حراسة أورشليم وأنساب الشعب
بعد نجاح نحميا فى بناء السور تشجع؛ ليدخل فى أعمال إيجابية أخرى، فاهتم بحراسة المدينة، ثم اهتم أيضاً بالشعب الساكن فى أورشليم، فبحث عن أنسابهم وخاصة الكهنة واللاويين؛ ليهتم بخدمة الهيكل ويثبت الشعب روحياً مع الله. فبعد نجاح نحميا فى العمل الخارجى – وهو السور – اهتم بالعمل الداخلى وهو حراسة المدينة وروحيات سكانها. فمن يبدأ فى العمل يكتسب الروح الإيجابية فى حياته كلها. فالإصحاحات من 1-6 تتحدث عن بناء السور ومن الأصحاح السابع حتى نهاية السفر تحدثنا عن بناء الشعب.
(1) حراسة أورشليم (ع1-4):
1- و لما بني السور و أقمت المصاريع و ترتب البوابون و المغنون و اللاويون. 2- أقمت حناني أخي و حننيا رئيس القصر على أورشليم لأنه كان رجلا أمينا يخاف الله أكثر من كثيرين. 3- و قلت لهما لا تفتح أبواب أورشليم حتى تحمى الشمس و ما داموا وقوفا فليغلقوا المصاريع و يقفلوها و أقيم حراسات من سكان أورشليم كل واحد على حراسته و كل واحد مقابل بيته. 4- و كانت المدينة واسعة الجناب و عظيمة و الشعب قليلا في وسطها و لم تكن البيوت قد بنيت.
ع1: بعد إتمام سور أورشليم وأبوابه، اهتم نحميا بخدمة الهيكل، فرتب بوابين لحراسة أبواب الهيكل وكذلك مغنيين لترديد المزامير، كما نظم داود قديماً. وبعد ذلك رتب أيضاً لاويين لمساعدة الكهنة وإتمام كل أعمال الهيكل.
ع2: بعد ترتيب خدمة الهيكل بدأ نحميا اهتمامه بتنظيم مدينة أورشليم، فأقام عليها رئيسين هما حنانى، الذى ذكر فى (ص1: 2) ويصفه بأنه “أخى” وهو شخص مهتم بأورشليم، فكان أثناء السبى يزورها؛ ليطمئن على أحوالها كما هو واضح فى (ص1) وكذلك أتى مع نحميا للاهتمام ببناء السور، فهو شخص مسئول يعتمد عليه ومحب لمدينة الله أورشليم وكلمة أخى تعنى إما أنه أخوه بالجسد، أو أحد أقربائه.
الشخص الآخر الذى اختاره نحميا لإدارة أورشليم هو حننيا، الذى اختبره فى رئاسة القصر الملكى وظهرت أمانته وقدرته فى الإدارة، فوكله على أورشليم كلها مع حنانى. فالأمين فى القليل يقيمه الله على الكثير. ويتميز أيضاً حننيا بمخافته لله مما جعله مدققاً، بعيداً عن الشر وبالتالى يطمئن له نحميا أن يتولى إدارة أورشليم.
ويظهر من هذا تميز نحميا فى الإدارة فوضع مسئولين فى كل مكان وهو يشرف على الكل، فتوزيع المسئوليات أمر ضرورى فى الإدارة الناجحة، بالإضافة إلى أنه لو تغيب القائد الأعلى وهو نحميا تسير الأمور؛ لأن كل مكان يوجد فيه مسئول وهذا ما حدث عندما سافر نحميا إلى عاصمة الإمبراطورية، ثم عاد إلى أورشليم مرة ثانية، كما هو مذكور فى (ص13).
لا تقبض على كل الأمور فى يدك؛ لترضى ذاتك، أو لأنك تشك فى كل من حولك، بل ينبغى أن تهتم بتوزيع المسئوليات وتشجيع المسئولين ومتابعتهم وقبول ضعفاتهم وتستكملها، فتكون إدارياً ناجحاً وترضى الله.
ع3، 4: أصدر نحميا الوالى على أورشليم أوامره للمسئولين الإداريين حنانى وحننيا بما يلى :
- يطمئنوا بأنفسهم على إغلاق أبواب المدينة فى مساء كل يوم.
- لا تفتح الأبواب عند الفجر، كما كان معتاداً قديماً ولكن عند طلوع الشمس، وذلك حتى يكون سكان أورشليم القليلون قد استيقظوا، بل خرجوا من بيوتهم وبدأت الحركة فى المدينة فحينئذ يدخل الزوار والتجار؛ لئلا ينتهز العدو فرصة ويهاجم المدينة عند الفجر ومازال الكثيرون نياماً.
- يقوم كل واحد بحراسة السور مقابل بيته، أى تنظم الحراسة فوق السور، أو خلف الأبواب من الساكنين فى أورشليم بالتناوب، فيخرج واحد من كل بيت للحراسة، وهذا لما يلى :
أ – كان عدد سكان أورشليم مازال قليلاً، ولم تبن البيوت الجديدة بعد تدمير أورشليم على يد بابل، بل كان هناك بيوت قديمة قليلة، يسكنها بالطبع عدد قليل من السكان.
ب – حراسة كل عائلة للسور مقابل بيتها تؤكد الإحساس بالمسئولية والانتماء لأورشليم، أى أن كل واحد يدافع باهتمام عن بيته، فيتكامل العمل فى حراسة المدينة كلها.
وتوزيع الحراسة على السكان لا يلغى مسئولية حنانى وحننيا، إذ يشرفون على الحراسة؛ لئلا يجدوا تقصيراً، فيستكلموه وينبهوا المقصر وهذا يرمز لمسئولية كل إنسان عن خلاص نفسه، ولكن الكهنة والخدام ينبهون كل من يبتعد عن الله.
كان عدد السكان قليلاً فى أورشليم، لعل هذا بسبب أن المدينة كانت مهدمة لا تشجع على السكن؛ إلا لمن اهتم بالسكن بجوار الهيكل. بالإضافة إلى أن الخمسين ألفاً الراجعين مع زربابل، بالطبع سكن بعضهم فى أورشليم والبعض الآخر سكن فى المدن المحيطة.
(2) أنساب العائدون من السبى (ع5-69):
5- فألهمني الهي أن اجمع العظماء و الولاة و الشعب لأجل الانتساب فوجدت سفر انتساب الذين صعدوا أولا و وجدت مكتوبا فيه. 6- هؤلاء هم بنو الكورة الصاعدون من سبي المسبيين الذين سباهم نبوخذناصر ملك بابل و رجعوا إلى أورشليم و يهوذا كل واحد إلى مدينته. 7- الذين جاءوا مع زربابل يشوع نحميا عزريا رعميا نحماني مردخاي بلشان مسفارث بغواي نحوم و بعنة عدد رجال شعب إسرائيل. 8- بنو فرعوش ألفان و مئة و اثنان و سبعون. 9- بنو شفطيا ثلاث مئة واثنان و سبعون. 10- بنو أرح ست مئة و اثنان و خمسون. 11- بنو فحث موآب من بني يشوع ويوآب ألفان و ثمان مئة و ثمانية عشر. 12- بنو عيلام ألف و مئتان و أربعة و خمسون. 13- بنو زتو ثمان مئة و خمسة و أربعون. 14- بنو زكاي سبع مئة و ستون. 15- بنو بنوي ست مئة و ثمانية و أربعون. 16- بنو باباي ست مئة و ثمانية و عشرون. 17- بنو عزجد ألفان و ثلاث مئة و اثنان وعشرون. 18- بنو أدونيقام ست مئة و سبعة و ستون. 19- بنو بغواي ألفان و سبعة و ستون. 20- بنو عادين ست مئة و خمسة و خمسون. 21- بنو اطير لحزقيا ثمانية و تسعون. 22- بنو حشوم ثلاث مئة و ثمانية و عشرون. 23- بنو بيصاي ثلاث مئة و أربعة و عشرون. 24- بنو حاريف مئة و اثنا عشر.25- بنو جبعون خمسة و تسعون. 26- رجال بيت لحم و نطوفة مئة و ثمانية و ثمانون. 27- رجال عناثوث مئة و ثمانية و عشرون. 28- رجال بيت عزموت اثنان و أربعون. 29- رجال قرية يعاريم كفيرة و بئيروت سبع مئة و ثلاثة و اربعون. 30- رجال الرامة و جبع ست مئة و واحد و عشرون. 31- رجال مخماس مئة و اثنان و عشرون. 32- رجال بيت إيل و عاي مئة و ثلاثة و عشرون. 33- رجال نبو الأخرى اثنان و خمسون. 34- بنو عيلام الآخر ألف و مئتان و أربعة و خمسون. 35- بنو حاريم ثلاث مئة و عشرون. 36- بنو أريحا ثلاث مئة و خمسة وأربعون. 37- بنو لود بنو حاديد و أونو سبع مئة و واحد و عشرون. 38- بنو سناءة ثلاثة آلاف و تسع مئة و ثلاثون.39- أما الكهنة فبنو يدعيا من بيت يشوع تسع مئة و ثلاثة و سبعون. 40- بنو أمير ألف و اثنان و خمسون. 41- بنو فشحور ألف و مئتان و سبعة و أربعون. 42- بنو حاريم ألف وسبعة عشر.43- أما اللاويون فبنو يشوع لقدميئيل من بني هودويا أربعة و سبعون. 44- المغنون بنو آساف مئة و ثمانية و أربعون. 45- البوابون بنو شلوم بنو اطير بنو طلمون بنو عقوب بنو حطيطا بنو شوباي مئة و ثمانية و ثلاثون.46- النثينيم بنو صيحا بنو حسوفا بنو طباعوت. 47- بنو قيروس بنو سيعا بنو فادون. 48- و بنو لبانة و بنو حجابا بنو سلماي. 49- بنو حانان بنو جديل بنو جاحر. 50- بنو رايا بنو رصين و بنو نقودا. 51- بنو جزام بنو عزا بنو فاسيح. 52- بنو بيساي بنو معونيم بنو نفيشسيم. 53- بنو بقبوق بنو حقوفا بنو حرحور. 54- بنو بصليت بنو محيدا بنو حرشا. 55- بنو برقوس بنو سيسرا بنو تامح. 56- بنو نصيح بنو حطيفا.57- بنو عبيد سليمان بنو سوطاي بنو سوفرث بنو فريدا. 58- بنو يعلا بنو درقون بنو جديل. 59- بنو شفطيا بنو حطيل بنو فوخرة الظباء بنو أمون. 60- كل النثينيم و بني عبيد سليمان ثلاث مئة و اثنان و تسعون.
61- و هؤلاء هم الذين صعدوا من تل ملح و تل حرشا كروب و أدون و أمير و لم يستطيعوا أن يبينوا بيوت آبائهم و نسلهم هل هم من إسرائيل. 62- بنو دلايا بنو طوبيا بنو نقودا ست مئة واثنان و أربعون. 63- و من الكهنة بنو حبابا بنو هقوص بنو برزلاي الذي اخذ امرأة من بنات برزلاي الجلعادي و تسمى باسمهم. 64- هؤلاء فحصوا عن كتابة أنسابهم فلم توجد فرذلوا من الكهنوت. 65- و قال لهم الترشاثا أن لا يأكلوا من قدس الأقداس حتى يقوم كاهن للأوريم و التميم.
66- كل الجمهور معا أربع ربوات و ألفان و ثلاث مئة و ستون. 67- فضلا عن عبيدهم و إمائهم الذين كانوا سبعة آلاف و ثلاث مئة و سبعة و ثلاثين و لهم من المغنين و المغنيات مئتان و خمسة وأربعون. 68- و خيلهم سبع مئة و ستة و ثلاثون و بغالهم مئتان و خمسة و أربعون. 69- و الجمال أربع مئة و خمسة و ثلاثون و الحمير ستة آلاف و سبع مئة و عشرون.
ع5، 6: يتضح من هذه الكلمة أن نحميا كان رجل صلاة من أجل هذا أرشده الله بعد أن نظم حراسة المدينة والمسئولين عنها أن يهتم بنسب الموجودين فى أورشليم واليهودية.
4- “سفر انتساب”
هذا السفر كان قد عمله زربابل منذ 91 عاماً، أى عام 536 ق.م، عندما عاد من بابل إلى أورشليم وكان معه حوالى خمسون ألف شخصاً؛ وكان هذا السفر محفوظاً فى خزانة ولكنه يختلف عن سفر الانتساب المنسوب لزربابل والمذكور فى (عز2) اختلافاً طفيفاً فلماذا هذا الاختلاف ؟
أ – اختلاف فى الأسماء :
بعض الأشخاص لهم إسمين أحدهما فى الأصل العبرى والآخر اكتسبه أثناء إقامته فى السبى تبعاً للمملكة التى سبى إليها مثل دانيال الذى سُمى فى بابل بلطشاصر.
ب – اختلاف فى الأعداد :
ولعل ذلك بسبب وجود سفرى انتساب عمله زربابل، أحدهما عمله فى بابل قبل أن يسافر لأورشليم والآخر عمله فى أورشليم بعد وصوله إليها، وقد حدث فارق بسبب :
- بعض الناس انتسبوا فى بابل ولكن رجعوا عن قرار عودتهم لأورشليم وتمسكوا بممتلكاتهم فى المملكة البابلية.
- البعض لم يكتب فى الانتساب ولكن قرر العودة بعد ذلك، فكتب فى الانتساب الذى عمل فى أورشليم.
ثم أن هذين السفرين اللذين استخدم أحدهما عزرا والثانى استخدمه نحميا تم مراجعته على الواقع وعدل كل من عزرا ونحميا فى سفر الانتساب. ويلاحظ أن هناك فترة ثلاثة عشر عاماً بين رجوع عزرا ونحميا، فكان رجوع عزرا عام 458 ق.م، أما نحميا فكان رجوعه عام 445 ق.م. وفى هذه الفترة مات بالطبع بعض اليهود، فهذا سبب آخر للاختلاف بين سفر الانتساب المذكور هنا والسفر الآخر المذكور.
ليتك تعتمد على الصلاة قبل كل عمل، بل تتلذذ بالصلاة؛ لأنها وسيلة التمتع بالحب الإلهى وعشرته وحينئذ يطمئن قلبك؛ إذ سيرشدك لخيرك وخير كل من حولك.
2- ” العظماء والولاة “
هم المسئولون فى الشعب رؤساء الكهنة واللاويين والمغنون والبوابون وهؤلاء سيذكرون فى الآيات التالية.
وهذا يبين نجاح نحميا فى الإدارة ومحبته فى إشراك المسئولين معه فى العمل، فهذا يؤدى إلى نجاح الأعمال. ويبين أيضاً عدم استحواذ نحميا على السلطة.
3- ” الانتساب “
اهتم نحميا بعمل أنساب للساكنين فى أورشليم واليهودية لما يلى :
- للتأكد من إيمان كل الموجودين؛ ليضمن أن يعبدوا الله بأمانة.
- حفظ الأنساب ضرورى حتى يأتى المسيح المنتظر؛ الذى سيأتى من سبط يهوذا، كما قالت النبوات، بل ومن بيت لحم بالتأكيد.
- للتأكد من نسب الكهنة واللاويين؛ حتى يتخصصوا لخدمة الهيكل، إذ لا يجوز لغيرهم الاشتراك فى هذه الخدمة.
- لمعرفة من سيسكن فى أورشليم كما يتضح فى (ص11: 1).
- ليعرف كل إنسان قيمته وأهميته، وهذا يرمز لأهمية كل مؤمن ومكانته فى قلب الله وعضويته فى الكنيسة جسد المسيح.
- إذ يرون كثرة أعدادهم يشكرون الله على بركته لهم.
- ليمكن نحميا من تقسيم العمل والمسئوليات على المنتسبين فى (عز2).
ع7: ذكر هنا زربابل ومعاونيه وعددهم مع زربابل إثنى عشر وهم يرمزون إلى تلاميذ المسيح. ونحميا المذكور هنا ليس بالطبع نحميا ساقى الملك كاتب هذا السفر.
ع8-25: رؤساء الشعب : هذه أسماء رؤساء الشعب الذين عادوا من السبى وعدد الأفراد التابعين لهم.
ويلاحظ أن ثلاثة من عائلات هؤلاء الرؤساء قد شاركوا فى بناء السور.
فرعوش أول الرؤساء المذكورين قد شارك ابنه فدايا فى قراءة سفر الشريعة بالإضافة إلى المشاركة فى بناء السور.
ع26-38: رجال من يهوذا وبنيامين : ويلاحظ أنه قد عاد رجال يهوذا إلى أربع مدن فقط هى بيت لحم ونطوفه ويعاريم ونبو، بينما هم يملكون 75 مدينة لم يعد إليها أحد، بل بقوا فى السبى.
أما بنى سبط بنيامين فقد عادوا إلى 14 مدينة مذكورة فى هذه الأعداد، مع أن سبط بنيامين يملك 30 مدينة.
ع39-42: الكهنة : كان داود قد قسم الكهنة إلى أربع وعشرين فرقة، ولكن لم يعد من السبى إلا كهنة من ثلاثة فرق فقط هى “بنو يدعيا” وهو رئيس للفرقة الثانية وبنو أمير رئيس الفرقة السادسة عشر وبنو حاريم رئيس الفرقة الثالثة كما هو مذكور فى (1أى24: 7، 14، 18).
يلاحـظ أن بنـى فشحور المذكورين هنا هم من فرقة أمير، أى الفرقة السادسة عشر (أر20: 1).
هذه الثلاثة فرق تكاثرت بعد ذلك وقسمت إلى أربع وعشرين فرقة.
ع43-45: اللاويون والمغنون والبوابون : كان عددهم قليلاً، إذ فضل أغلبهم أن يبقى فى السبى وهذا يبين ضعف روحى فى هؤلاء الذين كان ينبغى أن يسرعوا قبل غيرهم فى العودة؛ لأنهم مكرسون لخدمة الله.
ع46-60: النثنيم وبنو عبيد سليمان : لم يكن النثنيم من بنى إسرائيل ولكنهم انضموا أيام يشوع إلى شعب الله وعاشوا معهم وشاركوا فى جمع الحطب وسقى الماء. أما بنو عبيد سليمان فهم ليسوا يهوداً أيضاً ولكنهم ارتبطوا بالله والتصقوا بخدمة هيكله. كل هؤلاء أحبوا الله لدرجة أنهم تركوا السبى وعادوا إلى أورشليم والله فرح بهم، وهم يرمزون للأمم الذين قبلهم المسيح ومات لخلاصهم، مثلهم مثل اليهود.
ع61-65: من لم يثبت نسبه :
الترشاثا : اسم بابلى معناه “المحترم” ويلقب به الوالى من قبل المملكة الفارسية.
الأوريم والتميم : حجران يحملهما رئيس الكهنة ليعرف بهما إرشاد الله، أحدهما مكتوب عليه “نعم” والآخر “لا” والله يجعل أحدهما يضئ؛ ليعلن إرادته (عد27: 21).
الذين لم يستطيعوا أن يثبتوا أنسابهم كانوا من الشعب ومن الكهنة.
وللأسف بعض الكهنة تزوج ممن ليسوا من نسل الكهنة، أو اللاويين، أو حتى اليهود عموماً ولكن تزوج بأجنبيات، مثل كاهن تزوج من إحدى بنات برزلاى الجلعادى وتسمى بإسمهم وهذا مخالف للشريعة.
أعلن الترشاثا وهو إما زربابل، أو نحميا ألا يشترك الكهنة الذين لم يثبتوا أنسابهم فى الخدمة الكهنوتية وينتظروا حتى يختار الله رئيس كهنة يحمل الأوريم والتميم ويسأل فى أمرهم؛ هل يقبلوا فى الكهنوت أم لا.
ع66-69: مجموع أعداد المنتسبين : إجمالى عدد الراجعين من السبى هو 42360 فرداً بالإضافة إلى عدد 7582 من العبيد والجوارى فيكون إجمالى الرجال والنساء الراجعين من السبى حوالى 50000 شخصاً.
وكان مع الراجعين من السبى عدد من الخيل والبغال والجمال والحمير يبلغ 8136 هذه الأعداد قليلة بالقياس إلى الذين بقوا فى السبى، وهذا يبين ضعف الإيمان والتوبة عند اليهود، فلم تقودهم العبودية إلى التوبة والرجوع إلى الله ولكن انهمك معظمهم فى شهوات العالم ولم يهتموا بالرجوع إلى أورشليم،؛ ليعبدوا الله.
(3) التبرع للهيكل (ع70-73):
70- و البعض من رؤوس الآباء أعطوا للعمل الترشاثا أعطى للخزينة ألف درهم من الذهب وخمسين منضحة و خمس مئة و ثلاثين قميصا للكهنة. 71- و البعض من رؤوس الآباء أعطوا لخزينة العمل ربوتين من الذهب و ألفين و مئتي منا من الفضة. 72- و ما أعطاه بقية الشعب ست ربوات من الذهب و ألفا منا من الفضة و سبعة و ستون قميصا للكهنة. 73- و أقام الكهنة و اللاويون والبوابون و المغنون و بعض الشعب و النثينيم و كل إسرائيل في مدنهم و لما استهل الشهر السابع وبنو إسرائيل في مدنهم
الدرهم : 3.12 جرام تقريباً.
الربوة من الذهب : تساوى عشرة آلاف درهم.
المنا من الفضة : 348 جرام.
فرح الشعب باثبات انتسابهم وشكروا الله وعبروا عن فرحتهم بتقديم عطايا للهيكل.
وكا على رأس المتبرعين نحميا الترشاثا ورؤساء الشعب، فكانوا قدوة لليهود.
نحميا فى اتضاع لم يذكر اسمه، بل قال الترشاثا أى الحاكم.
نحميا بنى أسوار أورشليم واهتم بحراستها وإقامة مسئولين إداريين عليها وعمل كتاب انتساب لليهود، ثم تبرع بعد هذا بعطايا جزيلة للهيكل، وهكذا حول أورشليم المدمرة إلى مدينة عظيمة لها أسوار وبها عبادة لله فى هيكله فهو بهذا يرمز للمسيح الذى أعطى حياته كلها لكنيسته بموته على الصليب، وليس مجرد عطايا مادية، فبهذا جدد حياة أولاده وصار سوراً يحميهم وأصبح انتسابهم له كبنين من خلال الأسرار المقدسة.
ينتهى هذا الأصحاح بكلمات هى مقدمة للأصحاح التالى، فهو يحدد الزمن الذى تبدأ فيه أحداث الأصحاح الثامن بقوله “لما استهل الشهر السابع”. عبر عن شكرك لله بتقديم عطايا لبيته وللمحتاجين، ليس فقط العشور والبكور، بل قدر ما تستطيع أن تعطى، فتنال بركات وفيرة.