْلِ كُوشَ رَجَائِهِمْ، وَمِنْ أَجْلِ مِصْرَ فَخْرِهِمْ. 6وَيَقُولُ سَاكِنُ هذَا السَّاحِلِ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ: هُوَذَا هكَذَا مَلْجَأُنَا الَّذِي هَرَبْنَا إِلَيْهِ لِلْمَعُونَةِ لِنَنْجُو مِنْ مَلِكِ أَشُّورَ، فَكَيْفَ نَسْلَمُ نَحْنُ؟».
ع5: ما سيحدث لمصر وكوش يكون تحذيراً لشعب الله الساكن في مملكة يهوذا؛ ليتكلوا على الله، ولا يتكلوا على مصر، أو كوش، إذ ستسقط في ضعف أمام آشور، فكيف يلتجئون إليها؟!
ويصاب شعب الله بالرعب والخزي من أجل ذُل كوش التي كانوا يترجون أن تدافع عنهم، ومصر التي كانوا يفخرون بها لقوتها، ويريدون الإستناد عليها.
ع6: وإذا رأى شعب مملكة يهوذا، الساكن على ساحل البحر الأبيض المتوسط، الذل الذي صار فيه المصريون والكوشيون، وهم فى خزى، يقولون: لقد ضاع رجاؤنا الذي كنا نريد أن نستند عليه، ويكون ملجأً لنا من ملك آشور، وهكذا ضاع سلامنا، ويندمون لأنهم لم يستندوا على الله.
- احذر من أن تستند على العالم بأمواله، أو مراكزه، أو علاقاته، فكلها زائلة، ولكن استند على الله بالصلاة، وحفظ وصاياه ، فتحيا مطمئناً.