• الرئيسية
  • الكنيسة القبطية
    • الكتاب المقدس
      • العهد القديم
      • العهد الجديد
      • قصص للأطفال
      • تاريخ يسوع
    • تاريخ الكنيسة
    • العائلة المقدسة
    • تاريخ البابوات
    • المقر البابوي
    • مجلة الكرازة
    • ملتقيات لوجوس للشباب
    • برنامج لوجوس للقيادة
    • ملتقيات لوجوس جونيور
    • جولات قبطية °360
    • اللغة القبطية
    • كرازة الكنيسة
    • كتب كنسية
    • قصص القديسين
    • المتحف القبطي
    • جاليري قبطي
  • المجمع المقدس
    • البابا تواضروس الثانى
    • أعضاء المجمع المقدس
    • الهيكل التنظيمى للجان
      • اللجنة الدائمة
      • لجنة السكرتارية
      • لجنة الرعاية والخدمة
      • لجنة الطقوس
      • لجنة الإيمان والتعليم
      • لجنة الأسرة
      • لجنة الإعلام والمعلومات
      • لجنة العلاقات العامة
      • لجنة العلاقات المسكونية
      • لجنة الرهبنة والأديرة
      • لجنة شؤون المهجر
      • لجنة شؤون الإيبارشيات
    • لوائح المجمع المقدس
    • قرارات المجمع المقدس
    • قرارات بابوية
    • سيمينارات المجمع المقدس
    • العلاقات المسكونية
      • المجامع المسكونية
      • العائلات الكنسية
      • العلاقة مع الكنائس الأرثوذكسية الشرقية
      • العلاقة مع الكنائس الأرثوذكسية البيزنطية
      • العلاقة مع الكنيسة الكاثوليكية
        • 50 عامًا من المحبة الأخوية (1973-2023)
      • العلاقة مع الكنائس الإنجيلية
      • العلاقة مع الكنيسة الإنجليكانية
      • العلاقة مع الكنيسة الأشورية
      • مجالس الكنائس
      • العمل المسكوني لبطاركة الكنيسة
    • الآباء المتنيحين
  • البابا تواضروس الثاني
    • السيرة الذاتية
    • رسائل بابوية
    • تكريمات وأوسمة
    • رسائل يوم الصداقة
    • كتب قداسة البابا
    • مقالات قداسة البابا
      • مقالات إفتتاحية الكرازة
      • مقالات جريدة الأهرام
      • مقالات مجلة مرقس
    • زيارات داخلية
    • زيارات خارجية
    • دراسات كتابية
    • عظات الأربعاء
    • حوارات صحفية
    • كلمات وتصريحات
    • فيديو قداسة البابا
    • سؤال وجواب
  • الأديرة والإيبارشيات
    • الأديرة الآثرية
    • الأديرة الحديثة
    • أديرة المهجر
    • إيبارشيات مصر
    • إيبارشيات المهجر
    • مركز لوجوس البابوي
    • مراكز روحية
      • ماريوحنا بطمس
      • بيت الأنافورا
  • الهيئات القبطية
    • أسقفيات عامة
      • أسقفية الخدمات العامة والإجتماعية والمسكونية
      • أسقفية الشباب
    • هيئات تعليمية
      • المكتبة البابوية المركزية
      • معهد الدراسات القبطية
      • الكلية الإكليريكية بالأنبا رويس
      • المعهد القبطي للتدبير الكنسي والتنمية
      • معهد الرعاية والتربية
      • المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي
      • مؤسسة سان مارك لتوثيق التراث
      • جامعة هولي صوفيا
      • معهد بولس الرسول للدراسات الخدمية والكرازية
      • أسرة القديس بنتينوس لأساتذة الجامعات
    • هيئات اجتماعية
      • هيئة أوقاف الأقباط الأرثوذكس
      • المجلس الملي العام
      • الديوان البابوى العام
      • مسرح الأنبا رويس
    • هيئات تنموية
      • أسقفية الخدمات العامة والإجتماعية والمسكونية
      • لجنة الرعاية الاجتماعية
      • المكتب البابوى للمشروعات
      • مكتب الخدمة HIGH Office
    • هيئات اعلامية
      • مجلة الكرازة
        • أعداد مجلة الكرازة
      • المركز الإعلامي
      • الموقع الرسمي
      • COC
      • Aghapy TV
      • CTV
      • ME Sat
      • CYC
      • Koogi TV
    • هيئات صحية
      • مركز الرجاء
  • الأخبار
    • مقابلات رسمية
    • لقاءات رعوية
    • مناسبات كنسية
    • رسائل بابوية
    • تكريمات وأوسمة
    • رسائل يوم الصداقة
    • عظات الأربعاء
    • حوارات صحفية
    • كلمات وتصريحات
    • مقالات إفتتاحية الكرازة
    • برقيات واتصالات
  • العربية
  • الرئيسية
  • الكنيسة القبطية
    • الكتاب المقدس
      • العهد القديم
      • العهد الجديد
      • قصص للأطفال
      • تاريخ يسوع
    • تاريخ الكنيسة
    • العائلة المقدسة
    • تاريخ البابوات
    • المقر البابوي
    • مجلة الكرازة
    • ملتقيات لوجوس للشباب
    • برنامج لوجوس للقيادة
    • ملتقيات لوجوس جونيور
    • جولات قبطية °360
    • اللغة القبطية
    • كرازة الكنيسة
    • كتب كنسية
    • قصص القديسين
    • المتحف القبطي
    • جاليري قبطي
  • المجمع المقدس
    • البابا تواضروس الثانى
    • أعضاء المجمع المقدس
    • الهيكل التنظيمى للجان
      • اللجنة الدائمة
      • لجنة السكرتارية
      • لجنة الرعاية والخدمة
      • لجنة الطقوس
      • لجنة الإيمان والتعليم
      • لجنة الأسرة
      • لجنة الإعلام والمعلومات
      • لجنة العلاقات العامة
      • لجنة العلاقات المسكونية
      • لجنة الرهبنة والأديرة
      • لجنة شؤون المهجر
      • لجنة شؤون الإيبارشيات
    • لوائح المجمع المقدس
    • قرارات المجمع المقدس
    • قرارات بابوية
    • سيمينارات المجمع المقدس
    • العلاقات المسكونية
      • المجامع المسكونية
      • العائلات الكنسية
      • العلاقة مع الكنائس الأرثوذكسية الشرقية
      • العلاقة مع الكنائس الأرثوذكسية البيزنطية
      • العلاقة مع الكنيسة الكاثوليكية
        • 50 عامًا من المحبة الأخوية (1973-2023)
      • العلاقة مع الكنائس الإنجيلية
      • العلاقة مع الكنيسة الإنجليكانية
      • العلاقة مع الكنيسة الأشورية
      • مجالس الكنائس
      • العمل المسكوني لبطاركة الكنيسة
    • الآباء المتنيحين
  • البابا تواضروس الثاني
    • السيرة الذاتية
    • رسائل بابوية
    • تكريمات وأوسمة
    • رسائل يوم الصداقة
    • كتب قداسة البابا
    • مقالات قداسة البابا
      • مقالات إفتتاحية الكرازة
      • مقالات جريدة الأهرام
      • مقالات مجلة مرقس
    • زيارات داخلية
    • زيارات خارجية
    • دراسات كتابية
    • عظات الأربعاء
    • حوارات صحفية
    • كلمات وتصريحات
    • فيديو قداسة البابا
    • سؤال وجواب
  • الأديرة والإيبارشيات
    • الأديرة الآثرية
    • الأديرة الحديثة
    • أديرة المهجر
    • إيبارشيات مصر
    • إيبارشيات المهجر
    • مركز لوجوس البابوي
    • مراكز روحية
      • ماريوحنا بطمس
      • بيت الأنافورا
  • الهيئات القبطية
    • أسقفيات عامة
      • أسقفية الخدمات العامة والإجتماعية والمسكونية
      • أسقفية الشباب
    • هيئات تعليمية
      • المكتبة البابوية المركزية
      • معهد الدراسات القبطية
      • الكلية الإكليريكية بالأنبا رويس
      • المعهد القبطي للتدبير الكنسي والتنمية
      • معهد الرعاية والتربية
      • المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي
      • مؤسسة سان مارك لتوثيق التراث
      • جامعة هولي صوفيا
      • معهد بولس الرسول للدراسات الخدمية والكرازية
      • أسرة القديس بنتينوس لأساتذة الجامعات
    • هيئات اجتماعية
      • هيئة أوقاف الأقباط الأرثوذكس
      • المجلس الملي العام
      • الديوان البابوى العام
      • مسرح الأنبا رويس
    • هيئات تنموية
      • أسقفية الخدمات العامة والإجتماعية والمسكونية
      • لجنة الرعاية الاجتماعية
      • المكتب البابوى للمشروعات
      • مكتب الخدمة HIGH Office
    • هيئات اعلامية
      • مجلة الكرازة
        • أعداد مجلة الكرازة
      • المركز الإعلامي
      • الموقع الرسمي
      • COC
      • Aghapy TV
      • CTV
      • ME Sat
      • CYC
      • Koogi TV
    • هيئات صحية
      • مركز الرجاء
  • الأخبار
    • مقابلات رسمية
    • لقاءات رعوية
    • مناسبات كنسية
    • رسائل بابوية
    • تكريمات وأوسمة
    • رسائل يوم الصداقة
    • عظات الأربعاء
    • حوارات صحفية
    • كلمات وتصريحات
    • مقالات إفتتاحية الكرازة
    • برقيات واتصالات
  • العربية
Facebook-f Instagram Youtube X-twitter Threads Soundcloud Bullseye

سفر الحكمة-الأَصْحَاحُ الحَادي عشر

سفر الحكمة-الأَصْحَاحُ الحَادي عشر

ضربتا النهر والضفادع

(1)  عطش المصريين واليهود (ع1-15):

1ثُمَّ سَدَّدَتْ مَسَاعِيَهُمْ بِإِرْشَادِ نَبِيٍّ قِدِّيسٍ، 2فَسَارُوا فِي بَرِّيَّةٍ لاَ سَاكِنَ بِهَا، وَضَرَبُوا أَخْبِيَتَهُمْ فِي أَرْضٍ قَفْرَةٍ، 3وَقَاوَمُوا مُحَارِبِيهِمْ، وَدَافَعُوا أَعْدَاءَهُمْ. 4وَفِي عَطَشِهِمْ دَعَوْا إِلَيْكَ؛ فَأُعْطُوا مَاءً مِنْ صَخْرَةِ الصَّوَّانِ، وَشِفَاءً لِغَلِيلِهِمْ مِنَ الْحَجَرِ الْجُلْمُودِ. 5فَكَانَ الَّذِي عُذِّبَ بِهِ أَعْدَاؤُهُمْ، إِذْ أَعْوَزَهُمْ مَا يَشْرَبُونَ، وَبَنُو إِسْرَائِيلَ مُتَهَلِّلُونَ بِكَثْرَتِهِ، 6هُوَ الَّذِي أُحْسِنَ بِهِ إِلَيْهِمْ فِي عَوَزِهِمْ. 7فَإِنَّكَ بَلْبَلْتَ أُولئِكَ، إِذْ بَدَّلْتَهُمْ بِمَعِينِ النَّهْرِ الدَّائِمِ دَمًا صَدِيدًا، 8عِقَابًا لَهُمْ عَلَى قَضَائِهِمْ بِقَتْلِ الأَطْفَالِ، وَهؤُلاَءِ أَعْطَيْتَهُمْ مَاءً غَزِيرًا عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْهُ، 9لِكَيْ تُرِيَهُمْ بِعَطَشِهِمْ هذَا، كَيْفَ عَاقَبْتَ أَضْدَادَهُمْ. 10فَإِنَّهُمْ بِامْتِحَانِكَ لَهُمْ، وَإِنْ كَانَ تَأْدِيبَ رَحْمَةٍ، فَهِمُوا كَيْفَ كَانَ عَذَابُ الْمُنَافِقِينَ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِمْ بِالْغَضَبِ. 11لأَنَّكَ جَرَّبْتَ هؤُلاَءِ كَأَبٍ، إِنْذَارًا لَهُمْ، وَأُولئِكَ ابْتَلَيْتَهُمْ كَمَلِكٍ قَاسٍ قَضَاءً عَلَيْهِمْ. 12وَقَدْ مَسَّهُمْ فِي الْغَيْبِ مِنَ الضُّرِّ مَا مَسَّهُمْ فِي الْمَشْهَدِ، 13إِذْ أَخَذَهُمْ ضِعْفَانِ مِنَ الْحُزْنِ وَالنَّحِيبِ، بِتَذَكُّرِ الضَّرَبَاتِ السَّالِفَةِ، 14لأَنَّهُمْ لَمَّا سَمِعُوا أَنَّ مَا كَانَ لَهُمْ عِقَابًا، صَارَ لأَعْدَائِهِمْ إِحْسَانًا، شَعَرُوا بِيَدِ الرَّبِّ 15وَالَّذِي قَضَوْا مِنْ قَبْلُ بِطَرْحِهِ فِي النَّهْرِ، وَاسْتَخَفُّوا بِهِ وَرَذَلُوهُ اسْتَعْظَمُوهُ فِي آخِرِ الأَمْرِ، إِذْ كَانَ عَطَشُ الصِّدِّيقِينَ عَلَى خِلاَفِ عَطَشِهِمْ.

ع1 : سددت مساعيهم : أنجحت طريقهم.

يتحدث هنا عن قيادة الله لشعبه فى برية سيناء بعد عبورهم البحر الأحمر، إذ يقودهم بنفسه بعمود السحاب نهاراً، وعمود النار ليلاً. وما دام الله يقود بنفسه، فهو يعطى طريقاً سليماً ناجحاً لأولاده. وقائدهم المنظور هو موسى النبى العظيم، الذى يرمز لعمل الله معهم، وصوت الله لهم. فهو رمز للمسيح الذى يقود شعبه فى طريق الخلاص، يعبر بهم فى جرن المعمودية، ويسير أمامهم فى طريق ملكوت الله؛ حتى يوصلهم إلى أورشليم السمائية، أرض الميعاد.

نلاحظ هنا استمرار سليمان فى عدم ذكر أسماء الآباء، أو الأنبياء، فلم يذكر اسم موسى، بل أشار إليه بالنبى القديس؛ لأنه يتكلم عن عمل الحكمة فى أولاد الله.

ع2 : أخبيتهم : خيامهم.

قفرة : أرض جرداء.

ورغم أن طريق بنى إسرائيل كان فى برية سيناء القاحلة، التى لا يسكنها أحد من الناس، لكنهم كانوا مطمئنين؛ لأن الله معهم، فنصبوا خيامهم فى هذا المكان الموحش، واستقروا فى أمان؛ إذ أن الله يحميهم.

 إذا سرت يا أخى فى طريق حياتك، وشعرت أنك وحدك، لا يشعر بك من حولك، فلا تنزعج مادمت متمسكاً بالله، بل نم مطمئناً؛ لأن الله يحوطك برعايته، وتقدم براحة وفرح فى كل خطواتك؛ لأن الله أمامك، عالماً أنك ابن الله السائر فى طريق الملكوت، ومسيحك يهديك، ويوصلك، إذا ثبت فى الكنيسة والأسرار المقدسة، كما نناديه فى القداس الإلهى “أهدنا إلى ملكوتك”.

ع3: ولما شعر بنو إسرائيل بقوة الله التى معهم، لم ينزعجوا من شعب عماليق الذى قابلهم فى البرية، بل انتصروا عليه، مستندين على صلوات موسى ويديه المرفوعتين على شكل صليب. وانتصروا أيضاً على سيحون ملك الأموريين، وعوج ملك باشان، مع ملاحظة أن بنى إسرائيل كانوا رعاة غنم، وليسوا رجال حرب، أما الجيوش المقابلة لهم، فهم متدربون على الحرب، ولكن قوة الله تستطيع أن تنصر الضعفاء على الأقوياء.

 ما دام الله معك فمهما عظمت حروب إبليس، فثق أنك تنتصر عليه. تقدم بثبات فى الحياة الروحية، ولا تخشَ مقاومته؛ حتى وإن سقطت مراراً فى الخطية، فتوبتك، وتمسكك بالأسرار المقدسة تهزم كل قوته وتسحقها.

ع4: الصوان : الحجر الشديد القوة.

الجلمود : الصخر.

بعدما عبر بنو إسرائيل البحر الأحمر وجدوا أنفسهم فى برية ناشفة، يندر وجود الماء بها، وتعرضوا للموت عطشاً، وهم عدد كبير، حوالى المليونين من الأنفس، فيستحيل توفير الماء الكافى لهم. ولم يكن أمامهم إلا التضرع إلى الله بصراخ شديد؛ لينجيهم من الموت، بعدما عجز العقل عن إيجاد وسيلة للحياة. وظهر حنان الله وأبوته، وفى نفس الوقت قدرته العظيمة، فأنبع لهم ينبوع ماء قوى من الصخر الصلب الكبير البعيد عن كل مصادر المياه. وتتحقق المعجزة فى إرواء عطش كل هؤلاء البشر، ويفيض عنهم الماء.

وتتكرر المعجزة، أى خروج الماء من الصخرة بضربة العصا من موسى طوال أربعين سنة؛ ليعلن الله رعايته، ومحبته لشعبه طول الحياة.

لقد كانت الصخرة التى تابعتهم فى البرية هى المسيح (1كو10: 4)، والعصا هى الصليب، الذى صُلب عليه المسيح، فأعطانا نبع الحياة، وأنقذنا من الموت.

 إن الله ينتظر صلوات أولاده؛ ليعطيهم كل ما يحتاجون، مهما بدا ذلك مستحيلاً، “فغير المستطاع عند الناس مستطاع عند الله” (لو18: 27). إنه ينتظر دليل بنوتنا له؛ لندخل ونأخذ كل ما نريد، بل فى محبته ينادينا “إلى الآن لم تطلبوا شيئاً بإسمى. اطلبوا تأخذوا ليكون فرحكم كاملاً” (يو16: 24)، بل هو “يعطى الجميع بسخاء” (يع1: 5) “أكثر جداً مما نطلب، أو نفتكر” (أف3: 20).

ع5-7: وتتعاظم رحمة الله واهتمامه بشعبه أنه يعطيهم الماء بوفرة وسط برية سيناء الجرداء، فى حين لم يجد المصريون ماءً ليشربوا، وتعرضوا للموت عطشاً بعد الضربة الأولى، حينما حول موسى ماء نهر النيل إلى دم، بل كان دماً عفناً متسخاً، أى دماً صديداً (مِدة) يشمئز الإنسان من النظر إليه، أو احتمال رائحته الكريهة. وما الفرق بين شعب الله والمصريين، إلا تمسك بنو إسرائيل بالله، أما المصريون فعصوه، وعاملوا شعبه بمنتهى القسوة.

ويلاحظ فى سفر الخروج (خر7: 22) أن العرافين فى مصر اغتاظوا مما فعله موسى وذهبوا إلى الجزء من نهر النيل الذى يرتوى به شعب بنى إسرائيل، وكان مازال ماؤه نقياً لم يتحول إلى دم، فضربوه وحولوا لونه مثل الدم، ولكنه لم يكن دماً، ولم يتعفن، فشرب منه بنو إسرائيل. وظل المصريون يعانون سبعة أيام يشربون فيها من ماء الآبار؛ حتى ضرب الله مصر بالضفادع (خر7: 24، 25 ؛ 8 : 2)، وعاد ماء النيل إلى طبيعته الأولى.

ع8، 9: أضدادهم : من يقفون ضدهم، أى أعدائهم وهم المصريون.

لماذا سمح الله بالعطش للمصريين ؟ … لعلهم يتوبون ويشعرون بخطيتهم الشيعة فى قتل جميع الأطفال الذكور المولودين لبنى إسرائل. فعندما يقتربون بالعطش إلى الموت، يشعرون بمشاعر الآباء والأمهات عند قتل أولادهم.

فهكذا استخدم الله الماء لعقاب المصريين بالتعرض للموت عطشاً، وهو نفس الوسيلة (الماء) الذى استخدمه المصريون لقتل أطفال بنى إسرائيل بإلقائهم فى النهر (خر1: 22). فالمصريون قتلوا، أى سفكوا دماء أطفال بنى إسرائيل، فحول الله لهم الماء إلى دم فى ضربة النهر؛ ليتذكروا خطيتهم لعلهم يتوبون ويؤمنون. ونلاحظ ان ضربة النهر، وتحويل الماء إلى دم كان لها غرضان هما :

  1. إجبار المصريين على طاعة الله، وإطلاق بنى إسرائيل ليعبدوه فى البرية (خر7: 16، 17).
  2. تذكير المصريين بخطيتهم فى قتل أطفال بنى إسرائيل، بإلقائهم فى النهر.

أما شعب الله، فسماحه لهم بالعطش؛ ليشعرهم بمدى الضيقة التى مر بها أعداؤهم المصريون، فلا يرفضوا طاعة الله مثلهم. وكان عطش بنى إسرائيل مؤقتاً، أعقبه فيض ماء غزير من الصخرة، تظهر رعاية الله، ومحبته واهتمامه بهم.

ع10، 11: تشرح هاتان الآيتان الهدف من تجربة كلاً من بنى إسرائيل والمصريين بالعطش فيقول :

“فإنك بامتحانك لهم وإن كان تأديب رحمة”

عندما تذمر بنو إسرائيل فى برية سيناء لعطشهم، كان هذا ضعف إيمان وعدم اتكال على الله. والله سمح بهذا العطش تأديباً لهم؛ ليرجعوا إليه بكل قلوبهم، تاركين التذمر. وكان العطش مؤقتاً لفترة قصيرة، وهذا كان تأديباً رحيماً من الله.

“فهموا كيف كان عذاب المنافقين المقضى عليهم بالغضب”

فهم بنو إسرائيل، وهم فى برية سيناء، أن عطشهم يذكرهم بعطش المصريين الشديد، الذى حدث فى مصر، عندما ضرب الله النهر، وحوله إلى دم، غضباً منهم؛ لرفضهم ترك شعبه ليعبدوه فى البرية.

“لأنك جربت هؤلاء إنذاراً كأب لهم” 

فالله جرب بنى إسرائيل كأب إنذاراً لهم؛ حتى لا يعودوا إلى التذمر والتمرد عليه.

“وأولئك ابتليتهم كملك قاس قضاء عليهم”

أما أولئك وهم المصريون، فقد عاملهم الله كملك قاسِ؛ لأنهم رفضوا الإيمان به، فكان عطشهم شديداً، لدرجة أنهم تعرضوا للموت. فالله حنون على أولاده ليعيدهم بالتوبة إليه، أما تجربته للمصريين فكانت بقسوة؛ لإصرارهم على رفض طاعة الله.

 إطمئن يا أخى إذ التجربة هى بسماح من إلهك المحب لنمو محبتك له، وستؤدى فى النهاية إلى راحتك وقوتك. وإن طالت التجربة، فثق أن بعدها بركات غزيرة من السماء، تكافئك على صبرك وقوتك، وتمسكك بالله.

ع12: الضر : الضرر.

المشهد : العلن والظاهر.

ولم يقتصر عقاب الله للمصريين على العطش، أو التألم الجسدى من الضربات المختلفة، بل تعداه إلى التعب النفسى. فلم يكن الضرر الذى أصابهم هو فقط الظاهر، ولكن فى الخفاء والغيب؛ داخلهم كان الألم أقسى بكثير من الألم الخارجى. فعندما فكروا فى الضربات التى تمر بهم حزنوا جداً، وكان  تعبهم النفسى مضاعفاً لتعبهم الجسدى، إذ أدركوا تعاستهم وبليتهم.

ع13، 14: ضعفان : أى حزنهم لآلامهم الجسدية، بالإضافة إلى آلامهم النفسية.

النحيب : البكاء الشديد.

السالفة : الماضية.

حزن المصريون وبكوا كثيراً لما رأوا الضربات العشر القاسية، التى أظهرت ضعف آلهتهم، وشعروا بعقاب الله لهم فيها، فى حين كان بنو إسرائيل فى راحة، ولم تأت عليهم هذه الضربات، فكان هذا عذاباً مضاعفاً لهم؛ أى آلام الضربات، وآلام الغيرة من بركات الله لشعبه.

وزاد حزنهم الداخلى أنهم سمعوا برعاية الله لشعبه فى البرية، وإروائه لعطشهم بالماء الغزير من الصخر، فتذكروا الضربات والعطش الذى أهلك منهم الكثيرين فحزنوا أكثر وأكثر. وللأسف لم يقودهم هذا إلى التوبة، بل سقطوا فى الاكتئاب واليأس.

ع15: وعندما رأوا موسى العظيم يواجه فرعون، ويتذلل ملكهم أمامه، ويضرب بقوة الله كل مصر بالضربات العشر، تذكروا ظلمهم لأطفال العبرانيين الذين أمروا بطرحهم فى النهر، ومنهم هذا الطفل موسى. ولكن الله اعتنى به فصار عظيماً، وتكلم معه، وقاد شعبه وحرره، وأخضع كل المصريين عند قدميه. بل عندما تجاسر جيش المصريين، أكبر جيوش العالم فى هذا الوقت، أن يطارده غرق فى البحر الأحمر.

ورأى المصريون أن عطش بنى إسرائيل فى برية سيناء (الصديقين) كان مؤقتاً، وبعده أعطاهم الله ماءً غزيراً، أما المصريون فضربة النهر حولته إلى دم، ومات السمك وانتن، واستمر عطش المصريين مدة طويلة عقاباً لهم، ولم ينالوا بركة من الله بعده.

  لا تخشَ يا أخى من قوة الأشرار وسطوتهم، فإن نهايتهم محزنة، وسيذلهم الله عقاباً على خطاياهم. واطمئن إن الله سيرعاك ويحفظك ويعظمك كل يوم. وعلى قدر ما تتعاظم حتى تصل إلى الملكوت، ينحدر الأشرار فى ألم وتعاسة حتى يُلقوا فى العذاب الأبدى.

حذار لك أيها الأخ الحبيب أن تقلد الأشرار فى خطاياهم؛ لأن الخطية لا تخلف إلا الاضطراب الداخلى والتعاسة، مهما بدت شهوتها مبهرة. وهذا الألم الداخلى يستمر مسيطراً على الشرير ما لم يتب، فهو عقاب مستمر لا يبارح الإنسان مادام فى الخطية.

(2)  قدرة الله ورحمته (ع16-27):

16وَإِذْ كَانُوا قَدْ سَفِهُوا فِي أَفْكَارِهِمِ الأَثِيمَةِ، وَضَلُّوا حَتَّى عَبَدُوا زَحَّافَاتٍ حَقِيرَةً وَوُحُوشًا لاَ نُطْقَ لَهَا، انْتَقَمْتَ مِنْهُمْ بِأَنْ أَرْسَلْتَ عَلَيْهِمْ جَمًّا مِنَ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي لاَ نُطْقَ لَهَا، 17لِكَيْ يَعْلَمُوا أَنَّ مَا خَطِئَ بِهِ أَحَدٌ بِهِ يُعَاقَبُ. 18وَلَمْ يَكُنْ صَعْبًا عَلَى يَدِكَ الْقَادِرَةِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، الَّتِي صَنَعَتِ الْعَالَمَ مِنْ مَادَّةٍ غَيْرِ مُصَوَّرَةٍ، أَنْ تَبْعَثَ عَلَيْهِمْ جَمًّا مِنَ الأَدْبَابِ أَوِ الأُسُودِ الْبَاسِلَةِ، 19أَوْ مِنْ أَصْنَافٍ جَدِيدَةٍ لَمْ تُعْرَفْ مِنَ الْوُحُوشِ الضَّارِيَةِ، الَّتِي تَنْفُخُ نَارًا أَوْ تَبْعَثُ دُخَانًا قَاتِمًا أَوْ تُرْسِلُ مِنْ عُيُونِهَا شَرَارًا مُخِيفًا.
20إِذَنْ لَكَانَتْ تُهْلِكُهُمْ خَوْفًا مِنْ مَنْظَرِهَا، فَضْلًا عَنْ أَنْ تُهَشِّمَهُمْ بِإِصَابَتِهَا. 21بَلْ قَدْ كَانَ نَفَسٌ كَافِيًا لإِسْقَاطِهِمْ؛ فَيَتَعَقَّبُهُمُ الْقَضَاءُ وَرُوحُ قُدْرَتِكَ يُذَرِّيهِمْ. لكِنَّكَ رَتَّبْتَ كُلَّ شَيْءٍ بِمِقْدَارٍ وَعَدَدٍ وَوَزْنٍ. 22وَعِنْدَكَ قُدْرَةٌ عَظِيمَةٌ فِي كُلِّ حِينٍ؛ فَمَنْ يُقَاوِمُ قُوَّةَ ذِرَاعِكَ. 23إِنَّ الْعَالَمَ كُلَّهُ أَمَامَكَ مِثْلُ مَا تَرْجَحُ بِهِ كَفَّةُ الْمِيزَانِ، وَكَنُقْطَةِ نَدًى تَسْقُطُ عَلَى الأَرْضِ عِنْدَ السَّحَرِ. 24لكِنَّكَ تَرْحَمُ الْجَمِيعَ، لأَنَّكَ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَتَتَغَاضَى عَنْ خَطَايَا النَّاسِ لِكَيْ يَتُوبُوا. 25لأَنَّكَ تُحِبُّ جَمِيعَ الأَكْوَانِ، وَلاَ تَمْقُتُ شَيْئًا مِمَّا صَنَعْتَ؛ فَإِنَّكَ لَوْ أَبْغَضْتَ شَيْئًا لَمْ تُكَوِّنْهُ. 26وَكَيْفَ يَبْقَى شَيْءٌ لَمْ تُرِدْهُ؟ أَمْ كَيْفَ يُحْفَظُ مَا لَسْتَ أَنْتَ دَاعِيًا لَهُ؟ 27إِنَّكَ تُشْفِقُ عَلَى جَمِيعِ الأَكْوَانِ، لأَنَّهَا لَكَ أَيُّهَا الرَّبُّ الْمُحِبُّ لِلنُّفُوسِ.

ع16، 17: سفهوا : من السفاهة، وهى التفاهة.

جماً : عدداً كبيراً جداً.

يتكلم هنا عن انحطاط المصريين فى أفكارهم، إذ عبدوا الحيوانات؛ سواء الكبيرة، مثل البقر والكباش والقرود والتماسيح، أو الصغيرة، مثل الضفادع والبعوض والجراد والجعران. وأراد الله أن يُظهر لهم دناءة هذه الحيوانات التى يعظمونها ويعبدونها، فأرسل عليهم أعداداً ضخمة منها فى الضربات العشر، مثل الضفادع فأصابتهم بالاشمئزاز عندما ماتت الضفادع، وأنتنت، وملأت بيوتهم ومخازنهم بهذه الرائحة النتنة، وجمعوها أكواماً كثيرة فى كل مكان فى مصر.

ولكى ينتبهوا من ضلالهم فى عبادة الحيوانات بدلاً من الله، أصابتهم من هذه العبادة شرورا كثيرة تؤذيهم؛ ليتركوها، ويرجعوا إلى الله بالتوبة. 

ونلاحظ أن الله عاقب المصريين بالحيوانات التى عبدوها؛ ليظهر لهم ضلال عبادتهم وحقارتها؛ حتى يبعدوا عنها ويرجعوا إلى الله.

 لا تسرع إلى الشر مهما بدا مبهراً وجميلاً؛ لأنه سيؤذيك، إذ فيه سم الشيطان، ويهلكك فى النهاية. أرفض كل ما يؤدى إلى الشر، وكل ما له علاقة به، فيكون قلبك مستقيماً، وتحيا فى سلام. وإذا أخطأت فتب سريعاً، لأن مراحم الله تنتظرك.

ع18: الأدباب : الحيوانات الضخمة التى تدب على الأرض.

الباسلة : الشجاعة.

وأمام شر المصريين واستهانتهم بالله فى عبادة الأوثان، بل قسوتهم فى تعذيب بنى إسرائيل، ورفضهم لكلام الله على فم موسى، كان يمكن أن ينتقم الله منهم بعنف، ولكنه بحكمته ورحمته سمح بالضربات العشر بمقدار يحتمله المصريون؛ ليقودهم إلى التوبة. فسليمان يحدثنا عن رحمة الله فى الضربات العشر، إذ كان يمكن أن تكون أكثر قسوة بكثير مما حدث.

قدرة الله غير محدودة، وبها خلق العالم كله بأمره، وخلق الإنسان من حفنة تراب بلا منظر إلى صورته الجميلة؛ هذه القدرة العظيمة كان يمكن أن ترسل عدداً ضخماً من الحيوانات الكبيرة المخيفة بحجمها الهائل، أو جيوش من الأسود، التى تتميز بالشجاعة والإقدام.

ع19: الضارية : الشرسة التى تفتك بالإنسان.

قاتماً : داكناً، أو غامقاً.

بل كان يمكن أن يفاجأ المصريون بحيوانات جديدة لم يروها من قبل، تنفخ من أفواهها وأنوفها ناراً ودخاناً، أو يخرج من عيونها شرار نار، فيحرق كل من يقابله، ويهلك كل أرض مصر.

ع20: تهشمهم : تحطمهم.

وهذه الحيوانات كانت قادرة أن تهلك المصريين ليس فقط بافتراسهم، بل بمنظرها أيضاً وحجمها المخيف.

ع21: يذريهم : هى عملية التذرية التى تفصل القش عن حبوب القمح، فيطير القش فى الهواء بعيداً. والمقصود تنفخهم بريح فمك، فيصبحوا كلا شئ أمامك.

وكان يمكن بدل كل هذا أن ينفخهم الله بنفخة فمه، فتكون كريح شديدة لم يسمع بمثلها من قبل، فتقتل كل من يقابلها، إذ يطير أمامها كل بشر، وكل متاع، وكل المبانى، وقوة الإنسان. فإن كان يحدث هذا الآن جزئياً عن طريق الزوابع والعواصف والأعاصير، فكم يستطيع الله أن يعطى رياحاً أقوى من كل هذه، تهلك كل من يقابلها.

ولكن رحمة الله توقف انتقامه الشديد من شرور الناس، وتسمح بالعقاب بمقدار، وعدد محدود. ولا تكون التجربة أثقل مما يجب، بل يزن كل التجارب بميزان رحمته؛ حتى يؤدى عقاب الله إلى توبة الجميع، إذ هو “يريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون” (1تى2: 4).

 تمتع يا أخى برحمة الله، واقبل التجربة لتقودك إلى التوبة. انتهز الفرصة للرجوع إلى الله، فتخلص من الانتقام الأبدى فى النار التى لا تطفأ.

ع22: ثم يسترسل سليمان، فيحدثنا عن قدرة الله الكاملة، فيعلن هذه القدرة أنها :

1- دائمة :

أما قدرة البشر فهى مؤقتة.

2- عظيمة :

فهى غير محدودة، وبالإضافة إلى ذلك فإنها لا يقاس بها أية قوة فى العالم، ولا يستطيع أحد أن يقف أمامها. أما قوة الإنسان فواضح أنها محدودة، وضعيفة.

3- ذاتية :

فقدرة الله نابعة من كيانه، وبالتالى ثابتة لا تتغير. أما قدرة الإنسان فهى بسبب عطايا الله للإنسان من صحة ومال ومركز اجتماعى، وتزول بزوالها.

ع23: ترجح : تثقل به كفة الميزان حتى تميل إلى أسفل. والمقصود شئ صغير جداً يثقل به ما فى الميزان فيميل.

السحر : وقت السحر هو الثلث الأخير من الليل حتى قبل طلوع الفجر.

ويتحدث عن الإنسان، مهما كانت قوته، فيشبهه بالشئ الصغير جداً، الذى يثقل به كفة الميزان، فتميل إلى أسفل؛ لتتساوى مع الكفة الأخرى، فهو كالقشة، أو الشئ التافه الذى يكمل به الوزن.

ويشبه الإنسان أيضاً بنقطة الماء التى تسقط كالندى قبل الفجر، أى فى وقت السحر والظلام شديد. فالإنسان شئ صغير جداً، ينزل مثل نقطة الندى فى الظلام على الأرض، فما قيمته أمام العالم كله ؟! … وما قيمة العالم كله أمام قدرة الله الغير محدودة ؟ وقد استخدم أشعياء نفس التشبيه (أش40: 15).

 إعرف حقيقة نفسك حتى تتضع أمام الله، وتخضع لوصاياه، وتمجده على قدرته العظيمة، ولا تتذمر عليه. فإن رحمته هى التى أعطت لك مكانة، فاشكره فى كل حين.

ع24: تتغاضى عن خطايا الناس : تطيل أناتك عليهم ليتوبوا.

يُنهى هذا الأصحاح بحديث حلو عن رحمة الله، ويؤكد أن رحمة الله لكل المخلوقات، وبالأولى للبشر الذين خلقهم على صورته ومثاله. والسبب فى رحمة الله أن قدرته كاملة، إذاً فهو لا يخاف من إنسان. فالكل خاضع له، فهو يميل إلى استخدام الرحمة لا العدل، فهو حقاً لا ينقص عدله، لكن يدعو الكل للتوبة، ويطيل أناته عليهم، محتملاً خطاياهم؛ حتى إذا رجعوا إليه يسامحهم ويرحمهم.

ع25: تمقت : تكره.

ويقدم دليلاً آخر على رحمة الله للجميع إنه خالق الجميع، وبالتالى فهو يحب خليقته، لأنها منه، ويرحمها إذا أخطأت، ويدعوها للتوبة؛ لتنال بركاته. ويستحيل ألا يرحم إنساناً، لأن معنى هذا أنه لم يخلقه فمن يكون خالقه إذاً ؟!.. الله هو خالق الكل، وراحم الجميع.

ع26: داعياً له : خالقاً له ودعوته باسمه.

فإذاً أنت يا رب تحب كل خليقتك، وتريدها أن تحيا أمامك، وتحفظها من كل خطر، وهذا هو سر بقاء الإنسان والعالم حتى الآن، رغم شره، إن الله يريده، ويحبه، فينال بالتالى رحمته وغفرانه. ولكن الله يكره خطية الإنسان، فلذا يدعوه للتوبة؛ ليخلُص من خطيته، ويبقى معه إلى الأبد.

ثم إن نهاية كل الخلائق وهدفها الوحيد هو الوجود معك يا الله. فأنت ترحم جميع البشر وتدعوهم للتوبة، وتحرسهم من فخاخ إبليس؛ لأنك تحبهم، إذ هم مِلك لك، وتري أن تفرحهم بالحياة الدائمة معك فى الأبدية.

ع27: الأكوان : الوجود بأكمله.

ولأنك يا رب خالق كل الكائنات فأنت تشفق عليها، فتهتم بالبشر والحيوانات، والنباتات، وكل الكائنات، وتحنو على كل ضعيف وتسنده. فأبوة الله ورحمته تشجع نفوسنا الضعيفة، مهما كانت خطايانا كثيرة؛ لأن غرض خلقة الإنسان هو أن يحيا لله، ويتمتع بأحضانه، ويتحد به.

 الله يحبك حتى لو كنت منسياً من الكل، أو زادت أخطاؤك أكثر من الكل، لأنك أنت ابنه؛ حتى لو احتقرت بنوتك وعصيت الله، فهو مازال يحبك ويطلبك بمراحمه، ويعتنى بك، لعل قلبك القاسى يلين، فهو يشرق شمسه على الأبرار والأشرار، كما نقول فى صلاة باكر فى الأجبية.

نلاحظ أن الآيات من (ع18-23) تحدثنا عن الله القدير المخوف، الذى يعاقب الأشرار المتمادين فى شرهم. أما الآيات من (ع24-27) فتحدثنا عن الله الرحوم الحنون المشفق على أولاده وكل خليقته، فيمتزج هذا الأصحاح بين مخافة الله ومحبته، وهذا هو الفكر الروحى السليم الذى عاش فيه الآباء من الأجيال الأولى حتى الآن.

  • الرئيسية
  • الكنيسة القبطية
  • المجمع المقدس
  • البابا تواضروس الثاني
  • الأديرة والإيبارشيات
  • الهيئات القبطية
  • الأخبار
  • الرئيسية
  • الكنيسة القبطية
  • المجمع المقدس
  • البابا تواضروس الثاني
  • الأديرة والإيبارشيات
  • الهيئات القبطية
  • الأخبار
Facebook-f Instagram Youtube X-twitter Threads Soundcloud Bullseye