ثمار الحكمة وخطورة الشر
(1) ثمار الحكمة والحماقة (ع1-14):
1- لاَ تَحْسِدْ أَهْلَ الشَّرِّ، وَلاَ تَشْتَهِ أَنْ تَكُونَ مَعَهُمْ، 2- لأَنَّ قَلْبَهُمْ يَلْهَجُ بِالاغْتِصَابِ، وَشِفَاهَهُمْ تَتَكَلَّمُ بِالْمَشَقَّةِ. 3- بِالْحِكْمَةِ يُبْنَى الْبَيْتُ وَبِالْفَهْمِ يُثَبَّتُ، 4- وَبِالْمَعْرِفَةِ تَمْتَلِئُ الْمَخَادِعُ مِنْ كُلِّ ثَرْوَةٍ كَرِيمَةٍ وَنَفِيسَةٍ. 5- اَلرَّجُلُ الْحَكِيمُ فِي عِزّ، وَذُو الْمَعْرِفَةِ مُتَشَدِّدُ الْقُوَّةِ. 6- لأَنَّكَ بِالتَّدَابِيرِ تَعْمَلُ حَرْبَكَ، وَالْخَلاَصُ بِكَثْرَةِ الْمُشِيرِينَ. 7- اَلْحِكَمُ عَالِيَةٌ عَنِ الأَحْمَقِ. لاَ يَفْتَحْ فَمَهُ فِي الْبَابِ.
8- اَلْمُتَفَكِّرُ فِي عَمَلِ الشَّرِّ يُدْعَى مُفْسِدًا. 9- فِكْرُ الْحَمَاقَةِ خَطِيَّةٌ، وَمَكْرَهَةُ النَّاسِ الْمُسْتَهْزِئُ.
10- إِنِ ارْتَخَيْتَ فِي يَوْمِ الضِّيقِ ضَاقَتْ قُوَّتُكَ. 11- أَنْقِذِ الْمُنْقَادِينَ إِلَى الْمَوْتِ، وَالْمَمْدُودِينَ لِلْقَتْلِ. لاَ تَمْتَنِعْ. 12- إِنْ قُلْتَ: «هُوَذَا لَمْ نَعْرِفْ هذَا»، أَفَلاَ يَفْهَمُ وَازِنُ الْقُلُوبِ؟ وَحَافِظُ نَفْسِكَ أَلاَ يَعْلَمُ؟ فَيَرُدُّ عَلَى الإِنْسَانِ مِثْلَ عَمَلِهِ. 13- يَا ابْنِي، كُلْ عَسَلاً لأَنَّهُ طَيِّبٌ، وَقَطْرَ الْعَسَلِ حُلْوٌ فِي حَنَكِكَ. 14- كَذلِكَ مَعْرِفَةُ الْحِكْمَةِ لِنَفْسِكَ. إِذَا وَجَدْتَهَا فَلاَ بُدَّ مِنْ ثَوَابٍ، وَرَجَاؤُكَ لاَ يَخِيبُ.
ع(1، 2): يلهج : يكرر.
المشقة: التعب والمقصود هنا السوء والشر.
عندما ترى نجاح الأشرار المؤقت لا تحسدهم، أو تشتهى أن تكون مثلهم، لأن متعتهم الخارجية باللذات والشهوات مقترنة بالطمع والاغتصاب، ويعانون من الضيق الداخلى والاضطراب، ثم نهايتهم هى العذاب الأبدى. فلأن فكرهم قد تدنس بالخطية، امتلأت قلوبهم بالميل والتعلق بالماديات، ثم صار كلامهم سيئا ومفسدا، كما يشرح سفر المزامير هذا الموضوع (مز 73).
ع3، 4: إن كان سليمان قد حذرنا في الآيتين السابقتين من الإنبهار من نجاح الأشرار، فيوجهنا هنا إلى عظمة الحكمة وآثارها القوية على الإنسان، فيعلن أنها تبنى البيت، بل وتملأه من الكنوز الثمينة، أى أن كل رب بيت، أو أم تريد أن تبنى بيتها وكل أعضاء هذا البيت، وتثبتهم في الله، فذلك لا يتم إلا بالحكمة ومعرفة الله من خلال الصلاة والكتاب المقدس، والارتباط بالكنيسة وأسرارها.
والبيت أيضا هو نفس الإنسان، فمن يريد أن يبنى حياته الروحية، ويثبتها في الله، فطريقه، هو اقتناء الحكمة، من خلال الممارسات الروحية ، ثم يملأ مخادعه (حجراته) والمقصود حواسه وأفكاره وقلبه بكنوز الحكمة وهى الفضائل المتنوعة، وتثبيت بيته يكون على الصخر الذى هو أقنوم الحكمة، أى المسيح.
والبيت أيضا هو الكنيسة التى لا تبنى وتكون ثابتة وراسخة إلا بالحكمة، أى المسيح الأقنوم الثانى، فهو رأس الكنيسة ومدبرها، ومثبتها، بل ويملأها من فعل روحه القدوس من خلال الأسرار المقدسة والمواهب والفضائل المتنوعة التى يتمتع بها المؤمنون.
ع5،6: عز: عظمة وقدرة.
الحكمة تعطى صاحبها قوة في مواجهة المشاكل والحروب، لأن الحكيم يهتم بتدبير الأمور قبل الدخول إليها، ويهتم بمشورة الحكماء، إذ هو دائم التعلم والتلمذة؛ لأنه متضع، ومحب للحكمة، ولذا فمن السهل عليه أن ينتصر في كل المواقف الصعبة التى تقابله.
ومن الناحية الروحية، فالحكيم لأنه يخضع لمشورة أب الاعتراف، والمرشدين الروحيين، ويهتم بالتدبير الروحى لحياته، ولكل خدمة يدخل فيها، فهو بنعمة الله قادر أن ينتصر في حروبه الروحية ضد الشياطين.
والحكيم المتضع هو أقوى إنسان، لأن الله يعمل به، وينصره على الشيطان المتكبر، الذى لا ينهزم إلا أمام المتضعين.
والمسيح أعلن أهمية التدبير قبل مواجهة المشاكل، سواء فيمن يريد أن يبنى برجاً، أو من يدخل حربا (لو 14 : 28-32).
ع7: إن كان الحكيم يهتم بالمشورة والحكمة، فعلى العكس، الأحمق الذى يسلك بعيدا عن الله، يرفض الحكمة، فهى عالية عنه، إذ ينغمس في الشهوات المنحطة، ويرتبط بالأرضيات ، ويصر على هذه الحماقة.
ولا يفتح الأحمق فمه بالباب، إذ تقام المحاكمات، ويجلس القضاة في الساحة بجوار باب المدينة، والمقصود أنه إذا تقدم للمحاكمة، لا يستطيع أن يرد جوابا، أو يدافع عن نفسه . وكذلك في يوم الدينونة لا يستطيع أن يتكلم، إذ يستد أمام الله كل فم (رو3: 19)، وكما حدث مع من دخل عرس ابن الملك وليس عليه ثياب العرس، ولما سأله الملك سكت، فألقوه في الظلمة الخارجية (مت 22: 12، 13).
ع8، 9: تظهر هاتان الآيتان خطورة الحماقة، أو الجهل. فالحماقة هى الظلمة ، عكس الحكمة التى هى النور. فمن يحب الظلمة فإن أفكاره، وأعماله فاسدة، وتفسد أيضا من حوله، فهو يشبه خميرة الشر التى تفسد العجين كله.
والأحمق إذ يفكر في الخطية ، ويتعود ذلك، يتمادى فيها، ويستهزئ أيضا بمن حوله، فهو يضل نفسه، ويتمادى في الضلال، حتى يصل إلى الهلاك. هذا هو ما فعله فرعون أيام موسى الذى استهزأ بالله، فأتت عليه الضربات العشر، ثم في النهاية غرق في البحر الأحمر، (خر14: 28). وبيلشاصر ملك بابل المستهزئ الذى شرب الخمر في آنية بيت الرب، ارتعش وصار سخرية لمن حوله، عندما رأى رؤيا اليد الكاتبة على الحائط، ومات في هذا اليوم، وانتهت مملكته (دا 5 : 6).
ع10: ضاقت قوتك: ضعف إيمانك.
يوم الضيقة يوم صعب على أى إنسان، حتى على البار، الذى يكون معرضاً لما يلى:
- أن يتهاون تأثرا بالضيق، ويتنازل عن بعض جهاده الروحى، لنفسيته المضطربة.
- أن يخاف وينكمش من الضيق، فيتراجع أيضا عن بعض جهاده الروحى. في الحالتين يضعف الإيمان، وهذا أمر صعب، لأن الإنسان يحتاج لله في الضيق أكثر من أى وقت آخر. وإذ يتمسك به ينقذه الله، ويخرجه من الضيقة.
كما حدث مع إيليا عندما خاف من تهديدات إيزابل وهرب، ولكن الله التقاه في المكان الذى هرب منه، فشجعه وعاد إيليا إلى تمسكه بالله بقوة، وأصعده بعد هذا بمركبة نارية للسماء (امل 19 : 10).
ع11،12 : كانوا قديما عندما يقبضون على إنسان متهم بأية تهمة وهم يقودونه لساحة القضاء، ينادون أمامه بجريمته، ويطلبون من السامعين إن كانوا يعرفون المتهم ويريدون أن يقدموا دفاعاً عنه أن يتقدموا بشهادتهم. هؤلاء هم المنقادين إلى الموت، والممدوين للقتل .
فإن كان هناك إنساناً يملك أن يدافع عن المتهم ثم يقول أمام الناس : هوذا لم نعرف هذا” خوفاً منهم، أو تحيزاً للمتهم الحقيقى الذى يعرفه، فهو إنسان كاذب ممتنع عن مساعدة غيره، فإذن ماذا سيقول أمام الله الذى يراه، والله هو “وازن القلوب“و “حافظ نفسك“. أى أن الله سيزن قلب هذا الكذاب ويعاقبه على كذبه وتخاذله، وتكاسله عن عمل الخير.
ومن ناحية أخرى، فالله أيضا سيتخلى عنه، بعد أن كان يحفظ نفسه؛ لأنه لم يحاول إنقاذ المتهم، وتركه يهلك وهو مظلوم.
ليتك تعمل الخير مع كل الناس، بغض النظر عن جنسية ونوع المتهم، الأمر الذى لم تحدده هاتان الآيتان. قدم الحب للجميع مثل إلهك، المشرق شمسه على الأبرار والأشرار، ويشفق على كل إنسان، خاصة الذين يقتربون من الموت، وأيامهم قليلة على الأرض. اهتم أن تظهر المسيح لهم بلطف ومحبة، وتشجعهم على التوبة والاعتراف والتناول، والالتصاق بالله.
ع13، 14: قطر العسل: العسل المأخوذ من المنحل مختلط بالشمع، ويكون نقياً دون أية إضافات، ويكون حلواً جداً.
حنكك: فمك
إن كان العسل وقطر العسل حلواً جداً ومحبوباً للإنسان، فالحكمة حلوة مثل هذا العسل، نتذوق بركاتها على الأرض، إذ تساعد الإنسان على الحياة مع الله، ومع الناس في راحة وفى فرح، ثم بعد هذا لها ثواب ومجازاة عظيمة في السموات، وتعطى للإنسان رجاءً ثابتاً في دخول ملكوت السموات.
إن تذوقت حلاوة الحكمة، وارتبطت في عشرة قوية مع الله في الكنيسة، ستشعر براحة وسلام لا يعبر عنه، وحينئذ لن تستطيع شهوات العالم الفاسدة أن تغريك، وتبعدك عن الله. لذا تمسك بقانونك الروحى، وداوم على ارتباطك بالكنيسة تحيا مطمئناً.
(2) تحذير من الشر (ع15-29):
15- لاَ تَكْمُنْ أَيُّهَا الشِّرِّيرُ لِمَسْكَنِ الصِّدِّيقِ. لاَ تُخْرِبْ رَبْعَهُ. 16- لأَنَّ الصِّدِّيقَ يَسْقُطُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَيَقُومُ، أَمَّا الأَشْرَارُ فَيَعْثُرُونَ بِالشَّرِّ. 17- لاَ تَفْرَحْ بِسُقُوطِ عَدُوِّكَ، وَلاَ يَبْتَهِجْ قَلْبُكَ إِذَا عَثَرَ،
18- لِئَلاَّ يَرَى الرَّبُّ وَيَسُوءَ ذلِكَ فِي عَيْنَيْهِ، فَيَرُدَّ عَنْهُ غَضَبَهُ. 19- لاَ تَغَرْ مِنَ الأَشْرَارِ وَلاَ تَحْسِدِ الأَثَمَةَ، 20- لأَنَّهُ لاَ يَكُونُ ثَوَابٌ لِلأَشْرَارِ. سِرَاجُ الأَثَمَةِ يَنْطَفِئُ. 21- يَا ابْنِي، اخْشَ الرَّبَّ وَالْمَلِكَ. لاَ تُخَالِطِ الْمُتَقَلِّبِينَ، 22- لأَنَّ بَلِيَّتَهُمْ تَقُومُ بَغْتَةً، وَمَنْ يَعْلَمُ بَلاَءَهُمَا كِلَيْهِمَا. 23- هذِهِ أَيْضًا لِلْحُكَمَاءِ: مُحَابَاةُ الْوُجُوهِ فِي الْحُكْمِ لَيْسَتْ صَالِحَةً. 24- مَنْ يَقُولُ لِلشِّرِّيرِ: «أَنْتَ صِدِّيقٌ» تَسُبُّهُ الْعَامَّةُ. تَلْعَنُهُ الشُّعُوبُ. 25- أَمَّا الَّذِينَ يُؤَدِّبُونَ فَيَنْعَمُونَ، وَبَرَكَةُ خَيْرٍ تَأْتِي عَلَيْهِمْ. 26- تُقَبَّلُ شَفَتَا مَنْ يُجَاوِبُ بِكَلاَمٍ مُسْتَقِيمٍ. 27- هَيِّئْ عَمَلَكَ فِي الْخَارِجِ وَأَعِدَّهُ فِي حَقْلِكَ، بَعْدُ تَبْنِي بَيْتَكَ.
28- لاَ تَكُنْ شَاهِدًا عَلَى قَرِيبِكَ بِلاَ سَبَبٍ، فَهَلْ تُخَادِعُ بِشَفَتَيْكَ؟ 29- لاَ تَقُلْ: «كَمَا فَعَلَ بِي هكَذَا أَفْعَلُ بِهِ. أَرُدُّ عَلَى الإِنْسَانِ مِثْلَ عَمَلِهِ».
ع15،16: تكمن: تختبئ لتهجم على الصديق.
ربعه: المكان المحيط بمنزله ، ويربى فيه بهائمه.
تحذير يقدمه سلميان للشرير، حتى لا يكمن للصديق ليهجم على بيته، أو ليخرب ربعه المحيط بمنزله، منتهزاً فرصة تهاون، أو تغافل الصديق. والشرير هو الشيطان، وكل من يسير وراءه من البشر.
والشيطان ، أو الشرير لن يطيع كلام الله، ولكن سلام الله يقدمه للصديق، لأنه إن سقط، ثم تاب ورجع الله، فهو يقيمه من سقطته، حتى لو تكرر السقوط مرات كثيرة، يعبر عنها برقم سبعة، الذى يرمز لكثرة وكمال السقطات، لأن الله يحب الصديق ويسنده، ويعيده لمكانته الأولى، فلا يتغلب عليه الشرير.
النتيجة النهائية، أن الصديق لابد أن يقوم ، لأنه يحب الله، والله يحبه ويقميه. أما الشرير الذى أحب الشر، ويؤذى الأبرار دون سبب، فهو سيسقط في شرور كثيرة وتأتى نتائجها على رأسه، ويكون في خزى.
الصديق يقوم في الحياة الأبدية ، ويتمتع بالملكوت، لأنه آمن بالله، وتمسك به، وعاش حياة التوبة، أما الشرير فينال جزاء شروره وهو العذاب الأبدى.
إن أيوب سقط في البر الذاتى، واشتكى عليه الشيطان، وضربه ضربات كثيرة بسماح من الله، ولكن الله أقامه، وأعطاه ضعف ما كان عنده. وبطرس سقط وأنكر المسيح، ولكنه بكى بكاءً مراً وتاب وأعاده الله إلى مكانته الأولى كتلميذ ورسول ومبشر باسمه.
ع17، 18: هنا تحذير واضح من خطية الشماتة بسقوط الأعداء. فإن هذا العدو إن تاب يسامحه الله، ويرفع غضبه عنه، أما الشامت المصر على عداوته وشماتته، فالله يعاقبه لإصراره على الخطية. وإن كانت الشماتة في قلبك، ولم تظهر على وجهك، أو في أعمالك فإنتبه ، لأن الله يرى خفايا القلوب ويعاقبك.
هذا ما حدث مع آدوم الذى شمت بخراب أورشليم، وحرق هيكلها، فوبخه الله في نبوة عوبديا (عو 12-15) وأما بنو إسرائيل فتابوا ، وأعادهم الله من السبى.
ع19، 20: سراج : مصباح
يحذر هنا للمرة الثالثة من الانبهار بنجاح الأشرار المؤقت، فقد سبق ذكر هذا في (ع1) من هذا الأصحاح، وكذلك في (ص 23 : 17) .
ويحذر من الغيرة منهم، أو حسدهم، لأن نجاحهم المؤقت ينطفئ مثل إنطفاء المصباح. وليس للأشرار مكان في الملكوت، بل جزاءهم العذاب الأبدى والظلمة الخارجية. وقد يكون المقصود بالسراج هو الأبناء، فأبناء الأشرار فى معظم الأحيان يسيرون في شرور آبائهم، فيضلون وينطفئون.
ع21، 22: بغتة: فجأة
مخافة الرب أمر ضرورى يحتاجه كل إنسان، لأنه ضعيف، ويخطئ ، ويستحق العقاب، وليس أمامه إلا التوبة، لينال مراحم الله.
ومن يخاف الله يخاف أيضا الملك، أو الرئيس ، ويحترم السلاطين والحكام في كل مكان من أجل الله، لأنهم ينادون بالمبادئ التى تحمى المجتمع، ويعاقبون الأشرار.
أما المتقلبون وهم المتمردون، سواء المتمردون على الله، أو المتمردون على الرؤساء ، فكلاهما تصيبهم فجأة بلية، عظيمة، ومصائب كثيرة نتيجة شرهم، وثوراتهم، وتمردهم، سواء في الأرض بالاضطراب والمتاعب، أو في الحياة الأخرى بالهلاك الأبدى.
إن كان هذا هو أمر المتقلبين عموماً على الرب والملك، فكم يكون شر المتقلبين والمتمردين على الكنيسة بالبدع والهرطقات، وكل هجوم على الكنيسة، فإن هؤلاء المتمردين، مهما كانت قوتهم، يتعرضون للعقاب الإلهى.
ع23: المحاباة أمر ردئ في القضاء، فلا يصح أبداً أن نخاف من المتهم القوى ، فنحابيه ونحكم ببراءته ، ونقضى على البرىء المسكين، لأنه ضعيف. هذا السلوك لا يليق بالحكماء وأولاد الله.
ع24: تسبه : تشتمه.
فلا يصح أبدا أن نحكم على الشرير بأنه صديق وبار، فليس الله فقط يغضب من هذا ، بل أيضا الشعب عموماً لا يقبل هذا الظلم، ويشتم القاضى الذى يحكم بهذا.
ع25: الذين يؤدبون المتهمين، ويحكمون عليهم بالعقاب، نتيجة أخطائهم، فالله يفرح بهؤلاء القضاة والحكماء، ويباركهم، وينعم عليهم بعطايا كثيرة، وسعادة.
ع26: عموماً الذى يتكلم بالمستقيمات، ويحكم حكما عادلاً يفرح به الله والناس، ويقبلونه في فمه، وهذه عادة شرقية قديمة كما يوضح هذا (مز 2: 12) : لأن التقبيل كان رمزاً للثقة والاحترام والخضوع (تك 41 : 40). هكذا فعل دانيال عندما حكم حكما عادلاً، وأظهر براءة سوسنة العفيفة (دا 13).
ع27: إذا أردت أن تبنى بيتا لك، فلابد أن تحسب حساب النفقة ، وتهئ مواد البناء في الحقل، أو في العراء خارج البيت، وتكون مستعدا ًلبناء البيت، أو تكملة بنائه، مثل تعليته، أو إعادة تجديده، هذا ما أوصى به المسيح (لو 14 : 28-30).
هكذا أيضا من يريد أن يبنى بيته الروحى، أى علاقته مع الله، ينبغى أن يهئ متطلبات البناء من التواضع ومحبة الله، والاستعداد للجهاد الروحى.. حينئذ يباركه الله، ويساعده على بنائه الروحى.
ع28، 29: هنا تحذير واضح من رد الشر بالشر، فأشهد شهادة زور على من أساء إلىّ وبهذا أصبح شريراً، وأخسر أمرين:
- أخسر نقاوتى وأصير دنساً مملوءاً بالشر والغضب.
- أخسر نعمة الله التى تساندنى، ويغضب الله علىّ بل ويعاقبنى ، أنا ومن أساء إلى؛ لأننا نحن الإثنين أشرار.
احترس من استفزازات الشيطان لك ليوقع بينك وبين الآخرين. فإن أخطأ أخوك إليك إلتمس له العذر، وصلى لأجله، ولا تقع مثله في الشر، فهو ضعيف ومحتاج لمحبتك. وأنت بهذا تبنى نفسك ، وتكسب الآخر، وترضى الله.
(3) الكسل (ع30-34):
30- عَبَرْتُ بِحَقْلِ الْكَسْلاَنِ وَبِكَرْمِ الرَّجُلِ النَّاقِصِ الْفَهْمِ، 31- فَإِذَا هُوَ قَدْ عَلاَهُ كُلَّهُ الْقَرِيصُ، وَقَدْ غَطَّى الْعَوْسَجُ وَجْهَهُ، وَجِدَارُ حِجَارَتِهِ انْهَدَمَ. 32- ثُمَّ نَظَرْتُ وَوَجَّهْتُ قَلْبِي. رَأَيْتُ وَقَبِلْتُ تَعْلِيمًا: 33- نَوْمٌ قَلِيلٌ بَعْدُ نُعَاسٌ قَلِيلٌ، وَطَيُّ الْيَدَيْنِ قَلِيلاً لِلرُّقُودِ، 34- فَيَأْتِي فَقْرُكَ كَعَدَّاءٍ وَعَوَزُكَ كَغَازٍ.
ع30، 31: القريص: أحد النباتات الشوكية التى تنمو في الأماكن المهجورة.
العوسج: أحد النباتات الشوكية التى تنمو في الأماكن الجافة.
يظهر سليمان بؤس الإنسان الكسلان الجاهل، إذ وجد أن كرمه المزروع بأشجار العنب، وحقله غير معتنى بالنباتات التى فيه، بل انتشرت بينه النباتات الشوكية، التى غطت على النباتات الأصلية، فخنقتها وأصبح بلا ثمر. ووجد أيضا الجدار المحيط بالحقل منهدم، لأجل الكسل.
ويرمز هذا الكسل إلى التراخى في الحياة الروحية، فلا نعتنى بممارستنا الروحية، حتى تنتشر في داخلنا إهتمامات العالم، وشهواته، وتغطى على مشاعرنا نحو الله، وتنهدم حياتنا، ونحن في استسلام وضعف، ولا نجد طبعاً ثمراً روحيا، لأننا لا نريد أن نتعب ونجاهد روحيا.
ع32-34: طى اليدين : ثنى الكفين، والمقصود رفض العمل.
عداء: هو من يجرى بسرعة
غاز: من فعل يغزو، أى يقتحم ويقهر.
فهم سليمان من منظر الكسلان، وحقوله المهملة، التى بلا ثمر، وتعلم شيئا هاماً هو أنه إذا تكاسل الإنسان وقت العمل، فنام ونعس، ورقد على الأرض، مهملاً عمله، يسرع إليه الفقر، ويهجم عليه الاحتياج والعوز، فلا يجد احتياجاته الضرورية، لأنه تكاسل.
هكذا أيضا من يتكاسل على الجهاد الروحى في وقت العمل، وهو فرصة العمر الذى نحياه على الأرض، فإنه يفتقر روحياً، ويسقط في الفتور والجفاف الروحى، ثم يأتى يوم الدينونة ، فيلقى في العذاب بعيدا عن الله.
ولخطورة الكسل تكلم عنه سليمان مرات كثيرة في سفر الأمثال في (ص6: 10 ، 11 ؛ 20 : 4).
لا تؤجل صلواتك، أو أى شئ من جهادك الروحى، ولكن تممه سريعاً، ولو قليلاً منه، ثم جاهد لتكمل قانونك الروحى، ولا تترك الشيطان يميل قلبك عن الله، ليسرق قوتك، فحينئذ تشعر بسلام وشبع، ويفرح قلبك بغنى نعمة الله.