جبال إسرائيل
(1) إنتقام الله من الأعداء (ع1-7):
1- «وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَتَنَبَّأْ لِجِبَالِ إِسْرَائِيلَ وَقُلْ: يَا جِبَالَ إِسْرَائِيلَ اسْمَعِي كَلِمَةَ الرَّبِّ:
2- هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْعَدُوَّ قَالَ عَلَيْكُمْ: هَهْ! إِنَّ الْمُرْتَفَعَاتِ الْقَدِيمَةَ صَارَتْ لَنَا مِيرَاثًا،3- فَلِذلِكَ تَنَبَّأْ وَقُلْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ قَدْ أَخْرَبُوكُمْ وَتَهَمَّمُوكُمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ لِتَكُونُوا مِيرَاثًا لِبَقِيَّةِ الأُمَمِ، وَأُصْعِدْتُمْ عَلَى شِفَاهِ اللِّسَانِ، وَصِرْتُمْ مَذَمَّةَ الشَّعْبِ،4- لِذلِكَ فَاسْمَعِي يَا جِبَالَ إِسْرَائِيلَ كَلِمَةَ السَّيِّدِ الرَّبِّ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ لِلْجِبَالِ وَالآكَامِ وَلِلأَنْهَارِ وَلِلأَوْدِيَةِ وَلِلْخِرَبِ الْمُقْفِرَةِ وَلِلْمُدُنِ الْمَهْجُورَةِ الَّتِي صَارَتْ لِلنَّهْبِ وَالاسْتِهْزَاءِ لِبَقِيَّةِ الأُمَمِ الَّذِينَ حَوْلَهَا.5- مِنْ أَجْلِ ذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: إِنِّي فِي نَارِ غَيْرَتِي تَكَلَّمْتُ عَلَى بَقِيَّةِ الأُمَمِ وَعَلَى أَدُومَ كُلِّهَا، الَّذِينَ جَعَلُوا أَرْضِي مِيرَاثًا لَهُمْ بِفَرَحِ كُلِّ الْقَلْبِ وَبُغْضَةِ نَفْسٍ لِنَهْبِهَا غَنِيمَةً.6- فَتَنَبَّأْ عَلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لِلْجِبَالِ وَلِلْتِّلاَلِ وَلِلأَنْهَارِ وَلِلأَوْدِيَةِ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا فِي غَيْرَتِي وَفِي غَضَبِي تَكَلَّمْتُ مِنْ أَجْلِ أَنَّكُمْ حَمَلْتُمْ تَعْيِيرَ الأُمَمِ.7- لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: إِنِّي رَفَعْتُ يَدِي، فَالأُمَمُ الَّذِينَ حَوْلَكُمْ هُمْ يَحْمِلُونَ تَعْيِيرَهُمْ.
ع1: يخاطب الله في هذه النبوة جبال إسرائيل، ويقصد بها شعبه، ويلاحظ أن أورشليم مبنية على خمسة تلال، وتكثر في بلاد شعب الله الجبال والتلال، والجبل يرمز للمؤمن القوى، فالله يرى أولاده أقوياء في الإيمان رغم ضعفهم وذلهم أمام بابل بسبب خطاياهم، فيناديهم ليعيد إليهم قوتهم وثباتهم فيه، وينتقم من أعدائهم الذين أذوهم.
ع2: رغم أن شعب الله قد أخطأ واستحق تأديبه ولكن إلهه الحنون غار عليه كعريس يغار على عروسه، وأعلن أنه منتبه للشرور التى عملها أعداؤه وهم البلاد المحيطة بشعب الله، إذ استهزأوا به، مصدرين صوتاً تعبيراً عن الاستهزاء. وظنوا عندما خربت بابل أورشليم وكل اليهودية أنها قد صارت فرصة لهم ليمتلكوها بعد خرابها، أى أن العدو سقط في خطأين :
- استهزاء وشماتة في مصيبة شعب الله.
- طمع في الإستيلاء على بلاد اليهود.
والمقصود بالمرتفعات القديمة ليست فقط قصور أورشليم، بل بالأحرى هيكلها المقدس. ومعنى سقوطه في نظر الأعداء أنهم فقدوا قوة إلههم ومساندته، لذلك شعر الأعداء بضعف إسرائيل وشمتوا به.
ع3: هموا بافتراسكم : أى طمعوا وأرادوا أن يستولوا على بلادكم.
يعلن الرب غضبه على أعداء شعبه بسبب :
- قسوتهم وتخريبهم لبلاد شعبه، ويقصد هنا بابل وكل البلاد المجاورة لشعب الله التى ساعدت بابل في تخريبها لليهودية.
- إحاطة الأعداء بشعب الله الذى كان يهرب من وجه بابل، وتسليمهم للبابليين، وطمعهم أن يهجموا ويستولوا على بلاد إسرائيل. وهؤلاء الأعداء هم فلسطين وأدوم وموآب وبنى عمون، أى كل البلاد المحيطة بشعب الله، الذين رأوا في مصيبة شعب الله قوة لهم؛ لأنهم كانوا يهابون شعب الله، وبتخريب بابل لهم تخلصوا منهم.
- استهزاء البلاد المحيطة وشماتتهم بأقوال كثيرة ضد شعب الله.
يرمز شعب الله لأدوم، والأعداء للشيطان الذى شمت بسقوط آدم ولم يعلم محبة الله للبشر، الذين خلصهم في ملء الزمان بفدائه، أما الشيطان فسيلقيه في العذاب الأبدى.
ع4: يخاطب الله بلاد شعبه بكل تفاصيلها؛ والتلال والأنهار والأودية والمدن الخربة. فإن كان شعب الله قد صار ضعيفاً جداً في نظر الناس، ولكنه غالى القيمة في نظر الله، لأنهم أولاده الذين يؤدبهم للتوبة، ولكنه يحبهم بكل فئاته كبيرهم وصغيرهم، ومهما شتمهم، أو ذمهم الأعداء واستهزأوا بهم فإن كرامتهم كبيرة في عينى الله؛ لأنهم يؤمنون به بخلاف الأمم التى لا تؤمن به.
ترمز الجبال للآباء والأنبياء أجداد شعب الله.
والأكام إلى الكهنة وقادة الشعب.
والأنهار إلى المعلمين الذين يروون الشعب بتعاليم الله.
والأودية هى شعب الله الضعيف الباقى في اليهودية بعد تخريب بابل لها.
الخرب المقفرة والمدن المهجورة هم الذين قتلوا من شعب الله بيد بابل.
فهذه التفاصيل تعنى شعب الله بفئاته المختلفة سواء الذين ماتوا منذ زمن، أو الأحياء، أو الذين قتلوا بيد بابل؛ من أجل كل هؤلاء يتحرك الله ويعاتب أعداء شعبه.
تأمل إن كنت تقابل ضيقات وتظهر مظاهر الضعف عليك، فلا تنزعج؛ لأن الله يشعر بك، وهو قريب جداً منك، وينتقم من الشياطين الذين يحاربونك، ويمجدك، ويرفع عنك الضيقات، بل يحول احتمالك لها لإكليل مجد على رأسك في السماء.
ع5 : يبين الله أن غيرته قوية جداً على شعبه، تشبه النار الملتهبة التى تأكل من يصادفها. فهو سينتقم من أعداء شعبه المحيطين به، الذين طمعوا في أرضه، وشمتوا به، وهم أدوم وكل البلاد المجاورة لشعب الله التى تعاديه.
ع6 : غيرة الله وحكمه على الأمم بسبب وجع قلبه على شعبه، الذى احتمل تعيير الأمم الأشرار المحيطين به.
ع7: رفعت يدى : تعود اليهود في ذاك الوقت أن يرفعوا أيديهم عند القسم بشئ. ورفع الله يده معناه أنه يقسم، أى يؤكد الله ما سيحدث.
فلأنهم عيروا شعب الله بخرابهم، هكذا هم أيضاً يخربون ويهلكون لأجل شرورهم.
ونلاحظ في الأصحاح السابق نبوة الله ضد جبل سعير، أى الأدوميين لأجل شرورهم. ويواصل هنا التنبؤ عليهم هم وكل الأمم المحيطة بشعبه، فتأتى تعييراتهم على رؤوسهم؛ لأنهم شمتوا بشعب الله. أما نبوته على جبال إسرائيل فهى للخير؛ لأنهم احتملوا التأديب وتابوا ورجعوا إلى الله.
[2] بركة الله لشعبه (ع 8 – 15)
8- أَمَّا أَنْتُمْ يَا جِبَالَ إِسْرَائِيلَ، فَإِنَّكُمْ تُنْبِتُونَ فُرُوعَكُمْ وَتُثْمِرُونَ ثَمَرَكُمْ لِشَعْبِي إِسْرَائِيلَ، لأَنَّهُ قَرِيبُ الإِتْيَانِ.9- لأَنِّي أَنَا لَكُمْ وَأَلْتَفِتُ إِلَيْكُمْ فَتُحْرَثُونَ وَتُزْرَعُونَ.10- وَأُكَثِّرُ النَّاسَ عَلَيْكُمْ، كُلَّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ بِأَجْمَعِهِ، فَتُعْمَرُ الْمُدُنُ وَتُبْنَى الْخِرَبُ.11- وَأُكَثِّرُ عَلَيْكُمُ الإِنْسَانَ وَالْبَهِيمَةَ فَيَكْثُرُونَ وَيُثْمِرُونَ، وَأُسَكِّنُكُمْ حَسَبَ حَالَتِكُمُ الْقَدِيمَةِ، وَأُحْسِنُ إِلَيْكُمْ أَكْثَرَ مِمَّا فِي أَوَائِلِكُمْ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ.12- وَأُمَشِّي النَّاسَ عَلَيْكُمْ شَعْبِي إِسْرَائِيلَ، فَيَرِثُونَكَ فَتَكُونُ لَهُمْ مِيرَاثًا وَلاَ تَعُودُ بَعْدُ تُثْكِلُهُمْ.
13- هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ قَالُوا لَكُمْ: أَنْتِ أَكَّالَةُ النَّاسِ وَمُثْكِلَةُ شُعُوبِكِ.
14- لِذلِكَ لَنْ تَأْكُلِي النَّاسَ بَعْدُ، وَلاَ تُثْكِلِي شُعُوبَكِ بَعْدُ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ.15- وَلاَ أُسَمِّعُ فِيكِ مِنْ بَعْدُ تَعْيِيرَ الأُمَمِ، وَلاَ تَحْمِلِينَ تَعْيِيرَ الشُّعُوبِ بَعْدُ، وَلاَ تُعْثِرِينَ شُعُوبَكِ بَعْدُ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ».
ع8 : على الجانب الآخر يعلن الله الجزء الثانى من قراره، وهو يخص شعبه، فيعدهم بما يلى :
- تنبتون فروعكم : فشجرتهم الضعيفة تخرج فروعها، أى الشعب الضعيف يصير قوياً ويزداد عدده.
- تثمرون ثمركم : تزداد الخيرات لكم.
- قريب الإتيان : سيتم هذا قريباً، وقد حدث فعلاً بعد سنوات قليلة بأن عاد الشعب من السبى وكونوا دولة قوية.
وهذا يرمز من الناحية الروحية إلى امتداد العمل الروحى في حياة الإنسان المؤمن كالفروع، ويتزين بالفضائل التى هى الثمار، ويتمم الله وعوده لأولاده قريباً، أى في هذا الدهر جزئياً، ثم يكمل إتمامه في الحياة الأبدية.
ع9: ما أجمل أن يعلن الله أنه ملك لشعبه حين يقول “أنه لكم”. ويعلن رعايته الأبوية لتائبيه عندما يقول “التفت إليكم”. وتحت هذه الرعاية يقومون بأعمالهم في حراثة الأرض وزراعتها بعد أن خربها الأعداء.
هكذا الإنسان الروحى المتكل على الله يجاهد تحت رعايته، فيفحص نفسه ويتوب، أى يحرث أرضه، ثم يجاهد في تداريب روحية لاقتناء الفضائل الروحية، أى يزرع أرضه.
ما دام الله يحبك ويهبك كل قوته فلماذا تتوانى وتيأس لأجل ضعفك ؟ قم سريعاً واثقاً في محبته لتجاهد في التوبة وكل عمل صالح.
ع10: يتابع الله وعوده بالبركة لشعبه، فيعدهم بكثرة النسل وقوته، فبدلاً من وجود عدد قليل وضعيف بعد تخريب بابل يصيرون أقوياء وكثيرين.
ع11: يواصل الله وعوده بالبركة، فيعدهم بزيادة الإنسان والحيوان وليس فقط البشر، أى تكون لهم خيرات كثيرة.
ويرمز الإنسان والحيوان إلى الروح، والجسد في الإنسان، أى يبارك الله المؤمن كله.
ويعدهم أيضاً أن يعودوا إلى قوتهم الأولى قبل السبى، فيسكنون في أمان ويعمرون بلادهم، بل يزدادون كثرة وقوة عن حالتهم الأولى، فبركة الرب عظيمة للتائبين.
وهذا يشبه رجوع البشرية لله وخلاصها بفدائه، فصار المؤمن في العهد الجديد يتمتع ببركات أعظم من البركات الى كانت لأدوم في القديم، أى حوَّل المسيح خطية الإنسان بفدائه إلى بركة له.
ع12: تثكلهم : الثكلى هى الأم التى مات أبناؤها والمقصود لا تعود تثكلهم، أى يحيا شباب اليهودية بحيوية وقوة ويصيرون شعباً عظيماً له قوة الشباب.
يؤكد الله أنه سيكون هناك عدد كبير في أمة اليهود يمشون في بلادها، ويرثون أرضها التى هى ميراث من الله، فتعود ممتلكاتهم التى نهبتها وخربتها الأمم إليهم.
ع13-14: أكالة الناس : أتهم أعداء الله شعبه بأنهم يأكلون أنفسهم عندما قتل عدد كبير منهم بيد بابل.
مثكلة شعوبك : أتهم شعب الله أنهم يقتلون أبناءهم، فتصير شعوبهم أى أسباط هم وعشائرهم كالأمهات الثكلى؛ أى سيدات ضعيفات بعد موت أبنائهن.
يعد الله شعبه بتغيير حالته الضعيفة التى شمت بها الأعداء عندما قُتل من شعبه الكثيرون، فيعد أنه لن يقتل منهم أحد، وسوف يعيشوا كشعب قوى لا يتعرض لهجوم الأعداء، ما داموا متمسكين بالله.
ع15: في النهاية يعد شعبه بالتخلص من تعييرات الأعداء لهم؛ لأنه سيصير شعباً قوياً يخافه الأعداء. ولا يوجد في شعب الله عثرات، أو ضعفات، بل يمتلئون إيماناً ورجاءً وقوة.
كل هذه الوعود يقدمها الله للمؤمنين التائبين الراجعين إليه. وتتم أيضاً في كنيسة العهد الجديد عند الإيمان بالمسيح، ثم تكمل في ملكوت السموات.
[3] تأديب الله لشعبه (ع16-21) :
16- وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً:17- «يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ لَمَّا سَكَنُوا أَرْضَهُمْ نَجَّسُوهَا بِطَرِيقِهِمْ وَبِأَفْعَالِهِمْ. كَانَتْ طَرِيقُهُمْ أَمَامِي كَنَجَاسَةِ الطَّامِثِ،18- فَسَكَبْتُ غَضَبِي عَلَيْهِمْ لأَجْلِ الدَّمِ الَّذِي سَفَكُوهُ عَلَى الأَرْضِ، وَبِأَصْنَامِهِمْ نَجَّسُوهَا.19- فَبَدَّدْتُهُمْ فِي الأُمَمِ فَتَذَرَّوْا فِي الأَرَاضِي. كَطَرِيقِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ دِنْتُهُمْ.20- فَلَمَّا جَاءُوا إِلَى الأُمَمِ حَيْثُ جَاءُوا نَجَّسُوا اسْمِي الْقُدُّوسَ، إِذْ قَالُوا لَهُمْ: هؤُلاَءِ شَعْبُ الرَّبِّ وَقَدْ خَرَجُوا مِنْ أَرْضِهِ.21- فَتَحَنَّنْتُ عَلَى اسْمِي الْقُدُّوسِ الَّذِي نَجَّسَهُ بَيْتُ إِسْرَائِيلَ فِي الأُمَمِ حَيْثُ جَاءُوا.
ع16، 17: طامث : المرأة أثناء دورتها الشهرية.
أنعم الله على شعبه بامتلاك أرض كنعان بعد خروجهم من برية سيناء، ونزع الشعوب الوثنية منها، وأهلكها بسبب شرورهم، ولكن للأسف لم يحيا شعب الله في الإيمان. ولكن عمل مثل الأمم شروراً كثيرة، فنجسوا الأرض بطريقة لا تحتمل. ويشبه الله سلوكهم الشرير بخرقة الطامث التى لا يطيق أحد أن يحتفظ بها لأجل رائحتها ومنظرها الكريه.
ع18: يوضح الله هنا أسباب غضب الله على شعبه وهما سببان :
- سفك الدم ويقصد به ظلمهم بعضهم لبعض باغتصاب الحقوق والإساءة للضعفاء، والتى قد تصل إلى تدبير مؤامرات لهم وقتلهم.
- تركهم عبادة الله الذى أنعم عليهم بالأرض المملوءة خيرات وعبادتهم للآلهة الغريبة التى للأمم المحيطة.
ع19: تذروا : إنتثروا كما ينتثر القش بواسطة آلة زراعية تسمى المذراة، التى تفصل القش الذى يتطاير بعيداً في الهواء، فتسقط حبوب القمح على الأرض، وبهذا تفصل القش عن القمح.
نتيجة هذه الشرور السابقة اضطر الله إلى تأديب شعبه، فشتتهم في بلاد العالم عن طريق السبى الأشورى، ثم البابلى، أى أن تفريقهم بين الأمم كان نتيجة إدانة الله لخطاياهم.
ع20: انتظر الله من أولاده – عندما تحل بهم ضيقة السبى – أن يرجعوا إليه بالتوبة، ولكنهم للأسف أختلطوا بالأمم وعبدوا أوثانهم، وكان هذا إساءة لإسم الله؛ لأن الأمم عرفت أن هذا شعب الله ومع هذا ترك الله وعبد الآلهة الغريبة، أى أنهم زادوا على شرورهم خطايا جديدة. وبهذا ظهرت أمام الأمم عثرة من شعب الله بسبب :
- رأوا أن شعب الله مذلول ولم يجدوا فيهم قوة إلههم، أى أظهروا الله كأنه ضعيف لا يستطيع حماية شعبه.
- رأوا احتقار شعب الله له، فتركوه وعبدوا آلهة الأمم التى تفرقوا بينها.
فكان المفروض أن يبشروا باسم الله بين الأمم، ويعلنوا قوته لتؤمن الأمم، أما هم فصنعوا عكس ذلك. فزاد تمسك الأمم بآلهتهم، التى هى شياطين.
ع21: يعطى الله رجاء في نجاة شعبه، ليس بسبب صلاحهم، بل لحنان الله عليهم. وقد تدخل الله ليحرك مشاعرهم بالتوبة حتى يرحمهم، ثم يرجعهم من السبى.
ما أعجب حنانك يا الله، لأنك لا تتركنى مهما كانت خطاياى، ومازلت تعتبرنى من أولادك. فأعطنى أن أنتبه إلى بنوتى لك لأتوب، وأترك كل شرورى، وأرفض الانقياد وراء خطايا العالم، وأتمسك بوصاياك.
(4) انقاذ الله شعبه من أجل اسمه (ع22-32):
22- «لِذلِكَ فَقُلْ لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: لَيْسَ لأَجْلِكُمْ أَنَا صَانِعٌ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ، بَلْ لأَجْلِ اسْمِي الْقُدُّوسِ الَّذِي نَجَّسْتُمُوهُ فِي الأُمَمِ حَيْثُ جِئْتُمْ.23- فَأُقَدِّسُ اسْمِي الْعَظِيمَ الْمُنَجَّسَ فِي الأُمَمِ، الَّذِي نَجَّسْتُمُوهُ فِي وَسْطِهِمْ، فَتَعْلَمُ الأُمَمُ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، حِينَ أَتَقَدَّسُ فِيكُمْ قُدَّامَ أَعْيُنِهِمْ.24- وَآخُذُكُمْ مِنْ بَيْنِ الأُمَمِ وَأَجْمَعُكُمْ مِنْ جَمِيعِ الأَرَاضِي وَآتِي بِكُمْ إِلَى أَرْضِكُمْ.25- وَأَرُشُّ عَلَيْكُمْ مَاءً طَاهِرًا فَتُطَهَّرُونَ. مِنْ كُلِّ نَجَاسَتِكُمْ وَمِنْ كُلِّ أَصْنَامِكُمْ أُطَهِّرُكُمْ.
26- وَأُعْطِيكُمْ قَلْبًا جَدِيدًا، وَأَجْعَلُ رُوحًا جَدِيدَةً فِي دَاخِلِكُمْ، وَأَنْزِعُ قَلْبَ الْحَجَرِ مِنْ لَحْمِكُمْ وَأُعْطِيكُمْ قَلْبَ لَحْمٍ.27- وَأَجْعَلُ رُوحِي فِي دَاخِلِكُمْ، وَأَجْعَلُكُمْ تَسْلُكُونَ فِي فَرَائِضِي، وَتَحْفَظُونَ أَحْكَامِي وَتَعْمَلُونَ بِهَا.28- وَتَسْكُنُونَ الأَرْضَ الَّتِي أَعْطَيْتُ آبَاءَكُمْ إِيَّاهَا، وَتَكُونُونَ لِي شَعْبًا وَأَنَا أَكُونُ لَكُمْ إِلهًا.29- وَأُخَلِّصُكُمْ مِنْ كُلِّ نَجَاسَاتِكُمْ. وَأَدْعُو الْحِنْطَةَ وَأُكَثِّرُهَا وَلاَ أَضَعُ عَلَيْكُمْ جُوعًا.
30- وَأُكَثِّرُ ثَمَرَ الشَّجَرِ وَغَلَّةَ الْحَقْلِ لِكَيْلاَ تَنَالُوا بَعْدُ عَارَ الْجُوعِ بَيْنَ الأُمَمِ.31- فَتَذْكُرُونَ طُرُقَكُمُ الرَّدِيئَةَ وَأَعْمَالَكُمْ غَيْرَ الصَّالِحَةِ، وَتَمْقُتُونَ أَنْفُسَكُمْ أَمَامَ وُجُوهِكُمْ مِنْ أَجْلِ آثَامِكُمْ وَعَلَى رَجَاسَاتِكُمْ.
32- لاَ مِنْ أَجْلِكُمْ أَنَا صَانِعٌ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا لَكُمْ. فَاخْجَلُوا وَاخْزَوْا مِنْ طُرُقِكُمْ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ.
ع22: يعلن الله لشعبه أنه سينقذهم من العبودية في السبى، ليس من أجل استحقاقهم؛ ولكن لأنهم نجسوا اسمه بعبادتهم آلهة الأمم التى سكنوا بينهم، وتدخل الله هنا من أجل مجد اسمه. ولا يعنى هذا اهتمام الله بإسمه وإهماله لشعبه، بل محبته الشديدة لأولاده، الذين يدعى اسمه عليهم، فإن كانوا قد أصبحوا ضعفاء مستعبدين للخطية، فهو يحررهم، ويتمجد فيهم، وتظهر قوته المخلصة رغم أنهم لم يفعلوا شيئاً سوى توبتهم عن خطاياهم، واستعدادهم للحياة الجديدة مع الله.
ع23: إذا ظهرت قوة الله في إرجاع شعبه من السبى، يزيل الله عن شعبه كل ضعف وتظهر قوتهم. وعندما ترى الأمم قوة ومجد شعب الله يمجدون إلههم، أى يتمجد الله في أعين العالم كله.
ولأن الله يحب العالم وليس شعبه فقط، فهو يريد أن يجذبهم إلى الإيمان؛ لأن شعب الله هو وسيلة إيضاح ومثال يعمل فيه الله، وهو يريد خلاص كل الأمم، فهم خليقته وصورته ومثاله.
إذا عمل الله معك خيراً فاعلم أنه من أجل اسمه، فاشكره، وتجاوب مع محبته، وتب عن خطاياك، فتفيض عليك عطايا الله. وبهذا تكون صورة حسنة تمجد الله أمام كل من حولك.
ع24: يظهر إنقاذ الله وإصلاحه لشعبه في جمعهم من بين الأمم الذين تشتتوا بينهم بالسبى، ويعيدهم إلى أرضهم كشعب واحد، ويبنون الهيكل ويعبدونه.
هذا لا ينطبق فقط على الرجوع من السبى، ولكن تطبيق هذه النبوة أيضاً في إيمان أولاد الله من كل العالم بالمسيح، فيصيرون أعضاء في جسده الواحد، أى الكنيسة، وأرضهم هى الكنيسة، التى يجتمعون فيها، بعد أن كانوا مشتتين بأفكارغريبة هى أفكار العالم الذى عاشوا فيه.
وأيضاً جمع أولاد الله وعودتهم إلى أرضهم يكمل في رجوعهم إلى الفردوس، فقد طردوا منه في شخص أبوينا آدم وحواء، وعندما يؤمنون بالمسيح يعودون إليه، ليحيوا إلى الأبد مع الله. ثم تتوالى في الآيات التالية إصلاحات الله لشعبه، التى هى نابعة من الخلاص المقدم على الصليب، فالله مستعد أن يعمل بطرق كثيرة لإصلاح أولاده وانقاذهم من الشر.
ع25: كما كانت تنص شريعة العهد القديم أن يرش ماء على الذى تنجس لأى سبب فيطهر (لا14: 9) هكذا يستعير الله هذه العملية، ويعد أن يعملها مع شعبه ليطهروا من نجاساتهم التى صنعوها، أى عبادة الأوثان وكل الشهوات الردية، وهذا الماء الطاهر يرمز لماء المعمودية في العهد الجديد، الذى يطهر كل من ينزل إليه من جميع خطاياه ونجاساته.
ع26: يعد الله أنه من خلال ماء المعمودية، يغير طبيعة أولاده، فيكون لهم قلباً جديداً وروحاً جديدة، أى تصير لهم ميول للحياة مع الله وليس للخطية.
وهنا نجد نبوة واضحة عن المعمودية وعمل الروح القدس في العهد الجديد الذى حل في يوم الخمسين، ولذلك تعجب المسيح من نيقوديموس في (يو3) عندما لم يفهم الولادة من فوق بالروح القدس التى تتم في سر المعمودية، مع أنه دارس للشريعة والأنبياء وقرأ هذه النبوة.
ويعبر عن قساوة قلوبهم في تركهم لله وعبادة الأوثان بأن قلوبهم حجرية؛ لا تتفاعل مع الماء، ولكن الله يغير هذه القلوب، فتصير لحمية ، أى يتجاوبون مع الله، ويتمتعون ببركات خلاصهم في حياتهم.
ع27: فرائضى : عبادتى.
أحكامى : وصاياى.
تأتى بعد هذا، العطية العظمى من الله، أن يعطى أولاده روحه القدوس الذى يجعلهم قادرين على السلوك بوصاياه والقيام بعبادته، أى يصيروا أولاداً حقيقيين له يعبدونه بالروح والحق، وقد تم هذا في العهد الجديد من خلال سر الميرون بسكن الروح القدس سكنى دائمة في الإنسان.
ع28: يعدهم الله أيضاً أن يرجعوا إلى أرضهم ويسكنون فيها، وهذا حدث فعلاً في الرجوع من السبى، وبهذا يعودون شعباً خاصاً يؤمنون بالله ويعبدونه، ويتمتعون برعاية إلههم لهم.
وهذا يرمز إلى ميراث الأرض الروحية، أى الحياة الجديدة مع الله في كنيسة العهد الجديد، عندما يملك المسيح على قلوب المؤمنين به.
ثم يرمز بالأكثر إلى ملكوت السموات وهى الأرض الجديدة والسماء الجديدة، حين يتمتع المؤمنون بفرح مع إلههم إلى الأبد.
ع29: يكرر هنا الله أنه يخلص شعبه من نجاسات خطاياهم كما قال في (ع25) فلماذا هذا التكرار ؟ ليؤكد أن عملية الخلاص مستمرة طوال الحياة على الأرض، ولا يتم الخلاص في لحظة. ويعدهم بالخيرات التى يرمز إليها بالحنطة التى يؤخذ منها الخبز، وبالتالى لن يتعرضوا للمجاعات، فيعدهم أن يعيشوا أطهاراً وفى شبع مستمر.
هذا يرمز للحياة الجديدة مع الله في الطهارة والشبع الروحى، سواء عند الرجوع من السبى، أو في كنيسة العهد الجديد، والتى تكمل في ملكوت السموات (رؤ7: 16).
ع30: يعلن الله مرة أخرى كثرة غلات الأرض وثمار الأشجار، وهذا يعنى النمو الروحى المستمر، والتزين بالفضائل التى ترمز إليها الثمار.
ع31: تمقتون : تكرهون.
يذكرهم الله بأهمية استمرار التوبة بتذكر الخطايا السابقة التى سامحهم الله عنها، ليس لأنها لم تغفر، ولكن للندم ورفض الخطايا وكراهيتها، إذ يكرهون أنفسهم التى كانت خاضعة للخطية؛ ليحيوا في البر. وهنا يؤكد أهمية حياة التوبة؛ لأن التوبة ليست لحظة، بل عملية مستمرة طوال الحياة.
لكن يراعى ألا يستغرق الإنسان في تذكر تفاصيل خطاياه السابقة؛ لئلا يحاربه إبليس بها ثانية ويسقطه، ولكن يتذكر فقط أنه خاطئ ويبكى على خطاياه، كما قال داود النبى “خطيتى أمامى في كل حين” (مز51: 3).
ع32: عندما يتوب شعب الله يشكرونه على النعمة التى يتمتعون بها بعد التوبة؛ لأنه هو واهبها وليست من صلاحهم الشخصى، أى يظلون دائماً في شعور أنهم خطاة، ولكن الله هو الذى بدل حياتهم، وأعطاهم النعمة والتميز والفرح معه.
[5] إعادة بنيان الله لشعبه (ع33-38):
33- هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: فِي يَوْمِ تَطْهِيرِي إِيَّاكُمْ مِنْ كُلِّ آثَامِكُمْ، أُسْكِنُكُمْ فِي الْمُدُنِ، فَتُبْنَى الْخِرَبُ.34- وَتُفْلَحُ الأَرْضُ الْخَرِبَةُ عِوَضًا عَنْ كَوْنِهَا خَرِبَةً أَمَامَ عَيْنَيْ كُلِّ عَابِرٍ.
35- فَيَقُولُونَ: هذِهِ الأَرْضُ الْخَرِبَةُ صَارَتْ كَجَنَّةِ عَدْنٍ، وَالْمُدُنُ الْخَرِبَةُ وَالْمُقْفِرَةُ وَالْمُنْهَدِمَةُ مُحَصَّنَةً مَعْمُورَةً.36- فَتَعْلَمُ الأُمَمُ الَّذِينَ تُرِكُوا حَوْلَكُمْ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ، بَنَيْتُ الْمُنْهَدِمَةَ وَغَرَسْتُ الْمُقْفِرَةَ. أَنَا الرَّبُّ تَكَلَّمْتُ وَسَأَفْعَلُ.37- هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبِّ: بَعْدَ هذِهِ أُطْلَبُ مِنْ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ لأَفْعَلَ لَهُمْ. أُكَثِّرُهُمْ كَغَنَمِ أُنَاسٍ،38- كَغَنَمِ مَقْدِسٍ، كَغَنَمِ أُورُشَلِيمَ فِي مَوَاسِمِهَا، فَتَكُونُ الْمُدُنُ الْخَرِبَةُ مَلآنَةً غَنَمَ أُنَاسٍ، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ».
ع33: يستمر الله في وعوده لأولاده بعد عودتهم من السبى، فيعلن لهم أنه سيعطيهم مدناً بدلاً من الأماكن المخربة، فيسكنون فيها كما كانوا قبلاً.
وهكذا نرى أن الخطية تخرب الإنسان، أما التوبة فتعطيه الاستقرار، الذى ترمز إليه المدن؛ لأنهم أصبحوا أطهاراً، فيليق بهم أن يسكنوا في أحضان الله وتحت رعايته.
وهذا كما قلنا يرمز ليس فقط للرجوع من السبى، بل للاستقرار الروحى في كنيسة العهد الجديد، ويكمل هذا الاستقرار في الأبدية، حيث الطهارة الكاملة.
ع34: يستمر الله في إعادة بناء شعبه، فلا يسكنون فقط في مدن بدل الأماكن المخربة، بل أيضاً يصلحون الأراضى المحيطة بمدنهم فيحرثونها ويزرعونها لتعطى ثماراً حسنة.
وهذه الفلاحة ترمز إلى محاسبة الإنسان نفسه في التوبة، وزراعتها بالجهاد الروحى؛ لتمتلئ بالفضائل، أى الثمار.
وهكذا تظهر نعمة الله التى تعمل في الإنسان، فتسكنه مدناً وتحيطه بزراعات وثمار. وهذا هو الجهاد الروحى، أى تجاوب الإنسان مع نعمة الله.
إن يد الله ممدودة لك بالبركات والمعونة، فلا تتوانى عن الجهاد الروحى برفض خطاياك، والتمسك بوصايا الله، والاهتمام بعمل الخير.
ع35: يضيف الله في بنيان شعبه أنه يعطيهم أمرين :
- تصير بلادهم جميلة جداً بدرجة تفوق العقل، فتصير مثل جنة عدن، التى يتخيلها الإنسان بحسب ما ذكر في الكتاب المقدس، فهى تمتع عجيب بشركة الإنسان مع الله وهو محاط بخيراته من كل جانب.
- تصير مدنهم محصنة لا يستطيع العدو أن يقتحمها، كما يحيط الله بأولاده فيخاف منهم إبليس ولا يستطيع أن يسقطهم في خطية. وتكون هذه المدن معمورة، أى ملآنة بالبشر، وهذا كناية عن بركة الله بكثرة شعبه وقوتهم.
فالحياة الجديدة جميلة جداً وقوية، هذا ما يختبره الإنسان بسكن الله في قلبه، فيغير حياته تماماً من الخراب إلى الجنة، ومن الضعف الشديد إلى القوة المحصنة التى لا يستطيع إبليس أن يقتحمها، بل تكون معمورة، وهذا يرمز للثمار الروحية الكثيرة.
ع36: حينما سُبى بلاد شعب الله ترى الأمم المحيطة بهم، الذين بقوا بعد الهجوم البابلى وترك الله لهم فرصة أن يعيشوا، فيشاهدون هذا البنيان ويرون قوة إله إسرائيل، لعل هذا يقودهم إلى الإيمان به وترك آلهتهم الضعيفة.
من هذه الآية نفهم محبة الله للأمم وليس لشعبه فقط، فهو يريد خلاصهم ولكن أعطى بركاته لشعبه ليجذب ليس فقط المؤمنين، بل كل الأمم، وهذا ما حدث عند الإيمان بالمسيح. يؤكد الله في نفس الآية أنه تكلم بنبوات هذا الأصحاح وسيتتممها.
ع37: عندما يرى شعب الله أعماله العجيبة معهم يثبت إيمانهم به فيطلبونه؛ ويصير هو إلههم وليس أية آلهة غريبة.
يقول الله عن شعبه أنهم غنم أناس، أى يشبه الناس بالغنم، وقد سبق ذكر هذا في (ص34). وتشبيه أولاده بالغنم لها معانٍ كثيرة، من أهمها :
- الغنم يتميز بالطاعة للراعى والانقياد وراءه.
- الغنم يتحرك كقطيع، كما أن المؤمنين أعضاء في جسد واحد، أى متحدون في المسيح.
- الغنم مستعد أن يذبح لأجل راحة الآخرين، كما ذبح المسيح لأجل شعبه، وكذلك المؤمنون يبذلون حياتهم من أجل المسيح ولخدمة من حولهم.
ع38: يؤكد الله هنا أنه يقصد بالغنم أولاده، ويصفهم بأنهم مقدسون وأنهم يملأون أورشليم المدينة المقدسة، كما تدخل قطعان الغنم إلى أورشليم في مواسم الرب وفى أعياده؛ لتذبح على مذبحه، هكذا أيضاً تمتلئ أورشليم بشعب الله الذى يعبده ومستعد أن يضحى بحياته لأجله.
يختم الله هذه الآية بأن شعبه عندما يرى عمله ببنيان مدنهم وعمله الداخلى فيهم، يثقون أنه إلههم فيعبدونه بفرح.
نرى في هذا الأصحاح – كما قلنا – ليس فقط نبوات عن الرجوع من السبى، ولكن بالأكثر نبوات عن عمل الروح القدس في العهد الجديد والتى تظهر فيما يلى :
- عناية الله بأولاده (ع8-15).
- تحننه على شعبه من أجل اسمه (ع16-22).
- جمع الله لشعبه (ع24).
- تجديد الطبيعة في المعمودية (ع25، 26).
- سكنى الروح القدس الدائم في المؤمن في سر الميرون (ع27).
- القدرة على تنفيذ وصايا الله (ع27).
- الوعد بالحياة الأبدية (ع28).
- يهبهم الثمار الروحية (ع29).
- يحيون التوبة الدائمة وسر الاعتراف (ع31).
- البنيان الروحى والتزين بالفضائل، فيصير المؤمن كالجنة (ع35).