تسبيح إله المتضعين
“هللويا سبحوا يا عبيد الرب سبحوا اسم الرب” ع1
مقدمة :
- كاتبه : ليس للمزمور عنوان، فهو من المزامير اليتيمة وغير معروف كاتبه، وإن كان البعض ينسبه لداود.
- متى كتب : إن كان داود كاتبه، فغالباً كتب فى أواخر حياته بعدما جلس على عرش مملكة إسرائيل.
- هذا المزمور من مزامير الهليل، وسبق أن قلنا أن المزامير من 111-113 تعظم الله الذى ذكر عنه في مزمور 110 أنه صاعد إلى السماء، وكلها تبدأ بكلمة هللويا.
- المزامير 113، 114 كانت تقال قبل أكل الفصح “ثم تقال المزامير من 115-118 بعد أكل الفصح.
- هذا المزمور مزمور ليتورجى، أى يسبح به في العبادة الجماعية، في الأعياد الكبرى الثلاثة وهى الفصح والخمسين والمظال، بالإضافة إلى عيد التجديد المذكور في أسفار المكابيين.(1مك 4 :36-49 ؛ 2مك 10 :1-8)
- هذا المزمور يتشابه مع صلاة حنة أم صموئيل (1صم2: 2) ومع تسبحة العذراء (لو1: 47-55).
- يوجد بسفر المزامير مجموعة مزامير تسمى مزامير الهليل وهى ثلاثة مجموعات :
أ – مزامير هليل المصرية (مز113-118).
ب – مزامير هليل العظمى (مز120-136) والتى من ضمنها مزامير المصاعد.
جـ- مزامير هليل الختامية (مز146-150).
- يوجد هذا المزمور في الأجبية بصلاة باكر وصلاة الساعة التاسعة؛ لأنه يحوى تسبيح وتمجيد لله، الذى نبدأ به يومنا، وأيضاً نمجده في الساعة التاسعة؛ لأنه تمم فداءنا على الصليب. والله باتضاعه يهتم بالمتضعين، فهذا يشجع كل من يبدأ يومه بذكر الله، ويظهر اتضاعه على الصليب في الساعة التاسعة.
(1) أشواق وتسبيح (ع1-7) :
ع1، 2: 1- هَلِّلُويَا. سَبِّحُوا يَا عَبِيدَ الرَّبِّ. سَبِّحُوا اسْمَ الرَّبِّ. 2- لِيَكُنِ اسْمُ الرَّبِّ مُبَارَكًا مِنَ الآنَ وَإِلَى الأَبَدِ.
- يدعو كاتب المزمور جميع عبيد الرب أن يسبحوه. وعبيد الرب هم الذين تحرروا من الماديات، فصاروا عبيداً للرب؛ لأن العبودية لله هى حرية من ماديات العالم، وبالتالى يستطيع الإنسان أن ينطلق ويسبح الله، ليس فقط باللسان، بل بالفكر والمشاعر وكل الكيان و بالأعمال أيضاً.
- التسبيح يكون لاسم الرب، واسم الرب يعنى شخصه، وهذا معناه تعلق قلب المسبحين لله به، فيرددوا اسمه، ويتذكروه دائماً، ويمجدوه. وهذا التسبيح والتمجيد يبدأ الآن، ويستمر طوال الحياة، بل يمتد أيضاً إلى الأبد فى الملكوت.
ع3: مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا اسْمُ الرَّبِّ مُسَبَّحٌ.
- يسبح إسم الرب من مشرق الشمس إلى مغربها، أى طوال اليوم، والمقصود باليوم العمر كله. فالتسبيح الدائم واجب طبيعى، أو تلقائى من أولاد الله.
- مشرق الشمس إلى مغربها يقصد به اليهود الذين فى الشرق، والأمم الذين فى الغرب، الكل يسبحونه. وهذه الآية نبوة عن كنيسة العهد الجديد، حيث يؤمن بالمسيح اليهود والأمم فى العالم كله، ويقيمون كنائس فى كل مكان، يرفعون فيها تسابيح لله فى كل وقت، فلم تعد العبادة قاصرة على مكان واحد كما كان الحال عند اليهود.
إن كان تسبيح الله دائماً فى السموات، فبالتالى ينبغى أن نسعى على الأرض نتسبح الله، فنعرفه، ونتمتع بعشرته، ونحبه فيزداد قلبنا التهاباً، ويزداد تسبيحنا.
(2) عظمة الله الرافع المتضعين (ع4-9) :
ع4، 5: 4- الرَّبُّ عَال فَوْقَ كُلِّ الأُمَمِ. فَوْقَ السَّمَاوَاتِ مَجْدُهُ. 5- مَنْ مِثْلُ الرَّبِّ إِلهِنَا السَّاكِنِ فِي الأَعَالِي ؟
- إن عظمة الرب تعلو فوق كل البشر؛ لأنه خالقهم، ومراحمه تفيض على الكل ويستحق التسبيح الدائم. وإن كان الرب فوق كل الأمم، وآمنوا به، سيشعرون أنه إلههم فيسبحوه، فكم وكم ينبغى على اليهود الذين يعرفون الله قبل الأمم أن يسبحوه ويمجدوه ؛ لأنه تنازل وتجسد وفداهم على الصليب.
- سمو الله وعظمته فوق السموات؛ لأنه خالق كل الملائكة، ولا مثيل له فى العظمة، ولا يستطيع عقل الإنسان أن يدرك مدى عظمته، ولا حتى الملائكة تستطيع إدراك الله. ولذا فكل أعماله تستحق التسبيح. وهذا التسبيح يفيد المسبحين، أما الله فكامل، ولكنه يفرح بتسبيح أولاده فيباركهم.
ع6: النَّاظِرِ الأَسَافِلَ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ.
الأسافل : المتضعين.
الله الكلى العظمة محب ومتضع جداً، بل يحب المتضعين، وينظر إليهم باهتمام ويرعاهم، سواء في السموات، أى الملائكة، أو في الأرض، أى البشر. وقد أظهر المسيح اتضاعه بتجسده، وطلب منا أن نتعلم منه الاتضاع (مت11: 29) حتى نشفق على كل من حولنا.
ع7، 8: 7- الْمُقِيمِ الْمِسْكِينَ مِنَ التُّرَابِ، الرَّافِعِ الْبَائِسَ مِنَ الْمَزْبَلَةِ. 8- لِيُجْلِسَهُ مَعَ أَشْرَافٍ، مَعَ أَشْرَافِ شَعْبِهِ.
أشراف : عظماء ورؤساء.
- المسكين هو الإنسان الذى بخطيته نزل إلى التراب بعد أن طرد من الفردوس. والإنسان أيضاً هو البائس الذى سكن في المزبلة، وهى مزبلة خطاياه . والمسيح تجسد ليعيش بين البشر الخطاة، ويقبلهم إليه، ويظهر حبه لهم في تعاليمه، وشفاء أمراضهم، وإشباعهم، ثم في فدائهم على الصليب.
- هدف التجسد والفداء هو إقامة الإنسان من التراب والمزبلة، ليسمو في مكان مشرف يليق به، أى يصير ابناً لله. فالمسيح بموته وقيامته قد صار بكراً لإخوة كثيرين؛ لنقوم فيه من خطايانا، ونتمتع بشرف البنوة لله. وقد حدث هذا الأمر في حياة كثيرين، مثل داود راعى الغنم الذى صار ملكاً، والصيادين الذين صاروا رسلاً وكرزوا للعالم.
ع9: الْمُسْكِنِ الْعَاقِرَ فِي بَيْتٍ، أُمَّ أَوْلاَدٍ فَرْحَانَةً. هَلِّلُويَا.
العاقر هى كنيسة الأمم البعيدة عن الله، ولما آمنت صار لها أولاد كثيرين يؤمنون بالمسيح. وقد تحققت هذه الآية في نساء كثيرات كن عواقر، مثل سارة أم اسحق، ورفقة التى ولدت عيسو ويعقوب، وحنة أم صموئيل، وأليصابات التى ولدت يوحنا المعمدان. اتضاع الله عجيب، الذى يجعلنى أنا الحقير ابناً له، ويرفعنى من التراب والمزبلة؛ لأشارك القديسين التمتع بعشرته. فهذا يدفعنى لاتضاع أكثر عند قدميه، وأقدام كل أولاده لأخدمهم كل أيام حياتى.