• الرئيسية
  • الكنيسة القبطية
    • الكتاب المقدس
      • العهد القديم
      • العهد الجديد
      • قصص للأطفال
      • تاريخ يسوع
    • تاريخ الكنيسة
    • العائلة المقدسة
    • تاريخ البابوات
    • المقر البابوي
    • مجلة الكرازة
    • ملتقيات لوجوس للشباب
    • برنامج لوجوس للقيادة
    • ملتقيات لوجوس جونيور
    • جولات قبطية °360
    • اللغة القبطية
    • كرازة الكنيسة
    • كتب كنسية
    • قصص القديسين
    • المتحف القبطي
    • جاليري قبطي
  • المجمع المقدس
    • البابا تواضروس الثانى
    • أعضاء المجمع المقدس
    • الهيكل التنظيمى للجان
      • اللجنة الدائمة
      • لجنة السكرتارية
      • لجنة الرعاية والخدمة
      • لجنة الطقوس
      • لجنة الإيمان والتعليم
      • لجنة الأسرة
      • لجنة الإعلام والمعلومات
      • لجنة العلاقات العامة
      • لجنة العلاقات المسكونية
      • لجنة الرهبنة والأديرة
      • لجنة شؤون المهجر
      • لجنة شؤون الإيبارشيات
    • لوائح المجمع المقدس
    • قرارات المجمع المقدس
    • قرارات بابوية
    • سيمينارات المجمع المقدس
    • العلاقات المسكونية
      • المجامع المسكونية
      • العائلات الكنسية
      • العلاقة مع الكنائس الأرثوذكسية الشرقية
      • العلاقة مع الكنائس الأرثوذكسية البيزنطية
      • العلاقة مع الكنيسة الكاثوليكية
        • 50 عامًا من المحبة الأخوية (1973-2023)
      • العلاقة مع الكنائس الإنجيلية
      • العلاقة مع الكنيسة الإنجليكانية
      • العلاقة مع الكنيسة الأشورية
      • مجالس الكنائس
      • العمل المسكوني لبطاركة الكنيسة
    • الآباء المتنيحين
  • البابا تواضروس الثاني
    • السيرة الذاتية
    • رسائل بابوية
    • تكريمات وأوسمة
    • رسائل يوم الصداقة
    • كتب قداسة البابا
    • مقالات قداسة البابا
      • مقالات إفتتاحية الكرازة
      • مقالات جريدة الأهرام
      • مقالات مجلة مرقس
    • زيارات داخلية
    • زيارات خارجية
    • دراسات كتابية
    • عظات الأربعاء
    • حوارات صحفية
    • كلمات وتصريحات
    • فيديو قداسة البابا
    • سؤال وجواب
  • الأديرة والإيبارشيات
    • الأديرة الآثرية
    • الأديرة الحديثة
    • أديرة المهجر
    • إيبارشيات مصر
    • إيبارشيات المهجر
    • مركز لوجوس البابوي
    • مراكز روحية
      • ماريوحنا بطمس
      • بيت الأنافورا
  • الهيئات القبطية
    • أسقفيات عامة
      • أسقفية الخدمات العامة والإجتماعية والمسكونية
      • أسقفية الشباب
    • هيئات تعليمية
      • المكتبة البابوية المركزية
      • معهد الدراسات القبطية
      • الكلية الإكليريكية بالأنبا رويس
      • المعهد القبطي للتدبير الكنسي والتنمية
      • معهد الرعاية والتربية
      • المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي
      • مؤسسة سان مارك لتوثيق التراث
      • جامعة هولي صوفيا
      • معهد بولس الرسول للدراسات الخدمية والكرازية
      • أسرة القديس بنتينوس لأساتذة الجامعات
    • هيئات اجتماعية
      • هيئة أوقاف الأقباط الأرثوذكس
      • المجلس الملي العام
      • الديوان البابوى العام
      • مسرح الأنبا رويس
    • هيئات تنموية
      • أسقفية الخدمات العامة والإجتماعية والمسكونية
      • لجنة الرعاية الاجتماعية
      • المكتب البابوى للمشروعات
      • مكتب الخدمة HIGH Office
    • هيئات اعلامية
      • مجلة الكرازة
        • أعداد مجلة الكرازة
      • المركز الإعلامي
      • الموقع الرسمي
      • COC
      • Aghapy TV
      • CTV
      • ME Sat
      • CYC
      • Koogi TV
    • هيئات صحية
      • مركز الرجاء
  • الأخبار
    • مقابلات رسمية
    • لقاءات رعوية
    • مناسبات كنسية
    • رسائل بابوية
    • تكريمات وأوسمة
    • رسائل يوم الصداقة
    • عظات الأربعاء
    • حوارات صحفية
    • كلمات وتصريحات
    • مقالات إفتتاحية الكرازة
    • برقيات واتصالات
  • العربية
  • الرئيسية
  • الكنيسة القبطية
    • الكتاب المقدس
      • العهد القديم
      • العهد الجديد
      • قصص للأطفال
      • تاريخ يسوع
    • تاريخ الكنيسة
    • العائلة المقدسة
    • تاريخ البابوات
    • المقر البابوي
    • مجلة الكرازة
    • ملتقيات لوجوس للشباب
    • برنامج لوجوس للقيادة
    • ملتقيات لوجوس جونيور
    • جولات قبطية °360
    • اللغة القبطية
    • كرازة الكنيسة
    • كتب كنسية
    • قصص القديسين
    • المتحف القبطي
    • جاليري قبطي
  • المجمع المقدس
    • البابا تواضروس الثانى
    • أعضاء المجمع المقدس
    • الهيكل التنظيمى للجان
      • اللجنة الدائمة
      • لجنة السكرتارية
      • لجنة الرعاية والخدمة
      • لجنة الطقوس
      • لجنة الإيمان والتعليم
      • لجنة الأسرة
      • لجنة الإعلام والمعلومات
      • لجنة العلاقات العامة
      • لجنة العلاقات المسكونية
      • لجنة الرهبنة والأديرة
      • لجنة شؤون المهجر
      • لجنة شؤون الإيبارشيات
    • لوائح المجمع المقدس
    • قرارات المجمع المقدس
    • قرارات بابوية
    • سيمينارات المجمع المقدس
    • العلاقات المسكونية
      • المجامع المسكونية
      • العائلات الكنسية
      • العلاقة مع الكنائس الأرثوذكسية الشرقية
      • العلاقة مع الكنائس الأرثوذكسية البيزنطية
      • العلاقة مع الكنيسة الكاثوليكية
        • 50 عامًا من المحبة الأخوية (1973-2023)
      • العلاقة مع الكنائس الإنجيلية
      • العلاقة مع الكنيسة الإنجليكانية
      • العلاقة مع الكنيسة الأشورية
      • مجالس الكنائس
      • العمل المسكوني لبطاركة الكنيسة
    • الآباء المتنيحين
  • البابا تواضروس الثاني
    • السيرة الذاتية
    • رسائل بابوية
    • تكريمات وأوسمة
    • رسائل يوم الصداقة
    • كتب قداسة البابا
    • مقالات قداسة البابا
      • مقالات إفتتاحية الكرازة
      • مقالات جريدة الأهرام
      • مقالات مجلة مرقس
    • زيارات داخلية
    • زيارات خارجية
    • دراسات كتابية
    • عظات الأربعاء
    • حوارات صحفية
    • كلمات وتصريحات
    • فيديو قداسة البابا
    • سؤال وجواب
  • الأديرة والإيبارشيات
    • الأديرة الآثرية
    • الأديرة الحديثة
    • أديرة المهجر
    • إيبارشيات مصر
    • إيبارشيات المهجر
    • مركز لوجوس البابوي
    • مراكز روحية
      • ماريوحنا بطمس
      • بيت الأنافورا
  • الهيئات القبطية
    • أسقفيات عامة
      • أسقفية الخدمات العامة والإجتماعية والمسكونية
      • أسقفية الشباب
    • هيئات تعليمية
      • المكتبة البابوية المركزية
      • معهد الدراسات القبطية
      • الكلية الإكليريكية بالأنبا رويس
      • المعهد القبطي للتدبير الكنسي والتنمية
      • معهد الرعاية والتربية
      • المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي
      • مؤسسة سان مارك لتوثيق التراث
      • جامعة هولي صوفيا
      • معهد بولس الرسول للدراسات الخدمية والكرازية
      • أسرة القديس بنتينوس لأساتذة الجامعات
    • هيئات اجتماعية
      • هيئة أوقاف الأقباط الأرثوذكس
      • المجلس الملي العام
      • الديوان البابوى العام
      • مسرح الأنبا رويس
    • هيئات تنموية
      • أسقفية الخدمات العامة والإجتماعية والمسكونية
      • لجنة الرعاية الاجتماعية
      • المكتب البابوى للمشروعات
      • مكتب الخدمة HIGH Office
    • هيئات اعلامية
      • مجلة الكرازة
        • أعداد مجلة الكرازة
      • المركز الإعلامي
      • الموقع الرسمي
      • COC
      • Aghapy TV
      • CTV
      • ME Sat
      • CYC
      • Koogi TV
    • هيئات صحية
      • مركز الرجاء
  • الأخبار
    • مقابلات رسمية
    • لقاءات رعوية
    • مناسبات كنسية
    • رسائل بابوية
    • تكريمات وأوسمة
    • رسائل يوم الصداقة
    • عظات الأربعاء
    • حوارات صحفية
    • كلمات وتصريحات
    • مقالات إفتتاحية الكرازة
    • برقيات واتصالات
  • العربية
Facebook-f Instagram Youtube X-twitter Threads Soundcloud Bullseye

سفر نشيد الأنشاد-الأَصْحَاحُ الأَوَّلُ

سفر نشيد الأنشاد-الأَصْحَاحُ الأَوَّلُ

العروسان

(1) مقدمة  (ع1) :

1نَشِيدُ الأَنْشَادِ الَّذِي لِسُلَيْمَانَ:

ع1: إن كان سليمان قد كتب أناشيد كثيرة، ولكن هذا هو نشيد الأنشاد، أى أهم الأناشيد. وإن كان سليمان هو كاتبه، ولكنه موجه للمسيح المسيا المنتظر، ويتكلم عن تجسده، وفدائه، وقيامته، وهو الخلاص الذى انتظره شعب الله على مدى أجيال العهد القديم، والذى تتمتع به أجيال العهد الجديد. 

  ليت التسبيح يكون جزء واضح من صلواتك كل يوم، لتسبح الله الذى يعتنى بك، وتتمتع بالوجود بين يديه. 

(2) العروس تشتاق لعريسها (ع 2-6) : 

2لِيُقَبِّلْنِي بِقُبْلاَتِ فَمِهِ، لأَنَّ حُبَّكَ أَطْيَبُ مِنَ الْخَمْرِ.2 لِرَائِحَةِ أَدْهَانِكَ الطَّيِّبَةِ. اسْمُكَ دُهْنٌ مُهْرَاقٌ، لِذلِكَ أَحَبَّتْكَ الْعَذَارَى. 4اُجْذُبْنِي وَرَاءَكَ فَنَجْرِيَ. أَدْخَلَنِي الْمَلِكُ إِلَى حِجَالِهِ. نَبْتَهِجُ وَنَفْرَحُ بِكَ. نَذْكُرُ حُبَّكَ أَكْثَرَ مِنَ الْخَمْرِ. بِالْحَقِّ يُحِبُّونَكَ. 5أَنَا سَوْدَاءُ وَجَمِيلَةٌ يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ، كَخِيَامِ قِيدَارَ، كَشُقَقِ سُلَيْمَانَ .6لاَ تَنْظُرْنَ إِلَيَّ لِكَوْنِي سَوْدَاءَ، لأَنَّ الشَّمْسَ قَدْ لَوَّحَتْنِي. بَنُو أُمِّي غَضِبُوا عَلَيَّ. جَعَلُونِي نَاطُورَةَ الْكُرُومِ. أَمَّا كَرْمِي فَلَمْ أَنْطُرْهُ.

ع2: ليقبلنى بقبلات فمه: تحدث العروس عريسها، ولعلها تطلب منه أن يقبلها الأب، فتحدثه بصيغة الغائب “ليقبلنى” وليس “لتقبلنى” وهى تعلم جيدا أن الإبن هو الوحيد الذى يعرف كل شئ عن الآب ، وعن حبه لها إذ هما جوهر واحد (يو 1 : 18). وتظهر هذه الآية أشواق العروس إلى محبة عريسها، وهى أشواق شديدة، لذا تقول قبلات وليس قبلة. وتحدثه بروح الرجاء، ولعلها باتضاع تتمنى أن ينعم عليها بمحبته فى شكل القبلات. وقبلات الفم ترمز إلى كلمة الله التى تظهر محبته لعروسه النفس البشرية، أو الكنيسة. 

وقبلات الآب للعروس ترمز لقبلات الآب للإبن الضال عند رجوعه إليه، مظهرا محبته له حتى وهو خاطئ، وخاصة عندما يرجع إليه بالتوبة. 

إن أشواق العروس لقبلات عريسها هى تظهر أشواقها لتجسده، ليحيا معها، ويفديها، ويقيمها من خطاياها، بل ليحيا معها فى كنيسة العهد الجديد، معلنا حبه لها بالروح القدس فى أسرار الكنيسة ووسائط النعمة. إنها  كلها قبلات حب تشبع العروس. 

“حبك  أطيب من الخمر”: 

تعلن العروس لعريسها أن حبه أطيب وأحلى من الخمر، وذلك لما يلى : 

  1. الخمر لذيذ الطعم، أما حب الله فأكثر لذة. اللذة الأولى مادية، أما اللذة الثانية فروحية لا يعبر عنها. 
  2. الخمر تفرح شاربها، إذ تنسيه همومه، وحب الله هو مصدر الفرح الحقيقى الذى يشبع النفس بالله، فترتفع فوق أحزان العالم، بل تحول الحزن نفسه إلى فرح؛ لأنها  تغير النظرة للحزن، لترى تدابير الله من خلال الضيقة. 
  3. إذا شرب الإنسان خمراً كثيراً يسكر ولا يدرى ما يجرى حوله، وحب الله يرفعنى فوق شهوات العالم ومباهجه، ويشبعنى فلا أحتاج لشئ ، وأكون تائها عن إنشغالات العالم، لتمتعى وانشغال قلبى بمحبة الله. 
  4. كان العنب فى الشرق قديما يُعصر بالدوس عليه بالأقدام. ومن العنب ما لونه أحمر، فيخرج عصير العنب ذو اللون الأحمر من تحت الأقدام. رأى هذا اشعياء النبى، ورأى بروح النبوة المسيح يجتاز المعصرة وحده، ويتألم لفداء البشرية، فيدوس المعصرة وحده، وقال : “ما بال لباسك محمر وثيابك كدائس المعصرة، قد دست المعصرة وحدى” (أش63: 2، 3) فدم المسيح المبذول لأجلنا أطيب من الخمر المأخوذ من عصير العنب، لأن المسيح بذل حياته لوحده عنا ، وفدانا ، وليس حب أعظم من هذا . 
  5. فم المسيح الذى نشتاق أن يقبلنا ، هو الفم الذى ذاق الخل والمر لأجلنا على الصليب وتقبلها بفرح لأجل خلاصنا، فقبلاته تشبعنا بحبه الذى لا يوجد مثيل له فى العالم، ولا فى أيه لذة، سواء لذة الخمر، أو أية ماديات، لأن حبه يفوق العقل ، إذ أنه مات لأجلنا. وعندما يقبلنا نصبح مستعدين أن نبذل حياتنا لأجله ونذوق معه الخل والمر، أى نشترك معه فى احتمال الآلام التى نقبلها بفرح، لتذوقنا حلاوة حبه، ونكون مستعدين أن نبذل حياتنا لأجله. 

ع3: “لرائحة أدهانك الطيبة” : 

  1. العريس الذى هو المسيح رائحة أدهانه جميلة وطيبة أحبتها العروس، وتمتدحها فى حديثها معه. 
  2. الأدهان هى خليط من الزيت والعطور، وترمز لعمل الروح القدس، الذى هو روح العريس، فتظهر لكنيسته بركات الخلاص الذى أتمه لأجلها. 
  3. الأدهان الطيبة هى صفات العريس الذى فيه كل الفضائل، فتظهر لنا محبته الباذلة، وطاعته للآب فى احتمال الآلام، ونقاوته من كل خطية ، وقداسته، فهو القدوس البار، ووداعته واتضاعه الذى يفوق العقل، فكيف تجسد واحتمل كل الإهانات وهو إله الآله الذى يفيض بسلامه على كنيسته، فيكون أولاده أيضا فى سلام. 
  4. هذه الأدهان الطيبة ارتفعت رائحتها إلى السماء، عندما كان المسيح على الصليب، فاشتمه أبوه الصالح وقت المساء على الجلجثة، كما نقول فى أواخر تسبحة يوم الأحد. 
  5. تم مسح المسيح بالروح القدس بعد عماده فى نهر الأردن، وأعلن الله ذلك من خلال الحمامة التى وقفت على رأسه، وبدأ بعد ذلك خدمته التى انتهت بالصليب والفداء والقيامة. 
  6. المسيح هو رئيس كهنة العهد الجديد، ورئيس الكهنة فى العهد القديم، كان يُمسح بصب الدهن على رأسه ، فينزل على لحيته. والمسيح وقفت الحمامة على رأسه إعلانا للروح القدس الذى يملأه ، ويفيض عليه لصالح كنيسته، وهذا يظهر فى كل من يعتمد فى جرن المعمودية، فيحل عليه الروح القدس من خلال دهن الميرون، فيتمتع برائحة الأدهان الطيبة. 

“إسمك دهن مهران” 

  1. اسم العريس يحمل كل شخصيته وفضائله، فإسمه يعنى أنه دهن طيب الرائحة، ومهراق، أى يفيض بغزارة على كنيسته بفضائل وبركات لا حصر لها. 
  2. على الصليب عرفنا إسم المسيح عندما رأينا حبه المبذول، وكيف قبل أن يموت لأجلنا ليفدينا، فهذا هو أعلى صورة للحب. 
  3. الدهن المهراق هو دم المسيح المسفوك على الصليب، لأنه يعلن فداء البشرية لكل من يؤمن به، فهو الخلاص المقدم للعالم كله. 
  4. الروح القدس الذى حل على الكنيسة فى يوم الخمسين هو القادر أن يعرفنا اسم المسيح، ودهنه المهراق على الصليب، لأن المسيح أعلن ذلك بوضوح عندما قال: “لأنه يأخذ مما لى ويخبركم” (يو 16 : 14)، وبهذا نعرف المسيح بعمق، ونحبه، بل تتعلق قلوبنا به. 
  5. الدهن المهراق يعلن محبة المسيح العظيمة التى يسكبها علينا بسخاء، فهو ليس فقط غنياً ، ولكن فيه كمال الغنى، ويعطى أولاده بسخاء ولا يعير (يع 1 : 5). 
  6. الدهن المهراق مشبع جدا، حتى أن من يأكله لا يحتاج إلى طعام آخر بعده، فمن يشبع بالمسيح لن يحتاج إلى شئ من أمور العالم. 
  7. الإنسان يتعرض لصدمات فى الحياة تصيب جلده بجروح وكدمات ومتاعب كثيرة. والدهن يرطب الجلد ويجعله لينا قادراً على احتمال الإساءات الخارجية من العالم. هكذا أيضا المسيح يسند أولاده فلا ينزعجون من تجارب الحياة. 

“لذلك أحبتك العذارى” 

  1. من أجل كل الجمال والعطاء والحب السابق فى كلمات هذه الآية، أحبت العذارى العريس. فمن يستطيع أن يتقبل حب العريس ويشعر به هو العذراء، أى النفس المكرسة قلبها للمسيح، فتعطيه كل القلب والمشاعر والفكر، وعلى قدر ارتباطها به تتمتع بحبه . 
  2. العريس الذى هو المسيح، قلبه متسع، ليقبل كل العذارى ، أى كل النفوس التى تتجاوب معه، فيشبعها بحب، ولا تسقط العذارى فى الغيرة البشرية المعروفة، لأن كل عذراء، أى كل نفس بشرية تشعر كأن المسيح لها وحدها، فتحبه، وتشبع به ، بل إذ تمتلئ بمحبته تسعى لجذب العذارى الأخريات، ليتمتعن معها بحب العريس، وهكذا تصير خادمة للنفوس المحيطة بها، وهذا يؤكد أن هذا السفر تعبيراته كلها روحية مرتبطة بالمسيح، وليس جسدية موجهة لإنسان. 
  3. العذراء هى الكنيسة التى تتعلق بعريسها، فتشبع من حبه، وعلى قدر ما تعتمد الكنيسة على المسيح، ولا تعتمد على آخر سواه، أى على كل قوى العالم، وإمكانياته، تصير هذه الكنيسة ناجحة، نامية فى حبه، جاذبة للنفوس ، تسير بخطى واسعة نحو الملكوت. 
  4. إن العريس جميل جدا، ومشبع للنفس التى تتفرغ له، وتتأمل جماله، فلابد أن تحبه، وتتعلق به. فمشكلة المؤمنين بالمسيح هو انشغالهم عنه أحيانا، فتنقلب حياتهم، أما إذا تأملت النفس فى المسيح كل يوم تنال طمأنينة وفرح، وتنطلق من شبع إلى شبع؛ لأنها تكتشف كل يوم بنعمة المسيح الجديد من حبه، فتنمو وتفرح . 

ع4: “أجذبنى وراءك فنجرى” : 

أ- “أجذبنى” : 

  1. تتحدث العروس مع عريسها باشتياق شديد، وتطلب منه أن يجذبها وراءه ، فهى مشتاقة إليه، وتريد معونته، فيجذبها نحوه، لتتمتع بالوجود بين يديه. 
  2. إن قيود الخطية وحروب إبليس قيدت وعطلت العروس عن التمتع بعريسها، ولذا فهى محتاجة إلى قوته، لتحررها من كل خطية، فتنطلق نحوه، منجذبة بحبه. 
  3. إن الصليب الذى يفيض بالحب الباذل، ولا يوجد حب أعظم منه، هو أكبر قوة جاذبة للنفوس المؤمنة، فتندفع نحو المسيح العريس لتتذوق حلاوة لا يعبر عنها. 
  4. إن نعمة الله هى القوة المحركة لأولاده حتى يأتوا إليه. ولكن لا يمكن أن تعمل هذه القوة دون إرادة الإنسان، فلابد أن يطلب من الله أن يجذبه إليه، فقد قال المسيح بوضوح : “إسألوا تعطوا، أطلبوا تجدوا، إقرعوا يفتح لكم” (مت7: 7) وعلى قدر ما يطلب الإنسان تفيض عليه نعمة الله بقوة جاذبة لا يمكن إيقافها.
  5. إن كانت حروب إبليس وقوى العالم لها تأثير كبير على الإنسان، لترجعه إلى التراب الذى أخذ منه، بل تلقيه إلى الهلاك، ولكن قوة الله أكبر بكثير من كل قوى الشر، فيستطيع الله أن يجذب الإنسان إليه، وهكذا يستهين المؤمن بحروب إبليس ، ولا ييأس لكثرة سقطاته، ويمتلئ رجاءً، ويطلب”أجذبنى” ويظل مع الله حتى ينتقل إلى السماء. 
  6. النفس المؤمنة المشتاقة لله، أى العروس لا تكتفى فقط بأن يجذبها الله إليه، لتتمتع بعشرته على الأرض، بل تشتاق بالأكثر أن يجذبها إليه بقوة تخترق الزمن، وترفعها إلى الأبدية، فتتذوق حلاوتها بمقدار على الأرض كعربون للملكوت، حتى تتشجع فى طريق جهادها الروحى، إلى أن تستقر فى السماء بين أحضان عريسها. 

ب- “وراءك” 

  1. وراءك أنت وحدك، لأنك أنت الإله الحقيقى ولا سواك، فأنت هو الطريق والحق والحياة، فالعالم وكل ما فيه زائل، فلا أريد أن أسير وراء أى شئ فى العالم، سواء بشر، أو ماديات ، لأنى أحبك وأريدك أنت، وأنت وحدك الذى تحبنى محبة كاملة. 
  2. اجذبنى وراءك لأتخلص من شهوات الجسد، وإغراءات العالم الزائلة. 
  3. اجذبنى وراءك لأن حيل إبليس ومكائده كثيرة تحاول أن تعطلنى وتسقطنى فى فخاخه ، لكن مادمت أنت تجذبنى، أستطيع أن اتخلص من كل معطلات الشيطان. 
  4. اجذبنى وراءك لأتعلم صفاتك وفضائلك وأستطيع أن أحفظ وصاياك وأحيا بها. 
  5. اجذبنى وراءك إلى الكنيسة جسدك لأنضم إلى عضويته، وذلك من خلال أسرارك المقدسة التى أولها سر المعمودية. 

جـ- فنجرى: 

  1. العروس مشتاقة جدا لعريسها، لذلك تظهر مشاعرها نحوه فإنها لا تريد فقط أن تسير وراءه، بل أن تجرى، لتدخل إلى أعماقه، وتتمتع به. 
  2. تحرك قلب العروس نحو عريسها ، فامتلأ بحبه ، وحينئذ فاض على من حولها. فأحبت كل المؤمنين ، واشتاقت أن يكونوا معها، وهم المعبر عنهم بالعذارى، فهى تريد أن تجرى هى وأخواتها العذارى، لذا تقول فنجرى. وهذا يؤكد أن مشاعر العروس، أى النفس البشرية، مشاعر روحية ، وليس حديث بين رجل وامرأة، لأن طبيعة المرأة لا تريد شريكا لها فى حب عريسها، أما هذه العروس فتشتاق أن كل العذارى، أى المؤمنين يجرون معها نحو العريس. 
  3. رأت العذارى، أى المؤمنون، محبه العروس لعريسها، فتمثلن بها، واشتقن أيضا أن يحببن العريس مثلها، فتجاوبن مع ندائها، وأقبلن نحو العريس، وانبهرن بحجاله وأحببنه، فأقبلن عليه ، ليس فقط من أجل دعوة العروس لهن، بل لأنهن أصبحن يردن العريس، كما استجاب أهل السامرة ليس فقط بنداء السامرية لهم، بل لأنهم رأوا المسيح، وآمنوا به، وأحبوه (يو4: 42) . 
  4. آمنت العروس بمحبة عريسها لها، ولكل المؤمنين، لذلك طلبت منه بثقة أن يقبلها هى وباقى العذارى ليجرين نحوه، واستجاب لها، كما سنرى فى باقى الآية. 
  5. العروس تؤمن أن جذب العريس لها يتم بقوة كبيرة تجعلها ليس فقط تمشى وراءه هى وأخواتها العذارى ، بل يجرين نحوه كالمغناطيس الكبير الذى يجذب قطع الحديد الصغيرة نحوه، فهى تقف أمام حب الله غير المحدود القادر أن يجذب كل القلوب المؤمنة به فتجرى. 
  6. العروس تريد أن تجرى وراء عريسها بكل حواسها وإمكانياتها وقدراتها، لذا تقول بصيغة الجمع فنجرى، أى كل ما فى ينجذب نحوك أيها الحبيب. 

“أدخلنى الملك إلى حجاله” : 

  1. فرح العريس بطلبة عروسه منه أن يجذبها إليه، واستجاب لها سريعا، واعطاها فوق ما تطلب، أو تفتكر، إذ أدخلها ليس إلى بابه، أو أى مكان عادى فى قلبه، ولكن أدخلها إلى أعماقه، وهو الحجال الذى هو الحجرة الداخلية الخاصة بالتقاء العريس بعروسه، ليعطيها هناك كل حبه. 
  2. إن حجال الملك هو أعظم مكان فى المدينة، فهو الحجرة الخاصة المزينة داخل القصر الملكى، فهناك تشبع النفس حبا، وتتلذذ أكثر من أى مكان فى العالم. لأن كل لذة أرضية، أو راحة نفسية هى لا شئ بجوار لذة الحجال. 
  3. إن الحجال الذى تتذوقه النفس على الأرض هو عربون الحجال السماوى حيث تتذوق النفس، أى العروس الاتحاد بعريسها، وتدوم فيه إلى الأبد. 
  4. هذا الحجال يرمز إلى سر المعمودية، حيث تتجدد طبيعة العروس، وتعرف، وتفهم أمورا لم تكن تعرفها عن الله، بل وتشعر به، وتتلذذ معه. 
  5. إن الحجال أيضا هو سر الافخارستيا، وهو سر الأسرار، حيث يتنازل العريس، ويعطى عروسه أغلى شئ فى الوجود، وهو جسده ودمه، ليحيا فيها، وتحيا به. 
  6. دخول العروس للحجال هو بواسطة الملك، الذى فدى العروس، وبهذا الفداء أدخلها لمكان لا يمكن أن تدخل إليه، إلا بدم المسيح الفادى، لتعرف، وتتمتع بأمور أعلى وأسمى من كل ما على الأرض. 
  7. إن الحجال هو الصليب، حيث ترى العروس أعظم حب فى العالم، عندما ترى عريسها يبذل حياته لأجلها، ويموت عنها، لتحيا به، بل تتحول العروس لتصير صورة حقيقية للعريس، مستعدة أن تبذل حياتها لأجله، فتحب أولاده الذين فى العالم، وتبحث عنهم، وتجمعهم إليه فى تضحيات لا نهاية لها. 

“نبتهج ونفرح بك” : 

  1. تعلن كل العذارى أنهن يبتهجن، ويفرحن بالعريس فى وحدانية قلب، كأنهن أعضاء فى جسده، ويكتسبن الفرح منه. 
  2. الابتهاج والفرح تستعيده النفوس المستعدة للمسيح، وهو الفرح الذى عاشته البشرية فى شخص آدم وحواء فى الفردوس، وفُقد بالسقوط فى الخطية، ولكن يُستعاد بالمسيح الفادى. 
  3. إن كل نفس تشعر وهى وسط المؤمنين أن المسيح يحبها هى محبة خاصة، فرغم كثرة المؤمنين، ولكن لكل واحد مكانه الخاص فى قلب المسيح، ويشعر بخصوصيته، فيبتهج ويفرح قلبه. 
  4. يعلو الفرح فى القلب فى كل من : 
  1. الكنيسة حيث المذبح المقدس، بالتناول من جسده ودمه الأقدسين. 
  2. المخدع حيث تنفرد النفس بالمسيح، وتدوم بين يديه. 

جـ- كل مكان، إذ لا تستطيع النفس المحبة للمسيح أن تفارقه، فتظل فى فرح كامل من خلال الصلوات الدائمة. 

“نذكر حبك أكثر من الخمر”: 

  1. تقول العذارى، أى النفوس المؤمنة المحبة لله، أننا نذكر حبك الذى جعلك تخلق العالم لنا، ثم تخلقنا بكل دقة واهتمام، وترعانا. وعندما نخطئ تأتى إلينا بتجسدك، وتفدينا بموتك على الصليب، وهذا حب يفوق العقل. ثم فوق كل هذا أعددت لنا بحبك ملكوت السموات ، الذى ندوم فيه معك إلى الأبد. 
  2. نذكر حبك من خلال الصلوات والقراءة، والتأملات، ومن خلال الاتحاد بجسدك ودمك فنتذوق حلاوتك التى تعلو بنا عن كل لذات العالم المعبر عنها بالخمر، أى نرتفع فوق العالم إذا تذكرنا حبك، فلا نعود ننشغل، أو ننزعج ، أو نقلق لأى شئ. 
  3. الانغماس فى حبك بتذكرك الدائم يرفعنا إلى فوق، فرغم وجود الضيقات لا نتعب فيها، بل إن مجد القيامة يطغى على الصليب. والحب يرفعنا فوق الأتعاب، فنشكر حبك الذى هو أفضل من كل مباهج العالم، فنترك عنا الانغماس فيها، أو الإنشغال بها. 
  4. إذا سقط الإنسان فى خطايا كثيرة، وانغمس فى الخمر وكل لذة فى العالم، ونسى الله، الله يحرك مشاعره بالتوبة، وحينئذ يذكره بحبه، وهذا الحب يعيده إلى حياته الأولى، فيستعيد عشرته مع الله، فالحب هو الحياة. 
  5. كما أن من يتعود شرب الخمر يميل إليها ويتعلق بها، كذلك بالأكثر من يحب الله، ويتذوق حلاوته، يرتبط به، ولا يستطيع أن يستغنى عنه، بل يتذكره دائما، فتتجدد مشاعر الحب لله يوما فيوماً. 

“بالحق يحبونك” 

  1. أخيرا أشعر أن كل من أحب الله، أى كل النفوس المؤمنة بالحق يحبون الله، إذ هو مصدر الحياة وقوتها، هو السعادة على الأرض وفى السماء. 
  2. إذا أحب الإنسان الله يجد نفسه تلقائيا يتباعد عن الخطية، ولا يتعلق بها، وهكذا يتطهر ويتنقى ، ويملأه الله بحبه، ويرتبط بالحب الإلهى ولا يستطيع أن يتركه. وهذا هو طريق المحبة الكاملة. 
  3. إذا كانت النفوس المؤمنة تحب الله، فهى بالضرورة ستحب بعضها البعض، لأن الحب الإلهى يفتح القلب بالحب للآخرين، فيسعى كل واحد لمساعدة الأخر، ومساندته. 
  4. إن كل محبيك يارب يحبونك بالحق، لأنك تهتم بكل نفس تحبك، فتفيض عليها حبا جديدا من حبك اللانهائى، وتعطيها بركات من روحك القدوس، وثمار، ومواهب، فتشبع من حبك وتدوم فيه. 
  5. أمام الصليب والحب المسفوك لأجل فداء البشرية يتلاشى الرياء، والكبرياء، وكل المظاهر الباطلة، ويظهر الحب بكل أعمالك، لذلك بالحق يحبونك يارب كل النفوس المؤمنة بك. 

ع5: 

  1. تتكلم كنيسة الأمم، أى الأمم الذين تنصروا وصاروا مسيحيين، وتكلم بنات أورشليم، وهم اليهود الذين صاروا مسيحيين، وتقول لهم :

“أنا سوداء وجميلة” وتقصد : 

أنا سوداء بسبب كثرة خطاياى، وابتعادى عن الله طوال حياتى الماضية، ولكن جميلة لأنى بعدما آمنت بالمسيح كسانى ببره وفضائله ، فصرت جميلة. 

  1. تتكلم النفس البشرية، وتعلن لباقى المؤمنين فتقول : 
  1. أنا سوداء من كثرة التجارب التى أمر بها، ولكنى جميلة بعمل الله فىَّ، الذى يسندنى فى تجاربى ويظهر لى نفسه ، فأتمتع بعشرته داخل التجربة. فأنا سوداء أسير فى طريق كرب وضيق، ولكنى جميلة بأن الطريق هو المسيح، فأتمتع برؤيته والإحساس به فى الطريق، فيحول الضيق والكرب إلى راحة وفرح. 
  2. أنا سوداء قبل أن أنال سر المعمودية، ولكنى جميلة بعد أن لبست الطبيعة الجديدة التى وهبنى الله إياها. 

جـ- أنا سوداء من أجل ضعفى، وقصورى، وكل ما أعانيه من صغر نفس، ولكنى جميلة بالإيمان بالمسيح الذى يعمل فى، فيحول ضعفى إلى قوة، فأقول مع بولس الرسول “أستطيع كل شئ فى المسيح الذى يقوينى” (فى4: 13).

د – أنا سوداء فى لحظة السقوط فى الخطية، ولكنى جميلة بالتوبة والرجوع إلى الله، فتتجدد حياتى. 

أنا سوداء عندما أكون ساقطة فى الخطية، لكن الخطية ليست من طبعى لأنى صورة الله. فأنا أشتاق للرجوع إلى طبيعتى الأولى كإبن الله، فأنا مثل الإبن الضال الذى بين الخنازير، ولكنى أريد أن أقوم، وأعود إلى أبى ، لأجد حياتى بين يديه. 

هـ- الإنسان المتضع يشعر أنه أسود، لأجل ضعفه، ولكن بالمسيح ينال قوة عظيمة حتى أنه يفتخر بضعفه، الذى يهبه قوة الله ، كما قال بولس الرسول “فبكل سرور أفتخر بالحرى فى ضعفاتى لكى تحل على قوة المسيح” (2كو12: 9).

و- أنا سوداء وأنا أعانى من آلام الجهاد الروحى طوال حياتى، ولكنى جميلة عندما تنطلق روحى، وتعاين أمجاد السماء، وأثناء جهادى أشتاق للسماء. 

  1. إن التى تتكلم وتقول أنا سوداء وجميلة هى أمنا العذراء، التى احتملت منذ طفولتها حياة جادة وصعبة عندما تربت فى الهيكل بعيدا عن حنان أبويها، واحتملت مسئولية رعاية يوسف الشيخ فى بيته، منذ بلغت الثانية عشر من عمرها، وبعد هذا احتملت الاتهام بالزنا بعد تجاوزها الخامسة عشر من عمرها. وظلت تتهم بالزنا من اليهود طوال حياتها، إذ أعلنوا هذا للمسيح فى حوارهم معه (يو 8 : 41). واحتملت أن يهب ابنها نفسه للجموع، ولا يعيش معها فى بيت واحد. ثم فوق الكل احتملت الصليب ، وموت أبنها أمام عينيها. واحتملت أيضا أمور تفوق العقل، أن يكون ابنها الطفل والفتى والرجل، وهو فى نفس الوقت إله الآلهة ورب الأرباب، فتعاملت معه بإيمان واتضاع وفرح. له تقول أنا سوداء من أجل كل هذه التجارب، ولكنى جميلة بسكنى الله داخلى ورؤيتى لابنى الحبيب يسوع المسيح. 
  2. يوجد فى الكتاب المقدس رموز كثيرة تنطبق على هذه الآية (ع5) ومنها: 
  1. كانت الأرض قبل بدء خلقة العالم خربة وخالية (تك1: 2) ولكن هى  جميلة بين يدى الله عندما يخلق فيها النور والسماء والأرض.
  2.  تزوج موسى بالمرأة الكوشية السوداء التى من الأمم، ولكنها صارت جميلة بزواجها من موسى النبى، فقبلت وتعلمت الإيمان بالله، لذا فلسان حال المرأة الكوشية تحدث مريم وهارون إخوة موسى “أنا سوداء وجميلة” (عد12: 1).

جـ- إن ملكة سبأ أتت إلى سليمان، وأنبهرت بحكمته ، فهى تقول أنا سوداء سبب أصلى الأممى، ولكنى جميلة برؤية سليمان وحكمته الذى هو رمز المسيح (1مل3: 5). وهكذا آمنت ملكة سبأ، وستدين العالم فى يوم الدينونة لأنه لم يؤمن (مت 12 : 42). 

د- داود : يقول أنا سوداء من جهة خطاياى، وخاصة خطيتى الزنا والقتل، ولكنى جميلة بسبب توبتى أمام ناثان، ودموعى التى أعوم بها سريرى كل ليلة (مز6: 6).

هـ- يصرخ أشعياء النبى ويقول أنا سوداء لأنى نجس الشفتين وساكن بين شعب نجس الشفتين، ولكنى جميلة بسبب عمل الله فىَّ، إذ طهرنى بجمرة من على المذبح، فاستطعت أن أتكلم بنبوات وكلام الله (اش6: 5-7). 

و- قام عبد  ملك الكوشى بإنقاذ إرميا من الجب ورفعه بحبال، ليحيا من جديد، فكان كلام الله على فم أرميا لعبد ملك أنه سينجيه من أيدى بابل التى ستهجم على أورشليم، وتخربها. وعبد ملك يرمز لكنيسة الأمم التى ستخلص عندما تؤمن بالمسيح. 

ز- شخصيات كانت تبدو أنها سوداء ، ولكن الله رآها وحولها، فصارت جميلة، مثل راحاب الزانية التى كانت سوداء، ولكنها آمنت بالله فخلصت (يش6: 25) وصارت جدة للمسيح (مت 1 : 5) . وراعوث الأممية آمنت وصارت جدة للمسيح (مت1: 5) وشاول الطرسوسى ظهر له المسيح، وتحول من اضطهاد المسيحيين إلى التبشير باسم المسيح (1تى1: 13).

  1. من هذه الآية نخلص بتعاليم محددة هى: 
  1. الاتزان الروحى، فإن كنت أنا سوداء من أجل ضعفى، ولكنى جميلة بالمسيح. 
  2. لا نحكم حسب الظاهر عندما نرى سواد الآخرين، فقد يكونوا فى جمال أمام الله. 

جـ- لا نشمت فى مصيبة الآخرين عندما نرى سوادهم، فقد يعطيهم أحتمالهم للآلام جمالا أعظم فى عينى الله، وقد يتوبوا فينالوا أكاليل عظيمة، أو يؤمنوا فينالوا مجدا كبيرا. 

د- يشعر كل خادم يعلن الله للآخرين، أو يعمل أعمالا عظيمة أن جماله من الله، ولكنه من أجل كثرة خطاياه هو أسود، فيشكر الله الذى يعمل فى الضعفاء. 

  1. تشبه كنيسة الأمم، أو النفس البشرية نفسها: 

“كخيام قيدار كشفق سليمان” 

وقيدار هو ابن إسماعيل، وهو اسم لقبيلة تعيش فى شبه الجزيرة العربية، وكانت خيامها سوداء تماما، فكنيسة الأمم سوداء مثل هذه الخيام، ولكنها مثل شقق سليمان، وهى ستائر قصور سليمان البيضاء والملونة بألوان جميلة. فمظهر كنيسة الأمم من الخارج سواد، أما من الداخل فهى مثل شقق سليمان الجميلة، كما كانت خيمة الاجتماع من الخارج جلود تخس ومن الداخل اسمانجونى وألوان عظيمة، وذهب وفضة. وهكذا كان المسيح لا صورة له ولا منظر ومن الداخل هو الله. وكذلك كل إنسان مسيحى، حتى وإن كان متألما، ومحتملا اتعابا كثيرة، لكنه يحمل الله فى داخله، ويتمتع بعشرته. 

نلاحظ أن كنيسة الأمم تتكلم بصيغة المفرد وتقول أنا سوداء وجميلة، ولكن عند التشبيه تشبه نفسها بصيغة الجمع، فتقول كخيام قيدار وشقق سليمان، لأن كنيسة الأمم هى كنائس كثيرة منتشرة فى العالم كله. وإن كانت النفس البشرية، فهى تتكلم عن كل النفوس المؤمنة وتنتقل من المفرد إلى الجمع. 

ع6 : تواصل كنيسة الأمم حديثها فتقول لبنات أورشليم، كما ذكر فى (ع5) : 

1- “لا تنظرن إلى لكونى سوداء” : 

أ – أنا منظرى أسود و هذا اللون غير محبوب، ولكنه سواد خارجى لا يعنى سواد الداخل، بل إن قلبى أبيض، وأحب الله، وأحب الناس، “فلا تحكموا حسب الظاهر بل احكموا حكما عادلا” (يو7: 24) .

ب- منظرى الأسود مرتبط بالشمس التى لوحتنى. فإذا غابت الشمس سينتهى سواد لونى. ومغيب الشمس هو نهاية العمر، وبالتالى سيظهر بياضى فى الحياة الأخرى. فيكون لى جسد ممجد نقى، أتمتع به فى عشرة لا تنتهى مع الله إلى الأبد. 

جـ- إن كنيسة الأمم يفهم من كلامها أنها تثق فى نفسها أن داخلها نقى يحب الله ، وهى غير منزعجة بمنظرها الأسود الخارجى. فهى بنت لله، تحبه، ولا يهمها منظرها، أو رأى الناس، فهو شئ مؤقت وزائل، وهذا يعلن إيمانها القوى بالله الساكن فيها . 

د – كنيسة الأمم تعاتب اليهود لنظرتهم السيئة إليها بسبب سوادها، فهى لم تخطئ فى شئ إلى اليهود، فلماذا يتهمونها بالسوء لأنها سوداء؟ فالسبب الوحيد للغضب الإلهى هو الخطية، فإن كانت كنيسة الأمم نقية بالمعمودية ، وتحيا لله، فلا يصح أن يُنظر إليها نظرة سيئة. 

هـ- لسان حال الكاهن والخادم، بل وكل إنسان يسلك باستقامة، الزوج والأخ، وكل من يعمل عمل الله بنقاوة، كل هؤلاء يقولون للناس الذين يظلمونهم، ويتهمونهم اتهامات: لا تنظرون إلى لكونى سوداء. فكلماتكم تلوحنى، أى تحنى رأسى، وتتعبنى مع أنى لم أخطئ فى حق أحدكم، ولم أغضب الله، فلماذا تدينونى، وتتهموننى زورا ؟ كما قال أيوب لأصدقائه : “معزون متعبون كلكم” (أى16: 2).

2- “لان الشمس قد لوحتنى” : 

أ – الشمس هى شمس التجارب، وقد أثرت على كنيسة الأمم، فجعلتها فى سواد خارجى، لأن كنيسة الأمم حرمت من الآباء : إبراهيم واسحق ويعقوب، وحرمت أيضا من الوصايا والشريعة، والأنبياء، ولكن بقى لها الضمير، الذى حاولت أن تسير بإرشاده، حتى انتشلها المسيح من ضعفها، وأنار عينيها بالخلاص المقدم على الصليب، وأعاد إليها جمالها وبياضها. 

ب- ومن ناحية أخرى فكنيسة اليهود معرضة أيضا للسواد إذا دخلت فى ضيقات، فينبغى أن تكون رحيمة بأختها، كنيسة الأمم، وتساعدها على الحياة فى المسيح. 

جـ- إن كانت الشمس قد لوحت كنيسة الأمم، ولكن المسيح بخلاصه أعادها إلى الطريق المستقيم بالإيمان به، لأن السواد والتلويح، والانحراف هو مؤقت، إلى أن أتى الخلاص بالمسيح، وأعادها إلى ما كان ينبغى أن تكون فيه، وهو بنوتها لله. 

3- “بنو أمى غضبوا على”: 

أ – بنو أمى هم كنيسة اليهود، الذين غضبوا على لأنى سوداء، ولم يلتمسوا لى العذر، مع أن لا فضل لهم فى البركات التى نالوها، ولا خطأ منى فى عدم تمتعى بها، وهم الآباء والأنبياء، والشريعة والوصايا. 

ب- كنت أنتظر منك يا أختى كنيسة اليهود، التى عشتى مع الله قبلى أن تساندينى ، وترحبى بى، وتشجيعنى، فلماذا غضبتى على؟ هل من أجل الذات والكبرياء.. أنا لم آخذ منك شيئا، فأنت الأصل وأنا أسير وراءك فى طريق المسيح، أرجوكى أقبلينى كما قبلنى المسيح، لنحيا معا فى أحضانه فى محبة واحدة. 

جـ- بنو أمى هم الهراطقة الذين قاموا على الكنيسة التى من أصل أممى، أو يهودى، وانحرفوا بالإيمان، وقسموا أولادى إلى أحزاب. والكنيسة تسألهم لماذا غضبتم على مع أنى أمكم وأحببتكم؟ هل كل هذا من أجل الكبرياء؟ 

د – من الصعب جداً على النفس أن تتهم باطلا، وتحتمل فى صمت، كما فعل ربنا يسوع المسيح واحتمل كل آلام الصليب، خاصة عندما يظن الناس أنهم على حق، وهم منغمسون فى إدانتى بلا سبب. كما فعل الشعب الذى انقاد وراء الشيخين وهم يتهمون سوسنة بالزنا زورا، لكنها احتملت وصلت بدموع وانقذها الله .وكما اجتاز المسيح المعصرة وحده، وعلق على صليب العار وهو بلا خطية. وكما احتمل داود مطاردة شاول له، وتعرضه للموت دون خطأ منه. وكما احتمل ابنه أبشالوم الذى قام عليه وطرده من المملكة، وحاول قتله. كل هؤلاء احتملوا الظلم من أقاربهم وأحبائهم، فسوسنة احتملت من شعبها وبنى جنسها، وداود القائد فى جيش شاول احتمل ظلم رئيسه شاول الذى كان من المفترض أن يرعاه ويحميه، وكذلك احتمل ابنه الذى أعطاه حبا كثيرا فقام عليه وأراد قتله. فالظلم يصعب احتماله، وتزداد صعوبته عندما يكون من الأحباء والمقربين. 

هـ- بنو أمى هم أفكار الكبرياء التى تثور على، لتنجس أعمالى التى أقدمها بحب لله. فلماذا يا ذاتى تغضبى على، وتسقطينى فى الكبرياء، فاخسر علاقتى بالله ؟ أتركينى أحيا باتضاع، ونقاوة بين يديه، وأتمتع بحبه، وابعدى عنى بأفكار صغر النفس، فأنت تابعة لذاتى التى تضايقنى ، اتركونى أحب إلهى فى هدوء. 

4- “جعلونى ناطورة الكروم أما كرمى فلم أنطره” : 

ناطورة : حارسة 

  1. مشاغل الحياة وطلبات الأحباء، والمحيطين بى جعلتنى أخدم واهتم بالآخرين، واحتياجاتهم، وكنت أرعاهم، وأحرسهم من الذئاب الخاطفة، ولكن كان هذا على حساب اهمالى لنفسى. فأهملت صلواتى، وقراءاتى وأصوامى، وجهادى الروحى، فخسرت كل شئ، ولم تشفع لى خدمتى فى تهاونى وكسلى عن خلاص نفسى. 
  2. الكنيسة تقول أنا حرست وانشغلت بدعوة الكثيرين إلى أحضانى لينالوا الخلاص، ولكنى لم أستطع أن أحرس أولادى، فتركونى وأحبوا العالم الحاضر، وانشغلوا بشهوات العالم، فخسرت كثيرا منهم. 
  3. هناك معنى عكسى وتأمل تقوله النفس البشرية عن “بنو أمى” الذين غضبوا على، وهم الرسل والكهنة والخدام ، الذين حولونى من عبادة الأوثان، ومن الشهوات، وانتشلونى من الشر، لأؤمن وأحيا مع المسيح. بل وجعلونى خادمة، وحارسة للنفوس المحيطة بى. فخرجت من أنانيتى (كرمى لم أنطره) وانشغلت بالعطاء والحب للآخرين (جعلونى ناطورة الكروم) وكان ذلك على حساب راحتى وحراستى لجسدى وإشباع شهواتى الأرضية، فصرت فى فرح عظيم، إذ بذلت ذاتى لأجل حب المسيح، الذى بذل ذاته لأجلى، وأقتنيت نفوسا كثيرة، أدخلتها إلى أحضان الله. 

  ثق يا أخى أنك جميل فى داخلك بالمسيح الساكن فيك. ولا تنزعج من إدانة الناس لك، حتى لو كانوا أقرب الأقربين. إحتمل الآلام المؤقتة، لأنها ستتحول إلى بركات فى السماء، وبركات أيضا فى حياتك على الأرض. اصبر قليلا تنال كثيرا من محبة الله، وهو بمعونته يسندك إن طلبته، فيجتاز بك أصعب الضيقات. 

2- العريس الراعى (ع 7-11): 

7أَخْبِرْنِي يَا مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي، أَيْنَ تَرْعَى، أَيْنَ تُرْبِضُ عِنْدَ الظَّهِيرَةِ. لِمَاذَا أَنَا أَكُونُ كَمُقَنَّعَةٍ عِنْدَ قُطْعَانِ أَصْحَابِكَ؟ 8إِنْ لَمْ تَعْرِفِي أَيَّتُهَا الْجَمِيلَةُ بَيْنَ النِّسَاءِ، فَاخْرُجِي عَلَى آثَارِ الْغَنَمِ، وَارْعَيْ جِدَاءَكِ عِنْدَ مَسَاكِنِ الرُّعَاةِ.9لَقَدْ شَبَّهْتُكِ يَا حَبِيبَتِي بِفَرَسٍ فِي مَرْكَبَاتِ فِرْعَوْنَ.10مَا أَجْمَلَ خَدَّيْكِ بِسُمُوطٍ، وَعُنُقَكِ بِقَلاَئِدَ!11نَصْنَعُ لَكِ سَلاَسِلَ مِنْ ذَهَبٍ مَعَ جُمَانٍ مِنْ فِضَّةٍ.

ع7 : “أخبرنى يا من تحبه نفسى” : بعد أن أعلنت النفس البشرية فى العدد السابق أنها لم تحرس كرمها، وسقطت فى فتور روحى، فهى تعالج مشكلتها الآن فى هذه الآية بالذهاب إلى حبيبيها وهو المسيح، وذلك بالصلاة (أخبرنى) وتعلن له أنها تحبه (“يا من تحبه نفسى”) . فقد عرفت النفس البشرية ، وتأكدت أنها محتاجة لعريسها السماوى، القادر أن يشبعها بحبه، فهى تعلن توبتها ، واحتياجها لحبيبها. 

هى تطلب المعرفة، وتعلن حاجتها للتعلم والتلمذة على يد الله، وهى تطلب منه أن يعرفها طريق الحياة معه. 

“أين ترعى”: 

طلبت النفس البشرية من الله أن يعرفها مكان رعايته ، فهو يرعى قطيعه، ويهتم به، ويشبعه ويرويه، وهى تعلن رغبتها أن تنضم إلى قطيعه لتشبع وترتوى. وما هو مكان الرعى إلا الكنيسة ، حيث الأسرار المقدسة، ووسائط النعمة، التى تشبع النفس ، وترويها بعمل الروح القدس فيها. 

إن النفس تعلن احتياجها للرعاية والحنان، والحب الإلهى، والقيادة فى طريق الحياة. وما هو الطريق إلا المسيح نفسه” أنا هو الطريق والحق والحياة” (يو14: 6) وقد أعلن هو بنفسه أنه الراعى فى (مز 23)، ثم عاد وأعلنها فى العهد الجديد فى (يو 10). 

وربما تكون العروس قد دخلت فى ضيقة، وشعرت أنها وحيدة، ومحتاجة أن ترى عريسها. هى تعرف أنه موجود، ولكنها لا تراه، وتطلب منه “أين ترعى” لتراه وتتمتع برعايته، وتعود فتشبع وترتوى، ويزول عنها إحساسها بالضيق. 

ورغم تعرض العروس للفتور، أو الضيق، ولكنها تشعر بإيمان، ورجاء أنها ضمن قطيعه، ولا يمكن أن تكون ضمن قطيع الشيطان، فلذا تطلب بإلحاح وتقول : “أين ترعى” لأستعيد مشاعرى، وأعود لحماسى الأول. 

إن العروس تعانى من إحساس الوحدة والعزلة، حتى تطلب من عريسها مع كاتب المزمور “إلى متى يارب تنسانى” (مز13: 1) فهى متمسكة به، وبرعايته، وواثقة أنه سيعطيها رعايته. إن العروس متعلقة بعريسها، فتريد فى صلاتها أن يخبرها هو، وليس آخر سواه ، فعنده الخبر اليقين، أما العالم فيضلها إلى آبار مشققة لا تضبط ماء (ار2: 13) أما عريسها فهو المضمون فى حبه ورعايته، لذا تطلب منه وحده. 

العروس المنشغلة بحب عريسها تقول له “أين ترعى” هل فى العالم ، أم فى الرهبنة؟ هل فى الزواج أم فى البتولية، هل فى الخدمة الكثيرة، أم التركيز فى الخدمة الواحدة ؟!

وتسأله العروس أيضا أين ترعى يا عريسى؟ هل فى الصلاة أم فى الكتاب المقدس، هل فى القداس أم فى صلوات الأجبية؟ هل فى التسبحة أم فى الترانيم؟ هل فى الخلوة أم فى الخدمة ؟ … كلها أمور جميلة يا إلهى، لكن إرشدنى ماذا يناسبنى ، حتى أجدك، وأشبع بك، هل فى كل هذه أم فى بعضها ؟!

علمنى يا إلهى، وأنا أعلم أنك تترفق بى، لأنى مازلت مبتدئاً فى الروحيات، وضعيفاً، ولكن ساعدنى، حتى أجد خلاص نفسى. أين ترعى؟ هل عند  الجلجثة وسط الآلام ، وتريدنى أن أحمل صليبى وراءك، أم فى العظات الروحية التى كنت تعطيها للجموع، لأتتلمذ على يديك، أم فى معجزاتك المبهرة لتحرك إيمانى نحوك؟ وإن كنت أنا ضعيفاً، فساعدنى أن أنمو وأرتقى روحيا. إن الثلاث فتية حدثتهم بوضوح، وأعلنت لهم أنك ترعى فى أتون النار، فدخلوا إليك، ورأوك هناك، وسبحوك، وأخبرت دانيال أنك ترعى فى جب الأسود، فرأى ملاكك يسد أفواه الأسود، ورأى مرة أخرى حبقوق النبى يجلس معه، ويتحدثان فى أمور روحية عظيمة ويأكلان معا (دا 14 : 36). 

“أين تربض عند الظهيرة” : 

إن العريس يربض ، أى يجلس ، ويستريح ، ويستقر، فالعروس قد أحبته، وتريد أن تكون معه فى مكان سكناه وراحته. وراحة العريس فى النفس المتكلة عليه، الخاضعة له، المتمسكة بوصاياه. العروس تسأل عريسها أين يستقر وقت الظهيرة، أى وقت الضيقة والألم، فهو وحدة القادر أن يعينها ويساندها، ويخلصها من الضيقة، ويعبر بها بسلام. 

وفى الظهيرة يكون نور الشمس فى أقوى صوره، فالعروس تتمنى أن ترى عريسها فى بهائه العظيم، ونوره القوى، لأنه هو نور حياتها الذى يعطيها الاستنارة الروحية، فترى به كل شئ جميل، وترى البشر وكل الخليقة على حقيقتها. وبهذه الاستنارة تستطيع العروس أن تسير فى الطريق الروحى، وتنمو فى محبة عريسها، لأنها إذ تراه تتشجع، بل تنجذب إلى أعماقه، فتجرى نحوه، وتستقر (تربض) فى هذا الحب الإلهى.

العروس محتاجة لعريسها وقت الظهيرة، ليشرق عليها بنوره الساطع، ويخترقها، فيكشف خفايا قلبها، ليصلح كل نقص وضعف فيها ويساعدها؛ لترفض كل شئ مختبئ فيها، بالتوبة والاعتراف. 

الظهيرة ترمز للمحبة الملتهبة، والحرارة الروحية الشديدة. والعروس مشتاقة أن تحب عريسها بهذه الحرارة التى عند الظهيرة. فتقول له : أين تربض؟ أى أين تستقر، لتستقر نفسى فيك، وتكون فى حرارة روحية ، لأتمتع وأشبع بحبك. 

“لماذا أنا أكون كمقنعة عند قطعان أصحابك” 

مقنعة: تلبس قناع يخفى حقيقتها 

أصحابك : من يظهرون المحبة لى وهم أهل العالم، ولكنهم مختلفون عن الله، فهم يتظاهرون أنهم أصحاب العريس. 

العروس تسأل عريسها وتقول له إنى محتاجة لحبك، ولا أجدك، أبحث عنك وأطلبك، فأين أنت؟ ومن حيرتى لبست قناع أهل العالم، لأنضم إليهم، وأسير مع قطعان أصحابك . إنهم ليسوا أصدقاءك بالحقيقة، ولكنهم قالوا لى أنهم أصحابك. أنا أطمئن إليك أنت وحدك، فأرجوك إظهر نفسك لى ، ولا تتركنى ألبس قناع يخفى حقيقتى وطبعى الأصلى. أنا لا أستريح إلا معك، فأسرع إلىَّ لأنضم إلى قطيعك أنت وحدك؛ لأنى فى حيرة فى الإنضمام إلى قطيعك، وهم أبناء كنيستك، أو إلى قطعان العالم، أنا أعرف أنى مخطئة بانضمامى إليهم. أريد أن أتخلص من هذا القناع، وأعود إلى كنيستك، فساعدنى على التوبة والرجوع إليك. 

أنا لبست قناع طباع أهل العالم ليقبلوننى، وظهر هذا فى كلامى ومظهرى، ولكنى غير مستريحة فى داخلى، لأن مظهرى الخارجى يختلف عن مشاعر قلبى، لذا أطلب إليك يا عريسى أظهر ذاتك لى ، واسندنى لأعود إلى قطيعك. 

تواصل العروس حديثها، وتقول لعريسها، أنا أعلم أنه لأجل فتورى الروحى تحركت مشاعرى نحو الخطية، وتعلقت بها، حتى أنى قبلت أن ألبس قناع العالم، ولكن هناك صوت فى داخلى ينادينى للعودة إليك يا عريسى. 

أنا أعلم أنى ضالة، ومعرضة للهلاك، ولكن أتناسى مصيرى السئ، وأنشغل بشهوات العالم، ولكن لن يصمت عمل روحك فى داخلى ينادينى بالعودة إليك، فأتساءل لماذا أكون مقنعة عند قطعان أصحابك وأترك قطيعى؟  

ع8: “إن لم تعرفى أيتها الجميلة بين النساء” 

يخاطب العريس عروسه – التى وقعت فى حيرة عبرت عنها فى نهاية الآية السابقة، أنها صارت كمقنعة عند قطعان أصحاب العريس – ويقول لها فى لطف شديد، ومحبة وتشجيع إن لم تعرفى الطريق إلىَّ أيتها الجميلة بين النساء فسأرشدك إليه فى الجزء التالى من هذه الآية وهو فى نفس الوقت بتعبير “إن لم تعرفى”، يعاتبها بلطف لأنها بالتأكيد تعرف من خلال معرفتها السابقة بالله. ولكن قبل أن أرشدك أشجعك بمدحك، فيقول لها أيتها الجميلة بين النساء، فهو لا يلومها، بل يمتدحها مع أنها أخطأت كثيرا بابتعادها عنه والسير فى طريق العالم. 

إن العريس مازال يرى عروسه جميلة، لأنها منه ، وخلقها على صورته ومثاله، فهو يرى جمالها الذى خلقها عليه، حتى لو كانت قد غطته بخطايا كثيرة هى الأقنعة التى لبستها فى الآية السابقة. 

فبنظرة الحب يراها جميلة، ليعلمنا كيف ننظر إلى كل من حولنا، ونشجعهم. إن ظهور العريس وإجابته على العروس تظهر محبة الله لنا، فهو يسمع صلواتنا ويستجيب، ويكشف لنا كيف نحيا معه، ولا يتركنا فى ارتباك، أو حيرة، مثلما ظهر لشاول الطرسوسى (أع9: 3-5).

“فأخرجى على آثار الغنم”. 

هذا هو إرشاد العريس لعروسه أن تخرج وتسير  على آثار الغنم. والمقصود بخروجها، أن تخرج من أفكارها الخاطئة وأنانيتها وانحرافها، لتسير فى الطريق المستقيم. 

والخروج معناه أن تخرج من كسلها، وتقوم لتجاهد فى الحياة الروحية، لتسير على آثار الغنم التى هى حياة القديسين الذين سبقوها، ولا تكتفى بمعرفة حياتهم، وأخبارهم، بل تدخل فى التطبيق العملى، وتعيش كما عاشوا. هذا هو الخروج الحقيقى، واختبار الحياة الجديدة مع الله. 

وآثار الغنم هى كل ما نتعلمه فى الكنيسة، وعاش به الآباء السابقون، فلا يصح أن يحيا إنسان بفكره الخاص، مهما كان عظيما. فبولس الرسول بعد أربعة عشر عاما عاد إلى أورشليم ليعرض على الرسل كل ما يبشر به، ويحيا فيه، فهو لايسير بفكره، ولكن بفكر الكنيسة، مع أن المسيح ظهر لبولس، وقضى معه ثلاث سنوات فى البرية، ولكن يلزمه أن يخضع للكنيسة ويتعلم كل تعاليمها. 

إن آثار الغنم هى قدوة الآباء والإخوة الروحيين المعاصرين، الذين نراهم حولنا، ونتعلم منهم كيف نحيا مع الله .

وقد قال آثار الغنم، وليس أثر الغنم، لأن فضائل القديسين كثيرة، وكل واحد منهم يتميز بفضيلة، والإنسان الروحى يتعلم من الكل، فإبراهيم يتميز بالإيمان، وموسى بالحلم، وداود بالصلاة والتوبة. … 

“وارعى جداءك عند مساكن الرعاة”: 

يواصل العريس حديثه مع العروس، فيطلب منها بعد أن سارت فى ط ريق القديسين وأولاد  الله، إلى طريق الكنيسة أن ترعى جداءها. وجداؤها هى ضعفاتها ونقائصها التى أسقطتها فى خطايا كثيرة، ورعاية الجداء معناه إصلاح هذه الضعفات بالتوبة والجهاد الروحى، وذلك يتم عند مساكن الرعاة ، وهى الكنائس التى يوجد فيها الأساقفة والكهنة الرعاة، فتنال غفران خطاياها فى الأسرار المقدسة، وتشبع بالمسيح كلمة الله التى تتعلمها من الرعاة. 

وقد يكون الكلام موجهاً للعروس التى هى الكنيسة، فترعى جداءها، أى النفوس البعيدة عن المسيح، والمنشغلة بشهوات كثيرة، لكيما تحول الجداء التى تكون عن اليسار إلى خراف تصبح عن يمين الراعى، وتدخل الكنيسة مسكن الراعى، ليعدها للحياة الأبدية. 

وذكر الرعاة يوضح بطريقة غير مباشرة مسئولية الكهنة الرعاة عن شعبهم، وإن اشتكى لهم أبناء الشعب من ضعفات، ينبغى أن يحتملوهم، ويساندوهم، ويعالجوا مشاكلهم الروحية، وغير الروحية. وإن تكرر ظهور هذه الضعفات والخطايا، يلزم أن يتحمل الكهنة شعبهم، ويساندوهم مهما كان ضعفهم. 

إن السير على أثار الغنم هو سير فى الطريق الموصل إلى الحظيرة، ولا يمكن أن يكون هذا الطريق هو مكان إقامة العروس، ولا يمكن أيضا استبدال هذا الطريق بطرق أخرى تبدو أسهل ، أو أقصر، بل عليها أن تحتمل الطريق مهما كان كربا، أو صعبا ، حتى تصل إلى مكان الاستقرار، والمرعى الدائم، وهو ملكوت السموات. 

ع9: بدأ العريس حديثه فى هذه الآية بكلمة “لقد” وهى تعنى تأكيد ما يلى من حديث، فهو ليس حديث عارض، أو مجرد مجاملة، ولكنه أمر هام مؤكد يريد أن يظهره العريس.

“شبهتك يا حبيبتى” : 

العريس مشغول بعروسه، ويصفها بأنها حبيبته، وهو أغلى وأعلى تعبير عن محبته لها. وتشبيه العروس يعنى انشغال العريس بالتفكير فى عروسه، ويريد أن يصفها بصفات عظيمة، ويرى كل ما هو جميل فيها. ويشبهه بأمور معروفة فى العالم، ليظهر إعجابه بها. 

“بفرس فى مركبات فرعون” 

بالطبع لا يعنى هذا التشبيه كلاما من رجل لأمرأة يحبها، فهى لن تقبل هذا التشبيه، ولكنه تشبيه روحى، وحديث بين الله والنفس البشرية. 

والفرس فى مركبات فرعون يقصد به ما يلى: 

  1. إنه أجود أنواع الخيول، إذ أن الخيول المصرية معروفة بجودتها منذ القديم . وسليمان نفسه أستورد خيولاً من مصر لتميزها (1مل 10 : 28 ، 29 ، 2 أى9: 25 ، 28). 
  2. الفرس هو أكبر قوة حربية قديما، إذ أنه قوى فى جسمه، وسريع فى جريه، وجرئ، فيستطيع أن يعبر فوق الحواجز ، وهذا يرمز لقوة النفس فى الحرب الروحية، التى لا تخضع لحروب إبليس، بل على العكس تتخطى كل العقبات التى يضعها أمامها لمنعها من اقتناء الفضيلة. والنفس أيضا شجاعة فى مواجهة الشيطان والانتصار عليه بقوة الله. 
  3. شبهها بفرس فى مركبات فرعون ، لأن فرعون بالطبع سينتقى أجود الخيل، التى هى أفضل من باقى الخيول، لأن النفس التى أحبت الله تتميز عن باقى النفوس، إذ أنها تجاوبت مع حبه. 
  4. الفرس يتميز بالوفاء والخضوع لصاحبه، فيستطيع أن يقوده فى الحرب، وكذلك النفس المحبة لله تخلى مشيئتها ، وتخضع لله ، وتسلم حياتها له. 
  5. الفرس يتميز بالقيادة لغيره، فهو قائد، وليس تابع، كما أن النفس المحبة لله هى نور للعالم، وملح للأرض، وتقود غيرها فى طريق الخلاص. 
  6. الفرس يستطيع أن يتحمل ضربات السياط، كما أن النفس المحبة لله تستطيع بقوته أن تحتمل  التجارب والآلام من أجل اسمه القدوس، سواء فى حياتها الروحية، أو فى خدمتها لله. 
  7. الفرس مثابر فى الجرى، وله قدرة كبيرة على مواصلة الجرى، فهو يرمز للنفس المجاهدة فى طريق الحياة الروحية، والتى تثابر فى التعب من أجل الله لتحقيق مشيئته. 
  8. الفرس متناغم ومتعاون مع باقى الخيل، ويجرى كل إثنين، أو أكثر ليجرا المركبة، وبهذا يرمز إلى النفس المتعاونة مع باقى النفوس فى الجهاد الروحى، إذ تشعر أنها عضو فى الجسد الواحد، الذى هو الكنيسة، فتشجع من حولها، وتتشجع معهم فى الممارسات الروحية الجماعية ، مثل الصوم والصلاة. 
  9. الفرس الذى يستخدم فى الحرب يلزم تدريبه على مواجهة مخاطر الحرب ، وكذلك النفس المجاهدة يلزم أن تتدرب التداريب الروحية لتنتصر فى حروبها على الشيطان. 
  10. إذا انتصر الفرس فى الحرب لا ينتفخ، أو يتفاخر، وينسب المجد لنفسه، إذ هو الأداة والوسيلة التى يستخدمها الفارس الذى يركب عليه، ويحقق النصر بواسطته، بل يكون متضعاً، كما تنسب النفس كل نصرة فى حروبها الروحية لله، الذى ساندها وقواها، وهو أيضا الذى يوجهها، حتى تحقق النصر. 
  11. الفرس له منظر جميل، ومن يركبه يشعر بكرامة ومجد. وكذلك النفس الروحية لها مجدها أمام الله، وإن كانت متضعة، وتحتمل الآلام، ولكنها تفتخر ببنوتها لله، وهذا يعطيها ثقة فى جهادها الروحى، لتغلب إبليس. 

ع10: سموط : جمع سمط وهو خيط يوضع فيه الجواهر واللآلئ، وهذه الخيوط مرتبطة بغطاء ذهبى يوضع على الرأس، كأنه إكليل، وتتدلى هذه الخيوط منه على الخدين. وجمال الجواهر واللآلئ تضفى وتضيف جمالا للخدين. 

“ما أجمل خديك بسموط”: 

يمتدح العريس جمال خدى عروسه. والخدود علامة جمال المرأة، فهو إذ يمتدح خديها يمتدح جمالها.ويظهر هذا الجمال فيما يلى: 

  1. هذه الجواهر الجميلة التى تلبسها العروس ترمز لما نالته النفس البشرية فى سر المعمودية من طبيعة جديدة، ممتلئة بفضائل متنوعة، هى ثمار الروح القدس. 
  2. التاج الذهبى المدلى منه السموط على خدى العروس، هو تاج لها يظهر جمالها، وليس سلطانها على المملكة، لأن السلطان للملك عريسها، الذى يلبس التاج، وله وحده القدرة والسلطان على المملكة ، فهى تخضع لعريسها الملك، ولكنها جميلة بجواره، بل أخذت جمالها من جماله، وعمله فيها. هذه هى النفس البشرية الجميلة بعمل الروح القدس فيها، وهى خاضعة لعريسها فى كل وصاياه ومشيئته. 
  3. هذه السموط التى تحمل الجواهر على خدى العروس ثمينة جدا، فهى تظهر محبة العريس الذى أعطى عروسه هذه السموط، كما سيظهر فى (ع 11)، وهذا معناه محبة العريس الكاملة لعروسه، كما أن المسيح أعطى لعروسه أغلى شئ، وهو الفداء على الصليب، إذ مات عنها، ليفديها ، ويزينها بثمار روحه القدوس فيها. 
  4. هذه السموط التى تزين خدى العروس لامعة، ويظهر لمعانها بالأكثر عندما يميل الجو إلى الظلام. وهذا يرمز إلى تعزيات الله، وعظمة العروس التى تظهر وسط الضيقات، فهى تتألق بجمالها عندما تحتمل الأتعاب لأجل عريسها. 
  5. المسيح احتمل لطمات على خديه ، فظهر جماله باحتماله لأجلنا، وهو بلا خطية، وكذلك العروس يتألق جمالها عندما تحتمل اللطمات والضيقات لأجل عريسها الذى مات لأجلها. هذه اللطمات هى السموط التى زينيت خدود الشهداء والقديسين، فنالوا الأكاليل، إذ أن سمات الرب يسوع ظهرت على أجسادهم (غل6: 17) وحملوا أكاليل البر على رؤوسهم، مثل بولس الرسول (2 تى4:  8). 

“وعنقك بقلائد”: 

قلائد: جمع قلادة وهى سلاسل من الذهب، أو الفضة ويطلق عليها العقد، وتوضع حول رقبة المرأة لتزينها. 

يواصل العريس مدحه لجمال عروسه، بأن القلائد التى تلبسها حول عنقها تبين جمالها العظيم، وهذه القلائد هى : 

  1. الوصايا: القلادة ترمز لحفظ وصايا الله، إذ أن الله يوصى فى الكتاب المقدس بلبس الشريعة كقلادة على العنق (أم 6 :20-23) 
  2. النير : يطلب المسيح من محبيه، وتابعيه أن يحملوا النير على أعناقهم ، بل يصف نيره بأنه هين (مت 11 : 29 ، 30). هذه هى القلادة الإلهية التى توضع على عنق النفس المجاهدة، وهى احتمال الآلام، وأتعاب الجهاد الروحى والخدمة. 
  3. الحكمة : ارتعد بيلشاصر الملك عندما رأى رؤيا اليد التى تكتب على الحائط، ولم يجد أحد من الحكماء يفسر له الرؤيا، فكان فى خوف شديد، حتى استدعى دانيال النبى، وفسر له الرؤيا. وظهرت حكمة دانيال المتميزة التى أخذها من الله، فوضع الملك على عنقه قلاد ة ، تعلن حكمته ومكانته العظيمة (دا 5 : 29) . 
  4. الرحمة والحق: القلادة الرابعة قلادة الرحمة والحق، هذه القلادة لها تميز خاص، لأنها أثقل الناموس (مت23: 23) فالله يريدنا كلنا أن نتحلى بها (أم3: 3)، وهذه القلادة تعطى للعروس جمال أمام الله والناس. 
  5. قبول التأديب: هذه القلادة تظهر بنوة الإنسان لله، ومحبته، وطاعته، إذ أن قبول التأديب يجعل النفس من خاصة الله، وتستحق بركاته الوفيرة (أم 1 : 8 ، 9). 

ونلاحظ أمرين هامين فى تزيين الأعناق :

  1. السلاسل تظهر وكأنها قيود، ولكنها تتحول هنا إلى زينة وجمال، فالله قادر أن يحول ما يبدو صعبا فى حياتك إلى زينة تجمل نفسك. فاقبل الضيقات والتعب لأجل إسمه القدوس، ولا تخف من شئ، فلن يسمح لك بشئ فوق طاقتك. فافرح وتمتع بعمله فيك. 
  2. القلائد تخفى صلابة الرقبة، وهى التى ترمز للعصيان ورفض كلام الله. وتجعل شكلها جميل، لأن القلادة كما ذكرنا تحمل معنى التعب والاحتمال لأجل الله. 

ع11: جمان : جمع جمانة، وهى كرة صغيرة معدنية، داخلها شئ يتحرك ويحدث صوتا، فهى بمثابة جرس صغير، مثلما يوضع فى سلاسل الشورية، وتسمى أيضا جلاجل. 

“نصنع لك” : 

يتكلم العريس بصيغة الجمع مع العروس، وهو يتكلم عن الثالوث القدوس ، الذى يحب النفس البشرية، ويهتم بها، ولا يمكن بالطبع أن تنطبق هذه الآية على الحب البشرى، لأن طبيعة الحب البشرى، أن رجلا واحدا يحب امرأة ، ويرتبط كل منهما بالآخر، ولا يصلح أن ترتبط مجموعة من الرجال بإمرأة واحدة، فالمقصود معنى روحى وهو علاقة الله بالإنسان. ويقول الله، نصنع وليس صنعنا، إذ أن اهتمامه بالنفس البشرية مستمر، فالفعل فى صيغة المضارع المستمر، ولن يوقف اهتمامه وعطاياه للنفس البشرية. 

“سلاسل من ذهب” : 

ويظهر فيها ما يلى: 

  1. اهتمام العريس بعروسه ، فيقدم لها سلاسل من نوع فاخر مصنوع من الذهب الذى يرمز للغنى والشبع، ويرمز أيضا إلى الحياة السماوية. فعطايا الله مشبعة ، وترفع النفس إلى السماء. 
  2. هذه السلاسل لا تقيد حركة العروس، ولكنها تحرسها من أمرين: 
  1. انحرافها وخروجها عن محبة عريسها. 
  2. تمنع الشيطان وكل الأشرار من الدخول للعروس والإساءة إليها. فهذه السلاسل حماية إلهية ، وحراسة للنفس. 
  3. رغم أن النفس البشرية تخطئ كثيرا فى حق الله، لكنه يفرح بتوبتها، ويسامحها ، ويقدم لها حبه ، ويعطيها أغلى شئ، وهو الذهب. 

“مع جمان من فضة” 

الجمان تعمل أعمالاً هامة جدا فى حياة العروس ، ولذا يقدمها لها العريس، وهى : 

  1. تنبيه للعروس حتى لا ترفض كلام عريسها، أو تخرج من محبته. 
  2. حتى تنتبه إلى العدو الذى يحاول مهاجمتها، فتستعد له بأسلحتها الروحية. 

والجمان التى تنبه النفس البشرية يكون عن طريق: 

  1. عمل الروح القدس داخل النفس. 
  2. كلمة الله فى الكتاب المقدس، وفى تعاليم الكنيسة. 
  3. الإرشاد الروحى عن طريق الآباء والإخوة الروحيين. 
  4. إيمان الكنيسة وعقائدها. 
  5. طقوس الكنيسة ونظامها وألحانها وتسابيحها. 
  6. سير قديسيها وأقوالهم. 

 إن كان إلهك يرعاك يا نفسى، ويهتم باحتياجاتك، ومات لأجلك، فتجاوبى مع حبه بالصلاة وقراءة كلامه، والخضوع لروحه الساكن فيك، فتصنعين مشيئته ، وتتمتعين بعنايته. 

3- العريس الملك (ع 12-17): 

12مَا دَامَ الْمَلِكُ فِي مَجْلِسِهِ أَفَاحَ نَارِدِينِي رَائِحَتَهُ.13صُرَّةُ الْمُرِّ حَبِيبِي لِي. بَيْنَ ثَدْيَيَّ يَبِيتُ.
14طَاقَةُ فَاغِيَةٍ حَبِيبِي لِي فِي كُرُومِ عَيْنِ جَدْيٍ.15هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ يَا حَبِيبَتِي، هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ. عَيْنَاكِ حَمَامَتَانِ.16هَا أَنْتَ جَمِيلٌ يَا حَبِيبِي وَحُلْوٌ، وَسَرِيرُنَا أَخْضَرُ.17جَوَائِزُ بَيْتِنَا أَرْزٌ، وَرَوَافِدُنَا سَرْوٌ.

ع12: ناردين: عطر ينتج من نبات ينمو شمال شرق الهند، ورائحته ذكية جدا وغالى الثمن. 

أ – الملك هو المسيح، ومجلسه هو الصليب، وعندما أنظر إلى المسيح على الصليب يفوح منى ناردينى وهو:  

  1. التأمل فى حبه الفائق الذى يعلو فوق العقول. 
  2. والناردين أيضا هو صلوات الشكر والحمد لله مخلصى. 
  3. وكذلك الناردين هو الصوم واحتمال الآلام من أجل المسيح وشركة فى صليبه. 
  4. بالإضافة إلى أن الناردين هو أعمال الرحمة والخير التى نقدمها لله، الذى بذل حياته لأجلى. فأقدم حبا لإخوته وهم المحتاجين. 

ب- ومجلس الملك هو أيضا مذبح العهد الجديد، حيث جسد الرب ودمه، وعندما أرفع عينى إليهما تخرج منى رائحة ناردين وهى: 

  1. التوبة ورفض خطاياى، لاستحق نوال نعمة التناول من جسد الرب ودمه.
  2. شكر الله لأن هذا هو سر الأفخارستيا، أى الشكر فأشكر الله الذى تنازل ، ليعطينى جسده ودمه على المذبح. 
  3. الاتضاع والإنسحاق أمام مجد الله، فأشعر بضعفى أمامه، بل أتضع أمام كل الناس. 

جـ- ومجلس الملك الثالث هو قلبى. وعندما يرضى الله أن يسكن فى قلبى تخرج منى روائح الناردين الطيبة، وهى: 

  1. تسبيح اسمه القدوس، فهو خالق الكل، وخالقنى ومستحق التمجيد والتسبيح فى كل حين من ملائكته وقديسيه، ومنى أنا الضعيف. 
  2. قراءتى فى الكتاب المقدس، وتأملاتى، إذ يعمل الروح القدس فى . فرائحة الناردين هى رائحة المسيح العامل فىّ بروحه القدوس. 
  3. عندما تنتشر رائحة ناردينى يشتمها الناس، فيحبونها، ويتأثرون بها، ويعملون مثلها، وبهذا أكون خادماً أجتذب النفوس للمسيح؛ لتفوح رائحة الناردين من كل المؤمنين بالمسيح. 

د – مجلس الملك هو كل مكان يجتمع فيه المؤمنون، فيحل الملك المسيح فى وسطهم، سواء فى عظة، أو صلاة، أو أى عمل روحى. ووجود المسيح فى مجلسه هو اتضاع عظيم، ومحبة فائقة، إذ أن الملك يريد أن يظهر نفسه لأولاده، ليمتعهم بحضرته. 

والناردين هو طيب غالى الثمن، فهو يرمز إلى كل عطاء من القلب، ويبذل معه الإنسان كل جهد للتعبير عن محبته لله. 

ومفهوم ضمنياً أنه إذا لم أسمح للمك أن يدخل فى قلبى، فلن يدخل. ورفضى للملك يكون بعمل الشر، والكسل، والتهاون، وحينئذ أحرم نفسى من خروج ناردين منى، أو بمعنى أدق أحرم نفسى من عمل نعمة الله فى، ليخرج ناردينى. 

ع13: صرة: قطعة من القماش تجمع أطرافها الأربعة حول المادة التى يراد الاحتفاظ بها، وقد تكون الصرة كبيرة، أو صغيرة. 

المر: سائل لزج يسيل على جدار أشجار شوكية تنبت فى بلاد العرب والهند، ويسمى المر القاطر، وطعمه شديد المرارة، أما رائحته فذكية، وهو غالى الثمن. 

“صرة المر حبيبى لى”: 

المسيح على الصليب احتمل الآماً كثيرة، فهو يمثل المرارة الشديدة، التى يحتملها الإنسان. وهو احتملها لأجلنا، ولذا فإن العروس تنادى بأن حبيبها العريس هو صرة المر لها، أى احتمل لأجلها مرارة الآلام، وهذا ينتج عنه: 

  1. شكر العروس لعريسها على هذا الحب الفائق، وقد احتمل الكثير من الجلد والاستهزاء، و البصق، والصلب، وإكليل الشوك، والحربة فى جنبه .. فهو حمل العار عنها، لتستريح هى من آثار الخطية، كما كان خروف الفصح يشوى على أعشاب مرة. 
  2. المر له رائحة ذكية، فهذه الصرة تعطى رائحة ذكية. وقد كانت عادة بنات أورشليم قديما أن يعلقن صرة مر على صدورهن. والمسيح بعدما احتمل الآلام حتى الصلب ومات، فاحت رائحته الذكية التى أرضت السماء، كما نقول فى تسبحة يوم الأحد  “هذا الذى أصعد ذاته على الصليب عن خلاص جنسنا، فاشتمه أبوه الصالح، وقت المساء، على الجلجثة”. ونحن أيضا عندما نحتمل آلام الجهاد الروحى، وآلام التجارب برضا وشكر تفوح منا رائحة ذكية ترضى الله، فيباركنا فى الأرض والسماء، وتنجذب النفوس إلى المسيح، فتحتمل هى أيضا الآلام لأجله. 
  3. المر له قيمة غالية، ودم المسيح المسفوك على الصليب هو أغلى شئ فى الوجود . ونحن قد نلنا الخلاص بالفداء، فثمننا هو دم المسيح الغالى القيمة، وكل ما نحتمله من أجل المسيح غالى جدا فى نظره. ولأن نفسى غالية يلزم أن أحفظها فى نقاوة، وأبعد عن الشر، لتظل لائقة كمسكن لله. 
  4. إن صرة المر تربط جيدا حتى تحتفظ بالمر فى داخلها، وتفوح رائحته ببطء، وكذلك “الإنسان الحكيم يخفى المعرفة فى قلبه” (أم12: 23) وهو أيضا جنة مغلقة (ص4: 12). لأجل هذا يميل الإنسان الروحى إلى الخفاء ، والتمتع بعلاقة سرية شخصية بينه وبين الله، ولكنها تنشر رائحتها دون أن يدرى المؤمن ، وتؤثر فى الكثيرين. 
  5. غير دنسة: كان فى العهد القديم كل شئ مكشوف يعتبر نجساً، أما الشئ الطاهر فيكون مغلقا عليه (عد 19 : 15). والمسيح إلهنا هو الطهارة عينها ، ومعرفته تعطى لأولاده المحبين له، الطالبين للطهارة. 
  6. نقاوة: صرة المر تنقى حياتى عندما أنظر إلى الصليب، وأرى آلام سيدى يسوع المسيح، فأتضع ، وأتنقى من كل فكر كبرياء، وأبتعد عن التذمر. فقبولى الآلام ينقينى من التهاون، والانجذاب للشهوات الشريرة، ويبعدنى عن محبة المال والكرامة. لأنه إن لم أقبل الآلام لأجل المسيح سأسقط فى الكبرياء والتذمر، ويضعف حبى للمسيح، لأنى أصبحت مدللا ، ورفضت صرة المر، وفقدت حبيبى. 
  7. التجسد: إن صرة المر ترمز إلى تجسد المسيح، الذى احتمل آلاماً حقيقية لأجلنا، ومات على الصليب . فهذا إثبات لناسوته، وهو بكر بين إخوة كثيرين (رو8: 29)، بهذا يدعونا للتمثل به، وقبول صرة المر. 

“بين ثديى يبيت” : 

إن كان حبيبى هو صرة المر لى، فهو أيضا بين ثديى يبيت، وبيات حبيبى بين ثديى له معانى كثيرة أهمها: 

  1. العهدين: فالثديان يرمزان للعهد القديم والجديد، لأن الكتاب المقدس بعهديه يتكلم عن شخص واحد هو المسيح، ففى بداية سفر التكوين نسمع عن الوعد بأن نسل المرأة يسحق رأس الحية، وهو المسيح الذى تتكلم عنه النبوات والرموز. وفى العهد الجديد يتجسد، ويفدى البشرية، ويؤسس كنيسته، وتنتشر فى العالم، ثم يرفعنا نحن المؤمنين به إلى أمجاد السموات. فالكنيسة تقول أن المسيح بين ثدييها، أى بين عهدى الكتاب المقدس يبيت. 
  2. الثبات: كانت الزوجة قديما تعلق صورة لزوجها على صدرها بين ثدييها علامة الولاء والوفاء، ولذا فإن العروس ، وهى النفس البشرية تعلق، وتضع عريسها بين ثدييها فى شكل صرة المر ليبيت، ويستقر. إذ أن المبيت معناه الاستقرار، والرقاد، فالعروس تحب عريسها، وتريد أن يثبت فى داخلها، وتثبت هى فى محبته. 
  3. الحنان: الثديان هما مصدر الشبع والرضاعة للأطفال. وبين الثديين يشبع النفس، ويشفق عليها، بل ويحولها إلى مصدر للحنان، فتشفق على الآخرين، وتشبعهم بحبها، وتجذبهم لعريسها المسيح. 
  4. حلاوة الحب: إن كانت العروس تعلق صرة المر بين ثدييها، أى تحتمل الآلام لأجل حبيبها، فهى فى نفس الوقت تستضيفه، ليسكن بين ثدييها، ويبيت، ويفيض عليها بحبه، فتتذوق حلاوة لا يوجد لها مثيل فى العالم، لأن كل شهوات العالم زائلة، أما المسيح فثابت فى حبه، ويشبعها إلى الأبد. 

ع14:  “طاقة فاغية حبيبى لى فى كروم عين جدى”

طاقة : حزمة . 

فاغية: نبات يسمى نور الحناء ، وله رائحة ذكية، وتصبغ العروس به يديها قبل زواجها، إذ تمسك بهذه الحزمة، وتصبغ يديها بلون أحمر ذى رائحة طيبة، ليعجب بها عريسها، وتسمى فى الشرق الليلة السابقة للزواج “بليلة الحنة”، ومازالت هذه العادة مستمرة فى بلاد كثيرة من الشرق. 

عين جدى: هى بلدة تقع على الشاطئ الغربى للبحر الميت، وفيها عين ماء يحمل نفس الإسم، وتبعد عن أورشليم مسافة 35 ميلا، وينحدر ماء العين من ارتفاع كبير وينزل على أرض صخرية، وعند أسفلها توجد أرض خصبة تزرع فيها النخيل والكروم والحناء. 

نرى فى هذه الآية معانى روحية كثيرة أهمها: 

  1. دم الصليب: الحناء عندما يعجن بالماء يعطى لون أحمر داكن يرمز إلى دم المسيح المسفوك على الصليب، وعندما تصطبغ يدى العروس بالحناء، فهى تعلن تبعيتها للمسيح. فكما بذل العريس حياته لأجلها على الصليب، هى أيضا مستعدة أن تبذل حياتها لأجله، كما ظهر فى حياة الشهداء والخدام على مر الأجيال. 
  2. رائحة ذكية: إن أزهار الحناء لونها قشدى، وتعطى رائحة ذكية، وهى ترمز إلى آلام المسيح على الصليب التى اشتمها الآب كرائحة ذكية. وهكذا أيضا احتمال الرسل والكهنة والخدام لآلام الخدمة والجهاد الروحى، له رائحة ذكية أمام الله، وهى قادرة فى نفس الوقت أن تجذب الناس (أمام الناس تجذبهم) إلى محبة المسيح والبذل والاحتمال لأجله. 
  3. خشونة الحناء: عندما تقبض العروس فى الريف على عجينة الحناء ليلة زفافها – بالإضافة إلى اصطباغ يديها باللون الأحمر – يكتسب جلد كفيها خشونة تساعدها على تحمل آلام التعب فى الاهتمام ببيتها. وهكذا أيضا النفس البشرية عروس المسيح تحتاج لهذه الخشونة والقوة لاحتمال آلام الجهاد الروحى والخدمة، حتى لا تتعب من هذه الآلام والحناء يرمز إلى قوة نعمة الله التى تعطى صلابة روحية للنفس. 
  4. الخلاص: إن اللون الأحمر للحناء يرمز إلى دم خروف الفصح الذى لطخ بنو إسرائيل به أبواب بيوتهم، ليعبر عنهم الملاك المهلك. وهو يرمز لدم المسيح الذى فدانا على الصليب، ونتناوله مع الجسد المقدس من على المذبح، فننال به خلاصنا وغفران خطايانا . 
  5. أحلى من الكروم: العروس تقول أن حبيبى طاقة فاغية لى، أى حزمة حناء بين كروم عين جدى. وطاقة الفاغية هى المسيح عريس النفس، وهو أحلى من الكروم المتميزة بحلاوة عنبها، أى أن المسيح للنفس يشبعها ويلذذها أكثر من كل شهوات العالم، وكذلك هو أحلى من كل نجاح مادى، أو مواهب اجتماعية. 

فإن كان العريس واحداً بين كروم كثيرة، فهذا يرمز لكلام المسيح أن الفعلة قليلون، وهم الخدام الأمناء المتميزين بمحبتهم لله، وميلهم للعطاء والبذل، وإن كانوا قليلين، ولكن تأثيرهم كبير. مثل بولس الذى كان أمينا، فبشر بلاداً كثيرة، وجمع نفوساً من كل مكان. 

ع15: “ها أنت جميلة يا حبيتى ها أنت جميلة” : 

يظهر العريس ربنا يسوع المسيح حبه لعروسه النفس البشرية، فيعلن أنها جميلة فى عينيه، وأيضا هى حبيبته، ومن أجل حبه الفائق لها يؤكد مدحه لها بأنها جميلة مرتين.

وما هو سر جمالها ؟ 

  1. أنها ملتصقة ومرافقة له، لأن كلمة حبيبتى فى الأصل العبرى تعنى محبوبته ورفيقته ومصاحبة له. فما دامت النفس ملتصقة بمسيحها، تتبعه فى كل خطواته، وتتأمل كلامه، فبالطبع ستصير جميلة، فهى ليست جميلة فى ذاتها، ولكنها جميلة بمرافقتها له. وعلى قدر انشغالها به طوال اليوم يتألق جمالها. 
  2. جمال العروس يأتى من حملها للصليب وراء المسيح، كما أوضح ذلك فى الآية السابقة التى تتكلم عن الحناء التى ترمز لدم المسيح. وعلى قدر احتمال العروس لآلام الجهاد الروحى، ورفض الخطية، وخدمة عريسها تصير جميلة. 
  3. مدحها: إن العريس قد امتدحها، وهى جميلة فى عينيه، وحبيبته، فهى تشبع من مديح عريسها، فلا تحتاج إلى مديح الناس، لا تطلبه، ولا تجرى وراءه، ولا تمدح هى نفسها فتتكبر، فهى فى شبع وتكتفى بمديح عريسها الذى يرفعها فوق كلام الناس. 

“عيناك حمامتان” : 

يصف العروس عينى عروسه بأنهما حمامتان. فماذا يقصد بهذا التشبيه؟ 

  1. البساطة: فعيناك تنظران ببساطة إلى كل ما حولك ، كما أوصى المسيح بالعين البسيطة التى تجعل الجسد كله يكون نيرا (مت 6 : 22) ووصف أيضا الحمامة بالبساطة (مت10: 16). ومعنى العين البسيطة أنها تنظر إلى كل ما هو صالح وخير، وتشكر الله عليه، بل وتمتدح كل ما تراه جميلا ، لأنه من الله، وإذا رأت عيباً تصلى لأجله ليرفعه الله. 
  2. الوداعة: الحمامة تمثل الوداعة، والمقصود الهدوء والسكون والاتضاع. فالعينان تنظران بهدوء إلى كل شئ بدون اضطراب، فترى كل شئ مستقرأ من يد الله. ولا تنزعج من تقلبات العالم، لأن عريسها الذى ليس عنده تغيير يثبت لها كل شئ، فلا تنزعج من كل ما يدور حولها. 
  3. اللون الأبيض: الحمامة تتميز بأن لونها أبيض، وهذا يرمز للنقاوة والبهاء. فعينا العروس تنظران بنقاوة إلى كل شئ، وليس لها غرض شخصى، لكنها تطلب فقط مجد الله، وترى جمال البشر والخلائق لأن الله صانعها، فلا تدين أحداً، ولا تتذمر على شئ، ولا تنغمس فى الماديات، لأنها نقية . 
  4. السلام: إن كانت الحمامة قد حملت غصن الزيتون لنوح، لتعلن له السلام والطمأنينة، فعين العروس مملوءة سلاما، وكل ما ينظر إليها يشعر بالراحة، إذ أنها ملتصقة بعريسها، فتحيا فى سلام داخلى. والعروس مثل الحمامة التى لا تستريح خارج الفلك، أى أن النفس المؤمنة والمحبة لله لا تستريح خارج الكنيسة، بل تستقر وتشبع من أسرارها المقدسة. 
  5. الروح القدس: إن الحمامة ترمز للروح القدس، الذى حل على المسيح فى نهر الأردن عند معموديته. فعينا العروس تنظران نظرة روحية، بعيدا عن أيه شهوة مادية، فترى الله فى كل خلائقه، وتتمتع بعشرة الله، مهما أحاط بها الأشرار الشهوانيون، وتسلك أيضا سلوكا روحيا، وتخضع لعمل الروح القدس الذى يملأها، ويوجهها حسب قصد الله. والله ينظر إليها ويراها روحية كأنها خارجة من جرن المعمودية، ويفرح بها، وحتى لو أخطأت يرى جمالها وروحانيتها فى توبتها، لأنه يحبها وهى جميلة فى عينيه . 
  6. التحليق: الحمامة لها جناحان تحلق بهما فى الجو، وترتفع نحو السماء. ولذا فالعروس تحلق أيضا فى أسرار الله ، فيكشف لها الله أعماقاً جديدة من محبته، وتنال العينان استنارة روحية ترى بهما جديدا كل يوم من محبة الله لها، تكتشفه من خلال الكنيسة وأسرارها، والكتاب المقدس. 
  7. البصيرة: لقد امتدح المسيح عروسه لجمالها الداخلى وشبهها بالحمامة، فلم يمتدح منظرها الخارجى، مثل اتساع عينيها، أو رموشها، لأن جمالها عميق ، فهو امتدح عينيها الداخليتين، وليس الجمال الخارجى. فسفر النشيد كله يتكلم عن جمال النفس الداخلى وليس الخارجى. 
  8. صورة العريس: عندما ينظر إنسان إلى عينى إنسان آخر يرى صورته. والعريس ينظر إلى عروسه، فيرى نفسه فى عينيها ويرى عينيها جميلتان لأنه فيهما. ويرى فيهما البساطة والوداعة، وكل فضيلة. فجمال النفس هو فى وجود الله داخلها، فيتحول كل جزء فيها إلى مسكن لعريسها يعمل فيه وبه، فيزداد جمالا كل يوم. 
  9. التسبيح: رأى المرنم فى المزمور أن العصفور وجد له بيتا واليمامة عشا وهى مذابح رب القوات، وفيها يسبحون الله. والحمامة تصدر أصواتا جميلة يطلق عليها الهديل، فهى دائمة التسبيح. وكذلك عينا العروس منشغلتين بتسبيح الله على الدوام فى كنيسته، وفى كل مكان. 
  10. الوحدانية: إن الحمام يطير فى أسراب معا، فهو يميل إلى الود والتآلف والترابط معا فى وحدانية جميلة. فعينا العروس تميل إلى الوحدانية مع باقى نفوس المؤمنين حول المسيح فى كنيسته، فهى عضو فى الجسد الواحد، فعيناها تشعر بمن حولها من إخوتها المؤمنين، وتتعاطف معهم، وترتبط بهم، وتشفق عليهم، وتشعر بمشاعرهم، ولا تنحرف عنهم، بل لها الفكر الواحد مع باقى المؤمنين ، وهو فكر المسيح. 
  11. العفة : إن الحمامة لا تتزوج مرة أخرى بعد موت شريك حياتها، فهى ترمز للنفس التى تتعفف عن الزواج مرة أخرى، وتنشغل بعريسها السماوى. فالعينان عفيفتان فى كل شئ، فلا تنغمس فى الماديات، لأنها نقية تأخذ ما تحتاج إليه فقط، ولا تنظر وتتطلع بلا داعى، بل تنظر أمامها فقط، لترى طريقها ومكانها، ولا تنشغل بأمور لا داعى لها، إذ ليس لها مطالب إلا إرضاء عريسها. 
  12. الهدوء: يقول المزمور ليت لى جناحاً كالحمامة فأطير وأستريح ” (مز55 : 6)، فالحمامة تطير، ثم تنزل إلى مكان هادئ وتستريح فيه، فهى تميل إلى الهدوء وحياة الوحدة، وحتى لو كان معها زميلاتها من الحمام يطرن معا، ولكن الكل يميل للهدوء، فهى ترمز للنفس البشرية التى تبغى الاختلاء مع الله فى هدوء لتتحدث معه، وتتأمل جماله. فعينا الحمامة تبحثان عن الهدوء لتتمتع بالله بعيدا عن انزعاجات العالم وضوضاته. 
  13. الذبيحة: كانت شريعة موسى تحوى تقديم فرخى حمام كذبيحة لله (لا 12 : 8)، وهى أقل ذبيحة يقدمها الفقراء، ولكنها غالية عند الله، لأنها كل ما يستطيعون تقديمه، فهى تمثل البذل والعطاء من الأعواز، فعينا الحمامة تعطى هذه المعانى الجميلة، أى الحب الباذل ، والمعطى حتى من الأعواز. 

ع16:  “ها انت جميل يا حبيبى وحلو”: 

العروس تكلم عريسها، وترد مدحه لها فى الآية السابقة وتقول: 

  1. وصف العريس تصف عريسها بأنه جميل فى منظره، وفى كل تفاصيله ، ففمه جميل، وكذلك كلامه، وعواطفه، ورعايته ، ورحمته، وغفرانه، وعدله، كل ما فيه جميل. 

وفى نفس الوقت هو حلو، فقد تذوقت حلاوة كلامه، ومحبته، وليس فقط أنها نظرته، بل تذوقته ، وشبعت به. 

  1. يدعونا المزمور إلى النظر وتذوق حلاوة الرب، إذ يقول “ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب ” (مز34: 8) فالتذوق والنظر يكملان التمتع بالله . 
  2. التجلى: عندما رأى التلاميذ الثلاث بطرس ويعقوب، ويوحنا مجد الرب يسوع على جبل التجلى، وتذوقوا حلاوته، انبهروا، وتمنوا لو يظلوا هكذا أطول وقت ممكن. وعبر بطرس عن ذلك بقوله “جيد يارب أن نكون ههنا” (مت17: 4) 
  3. سر جمالها : مدح العريس عروسه بقوله لها فى (ع 15) ها أنت جميلة، وترد عليه هنا فى هذه الآية بأن سر جمالها قد أخذته منه، إذ هى صورة له، وبعمل روحه القدوس فيها، فإذ وهبها الله روحه القدوس أعطاها هذا الجمال، فلذا تقول له هنا فى هذه الآية إنه جميل وأيضا حلو. العروس أصبحت مستنيرة وقادرة على تمييز جمال عريسها، الذى هو أبرع جمالا من بنى البشر، وقد انشغلت النفس بجمال الله، ولم يعد شئ فى العالم يعطلها عنه 
  4. الجمال المخفى: إن العيون التى اظلمت بشهوات العالم، وأفكاره الغريبة لا تستطيع أن ترى جمال العريس، بل تقول عنه “لا صورة له ولا منظر لنشتهيه” (اش53: 2) أما العيون المستنيرة فترى عريسها المتألم والمصلوب عنها فى عظمة جماله، فجمال العريس مخفى عن العيون غير المؤمنة، ومعلن فقط للعيون المستنيرة المؤمنة به. ومازال حتى الآن غير المؤمنين لا يستطيعون أن يروا جمال المصلوب، كما يقول بولس الرسول “إن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة، أما عندنا نحن المخلصين فهى قوة الله” (1 كو 1 : 18). 

“وسريرنا أخضر”: 

تعلن العروس أن سريرنا أخضر، وتقصد السرير الذى يجمعها مع عريسها، وهو بالطبع سرير له معنى روحى وليس مادى. فماذا يعنى السرير الأخضر؟ 

  1. الاتحاد: سريرنا، أى سرير العريس والعروس، أو الملك والملكة، وفى الاتحاد الزيجى يصير العروسان جسدا واحدا، فتتمتع النفس البشرية باتحادها مع المسيح عندما تأكل جسده ودمه، فيتحد بها وتتمتع بعمله فيها، وتشبع به وتتخلى عن كل شئ. 
  2. الحيوية: اللون الأخضر للنبات والأشجار يعنى الحياة، التى تظهر فى الأوراق، ثم الثمار. فسريرنا مملوء بالحياة، والشجرة التى تمتد وتحمل أوراقا خضراء هى الصليب، وهى المذبح. والحياة التى فيها هى من الروح القدس. فالعروس تتمتع بالحياة الحقيقية، وتثمر أيضا فضائل كثيرة. 
  3. التجسد: إن سريرنا يرمز به لتجسد المسيح، إذ أخذ المسيح جسدنا لنستريح فيه باتحادنا به من خلال الأسرار المقدسة. فجسد المسيح يشبع كل المؤمنين، ويتحد بهم، بل ويعطيهم الحياة الجديدة فيه. فالمسيح هو الكرمة الحقيقية، ونحن المؤمنين أعضاء جسده، أى الفروع الخارجة منه، وهى خضراء مملوءة بالحيوية، إذ تسرى فيها العصارة الآتية من المسيح، وتعطى كل المؤمنين حياة وقوة. 
  4. الجسد: سريرنا يعنى جسد العروس الذى تستريح فيه روحها، فلم يعد الجسد مقاوما للروح ، بل على العكس متعاون ومتحد بها، يعملان لأجل ملكوت السموات، فهو جسد غير مقاوم، بل مريح للروح. كذلك هو جسد ليس ملكا فقط للعروس، بل ملكا للعريس والعروس، إذ تقول سريرنا، وليس سريرى، فيعمل فيه المسيح العريس بحرية ، ويستريح فيه، ويعطى ثمارا كثيرة. 
  5. الراحة: السرير يستريح عليه الإنسان، بل ويسترخى أيضا، فيلقى الإنسان كل همومه على الله، ويستريح من كل أتعابه، ويتخلص من كل اضطراب وتوتر، فيصير الإنسان فى هدوء، فيشعر بالله الساكن فيه، ويتمتع به. 
  6. الأبدية: السرير يستخدم فى النوم والرقاد، والنوم يرمز للموت، ولكن السرير أخضر، أى مملوء حيوية، فيعبر عن أن وراء الموت حياة أخرى التى هى الحياة الأبدية. فالإنسان الروحى يحيا مع الله على الأرض هذه الحياة المرموز لها باللون الأخضر، وتستمر هذه الحياة إلى الأبد. ويصبح الموت مجرد انتقال وعبور من الأرض للسماء، كما تصلى الكنيسة فى أوشية أو صلاة الراقدين. 
  7. الجمال: الله خلق العالم، وملأه باللون الأخضر من خلال النباتات والأشجار والشجيرات. واللون الأخضر يعطى إحساساً بالجمال من خلال الخضرة المتسعة التى فى الوديان وعلى الجبال، ولذا فالسرير الأخضر يعنى أنه سرير جميل، لأن العريس فيه مع عروسه، فسر الجمال هو العريس،وهو يعطى جماله لعروسه المتحدة به. 
  8. التلمذة: راحة العروس فى سريرها هى وجودها مع عريسها، وعلى السرير يحلو الكلام من العريس لعروسه، ويعطيها حبه، ويعلمها كلامه ، فتتلمذ على يديه كل يوم، فهى تتغذى بحبه من خلال جسده ودمه، تشبع بكلامه الذى هو الكتاب المقدس، وتعاليم الآباء الروحيين، فتنمو كل يوم فى معرفته والالتصاق له. 

ع17: جوائز بيتنا أرز وروافدنا سرو

جوائز: هى الأعمدة الخشبية التى تغرس فى الأرض ، وتحمل سقف البيت . 

الأرز: شجر مستديم الخضرة، ينمو فى جبال لبنان، وهو شجر طويل يبلغ طوله ما بين 30 و 40 مترا. فهو ينمو على الجبال المرتفعة، مثل الهمالايا، وهو شجر قوى مستقيم، ويعمر طويلا، وخشبه جيد ولا يسوس، ويستطيع الدفاع عن نفسه بانتاج براعم جديدة لتعويض أى تلف يحدث فيه. ويستطيع أن يقاوم الرياح العنيفة التى تصطدم به، لأنه مرتفع جدا، وقد استخدم هذا الخشب فى هيكل سليمان والمذبح، ويستخدم أيضا فى بناء السفن وسواريها،وصنع الرماح. 

روافدنا: الروافد هى ألواح السقف الخشبية المستعرضة، وهى تربط فى الأعمدة الخشبية التى تحمل سقف البيت (الجوائز).

سرو : شجر كبير خشبه جيد، استخدم فى بيت الرب، وتصنع منه الآلات الموسيقية. ويبلغ ارتفاعه حوالى 25 مترا، وله رائحة ذكية. وينمو فى لبنان وسوريا وفلسطين. 

تتكلم العروس عن بيتها مع العريس ، وتصفه. وهذا البيت هو مكان وجود العروس مع العريس، سواء حياتها الخاصة، أو بيت الرب فى العهد القديم، والذى يرمز إلى الكنيسة، ثم إلى أورشليم السماوية التى هى ملكوت السموات، فماذا قالت العروس عن هذا البيت ؟ 

  1. إعداد جيد: هذا البيت معد بأفضل أنواع الخشب، لأنه مكان الاستقرار والراحة والتمتع، حيث تتمتع النفس، أى العروس بالوجود مع عريسها. ولأن الله هو الذى أعد هذا البيت ، فهو أفضل بيت ، إذ يقول المسيح “لأعد لكم مكانا” (يو14: 2) بل من عظمته لا يمكن التعبير عنه. 
  2. الصليب: يلاحظ أن وضع الجوائز والروافد العرضية تمثل شكل الصليب، فالجوائز رأسية والروافد أفقية، ومعنى هذا أن الصليب هو أساس بنيان البيت، إذ به تم الخلاص. وإن كانت الخشبة الأولى هى الشجرة الموجودة فى الجنة والتى أكل منها الإنسان وسقط، فالخشبة الثانية هى الصليب الذى عند الجلجثة، الذى تم به الخلاص. 
  3. طرق الخلاص: إن البيت يقوم على الجوائز والروافد، فهى تمثل تنوع الوسائط الروحية. فإن كان الخلاص بالمسيح الفادى على الصليب وليس سواه، فالوسائل والوسائط كثيرة مثل الصلاة والصوم والصدقة، والكتاب المقدس .. ولكنها تتكامل لتهبنها الخلاص، وفوق الكل الأسرار المقدسة، فمن يطلب الخلاص داخل هذا البيت العظيم، يلزمه أن يستخدم كل وسائط النعمة، لأن البيت لا يقوم بالجوائز فقط، أو الروافد فقط ، ولكن بكليهما.
  4. الكنيستان: الجوائز الممتدة من الأرض إلى السماء هى الكنيسة المنتصرة ، التى ترتفع بقديسيها إلى السماء ، فيصلون من أجل الذين على الأرض. أما الروافد فهى الكنيسة المجاهدة التى تمتد أفقيا وتكمل سعيها على الأرض ، حتى ترتفع بعد هذا إلى السماء . والكنيستان، أو شقى الكنيسة مرتبطان معا، فلا تستغنى الكنيسة المجاهدة عن الكنيسة المنتصرة، بل تقتدى بها، وتتشفع بقديسيها. والكنيستان على شكل صليب، لأن الصليب هو أساس خلاص كليهما. 
  5. جوائز بيتنا أرز: تحمل معانى روحية كثيرة أهمها: 
  6. قوى: فجوائز الأرز قوية، لأن الأرز أشجار ترتفع إلى ارتفاعات عالية، ولا  تضطرب من الرياح، بل تقاومها، فالرياح ترمز للتجارب، ويظل بيت الرب راسخا قويا أمام التجارب الخارجية. 

أما التجارب الداخلية فلا تستطيع أن تفسد البيت المصنوع من الأرز، لأن خشب الجوائز لا يسوس، فلا تستطيع الحروب الداخلية من أفكار، أو مشاعر يدسها الشيطان أن تحدث اضطرابات داخل أولاد الله المؤمنين، لأنهم ثابتون فى المسيح. 

فالجوائز قوية، لتبين أن البيت قوى، وإن كان البيت يرمز للكنيسة، فالكنيسة قوية ، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها. 

  1. مستقيم: الجوائز المصنوعة من الأرز خشبها مستقيم، أى لا يلتوى، أو يعوج ، وترمز هذه الاستقامة إلى الإيمان المستقيم، الذى تحيا به الكنيسة، والسلوك المستقيم الذى يعيش به أولاد الله المؤمنون. 

جـ- جميل: إذ يزين به الهيكل من الداخل وتنقش عليه أشكال ثمار مثل القثاء وبراعم الزهور (1مل6: 18)، وهى ترمز لثمار الروح القدس، فهذه الجوائز تبين الجمال الداخلى الذى يظهر فى النفس المؤمنة بالله، والتى يعمل فيها الروح القدس. 

د- مصلى: خشب الأرز يغطى مذبح الله الذى ترفع عليه الذبائح، وتقدم أمامه الصلوات (1مل 6 : 20)، فالجوائز المرتفعة من الأرض إلى السماء ترمز إلى الصلوات المرفوعة إلى الله، والجوائز مرتبطة بالروافد فتكون بشكل صليب، وهكذا ترتبط الصلوات بالصليب، كما كان موسى يصلى ويداه مرفوعتان بشكل صليب، فانتصر يشوع على عماليق بصلواته (خر17: 11) والكنيسة التى يرمز إليها البيت هى مكان الصلوات المرتفعة إلى السماء. 

هـ- متمتع: الجوائز ترمز لعطايا الله ، إذ هى تحمل السقف الذى يرمز للسماء، ومرتبطة بالأرض ومغروسة فيها، فهى ترمز للعطايا النازلة من السماء، وهى كثيرة لتحمل سقف البيت، وهى دائمة لأن الأرز مستديم الخضرة طوال السنة، كما أن مراحم الله هى جديدة فى كل صباح (مرا 3 : 22 ، 23). 

  1. وروافدنا سرو: الروافد المصنوعة من خشب السرو، وتغطى البيت كسقف تحمل معانى هامة أهمها : 

أ – هى تحمى البيت من الأمطار والرياح، وتربط قوائم البيت المصنوعة من خشب الأرز، فيكون ثابتاً قوياً. والروافد هنا ترمز إلى الله الذى يحمى أولاده من الأخطار والتجارب، والذى نلتجئ إليه بالصلاة فنجد عونا فى حينه (عب4: 16).

وخشب السرو تصنع منه الرماح (نا 2 : 3) التى يستخدمها الجند فى الحرب، وهذه تعنى أن الله يحارب عنا ويحمينا. فالسرو يرمز لحماية الله الذى نتكل عليه فنحيا مطمئنين . ويرمز أيضا لآباء الكنيسة الذين يقفون ضد الهرطقات، ويحمون المؤمنين ، ويدافعون عن الإيمان المستقيم. 

ب- عبور: السرو تصنع منه السفن التى تعبر البحر (حز 27 : 5)، فالسرو هنا يرمز للعبور من الخطية إلى البر، ومن الشر إلى الخير، بل العبور من العالم إلى الأبدية. 

جـ- إرشاد : السرو يصنع منه أيضا صوارى السفن (حز 27 : 5) ، التى يعلق بها الرايات، أو المصابيح، وبها يعرف الناس مكان السفينة ، فلا يصطدموا بها أثناء عبورها فى البحر، أو يصلوا إليها لإنقاذها إن كانت تحتاج لشئ وهى مرشدة لغيرها، فهى تمثل الكنيسة التى ترشد المؤمنين إلى طريق الله، وهذا الإرشاد أيضا يتم داخل الكنيسة من خلال آبائها الروحيين المرشدين للقريبين والبعيدين. 

د- ارتفاع: إن السرو تصنع منه الروافد، وهى سقف البيت، فالروافد مرتفعة نحو السماء، لذا فهى ترمز إلى أن البيت سماوى والذين يستقرون فيه هم سماويون ، أى المؤمنون ، الذين يسلكون بفكر السماء، ويستعدون لها كل يوم. 

والسرو أشجار مرتفعة عاليا، فترمز إلى الارتفاع بالفكر إلى السماء، لنحيا سماويين. 

هـ- ملجأ: إن اللقلق يبنى فى شجر السرو عشه (مز 104 : 17)، فالسرو يرمز إلى اتساع القلب، الذى يقبل البعيدين، والمتعبين والمحتاجين ، فيجد الكل راحته فيه. 

و – رائحة ذكية: السرو له رائحة ذكية ترمز لرائحة المسيح الذكية ، ورائحة المؤمنين، الذين يسكن فيهم المسيح، هذه الرائحة تظهر فى كلام المؤمنين وأعمالهم، فتجد النفوس الحياة مع الله. والكنيسة رائحتها ذكية، لأنها نقية ترفض الخطية ذات الرائحة الكريهة ، وهى مملوءة بفضائل المؤمنين ذات الرائحة الذكية، ويسكن فى وسطها عمانوئيل إلهنا، وحوله قديسيه، وهو مصدر كل رائحة ذكية. 

ز – إتضاع: كان هيكل سليمان يفرش أرضه بخشب السرو (1 مل 6 : 15) وهذا يعنى الاتضاع ، إذ تدوس عليه الأقدام. ويرمز هنا إلى احتمال المؤمنين للإهانات والتعب لأجل الله، فكما كان المسيح متضعا ، واحتمل كل الآلام لأجل خلاصنا ، هكذا أيضا يحتمل المؤمنون باتضاع كل الآلام، لأجل خلاص نفوسهم. والكنسية المجاهدة على الأرض متضعة مثل سيدها، فهى صورة السماء، ولكنها تحيا على الأرض، وتحتمل الأتعاب لأجل المسيح. 

  أعط يا أخى مكانا للمسيح فى قلبك ليملك عليه، فتسعد فى وجوده داخلك، وذلك من خلال الصلاة والقراءة، وتأمل كلامه ، فتشبع بحبه كل يوم، وتحيا مطمئنا، مهما أحاطت بك المتاعب والضيقات. 

  • الرئيسية
  • الكنيسة القبطية
  • المجمع المقدس
  • البابا تواضروس الثاني
  • الأديرة والإيبارشيات
  • الهيئات القبطية
  • الأخبار
  • الرئيسية
  • الكنيسة القبطية
  • المجمع المقدس
  • البابا تواضروس الثاني
  • الأديرة والإيبارشيات
  • الهيئات القبطية
  • الأخبار
Facebook-f Instagram Youtube X-twitter Threads Soundcloud Bullseye