• الرئيسية
  • الكنيسة القبطية
    • الكتاب المقدس
      • العهد القديم
      • العهد الجديد
      • قصص للأطفال
      • تاريخ يسوع
    • تاريخ الكنيسة
    • العائلة المقدسة
    • تاريخ البابوات
    • المقر البابوي
    • مجلة الكرازة
    • ملتقيات لوجوس للشباب
    • برنامج لوجوس للقيادة
    • جولات قبطية °360
    • اللغة القبطية
    • كرازة الكنيسة
    • كتب كنسية
    • قصص القديسين
    • المتحف القبطي
    • جاليري قبطي
  • المجمع المقدس
    • البابا تواضروس الثانى
    • أعضاء المجمع المقدس
    • الهيكل التنظيمى للجان
      • اللجنة الدائمة
      • لجنة السكرتارية
      • لجنة الرعاية والخدمة
      • لجنة الطقوس
      • لجنة الإيمان والتعليم
      • لجنة الأسرة
      • لجنة الإعلام والمعلومات
      • لجنة العلاقات العامة
      • لجنة العلاقات المسكونية
      • لجنة الرهبنة والأديرة
      • لجنة شؤون المهجر
      • لجنة شؤون الإيبارشيات
    • لوائح المجمع المقدس
    • قرارات المجمع المقدس
    • قرارات بابوية
    • سيمينارات المجمع المقدس
    • العلاقات المسكونية
      • المجامع المسكونية
      • العائلات الكنسية
      • العلاقة مع الكنائس الأرثوذكسية الشرقية
      • العلاقة مع الكنائس الأرثوذكسية البيزنطية
      • العلاقة مع الكنيسة الكاثوليكية
        • 50 عامًا من المحبة الأخوية (1973-2023)
      • العلاقة مع الكنائس الإنجيلية
      • العلاقة مع الكنيسة الإنجليكانية
      • العلاقة مع الكنيسة الأشورية
      • مجالس الكنائس
      • العمل المسكوني لبطاركة الكنيسة
    • الآباء المتنيحين
  • البابا تواضروس الثاني
    • السيرة الذاتية
    • رسائل بابوية
    • تكريمات وأوسمة
    • رسائل يوم الصداقة
    • كتب قداسة البابا
    • مقالات قداسة البابا
      • مقالات إفتتاحية الكرازة
      • مقالات جريدة الأهرام
      • مقالات مجلة مرقس
    • زيارات داخلية
    • زيارات خارجية
    • دراسات كتابية
    • عظات الأربعاء
    • حوارات صحفية
    • كلمات وتصريحات
    • فيديو قداسة البابا
    • سؤال وجواب
  • الأديرة والإيبارشيات
    • الأديرة الآثرية
    • الأديرة الحديثة
    • أديرة المهجر
    • إيبارشيات مصر
    • إيبارشيات المهجر
    • مركز لوجوس البابوي
    • مراكز روحية
      • ماريوحنا بطمس
      • بيت الأنافورا
  • الهيئات القبطية
    • أسقفيات عامة
      • أسقفية الخدمات العامة والإجتماعية والمسكونية
      • أسقفية الشباب
    • هيئات تعليمية
      • المكتبة البابوية المركزية
      • معهد الدراسات القبطية
      • الكلية الإكليريكية بالأنبا رويس
      • المعهد القبطي للتدبير الكنسي والتنمية
      • معهد الرعاية والتربية
      • المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي
      • مؤسسة سان مارك لتوثيق التراث
      • جامعة هولي صوفيا
      • معهد بولس الرسول للدراسات الخدمية والكرازية
      • أسرة القديس بنتينوس لأساتذة الجامعات
    • هيئات اجتماعية
      • هيئة أوقاف الأقباط الأرثوذكس
      • المجلس الملي العام
      • الديوان البابوى العام
      • مسرح الأنبا رويس
    • هيئات تنموية
      • أسقفية الخدمات العامة والإجتماعية والمسكونية
      • لجنة الرعاية الاجتماعية
      • المكتب البابوى للمشروعات
      • مكتب الخدمة HIGH Office
    • هيئات اعلامية
      • مجلة الكرازة
        • أعداد مجلة الكرازة
      • المركز الإعلامي
      • الموقع الرسمي
      • COC
      • Aghapy TV
      • CTV
      • ME Sat
      • CYC
      • Koogi TV
    • هيئات صحية
      • مركز الرجاء
  • الأخبار
    • مقابلات رسمية
    • لقاءات رعوية
    • مناسبات كنسية
    • رسائل بابوية
    • تكريمات وأوسمة
    • رسائل يوم الصداقة
    • عظات الأربعاء
    • حوارات صحفية
    • كلمات وتصريحات
    • مقالات إفتتاحية الكرازة
    • برقيات واتصالات
  • العربية
  • الرئيسية
  • الكنيسة القبطية
    • الكتاب المقدس
      • العهد القديم
      • العهد الجديد
      • قصص للأطفال
      • تاريخ يسوع
    • تاريخ الكنيسة
    • العائلة المقدسة
    • تاريخ البابوات
    • المقر البابوي
    • مجلة الكرازة
    • ملتقيات لوجوس للشباب
    • برنامج لوجوس للقيادة
    • جولات قبطية °360
    • اللغة القبطية
    • كرازة الكنيسة
    • كتب كنسية
    • قصص القديسين
    • المتحف القبطي
    • جاليري قبطي
  • المجمع المقدس
    • البابا تواضروس الثانى
    • أعضاء المجمع المقدس
    • الهيكل التنظيمى للجان
      • اللجنة الدائمة
      • لجنة السكرتارية
      • لجنة الرعاية والخدمة
      • لجنة الطقوس
      • لجنة الإيمان والتعليم
      • لجنة الأسرة
      • لجنة الإعلام والمعلومات
      • لجنة العلاقات العامة
      • لجنة العلاقات المسكونية
      • لجنة الرهبنة والأديرة
      • لجنة شؤون المهجر
      • لجنة شؤون الإيبارشيات
    • لوائح المجمع المقدس
    • قرارات المجمع المقدس
    • قرارات بابوية
    • سيمينارات المجمع المقدس
    • العلاقات المسكونية
      • المجامع المسكونية
      • العائلات الكنسية
      • العلاقة مع الكنائس الأرثوذكسية الشرقية
      • العلاقة مع الكنائس الأرثوذكسية البيزنطية
      • العلاقة مع الكنيسة الكاثوليكية
        • 50 عامًا من المحبة الأخوية (1973-2023)
      • العلاقة مع الكنائس الإنجيلية
      • العلاقة مع الكنيسة الإنجليكانية
      • العلاقة مع الكنيسة الأشورية
      • مجالس الكنائس
      • العمل المسكوني لبطاركة الكنيسة
    • الآباء المتنيحين
  • البابا تواضروس الثاني
    • السيرة الذاتية
    • رسائل بابوية
    • تكريمات وأوسمة
    • رسائل يوم الصداقة
    • كتب قداسة البابا
    • مقالات قداسة البابا
      • مقالات إفتتاحية الكرازة
      • مقالات جريدة الأهرام
      • مقالات مجلة مرقس
    • زيارات داخلية
    • زيارات خارجية
    • دراسات كتابية
    • عظات الأربعاء
    • حوارات صحفية
    • كلمات وتصريحات
    • فيديو قداسة البابا
    • سؤال وجواب
  • الأديرة والإيبارشيات
    • الأديرة الآثرية
    • الأديرة الحديثة
    • أديرة المهجر
    • إيبارشيات مصر
    • إيبارشيات المهجر
    • مركز لوجوس البابوي
    • مراكز روحية
      • ماريوحنا بطمس
      • بيت الأنافورا
  • الهيئات القبطية
    • أسقفيات عامة
      • أسقفية الخدمات العامة والإجتماعية والمسكونية
      • أسقفية الشباب
    • هيئات تعليمية
      • المكتبة البابوية المركزية
      • معهد الدراسات القبطية
      • الكلية الإكليريكية بالأنبا رويس
      • المعهد القبطي للتدبير الكنسي والتنمية
      • معهد الرعاية والتربية
      • المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي
      • مؤسسة سان مارك لتوثيق التراث
      • جامعة هولي صوفيا
      • معهد بولس الرسول للدراسات الخدمية والكرازية
      • أسرة القديس بنتينوس لأساتذة الجامعات
    • هيئات اجتماعية
      • هيئة أوقاف الأقباط الأرثوذكس
      • المجلس الملي العام
      • الديوان البابوى العام
      • مسرح الأنبا رويس
    • هيئات تنموية
      • أسقفية الخدمات العامة والإجتماعية والمسكونية
      • لجنة الرعاية الاجتماعية
      • المكتب البابوى للمشروعات
      • مكتب الخدمة HIGH Office
    • هيئات اعلامية
      • مجلة الكرازة
        • أعداد مجلة الكرازة
      • المركز الإعلامي
      • الموقع الرسمي
      • COC
      • Aghapy TV
      • CTV
      • ME Sat
      • CYC
      • Koogi TV
    • هيئات صحية
      • مركز الرجاء
  • الأخبار
    • مقابلات رسمية
    • لقاءات رعوية
    • مناسبات كنسية
    • رسائل بابوية
    • تكريمات وأوسمة
    • رسائل يوم الصداقة
    • عظات الأربعاء
    • حوارات صحفية
    • كلمات وتصريحات
    • مقالات إفتتاحية الكرازة
    • برقيات واتصالات
  • العربية
Facebook-f Instagram Youtube X-twitter Threads Soundcloud Bullseye

سفر الأمثال-الأَصْحَاحُ العَاشِرُ

سفر الأمثال-الأَصْحَاحُ العَاشِرُ

الحكيم والجاهل

مقدمة :

بدءاً من هذا الإصحاح حتى نهاية السفر يتكلم سليمان عن أمثلة متنوعة فى مختلف مجالات الحياة، يقدمها لجميع الناس، بعد أن قدم لنا فى التسع إصحاحات الأولى مقدمة جميلة عن الحكمة وأهميتها، وركز على الشباب. وقد تكون الآية الواحدة تحمل نصيحة واحدة، أو نصيحتين، أو أكثر، ويمكن أن تصبح الآية موضوعاً كاملاً مستقلاً عما قبله، أو بعده، وأحياناً أخرى تكون مجموعة آيات تتناول موضوعاً واحداً.

إن كان الجزء الأول (ص1-9) قدم بركات الحكمة، فمن هذا الأصحاح يقدم كلام الحكمة والحلول التى تنصح بها الناس؛ ليسلكوا فى الحياة المستقيمة. 

ونلاحظ أن الأصحاح العاشر يبدأ بعبارة أمثال سليمان، ولذا نجد ترجمة الفولجاتا تعلن أن هذا هو بداية الكتاب الثانى من أمثال سليمان، بعد الكتاب الأول من (ص1-9).

يعتبر بعض الدارسين للكتاب المقدس الأصحاح العاشر هو صلب سفر الأمثال؛ إذ له أهمية خاصة؛ لأنه يقرر مقارنة واضحة بين الحكيم والجاهل، وسلوك ومجازاة كل منهما.

يظهر فى هذا الأصحاح تأثر سليمان بالبيئة الزراعية المحيطة به، فيعطى أمثلة من هذه البيئة لتأكيد المعانى، والنصائح والإرشادات التى يقدمها (ع5، 11، 25، 31).

يظهر فى هذا الإصحاح أهمية اللسان، فيركز عليه سليمان، ويبين تأثيره على الحياة (ع6، 8، 10، 11، 13، 18، 19، 20، 21، 31، 32).

(1)  سلوك الحكماء والجهلاء (ع1-10):

1- أَمْثَالُ سُلَيْمَانَ: اَلابْنُ الْحَكِيمُ يَسُرُّ أَبَاهُ، وَالابْنُ الْجَاهِلُ حُزْنُ أُمِّهِ. 2- كُنُوزُ الشَّرِّ لاَ تَنْفَعُ، أَمَّا الْبِرُّ فَيُنَجِّي مِنَ الْمَوْتِ. 3- اَلرَّبُّ لاَ يُجِيعُ نَفْسَ الصِّدِّيقِ، وَلكِنَّهُ يَدْفَعُ هَوَى الأَشْرَارِ. 4- اَلْعَامِلُ بِيَدٍ رَخْوَةٍ يَفْتَقِرُ، أَمَّا يَدُ الْمُجْتَهِدِينَ فَتُغْنِي. 5- مَنْ يَجْمَعُ فِي الصَّيْفِ فَهُوَ ابْنٌ عَاقِلٌ، وَمَنْ يَنَامُ فِي الْحَصَادِ فَهُوَ ابْنٌ مُخْزٍ. 6- بَرَكَاتٌ عَلَى رَأْسِ الصِّدِّيقِ، أَمَّا فَمُ الأَشْرَارِ فَيَغْشَاهُ ظُلْمٌ. 7- ذِكْرُ الصِّدِّيقِ لِلْبَرَكَةِ، وَاسْمُ الأَشْرَارِ يَنْخَرُ.  8- حَكِيمُ الْقَلْبِ يَقْبَلُ الْوَصَايَا، وَغَبِيُّ الشَّفَتَيْنِ يُصْرَعُ.
9- مَنْ يَسْلُكُ بِالاسْتِقَامَةِ يَسْلُكُ بِالأَمَانِ، وَمَنْ يُعَوِّجُ طُرُقَهُ يُعَرَّفُ. 10- مَنْ يَغْمِزُ بِالْعَيْنِ يُسَبِّبُ حُزْنًا، وَالْغَبِيُّ الشَّفَتَيْنِ يُصْرَعُ.

ع1: من يحب الحكمة يفرح من حوله، وأولهم والديه، إذ يريان نجاحه فى الحياة، وعلاقاته الطيبة مع الآخرين، وتحمله للمسئوليات. ومثال واضح للإبن الحكيم الذى يفرح به أبوه هو سليمان نفسه، الذى فرح داود، وفرح به أيضاً الله أبوه (2أى1 : 7-12). أما مثال الإبن الجاهل فهو عيسو، الذى أحزن أمه رفقة لتزوجه بالأجنبيات، مما جعل قلبه قاسياً، وابتعد عن الله، وأعلنت رفقة حزنها بسبب هذا (تك26: 35).

والإبن الحكيم يسر أباه؛ لأن الأب يشعر بالابن كامتداد لحياته، ويتحمل مسئولية الأسرة بعده، بل يشارك أبيه التفكير فى المسئوليات المختلفة. والإبن الجاهل يحزن أمه؛ لأن المرأة بطبيعتها عاطفية فتتأثر كثيراً بحماقة ابنها، أو بنتها.

والله هو أبونا الكبير، وكذا الآباء والمرشدون الروحيون تنطبق عليهم هذه الآية، ومعهم الأمهات الروحيات، وبالطبع ينطبق هذا على البنين والبنات.

ع2، 3: كنوز الشر هى الأموال التى يقتنيها الإنسان من خلال وسائل شريرة بطريقة لا ترضى الله، أو الأموال والمقتنيات التى يقتنيها الإنسان، لتعلقه بالماديات. أما الأموال التى يكتنزها الإنسان لاحتياجاته ويعمل بها الخير، فهى ليست كنوز شر.

وكنوز الشر لا تنفع الإنسان لأمرين :

  1. لا تهبه سلام داخلى وفرح، ولكن تخدعه بلذة مقترنة باضطراب داخلى وهم.
  2. لا تنفع الإنسان فى الحياة الأخرى، بل تحدره إلى الجحيم.

ولا يصح أن يقلق الإنسان على مستقبله، فينشغل بالأموال التى يكتنزها؛ لأن الله لا يترك أولاده الصديقين يهلكون جوعاً، بل يدبر احتياجاتهم، مثلما اهتم بإيليا الذى كانت الغربان تحضر له الطعام صباحاً ومساءً كل يوم (1مل17: 4)، وأرملة صرفة صيدا الفقيرة اهتمت بطعامه مدة المجاعة الباقية ببركة الله (1مل17: 9).

ودانيال عندما ألقى للمرة الثانية فى جب الأسود، أرسل الله له طعاماً مع حبقوق النبى (دا14: 33). ووعد الله واضح الذى أعلنه على فم داود فى المزمور باهتمامه بالصديق ونسله (مز37: 25).

ويؤكد الله عنايته بالصديقين فى أنه يدفع عنهم هوى الأشرار الذين يريدون أن يسيئوا إليهم، فيحيا أولاد الله مطمئنين، مهما اشتهى الأشرار أن يؤذوهم. وهذا الأمر واضح فى عناية الله بأولاده فى الكتاب المقدس، مثل حماية الله لداود طوال مطاردات شاول الملك له (1صم24: 12)، وكذا محاولة ابنه ابشالوم أن يقتله (2صم15: 14). وأيضاً حماية الله ليهوديت وشعبها من بطش أليفانا (يهو13)، وكذلك نجى أستير ومردخاى وشعبهما (أس7).

وسلوك أولاد الله بالبر ينجيهم من الموت الأبدى، ويهبهم التمتع بأمجاد ملكوت السموات.

ع4، 5: رخوة : متراخية ومتكاسلة.

يدين سليمان الكسل، فمن يعمل بتكاسل، أى يعمل عملاً قليلاً، وبتهاون، لابد وأن يصبح فقيراً، بل ولا يجد قوته، أما إذا عمل باجتهاد فيجمع كثيراً، ويصير غنياً. وليس المقصود فقط الفقر والغنى المادى، بل أيضاً الروحى، فمن يجاهد روحياً يصير غنياً فى معرفته، ومحبته لله، ويتنقى من خطاياه، أما الذى يتهاون ويتكاسل فى جهاده، فيصير فقيراً روحياً، أى علاقته سطحية بالله، ومعرضة للإنهيار.

يقدم سليمان مثالاً للعمل والاجتهاد، وهو الفلاح فى عمله داخل حقله. فإذا اهتم بالحصاد فى الصيف – وهو موسم الجمع فى فلسطين التى عاش فيها سليمان – فهو إبن عاقل، سيحصد تعب الزراعة التى تعب فيها. أما من يتكاسل وينام أثناء الحصاد، فسيناله الخزى أمام الله والناس.

يفهم من مثل الفلاح، أن العمل ينبغى أن يستمر طوال الحياة؛ لأنه إذا اجتهد الفلاح فى بداية الزراعة بالحرث، ولكن تهاون فى الحصاد، فلن يجنى ثمار عمله، ويخسر كل شئ. وهكذا أيضاً كل من يبدأ بجهاد روحى جاد، ثم يتهاون فى أواخر حياته، فلن يدخل ملكوت السموات، ويكون اجتهاده الأول بدوافع أخرى غير محبة الله. لأن الله يوصى أن نجتهد فى أيام الشباب، حتى نستطيع الاستمرار فى سن الشيخوخة؛ لأن من يحب الله فى شبابه، فإن الله يساعده فيستمر طوال حياته (جا12: 1).

ونلاحظ اهتمام الكتاب المقدس بالعمل، فنجد آدم أول الخليقة البشرية كان يعمل فى الجنة، بل كان عمله عظيماً، إذ اهتم وحده بكل النباتات والحيوانات (تك2: 15). وبولس الرسول كان يعمل بيديه ليجد احتياجاته الضرورية (2تس3: 8)، ويعلن بوضوح أن من لا يعمل غير مستحق أن يأكل ويعيش (2تس3: 10).

ع6، 7: يغشاه : يغطيه.

ينخر : يبلى ويتفتت.

الصديق الذى يحيا مع الله، ينال بركات إلهية كثيرة تأتى على رأسه، أى تظهر أمام الناس، وهى بركات مادية وروحية. أما الشرير فكلامه مملوء بالظلم والخطية. وبركة الصديق تظل بعد حياته، فذكر اسمه يعطى بركة لمن يذكره، فهو يشفع فى السماء لأجل من يطلبونه على الأرض. أما الأشرار فتذكرهم يسىء ويؤذى من يذكرهم، إذ يتذكر أفعالهم الردية، فينساق الإنسان فيها، أو يغضب منها. وهذا معناه أن بركة الصديقين تكون فى حياتهم، وبعد موتهم، وشر الأشرار واضح فى حياتهم، ويؤذى من حولهم بظلمهم لهم، ثم تمتد آثار شرهم على من يذكرهم، إذ يتمثل بهم. والأمثلة على هذا كثيرة، مثل هابيل الذى هو مثال لمحبة الله وطاعته، وتذكاره يعطى بركة، أما ذكر قايين ليس فقط مزعجاً فى أيام حياته، بل بعد موته، انتشر الشر من خلال نسله، حتى اضطر الله أن يهلك العالم الشرير بالطوفان(تك6: 1-7). وبركة إيليا فى حياته بعد صعوده إلى السماء كبيرة، أما آخاب فكان ظالماً فى حياته، وظهر شره فى أولاده الذين ملكوا بعده. وبركة أمنا العذراء كانت فى حياتها وحتى اليوم، لأن جميع الأجيال تطوبها (لو1: 48)، أما يهوذا الإسخريوطى فهو مثال للشر، ولا يمكن أن يتسمى أحد باسمه حتى الآن.

أعظم بركة ينالها الصديق هى الحياة الأبدية، أما الأشرار فنهايتهم الهلاك الأبدى.

ع8: يصرع : يطرح على الأرض.

الإنسان الحكيم هو من يشعر بحاجته للتعلم والتلمذة، فيقبل وصايا الله، يسمعها ويعمل بها، فيزداد حكمة، ويظل طوال حياته محباً للتعلم. أما من يكثر الكلام، أو يتكلم بكبرياء، فجزاؤه أن يفقد كل كرامته، ويسقط على الأرض ذليلاً، ويعرض نفسه للهلاك.

هذا ما حدث مع داود، الذى أطاع وصايا الله، فازداد حكمة؛ حتى صار ملكاً على بنى إسرائيل، وقلبه صار نقياً مثل قلب الله. أما شاول الذى ظلم داود، وتكلم بشتائم كثيرة عليه، فصرعه الفلسطينيون وقتلوه. وهكذا أيضاً أبيجايل بحكمتها واتضاعها نجت نفسها وأسرتها من الهلاك، بل وتزوجت داود، أما زوجها نابال الذى تكلم بكبرياء، وأساء إلى داود، فمات سريعاً (1صم25).

ع9: الإنسان المستقيم فى سلوكه هو إنسان يحيا فى بساطة، متمسكاً بوصايا الله، فيتمتع بالطمأنينة والأمان.

أما من يعوج طرقه فيعرف، أى ينكشف، وينفضح؛ لأن كل خداعه لمن حوله مهما طال زمان الخداع، فسيعرف، ويظهر خزيه أمام الناس، بالإضافة إلى أنه كذاب، ومفضوح أمام الله وملائكته، ولا ينتظره إلا الهلاك. أما المستقيم فيتمتع بالسلام على الأرض، ويمتد معه إلى الأبدية، حيث الفرح الكامل.

ع10: الذى يغمز بعينيه يخفى تدبيراً شريراً فى قلبه. وغمز العين معناه إشارة بالعين، تعلن شيئاً من نيته السيئة، يراها البعض، ولا يلاحظها الشخص المساء إليه، فهى صورة للنفاق والرياء، وإخفاء الشر فى القلب، وقد يصاحبها كلام رياء بالشفتين؛ كل هذا ليس له نتيجة إلا أن يصرع الإنسان الذى يعملها ويهلك.

قد يكون الغمز بالعين، أى إشارة جسدية، وقد تخفى الشر الذى فى الإنسان، مثل يهوذا الذى باع سيده، وكان غمزة عينيه هى القبلة التى قبَّل بها المسيح، كعلامة ليقبض اليهود عليه.

ويمكن أن يكون غمز العينين لإثارة الشهوة داخل قلوب الآخرين، حينما تغمز امرأة بعينيها لتغرى إنساناً، وتجذبه إليها، وقد يصاحب هذا كلمات شريرة لتثيره. فكلامها هو غباوة تخرجها من شفتيها، ونتيجة هذا لها ولمن يسقط معها هو أن يصرع ويهلك كلاهما.

نلاحظ أن غمز العين هو خداع، ولذا يكرر الجزء الثانى من الآية، وهو “غبى الشفتين يصرع”، الذى ذكر فى (ع8). فهو يؤكد أن الخداع، سواء بالشفتين، أو العينين هو كذب، ونتيجته أن يصرع الإنسان، أى أن يهلك.

 ليتك تسلك في طريق الله، فتحب كل الناس، وتلتمس لهم الأعذار في أخطائهم، وتكون واضحاً ونقياً في تصرفاتك، حينئذ تشعر بمساندة الله، وتتمتع بمعيته.

(2)   كلام الحكماء والجهلاء (ع11-21):

11- فَمُ الصِّدِّيقِ يَنْبُوعُ حَيَاةٍ، وَفَمُ الأَشْرَارِ يَغْشَاهُ ظُلْمٌ. 12- اَلْبُغْضَةُ تُهَيِّجُ خُصُومَاتٍ، وَالْمَحَبَّةُ تَسْتُرُ كُلَّ الذُّنُوبِ. 13- فِي شَفَتَيِ الْعَاقِلِ تُوجَدُ حِكْمَةٌ، وَالْعَصَا لِظَهْرِ النَّاقِصِ الْفَهْمِ.
14- اَلْحُكَمَاءُ يَذْخَرُونَ مَعْرِفَةً، أَمَّا فَمُ الْغَبِيِّ فَهَلاَكٌ قَرِيبٌ. 15- ثَرْوَةُ الْغَنِيِّ مَدِينَتُهُ الْحَصِينَةُ. هَلاَكُ الْمَسَاكِينِ فَقْرُهُمْ. 16- عَمَلُ الصِّدِّيقِ لِلْحَيَاةِ. رِبْحُ الشِّرِّيرِ لِلْخَطِيَّةِ. 17- حَافِظُ التَّعْلِيمِ هُوَ فِي طَرِيقِ الْحَيَاةِ، وَرَافِضُ التَّأْدِيبِ ضَالٌّ. 18- مَنْ يُخْفِي الْبُغْضَةَ فَشَفَتَاهُ كَاذِبَتَانِ، وَمُشِيعُ الْمَذَمَّةِ هُوَ جَاهِلٌ. 19- كَثْرَةُ الْكَلاَمِ لاَ تَخْلُو مِنْ مَعْصِيَةٍ، أَمَّا الضَّابِطُ شَفَتَيْهِ فَعَاقِلٌ. 20- لِسَانُ الصِّدِّيقِ فِضَّةٌ مُخْتَارَةٌ. قَلْبُ الأَشْرَارِ كَشَيْءٍ زَهِيدٍ. 21- شَفَتَا الصِّدِّيقِ تَهْدِيَانِ كَثِيرِينَ، أَمَّا الأَغْبِيَاءُ فَيَمُوتُونَ مِنْ نَقْصِ الْفَهْمِ.

ع11: الصديق هو من يحفظ وصايا الله ويعملها، وإذ يختبرها فى حياته، ويتمتع بها يتكلم بها مع الناس، فيتعلم منه طالبو الحكمة، ويجدون فى كلامه – الذى هو كلام الله – ينبوع ماء يدفعهم فى طريق الحياة الروحية. ويتأثرون بهذا الكلام؛ لأنه كلام من القلب، ومختبر فى الحياة.

من ناحية أخرى، فإن كلام الصديق يوبخ الأشرار، ويكشف خطاياهم؛ ليتوبوا. وعلى العكس، نجد كلام الأشرار يكشف ما فى باطنهم من أنانية، وظلم للآخرين، فهو كلام ينشر الشر بين الناس، ويسىء للأبرياء، فمن يسمع كلام الأشرار يعثر منه.

ع12: يبين سليمان هنا أهمية المحبة، التى تشبه ستر أبيض جميل، يغطى كل خطايا الآخرين، ملتمساً العذر لهم، فيحيا الإنسان بنقاوة قلب، وانفتاح حب، وتعاملات طيبة مع الكل، وتجعل الإنسان محبوباً وناجحاً.

وعلى العكس فالكراهية، والبغضة تجعل الإنسان لا ينسى أخطاء الناس، ويدينهم، ويشهر بهم. فيتكلم عن خطاياهم مما يسبب نزاعات بين الناس عندما يعلمون مشاعر، أو أخطاء الآخرين نحوهم. وهكذا نجد أن الكراهية تسبب خصومات، وانقسامات ومشاكل كثيرة.

فالمسيح سامح المرأة التى أمسكت فى الزنى. والقديس أبو مقار ستر على الراهب الزانى، فقاده بالحب إلى التوبة. أما شاول الملك فأثار انقسامات، وخصومات ضد داود حتى مات. وبعد هذا تملك داود فجمع الشعب بالحب.

يضاف إلى هذا، أن الذى يحب الآخرين، ويستر عليهم، يتمتع بالسلام الداخلى، أما الذى يبغض الآخرين فيعيش فى توتر واضطراب، بالإضافة إلى إحداث خصومات ومشاكل بين من حوله.

ع13: الإنسان العاقل، هو الحكيم البار، الذى يحيا مع الله. فعندما يتكلم يخرج خبراته الروحية، وعمل الله الذى شعر به، فيتكلم كلام حكيم، يفيد من حوله ويقربهم إلى الله.

أما الإنسان الجاهل الذى يرفض التعلم والحكمة، فسيقابل تأديبات من الله، وضيقات فى الحياة، لعلها تنبهه، فيتوب ويرجع إلى الله، ويتعلم الحكمة.

فسليمان الملك طلب الحكمة، فكتب لنا أمثالاً وحكماً كثيرة، وقاد المملكة، وارتقى بها اقتصادياً، وكان يحكم بالعدل بين المتنازعين (1مل3: 28). أما رحبعام ابنه فرفض مشورة الشيوخ، ولم يحيا مع الله، فانقسمت المملكة فى أيامه، وكان هذا تأديباً واضحاً له ليتوب.

ع14: يذخرون : يكنزون.

الحكماء ينصتون باهتمام للحكمة، بل ويحفظونها فى قلوبهم، ويعملون بها، فمعرفتهم العملية تزداد، إذ هم لا يعرفون معرفة نظرية فقط لحسن انصاتهم، بل أيضاً يعملون بها. وعندما يتكلمون عنها يكون كلامهم عن اقتناع داخلى، وتطبيق عملى، فيكون مؤثراً فى السامعين.

وعلى العكس فإن الجهال يتكلمون كثيراً، ولا يسعون نحو الحكمة، أو ينصتون إليها، فكلامهم نابع من أنفسهم، فهو كلام فارغ، بل كلام مضل يؤثر عليهم وعلى سامعيهم، ويقود كليهما للهلاك، إذ يبعدهم عن الله.

ع15: يتكلم سليمان بهذه الآية عن النشطاء الذين يعملون، فينالون مكاسب وثروات تمثل حصانة وقوة لهم فى حياتهم المادية. أما الكسالى فيفتقرون ويتعرضون للهلاك جوعاً. وكلما ازداد نشاط هؤلاء الحكماء تزداد ثرواتهم. وعلى العكس كلما زاد كسل الجهال يزداد فقرهم، ويتعرضون للهلاك.

أما الذى يحيا فى راحة مادية، فينبغى أن يشكر الله واهب الغنى والثروة، وهو مصدر القوة والحصانة. أما الفقير الذى ظروفه لا تساعده على تحقيق مكاسب كثيرة، فلا ينزعج ولا يتذمر؛ لأن الله سيبارك فى القليل الذى عنده، فيحيا مطمئناً، شاكراً الله، ولا يتعرض للهلاك. فالمهم فى جميع الأحوال أن يقوم الإنسان بواجبه ويجتهد ويعمل، وفى نفس الوقت لا يقارن نفسه بالآخرين، بل يشكر الله على كل ما يمر به.

ومن الناحية الروحية، فالغنى فى علاقته بالله، أى المتمسك بصلواته وأصوامه، سيحصل على ثروة كبيرة من الفضائل. وثروته الروحية تكون كمدينة حصينة يحيا فيها بين يدى الله. والعكس أن الخطية تحرمه من الوجود مع الله، فيبتعد عنه، ويكون فقيراً فى روحياته، ويتعرض للهلاك.

ع16: الصديق، أو البار يعمل ليحصل على أموال تسد احتياجاته الضرورية للحياة. أما الشرير فما يربحه من أعماله يستخدمه لإتمام الخطية بكل نوع.

ومن الناحية الروحية فإن الصديق يجاهد روحياً فى صلواته وقراءاته، وخدمته، لكيما يحيا مع الله، فيكون فى سلام وفرح، ويعد نفسه بقوة الله للحياة الأبدية. أما الشرير، فحتى لو وجد فى الجو الروحى، فكل ما يربحه من معرفة وفهم يستخدمه فى الخطية بأنواعها، مثل الكبرياء، أو السيطرة والعند، ومضايقة من حوله.

ع17: من يقبل أن يتعلم، ويتتلمذ فهو إنسان حكيم، وهو بهذا يسير فى طريق الحياة الأبدية. فمن يهتم أن يقبل التعليم، حتى لو كان يبدو شديداً، أو صعباً فى تنفيذه، ويحاول فعلاً فى طاعة أن يحيا به، فهو يحمل الصليب وراء المسيح، ولا ينزعج من أجل الباب الضيق، أو الطريق الكرب؛ لأن المسيح قال بوضوح فى العهد الجديد : “من أراد أن يأتى ورائى فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعنى (مر8: 34). ولو كان التعليم يشمل تأديب وضيقات، يقبله من أجل الله، أما من يرفض التعليم والتأديب، فسيضل عن طريق الحياة، وينحرف إلى الطريق الواسع المؤدى إلى الهلاك، فهو يشبه إنسان يسير فى برية هذا العالم، وانحرف، ولا يقبل التأديب والتوبيخ، ليرجع إلى الطريق الصحيح، فبالطبع سيضل ويهلك.

وبهذا نفهم أنه ينبغى أن نستمع للإرشاد الروحى على فم أب الاعتراف، والمرشدين الروحيين، الذين يوضحون لنا وصايا الله، فلا نضل عن طريق الملكوت.

ع18: مشيع : هو من ينشر ويذيع.

المذمة : الإدانة والكلام السئ.

الإنسان الذى يكره غيره، ولكن يتكلم بكلام مملوء بالود والمحبة له، فهو كاذب ومرائى؛ لأنه يحتفظ بالشر فى قلبه، وكلامه الحسن لايعبر عما فى داخله، وهو محتاج أن يتوب عن الشر الذى يحتفظ به فى قلبه.

وكذلك من يتكلم بكلام سئ عن الآخرين، ويدينهم، هو إنسان جاهل، لا يعرف الله، ولا يحب الناس، بل ينشر الشر، ويعثر الآخرين، ويسبب خصومات وانقسامات، فهو عميل للشيطان، ويحتاج بشدة إلى التوبة. فسليمان هنا يحذرنا من كلام الرياء، وكلام الإدانة لنتوب عنهما، بالإضافة إلى الحاجة لتنقية القلب من البغضة.

ع19: يستكمل سليمان كلامه عن اللسان، فيحذر من كثرة الكلام؛ لأنه يسقطنا فى خطايا كثيرة، لأن من يكثر الكلام قد يبدأ بكلام هزل، ثم يدين غيره، وقد يصل إلى أن يشتمه، وأيضاً من يميل إلى الكلام الكثير يسهل أن يسقط فى المبالغة، فيقول كلام كاذب. ولذا فالحل أن يضبط الإنسان لسانه، ويصلى قبل أن يتكلم، ولا يقاطع غيره فى الحديث. وإن لم يكن عنده كلام مفيد فيصمت. وعموماً ينفذ كلام الله بالميل إلى الاستماع والصمت (يع1: 19). وبهذا يصير الإنسان عاقلاً وحكيماً.

ع20: زهيد : رخيص.

يضيف سليمان فى كلامه عن اللسان، فيعلن أن لسان الصديق غالى القيمة، بل يشبه كلماته بالفضة المختارة، أى النقية المصفاة، فكلامه نقى، وناتج من قلب مملوء بالله، يفكر فى السماويات؛ لأن “من فضلة القلب يتكلم الفم” (مت12: 34)، وكلامه نقى لأنه يتمتع بنقاوة القلب.

والفضة ترمز لكلمة الله فى الكتاب المقدس (مز12: 6)، فالصديق كلامه هو كلام الله.

أما قلب الأشرار فهو شئ تافه؛ لأنه فارغ من نعمة الله، ولا ينتج عنه إلا كلام تافه لا قيمة له، بل كلام باطل يضل الآخرين. فهذه الآية دعوة للإمتلاء بالله داخلياً، فيكون لنا كلام ثمين يفيدالناس، ويعلن الله لهم.

ع21: يمدح سليمان كلام الصديقين المملوء حكمة؛ لأنه يرشد، ويهدى الكثيرين إلى معرفة الله. وطالبو الحكمة يزدادون فهماً إذا سمعوا كلام الصديق، فهم صوت لله يعلن للعالم طريق الحياة.

وعلى العكس فإن الأغبياء فهمهم ناقص عن الله، ومعرفتهم عنه محدودة، ولذا يسلكون بالشر، وبالتالى يتعرضون للهلاك.

ومثال واضح للصديقين، صموئيل النبى، الذى ظهر وسط جيل شرير، ولكن كلامه أرشد الكثيرين إلى معرفة الله، أما شاول الملك فهو ناقص الفهم، لم يستفد من إرشادات صموئيل، ولم يتعلم من داود، فمات فى الحرب؛ لأنه كان ميتاً وهو حى لابتعاده عن الله؛ ولأن الله رفضه.

 ليتك تدرب نفسك على الصلاة قبل أن تتكلم، ولو بطلبة صغيرة ليرشدك الله، ولعل هذا التدريب يساعدك على الصمت أحياناً؛ لتفكر قبل أن تتكلم، وتحسن الإنصات للآخرين، فتفهمهم وتكسبهم.

(3)  مجازاة الحكماء والجهلاء (ع22-32):

22- بَرَكَةُ الرَّبِّ هِيَ تُغْنِي، وَلاَ يَزِيدُ مَعَهَا تَعَبًا. 23- فِعْلُ الرَّذِيلَةِ عِنْدَ الْجَاهِلِ كَالضِّحْكِ، أَمَّا الْحِكْمَةُ فَلِذِي فَهْمٍ. 24- خَوْفُ الشِّرِّيرِ هُوَ يَأْتِيهِ، وَشَهْوَةُ الصِّدِّيقِينَ تُمْنَحُ. 25- كَعُبُورِ الزَّوْبَعَةِ فَلاَ يَكُونُ الشِّرِّيرُ، أَمَّا الصِّدِّيقُ فَأَسَاسٌ مُؤَبَّدٌ. 26-كَالْخَلِّ لِلأَسْنَانِ، وَكَالدُّخَانِ لِلْعَيْنَيْنِ، كَذلِكَ الْكَسْلاَنُ لِلَّذِينَ أَرْسَلُوهُ. 27- مَخَافَةُ الرَّبِّ تَزِيدُ الأَيَّامَ، أَمَّا سِنُو الأَشْرَارِ فَتُقْصَرُ. 28- مُنْتَظَرُ الصِّدِّيقِينَ مُفَرِّحٌ، أَمَّا رَجَاءُ الأَشْرَارِ فَيَبِيدُ. 29- حِصْنٌ لِلاسْتِقَامَةِ طَرِيقُ الرَّبِّ، وَالْهَلاَكُ لِفَاعِلِي الإِثْمِ.
30- اَلصِّدِّيقُ لَنْ يُزَحْزَحَ أَبَدًا، وَالأَشْرَارُ لَنْ يَسْكُنُوا الأَرْضَ. 31- فَمُ الصِّدِّيقِ يُنْبِتُ الْحِكْمَةَ، أَمَّا لِسَانُ الأَكَاذِيبِ فَيُقْطَعُ. 32- شَفَتَا الصِّدِّيقِ تَعْرِفَانِ الْمَرْضِيَّ، وَفَمُ الأَشْرَارِ أَكَاذِيبُ.

ع22: يحدثنا سليمان عن مكافأة الله للأبرار، فيظهر عظمة البركة الإلهية التى يهبها الله لأولاده، فهى تغنيهم عن الطلب من الأشرار، بل يكونوا مكتفين ببركة الله مهما كانوا فقراء.

ولا يتعب الأبرار فى المحافظة على ثرواتهم، أو يقلقون؛ لأن الله يحفظها لهم، كما بارك الله إبراهيم بثروة كبيرة، وأعطاه نعمة فى أعين جيرانه، وأعطاه قوة للانتصار على أربعة ملوك، وتحرير لوط، وكل المسبيين معه. 

فالله يعطى نعمة للأبرار الذين يباركهم، فإن عملوا كثيراً لا يشعرون بالتعب، كما بارك آدم فى الجنة، إذ كان يعمل أعمالاً كثيرة فى رعاية الحيوانات والنباتات، ولا يعانى من التعب.

وبارك كثيرين مثل اسحق فى جرار، فعندما زرع، أتى حقله بمئة ضعف (تك26: 12) وخافه واحترمه ملك جرار، وكل سكانها، وكما بارك يعقوب عند خاله لابان، رغم شر لابان واستغلاله ليعقوب، ولكن الله حفظه، ووبخ لابان من أجله، وكما بارك يوسف فى مصر، فأصبح مدبراً ورئيساً لها، وكذا دانيال الذى أصبح رئيساً لبابل.

ع23: لأن الجهلاء ابتعدوا عن الله، فأصبح من السهل عليهم أن يفعلوا الخطية، بل تعودوها، وأسكتوا ضمائرهم، فلم يعد للتوبيخ تأثيرٌ عليهم، إذا حاول أحد أن يوبخهم على فعل الشر، وعلى العكس يضحكون عليه، ويستهزئون به، فيزداد تماديهم فى الشر. كما حدث مع عيسو الذى استهان بالبكورية (تك25: 32)، وتزوج بالأجنبيات، وابتعد عن الله. وكما حدث مع بيلشاصر ملك بابل أيام دانيال، الذى تمادى فى الشر عندما شرب الخمر فى آنية بيت الرب، فرأى اليد تكتب على الحائط، فارتعب، ثم مات فى هذه الليلة (دا 5).

وعلى العكس من يبتعد عن الخطية، ويقترب من الله، ينال فهماً وتمييزاً، ويهبه الله حكمة أكبر. مثل داود المتضع، الملتصق بالله، الذى أعطاه الله حكمة، فقاد شعبه فى طريق الله.

ع24: الشرير دائماً فى اضطراب وخوف وليس عنده سلام، وذلك لابتعاده عن الله، ولأن الله لا يحميه، فمخاوفه تتحقق وتأتى على رأسه، فإن لم تتحقق، فقلقه يسبب له متاعب كثيرة، ويفقده الفرح الحقيقى.

أما الصديق فالله يهبه شهوته، وما هى شهوته إلا الوجود مع الله، والتمتع بعشرته، فيعطيه الله أن يشعر بوجوده معه فى كل أعماله، كما قال المزمور الأول “كل ما يصنعه ينجح فيه” (مز1 : 3). ثم فى النهاية يتمتع بالوجود الدائم مع الله فى الملكوت.

ع25: إن كان الشرير يملأ قلبه الخوف، كما ذكرت الآية السابقة، فيشبهه فى هذه الآية بالزوبعة، التى تحدث اضطراباً، وتصطدم بالناس، وتجذب الأنظار، ولكنها تنتهى، وكأنها لم تكن موجودة. هكذا الشرير يحدث ضوضاء، ويلفت الأنظار، ويسئ إلى كثيرين، ولكن حياته تنتهى وتذهب إلى الهلاك.

أما الصديق فإنه يحيا فى هدوء، ولكن فى قوة أيضاً، لأنه اتكل على الله، فهو مبنى على الصخر الثابت، وأساسه مستمر دائم إلى الأبد؛ لأن الله صخر الدهور لا يتغير، فيحيا مع الله فى السماء إلى الأبد.

ع26: يظهر سليمان فى هذه الآية خطورة الكسل، فمن يرسل كسلاناً فى مهمة يصيبه أذى كبير؛ لأن الكسلان لا يهمه إتمام المهمة، فيتباطأ فى إتمامها، أو تحدث فيها مشاكل كبيرة، فيسبب خسارة، بل ومصائب لمن أرسلوه، أى لا يمكن الاعتماد على الكسلان. ويشبه سليمان الكسلان للذين أرسلوه بالخل الذى يتلف الأسنان، والدخان الذى يلهب العينين. وما أخطر أن يخدم إنسان الله، وهو يميل للكسل، حتى أن الرب يعلن بوضوح أنه مستحق اللعنة، فيقول “ملعون من يعمل عمل الرب برخاء” (أى بتهاون وكسل) (إر48: 10).

ع27: يقارن سليمان بين الأبرار والأشرار، فيعلن تمتع الأبرار فى حياتهم بمخافة الرب التى تبعدهم عن الخطية، وتقدسهم فى حياة نقية، فيشعرون بوجود الله معهم، ويقضون أياماً سعيدة بين يديه. هذه الأيام هى التى يقصدها فى الآية “تزيد الأيام”، أى الأيام التى يحيونها فى عشرة مع الله، ويقصد أيضاً “تزيد الأيام”، أى تمتد إلى الأبد مع الله فى ملكوت السموات.

أما الأشرار فلا يتكلم عن أيامهم، بل عن سنين حياتهم، فمهما طالت فهى قليلة؛ لأنهم لا يشعرون بالله، ولا بركته، ولا عشرته. وإن شعروا بالله فيكون لمدة قليلة جداً، ثم يعودوا إلى خطاياهم، أما فى الأبدية فيحرمون تماماً من الوجود مع الله.

ع28: الصديقون يؤمنون بالله، ويتمسكون به، فمهما مرت بهم ضيقات، فانتظارهم ورجاؤهم فى الله يفرح قلوبهم. فهم واثقون فى وعوده التى لابد أن تتم، فيكونون مطمئنين مهما طالت الضيقة، بالإضافة إلى رجائهم الثابت فى الحياة الأبدية، بعد أن يكملوا جهادهم على الأرض. فرحهم هذا يشيع الفرح حولهم، إذ يرى الناس فرحهم، ويقبلون على الله، وينتظرون وعوده، فيتقوى إيمانهم ويفرحون.

أما الأشرار، فرجاؤهم معتمد على الماديات، وكل ما فى العالم، الذى هو معرض للزوال؛ لذا فرجاؤهم يبيد. ومن ناحية أخرى، إذا ترجى الشرير الله، وكان مصراً على خطاياه، ويبررها، فالله لا ينجده، ولا يسمع له؛ لذا فرجاؤه باطل ويبيد، وليس له مكان فى ملكوت السموات.

ع29، 30: عندما يسلك المستقيمون فى طريق الرب، فهم يحصنون أنفسهم بهذا السلوك، لأن الله يحفظهم، وإن سقطوا يتوبوا، ويعودوا للتمتع بعشرة الله، وطريق الرب يرشدهم فى كل خطواتهم، ويحميهم من خطايا كثيرة مدمرة، فهم يعيشون فى أمان، بل وأكثر من هذا يثبتون إلى الأبد مع الله، إذ لهم مكان عظيم فى الحياة الأبدية، أى لا يتزحزحون.

أما الأشرار فاعلى الإثم، فليس لهم فى نهاية حياتهم إلا الهلاك الأبدى. وهم يظنون أنهم مستقرون فى الأرض لكثرة أملاكهم، وإشباع شهواتهم الشريرة. وينسون أنهم سيموتون، ويتركون الأرض، ثم يعذبون إلى الأبد.

ع31، 32: بعد أن تكلم عن اللسان فى جزء كبير من هذا الأصحاح، يعود فى ختامه يتكلم ثانية عن اللسان، فيعلن أن فم الصديق تخرج منه الحكمة، وهى نعمة من الله يملأ بها قلب الصديق، أى عقله ومشاعره، فتخرج على شفتيه كلمات الحكمة العظيمة التى ترضى الله، وتفرح قلوب محبى الحكمة.

أما الأشرار ففهمهم مملوء أكاذيب؛ لأن كلامهم لا يعتمد على الله، بل من أفكارهم الشريرة، وتعلقهم بالشهوات، فقلبهم نجس وباطل ولا يخرج على فمهم إلا الأكاذيب، ولذا سيقطع لسانهم هذا الكاذب، أى يهلكون، وتموت معهم أكاذيبهم، ويذهبون إلى الهلاك الأبدى. تمسك بطريق الله، واحفظ وصاياه، واثبت في كنيسته، فتحيا مطمئناً، ولا تنزعج من تقلبات العالم، ولا من ضعفك؛ لأنه إن سقطت تقوم، ويهبك الله نعمة في كل خطواتك، وحكمة ترشدك أنت وكل من حولك، ويفرح بك الله.

  • الرئيسية
  • الكنيسة القبطية
  • المجمع المقدس
  • البابا تواضروس الثاني
  • الأديرة والإيبارشيات
  • الهيئات القبطية
  • الأخبار
  • الرئيسية
  • الكنيسة القبطية
  • المجمع المقدس
  • البابا تواضروس الثاني
  • الأديرة والإيبارشيات
  • الهيئات القبطية
  • الأخبار
Facebook-f Instagram Youtube X-twitter Threads Soundcloud Bullseye