صلاة عزرا
(1) الزيجات الأجنبية (ع1، 2):
1- و لما كملت هذه تقدم إليَّ الرؤساء قائلين لم ينفصل شعب إسرائيل و الكهنة و اللاويون من شعوب الأراضي حسب رجاساتهم من الكنعانيين و الحثيين و الفرزيين و اليبوسيين و العمونيين والموآبيين و المصريين و الأموريين. 2- لأنهم اتخذوا من بناتهم لأنفسهم و لبنيهم و اختلط الزرع المقدس بشعوب الأراضي و كانت يد الرؤساء و الولاة في هذه الخيانة أولا.
“ولما كملت هذه” أى بعد رجوع المسبيين مع عزرا إلى أورشليم وشكرهم وتقديمهم الذبائح فى الهيكل وكذلك المقتنيات التى حمولها وبعد استقرارهم فى بلادهم حوالى أربعة شهور، أى فى الشهر التاسع (ص10: 9) وهو شهر كانون الأول الموافق شهر ديسمبر. أخبر رؤساء شعب الله عزرا أنهم وجدوا عدداً من الكهنة واللاويين والشعب قد ارتبطوا بوثنيات من الشعوب المحيطة، مثل موآب وبنى عمون ..
من هذا نستنتج خيانة الشعب لله، إذ كسروا شريعته التى تقضى بعدم التزاوج بوثنيات (خر34: 15-16). وكانت هذه الخيانة سريعة، فلم تمضِ إلا أربعة أشهر بعد وصول عزرا ومن معه حتى حدث هذا التزاوج بالأجنبيات، ولعل ما شجع الراجعين على هذا هو اكتشافهم أن الفوج الأول من الراجعين قد تزوج أيضاً بأجنبيات.
المؤسف أنه قد سقط فى هذه الخطية كهنة ولاويين وبعض رؤساء الشعب وهذا بالطبع شجع الشعب العادى على السقوط فى هذه الخطية فخطيتهم كانت مزدوجة؛ لأنهم أخطأوا وأعثروا غيرهم من الشعب.
يفهم من (ع1) أن الرؤساء الذين أخبروا عزرا هم بعض الرؤساء المدققين الذين تمسكوا بالشريعة ولم يتزوجوا بأجنبيات. والله هو الذى حرك قلوب هؤلاء الرؤساء المدققين؛ لينبهوا عزرا فينقَّى الشعب من هذه الخطية.
إن خطية التزوج بأجنبيات تكررت كثيراً كما يظهر فيما يلى :
- بدأت من أيام نوح عندما تزوج الأبرار بنو شيث ببنات الناس، أى بنات قايين، فابتعدوا عن الله ولم يبق إلا نوح وأسرته (تك6: 1، 2).
- أيام موسى فى شطيم عندما تزوج شعب الله بالموآبيات، فانكسروا فى الحرب وعاقبهم الله وقتذاك بالوبأ (عد25: 2).
- انتشرت جداً أيام القضاة، فسقط فيها معظم الأسباط (قض3: 5، 6).
- وسقط فى هذه الخطية أعظم الحكماء وهو سليمان ومال قلبه عن الله ولكن رحمة الله أدركته قبل نهاية حياته (1مل11: 1-11).
- أيضاً تكررت هذه الخطية أيام عزرا وبعده أيام نحميا (نح13: 23-28).
- حذر منها الأنبياء حتى آخرهم وهو ملاخى (ملا2: 11)؛ لينبه الشعب للابتعاد عنهم.
- وبولـس الرسـول ينـص صـراحة علـى الابتعـاد عنهـا فى أيامه وحتى الآن (2كو6: 14-18).
كن حريصاً فى الابتعاد عن مصادر الشر فى علاقتك بمن حولك، كن محباً فيها للكل ولكن لا تختلط بالشر؛ لئلا تسقط فيه. وإن سقطت فتب سريعاً؛ لأن رحمة الله مستعدة أن تقبلك.
(2) تذلل عزرا (ع3-5):
3- فلما سمعت بهذا الأمر مزقت ثيابي و ردائي و نتفت شعر رأسي و ذقني و جلست متحيرا. 4- فاجتمع إلي كل من ارتعد من كلام إله إسرائيل من اجل خيانة المسبيين و أنا جلست متحيرا إلى تقدمة المساء. 5- و عند تقدمة المساء قمت من تذللي و في ثيابي و ردائي الممزقة جثوت على ركبتيّ و بسطت يدي إلى الرب إلهي.
ع3: عندما سمع عزرا بانتشار الزيجات الغريبة بين شعبه تأثر جداً، وملأ الحزن قلبه، فعمل ما يلى :
- مزقت ثيابى وردائى : أى مزق كل ملابسه وهذه عادة قديمة فى البلاد الشرقية ومازالت حتى الآن فى بعض بلاد الصعيد فى مصر، تعبيراً عن عدم احتماله الضيق وليس له مظهر يفتخر به، بل يعبر عن قلبه الممزق بالثياب الخارجية الممزقة.
ويذكر لنا الكتاب المقدس كثيرون قد مزقوا ثيابهم فى المواقف الصعبة مثل رأوبين، عندما لم يجد يوسف أخيه فى البئر (تك37: 29) ويعقوب عندما رأى قميص يوسف ملطخاً بالدم (تك37: 34). وكذلك يفتاح الجلعادى، الذى نذر أن يقدم أول من يقابله ذبيحة بعد انتصـاره فـى الحـرب، فوجد ابنته (قض11: 35). وأيضاً أيوب عندما غطته النكبات (أى1: 20).
- نتفت شعر رأسى وذقنى :
عادة أخرى شرقية قديمة تعبيراً عن الحزن الشديد، فالذقن تمثل الوقار وشعر الرأس يمثل تاج، خاصة عند النساء، كما حدث مع أيوب عند حلول الضيقات به (أى1: 20).
- جلست متحيراً :
لأنه ذو سلطان أن يعاقب الخونة ويأمرهم بترك نساءهم الأجنبيات ولكنه فى نفس الوقت يرى ضعف شعبه وأنهم قد لا يحتملوا هذا العقاب، فيتركوا الله؛ لتعلقهم بنساءهم وأطفالهم وينضموا للأمم ويعبدوا الأوثان؛ لذا عبر عن حزنه فى نفسه ولم يعاقب أحد، ولكن بعد ثلاثة عشر عاماً تحسنت حالة الشعب الروحية، فاستطاع نحميا أن يأمر المتزوجين بأجنبيات أن ينفصلوا عن زوجاتهم، بل عاقبهم بعنف وضربهم ونتف شعور رؤوسهم فأطاعوه.
زاد من حيرة عزرا أنه كيف لم يتعلم الشعب من آبائه الذين تزوجوا بأجنبيات، فسمح لهم الله بالسبى ليؤدبهم.
وتحير أيضاً لأنه كيف يخالف الشعب الشريعة وهم يسكنون حول هيكل الله المقدس، أى كيف لم يخافوا الله.
وأخيراً تحير لأنه يعرف طول أناة الله ولكن يعرف أيضاً عدله وأن غضبه شديد، فكيف سيحتمل هذا الشعب عقاب الله، إن لم يتوبوا.
ظل عزرا متحيراً لا يعرف هل يوبخهم، كيف يوبخهم وكيف لا يفقدهم مشفقاً على ضعفهم، فهو يريد خلاصهم بأية طريقة.
هنا تظهر أبوة عزرا وإحساسه كخادم بشعبه فلم يكتفِ بأنه لا يخطئ، بل بمحبة تذلل أمام الله؛ ليرحم الله شعبه، أى أولاده.
ع4: سمع الشعب بتذلل عزرا لمعرفته بوجود زيجات وثنية بينهم، فحدث ما يلى :
- مجموعة تحرك قلبها وخافت الله، فسلكوا مثل عزرا، إذ اجتمعوا حوله يصلون ويتذللون أمام الله ليرحم شعبه ويسامح المخطئين.
- مجموعة أخرى من الشعب لم تتأثر بتذلل عزرا.
- مجموعة ثالثة ظلت منغمسة فى الخطية، مستبيحة الشهوات الشريرة والزيجات الوثنية.
اجتمع خائفوا الله حول عزرا، فوجدوه متذللاً ومتحيراً، كما ذكرنا فى الآية السابقة وتكرار الكتاب المقدس “جلوسه متحيراً” يؤكد أنه استمر فترة طويلة فى الصلاة والتذلل والحيرة.
استمر عزرا فى تذلله حتى المساء وغالباً كان صائماً، أى قضى يومه كله فى صوم وصلاة وتوبة وتضرع أمام الله عن شعبه.
ع5: عندما حان وقت تقدمة المساء، شعر عزرا برجاء، فقام رافعاً قلبه لله فى شكل هذه المحرقة، التى تقدم فى المساء إرضاءً لله، أى قام ليسترضى الله، بتذلله، أى ثيابه الممزقة وخضوعه فى سجوده وصلاته فى يديه المبسوطتين أمام الله، فقد شعر أن لا ملجأ له إلا الله، فسكب صلواته ودموعه وحيرته وسلم نفسه لله، طالباً تدخله ليطهر شعبه ويخصلهم من خطاياهم.
إن سجود عزرا وبسط يديه فى الصلاة يرمز للمسيح فى بستان جثيمانى، عندما سجد وأخذ يصلى بدموع كثيرة، من أجل خطايا شعبه. وعزرا أيضاً يشبه موسى الذى بسط يديه وأخذ يصلى؛ حتى انتصر شعبه على عماليق.
إن الله ينظر إلى مخدعك منتظراً أن تسجد أمامه وتقدم توبة عن خطاياك وتضرعات عن كل من تحبهم وهو يستجيب للدموع المنسكبة والنفس المنسحقة أمامه.
(3) اعتراف وشكر لله (ع6-15):
6- و قلت اللهم إني اخجل و اخزى من أن أرفع يا إلهي وجهي نحوك لأن ذنوبنا قد كثرت فوق رؤوسنا و آثامنا تعاظمت إلى السماء. 7- منذ أيام آبائنا نحن في إثم عظيم إلى هذا اليوم و لأجل ذنوبنا قد دفعنا نحن و ملوكنا و كهنتنا ليد ملوك الأراضي للسيف و السبي و النهب و خزي الوجوه كهذا اليوم. 8- و الآن كلحيظة كانت رأفة من لدن الرب إلهنا ليبقي لنا نجاة و يعطينا وتدا في مكان قدسه لينير إلهنا أعيننا و يعطينا حياة قليلة في عبوديتنا. 9- لأننا عبيد نحن و في عبوديتنا لم يتركنا إلهنا بل بسط علينا رحمة أمام ملوك فارس ليعطينا حياة لنرفع بيت إلهنا و نقيم خرائبه و ليعطينا حائطا في يهوذا و في أورشليم. 10- و الآن فماذا نقول يا إلهنا بعد هذا لأننا قد تركنا وصاياك. 11- التي أوصيت بها عن يد عبيدك الأنبياء قائلا إن الأرض التي تدخلون لتمتلكوها هي ارض متنجسة بنجاسة شعوب الأراضي برجاساتهم التي ملأوها بها من جهة إلى جهة بنجاستهم. 12- و الآن فلا تعطوا بناتكم لبنيهم و لا تأخذوا بناتهم لبنيكم و لا تطلبوا سلامتهم و خيرهم إلى الأبد لكي تتشددوا وتأكلوا خير الأرض و تورثوا بنيكم إياها إلى الأبد. 13- و بعد كل ما جاء علينا لأجل أعمالنا الرديئة و آثامنا العظيمة لأنك قد جازيتنا يا إلهنا اقل من آثامنا و أعطيتنا نجاة كهذه. 14- أفنعود ونتعدى وصاياك و نصاهر شعوب هذه الرجاسات أما تسخط علينا حتى تفنينا فلا تكون بقية و لا نجاة. 15- أيها الرب إله إسرائيل أنت بار لأننا بقينا ناجين كهذا اليوم ها نحن أمامك في آثامنا لأنه ليس لنا أن نقف أمامك من اجل هذا
ع6: شعر عزرا – بأبوته للشعب إنه مسول عن خطاياهم لأنه كقائد روحى مسئول أن يعلم شعبه ويحذرهم من الخطايا، فهو يقدم توبة عن تقصيره وليس فقط تشفعاً عن شعبه المخطئ، فأعلن خجله وخزيه أمام الله من أجل هذه الخطايا. وهذه هى صلاة توبة واعتراف أمام الله وهى تحمل معنيين :
- اعتراف عزرا بخطايا شعبه، مقدماً توبة عنهم.
- ثقة فى غفران الله.
- إحساسه بقداسة الله، التى يخجل عندما يقف أمامها.
- اتضاعه فى نظره إلى الأرض وعدم قدرته على رفع وجهه نحو الله.
يعلن أيضاً عزرا – كواحد من الشعب – أن خطاياهم قد ارتفعت فوق الرؤوس بل تعاظمت إلى السماء. وهذا يعنى ما يلى :
- انتشار الخطية بين الشعب، حتى وإن كان عدد منهم قد سقط فى الزيجة الوثنية ولكن قد يوجد آخرون قد سقطوا بالنظر، أو الفكر، أو أى درجة من درجات الزنى.
- الخطية تُذل الإنسان وترتفع فوق رأسه وتدنسه.
- الخطية تغيظ الله بتعاظمها إلى السماء.
- الخطية انتشرت بين الشعب وسقط فيها كثيرون فتعاظمت إلى السماء. وهم بهذا يشبهون أهل سدوم وعمورة، الذين ارتفعت خطاياهم إلى السماء، فاستحقوا أن يموتوا حرقاً (تك18: 20) وهذا معناه إعلان عزرا اعترافه بالخطية التى بسببها يستحقون الهلاك، ولكنه يطلب مراحم الله وغفرانه.
إن عزرا لا يطلب شيئاً من الله، بل يعترف بخطاياه كإبن فى خجل أمام عظمة أبيه، الذى يحبه.
إن عزرا هنا يرمز للمسيح البار القدوس، الذى حمل خطايا شعبه، رغم أنه لم يخطئ فى شئ.
ع7: ملوكنا وكهنتنا : رؤساؤنا المدنيون والروحيون.
ملوك الأراضى : ملوك الإمبراطوريات التى استعبدت اليهود مثل آشور وبابل.
يكمل عزرا اعترافه فيعلن أمرين :
- تأصل خطية الارتباط بوثنيات منذ أيام الآباء.
- هذه الخطية شنيعة واستحقت عقاباً شديداً وهو السبى والهلاك عندما فعل الآباء هذه الخطية. وبالتالى فالخطية الحادثة فى أيام عزرا تستحق نفس العقاب وهو الهلاك والعبودية والنهب، فهو اعتراف من عزرا أن الله حنون، لم يعاقبهم بحسب خطاياهم رغم فعلهم هذه الخطية الشنعاء.
ع8: لدن الرب : حضرة الله.
وتد : قطعة من الخشب تثبت بها الخيمة فى الأرض.
إن خطايا شعب الله شنيعة منذ سنيناً طويلة والله أطال أناته كثيراً عليهم ولكن سمح لهم بالتأديب، وجاء غضبه عليهم ولكن لفترة قصيرة جداً يشبهها الله بلُحيظة، حتى يتوبوا ويرجعوا إليه، ففترة السبى صغيرة جداً ولا تعد شيئاً أمام مراحم الله، التى يهبها لشعبه إلى الأبد فى ملكوته.
وإن كانت الخطية قد طردت الشعب من الأرض التى وهبهم الله إياها، فيعود الله ويرجعهم إليها ويثبتهم فيها، كما تثبت الخيمة بالوتد فى الأرض، على شرط أن يظلوا متمسكين بوصاياه، كما يثبت المؤمنين به فى كنيسته إلى الأبد، ما داموا متمسكين به.
فاللُحيْظة هى تأديب السبى والوتد هو وصايا الله وشريعته فى العهد القديم، يضاف إليها فى العهد الجديد الأسرار المقدسة.
إن تأديب الله ورحمته هدفها أن ننتبه ونرفض الخطية، فنستنير روحياً، فنرى الله ونتمتع بعشرته، فنقضى حياتنا القليلة على الأرض، التى هى استعداد للسماء، حيث ندخل فى أمجاد إلى الأبد، تهون أمامها كل أتعاب الأرض القليلة.
إن الإبتعاد عن الله والسقوط فى الخطية، الذى أدى إلى السبى هو فترة ظلمة، أما الرجوع إلى أورشليم وعبادة الله فى هيكله فهو الاستنارة وهو الحياة التى ينالها الشعب فى فترات عبادتهم لله وسط العبودية التى يخضعون لها فى أشور، وبابل، ثم مادى وفارس.
ع9: إن رحمة الله تتجلى فى شعبه لاهتمامه بهم، مع أنهم مستعبدون لملوك أشور وبابل وفارس، فيتدخل الله بإعجاز ويحرك ملوك فارس، وهم كورش وداريوس، ثم أرتحشستا، فيعيدوا شعب الله إلى أورشليم ويشجعونهم ويعطونهم آنية بيت الرب وأموال وأخشاب وعطايا كثيرة؛ ليبنوا الهيكل ويعبدوا الله.
لم يعد الشعب فقط إلى أورشليم، بل بنى الهيكل أيام زربابل، ثم بالعبادة أيام عزرا، وأخيراً أعطاهم الله حائطاً فى أورشليم، والمقصود حماية الله لهم والتى ظهرت أيضاً عندما بنى نحميا سور أورشليم وأبوابه.
ع10-12: لا تتطلبوا سلامتهم : لا تعقدوا معاهدات سلام، أو تحالف معهم.
يستكمل عزرا اعترافه نيابة عن الشعب كله، فيقول ماذا نقول أمام مراحمك الكثيرة، التى أعادتنا من السبى وبنت لنا الهيكل وترعانا وتعطينا كل إحتياجاتنا، ولكن يا لخزينا فأمام هذا الحب العجيب عصيناك وتركنا وصاياك؛ لأنك أعلنت لنا أن أرض كنعان التى ستَّمِلكنا إياها هى أرض نجسة بعبادة الأوثان التى يعبدها الساكنين فيها وكل ما يتصل بها من خطايا. وأن هذه الخطايا منتشرة فى كل مكان فى هذه الأرض.
وأوصيتنا ألا نرتبط بزيجات وثنية، كما أعلـن لنـا أنبيـاؤك، مثـل موسـى النبى (تث7: 1-3)، ولا نرتبط مع سكان الأرض الوثنيين بمعاهدات وتحالفات، بل لا نخالطهم؛ لنحيا فى إيماننا بالله الواحد وسلوكنا المستقيم ولا نتشبه بخطايا الوثنيين.
ووعدتنا أن تسندنا وتحمينا، فنكون أقوياء وننال خيرات الأرض، بل نورثها أيضاً لأولادنا طالما نحن مطيعين لوصاياك.
ع13: يعترف أيضاً عزرا بأن التأديب الإلهى بالسبى هو أقل مما تستحقه خطايا شعبه، فيعلن اعترافه بشناعة الخطايا التى أدت إلى أن يعاقب الله الشعب بالسبى. ولكن حتى بعدما عاقب ظهرت مراحمه فى إعادة البقية منهم، أى المحبين لله والعبادة فى بيته عن طريق الرجوع لأورشليم على يد زربابل، ثم عزرا.
ع14: يستنكر عزرا ما فعله شعبه بعودتهم إلى كسر وصايا الله والتزاوج بوثنيات. ويعلن إستحقاقهم بعقاب أكبر بأن يفنى حتى البقية التى عادت إلى أورشليم؛ لأنها تنجست بعبادة الأوثان؛ لأن رفض وصايا الله هى رفض لشخصه وإعلان عدم محبة الشعب له، فمن يقبل الوصية يقبل الله واضعها.
ع15: فى ختام الصلاة يعترف عزرا ببر الله وحنانه الذى ظهر فى أنه أبقى بقية لشعبه، أى الراجعين من السبى، الذين ساعدهم وبنى لهم الهيكل؛ ليعبدوه فيه.
وأكد عزرا أن خطيتهم على رؤوسهم وفى خزىٍ وخجلٍ أمام الله وسلَّم حياته هو الشعب لله؛ لأنهم مستحقون كل عقاب؛ لسبب الزواج بالأجنبيات ولم يطلب رحمة من الله، أو معونة لشعوره بخزى الخطية، وفى ثقة ترك حياته وشعبه بين يدى الله، مؤمناً بأبوته، التى لن تتخلى عنهم، أو تهملهم. إنه يشعر بشرف عظيم أن الله سمح له أن يقف ويصلى أمامه، فلا يستطيع أن يطلب أكثر من هذا. إنه اتضاع عجيب ومثال للصلاة المنسحقة والتوبة الحقيقية أمام الله.
على قدر اتضاعك واعترافك بخطاياك وتذللك أمام الله تنال مراحم كثيرة، فلا تترك يومك ينتهى قبل أن تحاسب نفسك وتعترف أمام الله، فتنال غفرانه وبركاته.