خلاص الأبرار وخزى الأشرار
لإمام المغنين لداود للتذكير
“اللهم إلى تنجيتى يا رب. إلى معونتى أسرع” ع1
مقدمة :
- كاتبه : هو داود النبى.
- متى كُتب ؟
عندما كان داود معرضاً لتجربة شديدة، ولعلها كانت مطاردات شاول له، أو طرد أبشالوم له، أو أية تجربة أخرى.
- نرى فى العنوان كلمة للتذكير، أى تذكير الله ليتدخل لحاجة داود الشديدة له.
- هذا المزمور يناسب كل إنسان فى ضيقة؛ ليتقوى، ويزداد تمسكه بالله.
- هذا المزمور ليتورجى، أى يصلى فى صلاة جماعية، وغالباً وقت تقديم البخور فى القدس.
- من جهة المعنى يعتبر هذا المزمور امتداداً للمزمور (69) ومقدمة للمزمور (71)، فهذه المزامير الثلاث تطلب الخلاص من الله بسبب الضيقة الشديدة.
- يوجد تشابه شديد بين هذا المزمور ومزمور (40) إذ أن الآيات الخمسة فى المزمور 70 تتكرر فى الآيات (مز40: 13-17) مع اختلافات لفظية قليلة لا تغير المعنى العام لكل آية.
- يوجد هذا المزمور فى صلاة باكر فى الأجبية؛ لأن المصلى يبدأ يومه بطلب معونة الله، حتى يواجه أية ضيقات يمكن أن تقابله.
ملحوظة : راجع تفسير (مز40: 13-17) الموجودة بالجزء العاشر من الموسوعة الكنسية. ونقدم لك أيها القارئ هنا تفسيراً مختصراً لكل آية.
ع1: 1- اللهم إلى تنجيتي يا رب إلى معونتي أسرع.
كان داود فى معاناة شديدة فى تجربته، فطلب النجاة من الله، بل الإسراع إلى معونته، فهذا يعنى إيمانه بالله، وشعوره بحاجته الشديدة له، ومعاناته الصعبة التى لا يستطيع احتمالها؛ لذا طلب سرعة النجدة من الله.
ع2: 2- ليخز و يخجل طالبو نفسي ليرتد إلى خلف و يخجل المشتهون لي شرا.
آمن داود بأن الله سيخلصه من أيدى أعدائه، وبالتالى سيغطيهم الخزى. وكذلك من يشتهون أذية وهلاك داود سيخافون، ويرجعون إلى الوراء أمام قوة الله المنقذة لداود.
ع3: 3- ليرجع من أجل خزيهم القائلون هه هه.
عندما يخزى الذين يريدون إهلاك داود، والمشتهون أذيته يتراجعون، حينئذ سيخزى أيضاً، ويتراجع كل الذين شمتوا بداود، واستهزأوا به عندما كان يعانى من تجربته، ورفعوا أصواتهم عليه بالهزء قائلين هه هه.
ع4: 4- و ليبتهج و يفرح بك كل طالبيك و ليقل دائما محبو خلاصك ليتعظم الرب.
على الجانب الآخر يدعو داود كل الأبرار المتمسكين بالله أن يبتهجوا ويفرحوا بخلاص الله الذى نالوه، ثم يمجدوا الله ويعظموه. وهكذا يقضى أولاد الله أيامهم، فرحين بالخلاص، ممجدين اسم الله القدوس.
ع5: 5- أما أنا فمسكين و فقير اللهم أسرع إلي معيني و منقذي أنت يا رب لا تبطؤ
يعلن داود فى نهاية المزمور إتضاعه واحتياجه أمام الله، فيطلب معونة الله وخلاصه الدائم له؛ لأن العدو الشيطان لا يهدأ أبداً، ويكرر هجماته، ويثير الأشرار ضد من يسلك فى وصايا الله، فيحتاج داود لحماية الله الدائمة. ثق أن إلهك ينتظر صلواتك ليستجيب لك؛ لأنه يحبك، وقد مات عنك على الصليب، فلا تتوانى فى طلب معونته، وعندما تزداد الضيقات عليك اصرخ إليه، واثقاً أنه يحفظك وينجيك فتمجده.