ترنيمة دبورة وباراق
(1) أعمال الله السابقة (ع1-5): 1فَتَرَنَّمَتْ دَبُورَةُ وَبَارَاقُ بْنُ أَبِينُوعَمَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَائِلَيْنِ: 2«لأَجْلِ قِيَادَةِ الْقُّوَادِ فِي إِسْرَائِيلَ, لأَجْلِ طَاعَةِ الشَّعْبِ, بَارِكُوا الرَّبَّ. 3اِسْمَعُوا أَيُّهَا الْمُلُوكُ وَاصْغُوا أَيُّهَا الْعُظَمَاءُ. أَنَا, أَنَا لِلرَّبِّ أَتَرَنَّمُ. أُزَمِّرُ لِلرَّبِّ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ. 4يَا رَبُّ بِخُرُوجِكَ مِنْ سَعِيرَ, بِصُعُودِكَ مِنْ صَحْرَاءِ أَدُومَ, الأَرْضُ ارْتَعَدَتِ. السَّمَاوَاتُ أَيْضاً قَطَرَتْ. كَذَلِكَ السُّحُبُ قَطَرَتْ مَاءً. 5تَزَلْزَلَتِ الْجِبَالُ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ, وَسِينَاءُ هَذَا مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ.
ع1: قد خلص الرب شعبه من طغيان الكلدانيين وملكهم يابين على أيدى دبورة وباراق. فانطلق الاثنان يسبحان الرب وينشدان نشيد النصر. ويذكرنا هذا بغناء مريم أخت هارون بعد الخلاص من عبودية المصريين. وشكر الله أمر ضرورى للإنسان الروحى ولكن للأسف كثيرون يطلبون ولكن بعدما ينالوا ما يطلبونه يهملوا الشكر.
ع2: لأجل قيادة القواد : مجدوا الرب من أجل إقامته قوادًا حققوا الخلاص للشعب.
لأجل انتداب الشعب : مجدوا الرب الذى دعا ألوفًا للمحاربة من أجل شعبه فلبوا دعوته.
تدعو دبورة شعبها ليمجدوا الله من أجل أمرين :
- قادة الجيش الذين انتصر بهم بقيادة باراق.
- جنود بنى إسرائيل الذين حاربوا وانتصروا.
ونتعلم هنا أن نشجع الكل، فدبورة تشجع القادة والجنود ولا تنسب المجد لنفسها.
ع3: دعوة لملوك وعظماء الشعوب الوثنية، الذين كثيرًا ما أظهروا عداءً وأثاروا حروبًا ضد شعب الله، لينظروا ويعلموا كيف ينصر الله شعبه.
أنا دبورة وقد أجرى الرب على يدى ذلك الانتصار العظيم، لذلك أرنم له فرحة بالنصر وبعمله العظيم معى ومع شعبى. لا أرنم باللسان فقط، وإنما بالمزمار وآلات العزف تعبيرًا عن فرحى العظيم بالنصر.
ع4: سعير : هى بلاد أدوم نسل عيسو وتقع فى الشمال الشرقى من برية سيناء.
الأرض ارتعدت : تزلزلت.
السماء قطرت : نزلت الأمطار من السماء.
تذكر دبورة الشعب بمعاملات الله السابقة معهم حين اجتازوا البرية عند خروجهم من مصر، وكيف خرج الرب مع شعبه للدوران حول أدوم (وتسمى أحيانًا أرض سعير) فى طريق شاق ومتعب بعدما رفض الأدوميون أن يعبر الشعب من أرضهم (عد20: 22، 21: 4). وموضوع ارتعاد الأرض عند مرور الشعب لم يذكر من قبل ولكن حفظه التقليد إلى أن ذكرته دبورة فى ترنيمتها. وقد صاحب ارتعاد الأرض نزول الأمطار، وقد تمت هذه الظواهر بتدبير من الرب إعلانًا لمجده واستنكارًا لتحدى شعب أدوم لشعبه.
ع5: تذكرهم دبورة أيضًا بما حدث فى يوم نزول الشريعة على جبل سيناء عندما تزلزلت الجبال من هيبة وجلال مجد الرب الذى تجلى على الجبل. وقد ذكر هذا فى(خر19: 18).
? شكر وتمجيد الله على عطاياه معك يفرح قلبك ويثبت إيمانك به ويدفعك فى حماس لتحمل الصعاب والمسئوليات المختلفة فتنعم بعمل إلهى فائق فيك.
(2) القضاة ينقذون الشعب من الذل (ع6-13):
6«فِي أَيَّامِ شَمْجَرَ بْنِ عَنَاةَ, فِي أَيَّامِ يَاعِيلَ, اسْتَرَاحَتِ الطُّرُقُ, وَعَابِرُو السُّبُلِ سَارُوا فِي مَسَالِكَ مُعْوَجَّةٍ. 7خُذِلَ الْحُكَّامُ فِي إِسْرَائِيلَ. خُذِلُوا حَتَّى قُمْتُ أَنَا دَبُورَةُ. قُمْتُ أُمّاً فِي إِسْرَائِيلَ. 8اِخْتَارَ آلِهَةً حَدِيثَةً. حِينَئِذٍ حَرْبُ الأَبْوَابِ. هَلْ كَانَ يُرَى مِجَنٌّ أَوْ رُمْحٌ فِي أَرْبَعِينَ أَلْفاً مِنْ إِسْرَائِيلَ؟ 9قَلْبِي نَحْوَ قُضَاةِ إِسْرَائِيلَ الْمُتَطَّوِعِينَ فِي الشَّعْبِ. بَارِكُوا الرَّبَّ. 10أَيُّهَا الرَّاكِبُونَ الأُتُنَ الصُّحْرَ, الْجَالِسُونَ عَلَى طَنَافِسَ, وَالسَّالِكُونَ فِي الطَّرِيقِ, سَبِّحُوا! 11مِنْ صَوْتِ الْمُحَاصِّينَ بَيْنَ الأَحْوَاضِ هُنَاكَ يُثْنُونَ عَلَى حَقِّ الرَّبِّ حَقِّ حُكَّامِهِ فِي إِسْرَائِيلَ. حِينَئِذٍ نَزَلَ شَعْبُ الرَّبِّ إِلَى الأَبْوَابِ. 12«اِسْتَيْقِظِي اسْتَيْقِظِي يَا دَبُورَةُ! اسْتَيْقِظِي اسْتَيْقِظِي وَتَكَلَّمِي بِنَشِيدٍ! قُمْ يَا بَارَاقُ وَاسْبِ سَبْيَكَ, يَا ابْنَ أَبِينُوعَمَ! 13حِينَئِذٍ تَسَلَّطَ الشَّارِدُ عَلَى عُظَمَاءِ الشَّعْبِ. الرَّبُّ سَلَّطَنِي عَلَى الْجَبَابِرَةِ.
ع6: شمجر بن عناة : أحد قضاة بنى إسرائيل كان معاصرًا لدبورة وباراق، قد ضرب من الفلسطينيين ستمائة رجل بعصا طويل مثل تلك التى كانت تستخدم لنخس الحيوان إذا تلكأ فى سيره.
استراحت الطرق : أصبحت الطرق خالية.
مسالك معوجة : طرق جانبية غير ممهدة.
لاحتلال الأعداء أراضى بنى إسرائيل أيام شمجر وياعيل، انتشرت الفوضى واللصوص، فكانت الطرق الرئيسية الممهدة مملوءة بقطاع الطرق، وكان المسافرون بدلاً من أن يسلكوا فيها، يضطرون إلى السير فى طرق غير ممهدة تجنبًا للوقوع فى أيدى قطاع الطرق مما كان يطيل من مدة السفر فضلاً عن المشقة والتعب الذى يعانيه المسافرون.
ع7: عجز حكام إسرائيل عن تخليص شعوبهم من بطش الأعداء واذلالهم لبنى إسرائيل حتى أنهضنى الرب ودفعنى للعمل على إنقاذ شعبى. وكانت قيادة دبورة للشعب ليست تسلطًا وإنما هو رعاية وأمومة وحنو نحو شعبها فكانت بمثابة أم روحية لهم.
ع8: اختار آلهة حديثة : ترك الشعب إلهه الحقيقى واختار التعبد لآلهة جديدة مستحدثة غريبة لم يعرفها آباؤهم من قبل.
حرب الأبواب : هجم الأعداء على أبواب بنى إسرائيل.
مجن : أى الترس وهو قطعة خشبية مغطاة بالجلد يحملها المحارب ليحمى بها نفسه من السهام.
كل ما حدث من هوان ومذلة للشعب سببه تركه عبادة الإله الحى واختياره آلهة جديدة غريبة لم يعرفها آباؤهم. وكان من نتيجة خيانتهم للرب أنه تخلى عنهم وسمح أن يكمن لهم أعداؤهم على أبواب مدنهم ويحاصروهم فلا يسمحوا لهم بالمرور منها.
ومن مظاهر إذلال شعب الله بواسطة أعدائهم أنهم حرموا عليهم حمل السلاح، بأن نزعوا أسلحتهم منهم، فلم يكن لدى أى من الرجال القادرين على الحرب معدات عسكرية مثل التروس والرماح وقوله أربعين ألفًا هو عدد تقديرى للشعب فى هذه المنطقة.
ع9: محبتى القلبية وشكرى أوجههما إلى قضاة إسرائيل الذين اختارهم الله من الشعب وقبلوا المهمة التى كلفوا بها وقاموا للعمل فى وسط الظروف الصعبة. وعلينا نحن شعب الرب أن نشكره ونمجده لأنه هو الذى هيأ لنا هؤلاء القادة وعضدهم بمعونته ومساندته.
ع10: الأتن : جمع أتان وهى أنثى الحمار.
الصحر : جمع أصحر وهو اللون المغبر أو الأحمر المتشرب بالبياض.
الطنافس : جمع طنفسة وهى البساط الثمين.
تدعو دبورة الأغنياء، الذين رمزت لهم بأنهم راكبى الحمير الحمراء (وهو نوع نادر من الحمير لا يقدر على اقتنائه غير الأغنياء، ورمزت لهم أيضًا بالجالسين على سجاد ثمين، دعتهم هم والفقراء على السواء، الذين يمشون على أرجلهم للتنقل من مكان لآخر لأنهم لا يملكون أتنا يركبونها، دعت الجميع لتسبيح للرب وتمجيده.
? القائد له أهمية فى تحقيق النجاح وربط الناس بالله. فكن أمينًا فى تحمل مسئولياتك نحو من حولك وتوجيههم فى طريق الله.
ع11: المحاصين بين الأحواض : الذين يقسمون الغنائم إلى حصص ويأتون بها إلى أحواض المياه للشرب.
نزل شعب الرب إلى الأبواب : بعد تحقق النصر تمكن الشعب من العودة للجلوس عند أبواب المدينة للقضاء أو التسلية أو التشاور.
تدعو أيضًا الذين يقسمون غنائم الحرب إلى حصص بعد انتصارهم بقيادة القضاة، كل يأخذ حصته ويأتى بها إلى أحواض المياه لتشرب. وكانت البهائم تشكل جزءًا مهمًا من غنائم الحرب. هؤلاء يرنمون عند الأحواض ممجدين الرب على عدله فى إنصاف شعبه وإنصاف حكامه واستعادة حقوقهم المغتصبة من يد أعدائهم. فبعد النصر العظيم الذى وهبه الرب لشعبه استطاع الشعب أن يجلس عند أبواب المدينة كما كان يفعل من قبل للتشاور والتسامر، ويخرج ويدخل منها بحرية كان محرومًا منها خلال حصار الأعداء. وبهذا ساد الأمان وانتهت الفوضى والظلم الذى كان أيام الاحتلال.
ع12: تخاطب دبورة نفسها قائلة : قومى وانهضى لتنشدى نشيد النصر فقد انقضى وقت الحزن وجاء وقت الفرح. ثم تخاطب باراق قائلة : انهض لأخذ الأسرى والغنائم من العدو الذى نصرك الرب عليه.
ع13: الشارد : الهارب من بنى إسرائيل أيام الاحتلال.
تسلط الشارد على عظماء الشعب : بنو إسرائيل الذين كانوا قبلاً هاربين أمام أعدائهم تسلطوا اليوم عليهم وعلى عظائمهم.
بنو إسرائيل الذين كانوا من قبل هاربين أمام أعدائهم، أصبحوا اليوم سادتهم وتسلطوا عليهم وعلى عظماء الشعب الكنعانى.
ثم تذكر دبورة عمل الرب العظيم معها ومع باراق الذى ينشد معها نفس النشيد نفس، بأن الرب منحهم السلطان على الأعداء الجبابرة.
(3) مدح الأسباط الذين اشتركوا فى الحرب (ع14-18):
14جَاءَ مِنْ أَفْرَايِمَ الَّذِينَ مَقَرُّهُمْ بَيْنَ عَمَالِيقَ, وَبَعْدَكَ بِنْيَامِينُ مَعَ قَوْمِكَ. مِنْ مَاكِيرَ نَزَلَ قُضَاةٌ, وَمِنْ زَبُولُونَ مَاسِكُونَ بِقَضِيبِ الْقَائِدِ. 15وَالرُّؤَسَاءُ فِي يَسَّاكَرَ مَعَ دَبُورَةَ. وَكَمَا يَسَّاكَرُ هَكَذَا بَارَاقُ. انْدَفَعَ إِلَى الْوَادِي وَرَاءَهُ. عَلَى مَسَاقِي رَأُوبَيْنَ أَقْضِيَةُ قَلْبٍ عَظِيمَةٌ. 16لِمَاذَا أَقَمْتَ بَيْنَ الْحَظَائِرِ لِسَمْعِ الصَّفِيرِ لِلْقُطْعَانِ. لَدَى مَسَاقِي رَأُوبَيْنَ مَبَاحِثُ قَلْبٍ عَظِيمَةٌ. 17جِلْعَادُ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ سَكَنَ. وَدَانُ, لِمَاذَا اسْتَوْطَنَ لَدَى السُّفُنِ؟ وَأَشِيرُ أَقَامَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ, وَفِي شَاطِئِهِ سَكَنَ. 18زَبُولُونُ شَعْبٌ أَهَانَ نَفْسَهُ إِلَى الْمَوْتِ مَعَ نَفْتَالِي عَلَى رَوَابِي الْحَقْلِ.
ع14: من أفرايم : من سبط أفرايم الذى يشمل أعدادًا كبيرة من الجنود.
مقرهم بين عماليق : سكناهم بين العمالقة وهم من أقدم شعوب المنطقة.
بنيامين : المقصود سبط بنيامين، أحد أسباط إسرائيل. وبالرغم من قلة عددهم فقد كانوا أقوياء.
ماكير : ابن منسى (أى حفيد يوسف) وكان منهم قادة الجيش وقد سكنوا غرب الأردن.
ماسكون بقضيب القائد : حاملون صولجان القائد التى تشير إلى رئاستهم على الجيش وكانوا يحصون الجنود.
بدءًا من هذا العدد وحتى (ع18) تمدح دبورة بعض أسباط بنى إسرائيل الذين لبوا النداء واشتركوا فى الحرب ضد الكنعانيين، وتلوم بعض الأسباط الأخرى التى تكاسلت عن الحرب والأسباط الساكنة بعيدًا عن ميدان الحرب لتهاونهم.
تبدأ بسبط أفرايم الذين سارعوا بالخروج للحرب رغم خطورة تركهم أرضهم التى كانت محاطة بالعماليق. وتبعه سبط بنيامين لينضم لصفوف المحاربين. ثم تمتدح نسل ماكير ابن منسى الذين خرجوا للحرب أيضًا ومعهم رؤساؤهم. ويذكر أن سبط زبولون كان له المركز القيادى فى وضع الخطط وتحريك الجيش، وكان باراق قد دعا سبطى زبولون ونفتالى للاشتراك معه فى الحرب وأعطاه القيادة (ص4: 10).
ع15: مساقى : فروع من نهر الأردن التى تسير فى أرض رأوبين.
أقضية قلب عظيمة : مباحثات ومشاورات كثيرة.
لبى رؤساء يساكر نداء دبورة للحرب، ولم يكتفوا بإرسال جنود بل اشتركوا بأنفسهم فى الحرب. وكما أيدوها، أيدوا باراق أيضًا شريكها فى إعلان وقيادة الحرب، وأظهروا كل الولاء له فتبعوه فى نزوله إلى السهل حيث خاضوا المعركة تحت قيادته. أما رأوبين فقد خذل اخوته إذ أضاع الوقت فى مباحثات ومداولات جالسًا عند مجارى الأنهار، فيما هل يخرج إلى الحرب أم لا يخرج، وانتهى به الأمر إلى قرار بعدم الاشتراك مع إخوته فى الحرب. وهذا يستحق إدانتهم من الله على لسان دبورة.
ع16: لماذا أقمت بين الحظائر لسمع الصفير للقطعان : لماذا فضلت أن تبقى بين حظائر غنمك وتسمع صفير الرعاة لأغنامهم لتتجه للشرب بدلاً من أن تخرج للحرب.
على مساقى رأوبين أقضيه (مباحث) قلب عظيمة : على روافد نهر الأردن فى أرض رأوبين جلس الرأوبينيون يتشاورون هل يخرجون للحرب لمساعدة اخوتهم أم لا.
فضل سبط رأوبين البقاء بجوار حظائر غنمه سامعًا صفير الرعاة للغنم بدلاً من الاستماع لصوت بوق القتال. لذلك تتهكم عليهم دبورة واصفة قراراتهم النابعة من فكرهم بأنها قرارات عظيمة، تهكمًا واستهزاءً، فهى بالطبع قرارات خاطئة جدًا إذ فضلوا الكسل والتراخى عن مشاركة إخوتهم فى الحرب.
ع17: فى فرضه سكن : كانت أرض أشير مجاورة للبحر وقد ظل ساكنًا فى موانيه دون أن يتحرك ليشارك فى الحرب. (فرض = جمع فرضة أى ميناء).
فرضة : ميناء.
بنى جلعاد، أى بنى منسى الذين سكنوا شرق الأردن، قصروا فى واجبهم واختاروا أن يظلوا ساكنين فى أرضهم ولا يشاركوا فى الحرب كما شارك إخوتهم بنو ماكير ابن منسى الساكنون غرب الأردن. كذلك فعل سبط دان الذى اكتفى بجلوسه فى أرضه المجاورة للبحر المتوسط بجانب السفن ولم يهب لمساعدة إخوته المحاربين. وموقف أشير كان كموقف دان إذ ظل مستريحًا فى نصيبه من الأرض على ساحل البحر وفى موانيه.
ع18: روابى : جمع رابية وهى مكان مرتفع وكانت الروابى موجودة فى ميدان الحرب.
قد سبق ومدحت دبورة فى نشيدها سبط زبولون، وهنا تزيد المديح له دليلاً على تضحياته واستهانته بأيّة متاعب وبذل نفسه فداء شعبه والتفانى من أجلهم. واشترك معه بنفس الحماس والعمل سبط نفتالى، فلم يبالى بأيّة مشقات فى الصعود على الأماكن المرتفعة بجبل تابور فى ميدان المعركة وتعرضهم خلال ذلك لسهام العدو المعسكر هناك، بل اقتحموا جميع الأماكن باذلين أنفسهم فداء إخوتهم.
نرى هنا اهتمام دبورة بمدح المشتركين فى الحرب، فيجب على القائد أن يمدح الذين تعبوا معه ويشجعهم ويعاتب المتكاسلين ليشجعهم على المشاركة المرات القادمة.
? اهتم أن تشارك إخوتك فى ضيقاتهم وتتعب وتبذل كما لنفسك لأنك عضو معهم فى جسد واحد هو الكنيسة والله ينظر تعبك ويكافئك عليه بالإضافة إلى محبة إخوتك لك.
(4) الانتصار على الأعداء (ع19-23):
19«جَاءَ مُلُوكٌ. حَارَبُوا. حِينَئِذٍ حَارَبَ مُلُوكُ كَنْعَانَ فِي تَعْنَكَ عَلَى مِيَاهِ مَجِدُّو. بِضْعَ فِضَّةٍ لَمْ يَأْخُذُوا. 20مِنَ السَّمَاوَاتِ حَارَبُوا. الْكَوَاكِبُ مِنْ أَفْلاَكِهَا حَارَبَتْ سِيسَرَا. 21نَهْرُ قِيشُونَ جَرَفَهُمْ. نَهْرُ وَقَائِعَ نَهْرُ قِيشُونَ. دُوسِي يَا نَفْسِي بِعِّزٍ. 22«حِينَئِذٍ ضَرَبَتْ أَعْقَابُ الْخَيْلِ مِنَ السَّوْقِ, سَوْقِ أَقْوِيَائِهِ. 23اِلْعَنُوا مِيرُوزَ قَالَ مَلاَكُ الرَّبِّ. الْعَنُوا سَاكِنِيهَا لَعْناً, لأَنَّهُمْ لَمْ يَأْتُوا لِمَعُونَةِ الرَّبِّ, مَعُونَةِ الرَّبِّ بَيْنَ الْجَبَابِرَةِ.
ع19: تعنك : مدينة تبعد خمسة أميال جنوب شرق مجدو فى نصيب منسى غرب نهر الأردن (خريطة 10).
مياه مجدو : فرع من نهر قيشون المذكور فى (ص4: 7).
انضم بعض الملوك الوثنيين الآخرين إلى ملك كنعان وتحالفوا معه فى حربه ضد بنى إسرائيل، فجاءوا إلى مدينة تعنك حيث هاجمت جيوشهم الإسرائيليين ظنًا منهم أنهم سينتصرون على شعب الرب فيحصلون على الغنائم ويفرجون عن الأسرى الإسرائيليين مقابل فدية من الفضة ولكنهم انهزموا ولم يحصلوا على أسرى ولا على فضة.
ع20: حبكها : مساراتها.
أيد الله شعبه، إذ جعل كواكب السماء تساند بنى إسرائيل فى انتصارهم على أعدائهم، وقد أرسلت بروقًا أزعجتهم ثم غيومًا كثيفة تغطى الجو بشبه الظلام فزاد ارتباك الأعداء. والقمر أيضًا قد يكون تأثيره على نهر قيشون فى زيادة المد والجزر مما ساعد على غرق الأعداء.
ع21: نهر وقائع : نهر قيشون وقعت فيه أحداث هامة على مدى التاريخ.
حدث مد وجزر شديد فى نهر قيشون فساعد فيضان مياه المد على غرق الأعداء. ثم تنادى دبورة المحاربين أن يدوسوا أعداءهم بقوة لأن الله معهم.
ع22: أعقاب : كعوب.
السوق : قيادة الخيل.
كان جنود سيسرا فى هروبهم أمام جيوش بنى إسرائيل يسوقون خيولهم بشدة فكانت الخيول تعدو بسرعة وأقدامها تضرب الأرض بشدة. وهؤلاء يمثلون من يعتمد على قوته الحربية وليس على الله، فهو ينهزم وينسحب هاربًا من الحرب ويظهر بطلان قوته.
ع23: ميروز : مدينة قريبة من وادى يزرعيل فى الجليل أى شمال بلاد اليهود وقد زالت حاليًا من الوجود.
لم يأتِ أهل مدينة ميروز لمعونة شعب الرب، فقد اتخذوا موقفاً سلبياً حين رأوا سيسرا هاربًا، فلم يمسكوا به ويسلموه لشعب بنى إسرائيل كما فعلت ياعيل امرأة حابر القينى. فهى مدينة تستحق اللعن لأنهم لم يسرعوا لمناصرة شعب الرب عندما كانوا يحاربون جبابرة كنعان فيلعنهم ملاك الرب أى المكلف من قبل الله بمعاونتهم فى الحرب.
? الله يحبك ومستعد أن يساندك فى كل حروبك ضد إبليس ويحرك أحداث الحياة بل الطبيعة أيضًا لمساندتك. فلا تخف من قسوة الأعداء لأن إلهك أقوى منهم وثابر فى جهادك لتنتصر فى النهاية.
(5) قتل ياعيل لسيسرا (ع24-31):
24تُبَارَكُ عَلَى النِّسَاءِ يَاعِيلُ امْرَأَةُ حَابِرَ الْقِينِيِّ. عَلَى النِّسَاءِ فِي الْخِيَامِ تُبَارَكُ. 25طَلَبَ مَاءً فَأَعْطَتْهُ لَبَناً. فِي قَصْعَةِ الْعُظَمَاءِ قَدَّمَتْ زُبْدَةً. 26مَدَّتْ يَدَهَا إِلَى الْوَتَدِ وَيَمِينَهَا إِلَى مِضْرَابِ الْعَمَلَةِ, وَضَرَبَتْ سِيسَرَا وَسَحَقَتْ رَأْسَهُ, شَدَّخَتْ وَخَرَّقَتْ صُدْغَهُ. 27بَيْنَ رِجْلَيْهَا انْطَرَحَ, سَقَطَ اضْطَجَعَ. بَيْنَ رِجْلَيْهَا انْطَرَحَ سَقَطَ. حَيْثُ انْطَرَحَ فَهُنَاكَ سَقَطَ مَقْتُولاً. 28مِنَ الْكُّوَةِ أَشْرَفَتْ وَوَلْوَلَتْ أُمُّ سِيسَرَا مِنَ الشُّبَّاكِ: لِمَاذَا أَبْطَأَتْ مَرْكَبَاتُهُ عَنِ الْمَجِيءِ؟ لِمَاذَا تَأَخَّرَتْ خَطَوَاتُ مَرَاكِبِهِ؟ 29فَأَجَابَتْهَا أَحْكَمُ سَيِّدَاتِهَا, بَلْ هِيَ رَدَّتْ جَوَاباً لِنَفْسِهَا: 30أَلَمْ يَجِدُوا وَيَقْسِمُوا الْغَنِيمَةَ! فَتَاةً أَوْ فَتَاتَيْنِ لِكُلِّ رَجُلٍ! غَنِيمَةَ ثِيَابٍ مَصْبُوغَةٍ لِسِيسَرَا! غَنِيمَةَ ثِيَابٍ مَصْبُوغَةٍ مُطَرَّزَةٍ! ثِيَابٍ مَصْبُوغَةٍ مُطَرَّزَةِ الْوَجْهَيْنِ غَنِيمَةً لِعُنُقِي! 31هَكَذَا يَبِيدُ جَمِيعُ أَعْدَائِكَ يَا رَبُّ. وَأَحِبَّاؤُهُ كَخُرُوجِ الشَّمْسِ فِي جَبَرُوتِهَا». وَاسْتَرَاحَتِ الأَرْضُ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
ع24: وفى مقابل اللعنة التى تستحقها مدينة ميروز، فإن ياعيل تستحق كل بركة من جميع النساء جزاء شجاعتها البطولية التى أظهرتها.
ع25: تحكى دبورة تفاصيل ما قامت به ياعيل عندما قتلت سيسرا، وأضافت هنا تفصيلاً جديدًا لم يذكر فى الأصحاح السابق وهى أنها أعطته زبدًا ليأكل، ليس لبنًا فقط، وقدمته فى إناء ممتاز مخصص لتقديم الطعام لضيوف وأكابر القوم.
ع26: شدخت : كسرت.
مضراب العملة : هو الميتدة أى مضراب العمال، وسمى كذلك لأن العمال أو الفعلة يدقون به الأوتاد عندما يقيموا الخيمة.
أمسكت ياعيل بالوتد فى يد والمضراب فى يدها اليمنى وضربت رأس سيسرا فسحقتها وخرقت صدغه.
ع27: خرّ سيسرا ساقطًا من الإعياء راقدًا أمام ياعيل التى كانت واقفة أمامه فى خدمته، وما كاد يتناول اللبن حتى نام من شدة الأعياء، وفى المكان الذى رقد فيه ليستريح وقع قتيلاً.
ع28: عندما انتاب القلق أم سيسرا على ابنها، أخذت تطل من النافذة تصرخ وتتساءل لماذا تأخرت عودة مركباته الحربية.
ع29: سمعتها النساء المتصلات بها فأجابتها إحداهن وهى إحدى قريباتها أو صديقاتها وأوفرهن حكمة وخبرة، بل أجابت أم سيسرا نفسها على تساؤلاتها، وكانت إجابتها متفقة مع ما قالته لها صديقتها.
ع30: كانت إجاباتهن تعبيرًا عما كانوا يأملن من انتصار جيش سيسرا، وهو ما كان مجرد أحلام لم تتحقق، فقد كانوا يتوقعون حدوث الآتى كتفسير للتأخير :
قيام جنود سيسرا بتقسيم الغنائم بينهم.
يكون نصيب كل جندى فتاة أو اثنتين يتخذهما جاريتين.
يكون من نصيب سيسرا أفخر الثياب المصنوعة بأجمل الألوان.
ويكون من نصيب أم سيسرا ثياب مطرزة بخيوط جميلة وأقمشة مصبوغة بالألوان الرائعة من الوجهين، تلف بعضها على عنقها فتزينها وتزيدها جمالاً، أى أنها تعتقد أن سبب تأخيره هو كثرة الغنائم التى أخذها ويقوم بتقسيمها بين الجنود.
ع31: كما باد سيسرا وجميع رجاله، هكذا يبيد أعداء الرب وأعداء شعبه، بينما يرتفع شأن أحبائه ويضئ نورهم فتنقشع من أمامهم كل ظلمات قوات الظلام، كما تظهر الشمس فتنقشع أمامها كل الغيوم.
كما يحدث فى كل دورة كما أسلفنا فى بداية الأصحاح الثالث والتى تبدأ بعصيان الشعب ثم التأديب من قبل الرب ثم الخلاص، هكذا هنا أيضاً وقد تم الخلاص من العدو على يد دبورة وباراق، عاش الشعب فترة من الاستقرار والهدوء مدتها أربعين سنة.
? لا تنشغل بأحلام اليقظة مثل أم سيسرا بل كن مجاهدًا فى طريق الله واطلب الروحيات لا الماديات فتشبع من بركات الله.