إصلاحات يوشيا وتملك أولاده يهوآحاز ويهوياقيم
(1) تجديد العهد مع الله (ع1-3):
1- و ارسل الملك فجمعوا اليه كل شيوخ يهوذا و اورشليم. 2- و صعد الملك الى بيت الرب و جميع رجال يهوذا و كل سكان اورشليم معه و الكهنة و الانبياء و كل الشعب من الصغير الى الكبير و قرا في اذانهم كل كلام سفر الشريعة الذي وجد في بيت الرب. 3- و وقف الملك على المنبر و قطع عهدا امام الرب للذهاب وراء الرب و لحفظ وصاياه و شهاداته و فرائضه بكل القلب وكل النفس لاقامة كلام هذا العهد المكتوب في هذا السفر و وقف جميع الشعب عند العهد.
ع1، 2: تأثر جدًا يوشيا الملك الصالح بكلام شريعة الله وقاده هذا للتوبة وليس لليأس، رغم صعوبة العقاب الإلهى، فدعى شيوخ مملكته كلهم، سواء شيوخ أورشليم، أو شيوخ مدن يهوذا وكذلك الكهنة والأنبياء وكل شعب أورشليم، وهذا يبين مدى تحمل يوشيا لمسئولياته، كراعٍ للشعب، فاهتم أن يحضر الكبار والصغار والرؤساء وكل الشعب؛ ليقطعوا العهد مع الله، فهو مثال الخادم الأمين. وصعدوا إلى بيت الرب القائم على تلال أورشليم. وهناك وقف بنفسه؛ ليقرأ سفر شريعة الله، فهذا كرامة له أن يقرأ كلام الله ويبين أيضًا اهتمامه ومخافته لله وإتضاعه أمامه. وقراءته “كل سفر الشريعة” لا يقصد به قراءة كل أسفار موسى الخمس، فهذا يحتاج إلى ساعات طويلة ولكن يقصد الوصايا والشرائع، المطلوب تنفيذها من كل الشعب وهى جزء من سفر الخروج وسفر التثنية وهى تشمل كل واجبات الشعب نحو الله.
ع3: شهاداته : وصاياه.
فرائضه : عبادته بكل طقوسها.
بعد أن قرأ يوشيا من على منبر – أى مكان أعلى من الشعب – سفر الشريعة، وقف كل الشعب وقطع يوشيا عهدًا عن نفسه وعن كل الشعب، بطاعة كلام الله والتمسك بوصاياه وعبادته وقطعوا هذا العهد بكل قلوبهم واهتم الملك بذلك؛ حتى لا يعود الشعب إلى عبادة الأوثان وفعل الشر.
قراءة يوشيا للشريعة على الشعب، هو تنفيذ لكلام الله، الذى أهمل زمنًا طويلاً، فقد أمر الله أن تقرأ شريعته على شعبه كل سبع سنوات (تث31: 10-13).
? لا تنزعج عندما تسمع، أو تقرأ كلام الله الشديد اللهجة، بل اجعل هذا يقودك لمخافة الله والتشدد فى الجهاد الروحى، بثقة أن الله يريد خلاصك وسيسندك فى جهادك، مهما كان ضعفك.
(2) تطهير الهيكل وأورشليم ومدن السامرة (ع4-20):
4- و امر الملك حلقيا الكاهن العظيم و كهنة الفرقة الثانية و حراس الباب ان يخرجوا من هيكل الرب جميع الانية المصنوعة للبعل و للسارية و لكل اجناد السماء و احرقها خارج اورشليم في حقول قدرون و حمل رمادها الى بيت ايل. 5- و لاشى كهنة الاصنام الذين جعلهم ملوك يهوذا ليوقدوا على المرتفعات في مدن يهوذا و ما يحيط باورشليم و الذين يوقدون للبعل للشمس و القمر والمنازل و لكل اجناد السماء. 6- و اخرج السارية من بيت الرب خارج اورشليم الى وادي قدرون و احرقها في وادي قدرون و دقها الى ان صارت غبارا و ذرى الغبار على قبور عامة الشعب.
7- و هدم بيوت المابونين التي عند بيت الرب حيث كانت النساء ينسجن بيوتا للسارية. 8- و جاء بجميع الكهنة من مدن يهوذا و نجس المرتفعات حيث كان الكهنة يوقدون من جبع الى بئر سبع و هدم مرتفعات الابواب التي عند مدخل باب يشوع رئيس المدينة التي عن اليسار في باب المدينة. 9- الا ان كهنة المرتفعات لم يصعدوا الى مذبح الرب في اورشليم بل اكلوا فطيرا بين اخوتهم. 10- و نجس توفة التي في وادي بني هنوم لكي لا يعبر احد ابنه او ابنته في النار لمولك. 11- و اباد الخيل التي اعطاها ملوك يهوذا للشمس عند مدخل بيت الرب عند مخدع نثنملك الخصي الذي في الاروقة و مركبات الشمس احرقها بالنار. 12- و المذابح التي على سطح علية احاز التي عملها ملوك يهوذا و المذابح التي عملها منسى في داري بيت الرب هدمها الملك و ركض من هناك و ذرى غبارها في وادي قدرون. 13- و المرتفعات التي قبالة اورشليم التي عن يمين جبل الهلاك التي بناها سليمان ملك اسرائيل لعشتورث رجاسة الصيدونيين و لكموش رجاسة الموابيين و لملكوم كراهة بني عمون نجسها الملك. 14- و كسر التماثيل و قطع السواري و ملا مكانها من عظام الناس. 15- و كذلك المذبح الذي في بيت ايل في المرتفعات التي عملها يربعام بن نباط الذي جعل اسرائيل يخطئ فذانك المذبح والمرتفعة هدمها و احرق المرتفعة و سحقها حتى صارت غبارا و احرق السارية. 16- و التفت يوشيا فراى القبور التي هناك في الجبل فارسل و اخذ العظام من القبور و احرقها على المذبح و نجسه حسب كلام الرب الذي نادى به رجل الله الذي نادى بهذا الكلام. 17- و قال ما هذه الصوة التي ارى فقال له رجال المدينة هي قبر رجل الله الذي جاء من يهوذا و نادى بهذه الامور التي عملت على مذبح بيت ايل. 18- فقال دعوه لا يحركن احد عظامه فتركوا عظامه و عظام النبي الذي جاء من السامرة. 19- و كذا جميع بيوت المرتفعات التي في مدن السامرة التي عملها ملوك اسرائيل للاغاظة ازالها يوشيا و عمل بها حسب جميع الاعمال التي عملها في بيت ايل. 20- و ذبح جميع كهنة المرتفعات التي هناك على المذابح و احرق عظام الناس عليها ثم رجع الى اورشليم.
ع4: الفرقة الثانية : كان لرئيس الكهنة مجموعة نواب، كل واحد مسئول عن مجموعة من الكهنة والمقصود بالفرقة الثانية، إما هؤلاء النواب، أى المسئولين من بعده، فهو يمثل الفرقة الأولى، أو المقصود فرقة من الفرق، إذ كانت الكهنة تقسم إلى مجموعة فرق واختار الفرقة الثانية؛ لعل كهنتها كانوا يتميزون بالتقوى والنشاط ورفض الشر.
حقول قدرون : حقول تقع شرق أورشليم بينها وبين جبل الزيتون. وهى أماكن جميلة، كانت تقدم فيها عبادة للأوثان وكذلك متنزهات للشعب. ولكن بعد حرق يوشيا الآنية فيها، تحولت إلى مزبلة، يلقى فيها شعب أورشليم كل الفضلات وتحرق فيها وسميت بعد بهذا وادى ابن هنوم وكانت النار مشتعلة فيه دائمًا، لكثرة النفايات التى فيه ومنه أُخذت كلمة جهنم، الذى ناره لا تطفأ (مت5: 22، 25: 41).
بدأ يوشيا بتطهير الهيكل، فأمر رئيس الكهنة حلقيا ومعه كهنة الفرقة الثانية ويساعدهم حراس أبواب الهيكل، حتى يجمعوا الأوانى، التى كانوا يستخدمونها لعبادة البعل، الموجودة داخل هيكل الله؛ لأن فجور الملوك السابقين وصلت إلى أنهم كانوا يعبدون الآلهة الغريبة داخل بيت الرب.
وبعد أن جمعوا هذه الآنية، أخرجوها إلى حقول قدرون، حيث كانت تقدم عبادات للأوثان وأحرق هذه الآنية هناك؛ لينجس هذه الأماكن، التى خصصها الشعب قديمًا للأوثان وتحولت بعد هذا إلى مزبلة، إعلانًا لرفض الشعب كل عبادة وثنية. وتأكيدًا لرفض عبادة الأوثان، أخذ يوشيا رماد الحريق ونقله إلى بيت إيل ونثره هناك؛ لتنجيس المكان، الذى خصصه ملوك إسرائيل لعبادة أحد العجول الذهبية التى عملها يربعام، فقد اهتم ليس فقط بمملكة يهوذا، بل أيضًا بمملكة إسرائيل التى سبيت ولم يعد لها ملك يهتم بعبادة الله فيها. وبالطبع لم يحرق هذه الأوانى فى أورشليم؛ حتى لا ينجس المدينة.
وربما يكون يوشيا قد ابتدأ بتطهير الهيكل وأورشليم، ثم بعد ذلك اهتم بترميم الهيكل الذى ذُكر فى الأصحاح الماضى وقد استغرق التطهير بالطبع عدة سنوات وبالتالى يكون يوشيا قد بدأ التطهير وعمره حوالى عشرين عامًا؛ لأنه بدأ بترميم الهيكل وعمره ستة وعشرين عامًا (ص22: 3).
ع5: المنازل : مجموعة من المنازل اعتقد الوثنيون أن الآلهة نزلت وسكنت فيها، فدعوها المنازل.
استمرارًا من يوشيا فى عملية التطهير، طرد كل كهنة الأوثان، الذين قدموا عبادات للبعل والقمر والكواكب وكل أجناد السماء وبهذا أنهى الوثنية، التى انتشرت أيام منسى وآمون.
ع6: كما أخرج تمثال عشتاروت، زوجة الإله الصنم بعل من الهيكل ومن أورشليم كلها وألقاه فى وادى قدرون، حيث أحرقه ودقه حتى صار غبارًا ونثر الغبار على قبور عامة الشعب. والسارية، أى هذا الصنـم، الذى كـان قـد أقامه منسى الملك الشرير (ص21: 7، 2أى33: 15)، قد أحرقه ودقه ونثر غباره على قبور الشعب، الذين اشتركوا فى عبادة هذا الصنم؛ ليصير هذا الغبار نجسًا فى نظر الشعب، لأن الميت كان نجسًا ومن لمسه يتنجس، فنثره على القبور، أى نجسه وبهذا لا يستطع أحد أن يعيد عمله من جديد، أو يتعبد له. وهذا يبين مدى حزم يوشيا وإزالته الكاملة للشر.
ع7: أزال أيضًا يوشيا البيوت التى بُنيت عند بيت الرب كانت مخصصة للشذوذ الجنسى، فقد كان يقيم فيها بعض الرجال الشواذ؛ ليأتى الرجال ويزنوا معهم. وكانت النساء تنسج بيوتًا من القماش؛ لتقام كخيام، توضع داخلها تماثيل للسارية ويمارس فى هذه الخيام الشذوذ الجنسى أيضًا. وهذا يبين مدى انحطاط الشعب فى عبادته للأوثان، فطهر يوشيا الهيكل وما حوله من كل هذه الشرور. ويظهر هذا أيضًا، كيف تحول بيت الرب إلى بيت لعبادة الأوثان، فى أيام الملوك الأشرار السابقين والآن يعيده يوشيا؛ ليكون لعبادة الله وحده وتمارس العبادة داخله، بكل طهارة ونقاوة.
ع8: جبع : مدينة فى بنيامين على الطرف الشمالى ليهوذا.
بئر سبع : عاصمة النقب، أقصى جنوب يهوذا.
جمع يوشيا كهنة الرب من كل البلاد، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب من مملكة يهوذا، حتى تكون العبادة فى هيكل الله فقط فى أورشليم ولا تقدم أية عبادة لله على المرتفعات، كما كان يسمح بذلك الملوك، ليس فقط الأشرار منهم، بل كذلك الصالحين وكثير من نسله.
ونجس أيضًا جميع أماكن العبادة التى أقيمت للرب، أو للأوثان، على التلال، بحرق عظام موتى، أو أية وسيلة؛ حتى لا يقترب منها أحد بعد ذلك للعبادة. وشمل هذا جميع المرتفعات المنتشرة فى مملكة يهوذا، من أقصاها إلى أقصاها. كذلك كان الشعب قد تعود أن يقدموا عبادة عند أبواب مدينة أورشليم، حيث تبنى أبراجًا هناك، فتكون مرتفعة، فأزال كل تماثيل الأوثان والمذابح المقامة عند الأبواب، مثل المذبح المقام عند باب أورشليم، من جهة اليسار، الذى أمام قصر يشوع رئيس المدينة.
ع9: أما الكهنة، الذين استمروا فى تقديم الذبائح للرب على المرتفعات، فى أيام منسى، فلم يسمح لهم يوشيا باستخدام مذبح الرب فى أورشليم وأن كان قد سمح لهم بأكل خبز الفطير مع بقية الكهنة إخوتهم، أى لم يستمروا فى عملهم الكهنوتى عقابًا لهم؛ لأنهم قدموا عبادة فى مكان آخر غير بيت الرب وهذا ضد الشريعة. ولكن فى نفس الوقت اهتم بطعامهم، فأكلوا مثل باقى اخوتهم، كما كان يُفعل مع الكهنة الذين بهم عيوب جسدية (لا21: 21-23)، فكانوا يأكلوا من خبز التقدمات المقدمة فى بيت الرب والذى كان من حق الكهنة أن يأكلوه، الذى هو الفطير (لا6: 16-18).
? فى حزمك مع الآخرين، إن كنت مضطرًا أن تعاقب أحدًا، لتُقم العدل والحق، فلا تنسى احتياجات المعاقب، فهو إنسان، أى كن رحيمًا أيضًا فى عقابك، لتقود الكل للحياة مع الله.
ع10: وادى بنى هنوم : يقع جنوب شرق أورشليم، بين باب الخيل وبئر أيوب وبنى هنوم هو اسم قبيلة كنعانية.
توفة : مكان فى وادى بنى هنوم لحرق أجساد البشر، حيث كانت تقدم ذبائح بشرية للإله مولك.
مولك : إله بنى عمون وكانوا يعملون له تمثالاً نحاسيًا مجوفًا لرجل جالس ويداه ممدودتان أمامه ويشعلون النار تحته، حتى يصير النحاس أحمرًا من السخونة، ثم يعبرون الأطفال بين يديه؛ لتقديسهم وتكريسهم لهذا الإله، فتُلسع أجسامهم من النحاس الساخن جدًا. وكانوا أيضًا يضعون بعض الأطفال على يديه كذبيحة، فيحترقوا من الحرارة الشديدة وكانوا يدقون الطبول بشدة، حتى لا يسمعوا صراخ الأطفال وهم يموتون. وكلمة توفة معناها طبلة، فدعوا المكان توفة.
من أشهر الأماكن لعبادة الأوثان بجوار أورشليم، كانت منطقة توفة، التى كانت مخصصة لعبادة الإله مولك وهى فى وادى بنى هنوم، فاهتم يوشيا الملك بتنجيس هذه المنطقة، حتى يوقف الفظائع التى كانت تحدث بها، بإجازة الأطفال، أو تقديمهم ذبائح لهذا الإله الوثنى.
ع11: يخصص عبدة الشمس مركبات تجرها الخيل، يخرجون بها أمام الشمس وكانت الخيل – لسرعتها – تمثل الشمس، التى تتحرك فى السماء. وكان الملوك الأشرار السابقين ليوشيا يقدمون الخيل لهؤلاء الذين يعبدون الشمس. فأباد يوشيا الخيول التى استخدمت فى عبادة الشمس؛ حتى لا يفكر الشعب أنها مقدسة. وأحرق أيضًا مركبات الشمس؛ ليزيل أى أثر لعبادة الشمس وبالطبع لم يعطِ بعد ذلك أى خيول لهذه العبادات الوثنية. وكانت هذه الخيول موجودة بجوار حجرة نثنملك، الموجودة داخل بيت الرب، فى أحد الأروقة. وكان نثنملك هو أحد خصيان الملك وربما كان هو المسئول عن هذه الخيول.
ع12: كان آحاز قد بنى حجرة علوية فوق أحد أبنية هيكل الرب، ولأنه كان شريرًا وأهمل العبادة فى بيت الرب، فقد يكون أقام هذه العلية لاحتياجاته الخاصة، أو لعبادة الأوثان. ولكن منسى وآمون ملوك يهوذا الأشرار، بنوا المذابح لعبادة أجناد السماوات فيها، أى كانوا يعبدون الأوثان فوق هيكل الرب وأقام أيضًا منسى الملك مذابح للأوثان فى دارى بيت الرب، أى الساحة الداخلية الخاصة بالكهنة والساحة الخارجية الخاصة بالشعب. ونفهم من هذا مدى انتشار عبادة الأوثان، ليس فقط فى أورشليم المدينة المقدسة، بل أيضًا داخل بيت الرب، أيام الملوك الأشرار. كل هذا أزاله يوشيا الصالح وكسره، حتى صار غبارًا وكان يشرف على العمل بنفسه، ثم أسرع حاملاً هذا التراب ونثره فى وادى قدرون، الذى كانت فيه عبادة الأوثان ونجسه.
كل هذا يبين مدى اهتمام يوشيا، إذ يقوم بالعمل بنفسه ويسرع، ليتخلص من آثار العبادة الوثنية فى الهيكل وينجس مكان عبادة الأوثان فى وادى قدرون.
ع13، 14: جبل الهلاك : هو الجزء الجنوبى من جبل الزيتون وجبل الزيتون يقع شرق أورشليم وسمى فيما بعد بهذا الاسم؛ لكثرة عبادة الأوثان عليه.
الصيدونيين : سكان صيدا التى على ساحل البحر الأبيض المتوسط.
الموآبيين : سكنوا شرق نهر الأردن والبحر الميت.
بنى عمون : سكنوا شرق نهر الأردن.
كان سليمان قد أقام على التلال، التى تقع جنوب جبل الزيتون، مذابح لعبادة الآلهة الوثنية المشهورة، مثل عشتاروث آلهة الصيدونيين النجسة وكموش إله الموآبيين الدنس ومولك إله بنى عمون، الذى يكره الله عبادته، كل هذه المذابح والأصنام التى أمامها والسوارى، أى الأعمدة المقامة للآلهة الوثنية، حطمها يوشيا الصالح ولم يكتفِ بإزالتها، بل أيضًا نجس مكانها بوضع عظام الأموات عليها وكان كل من يمس هذه العظام يتنجس (لا21: 1) وبهذا لا يستطع أحد أن يعبد الأوثان فى هذه الأماكن مرة أخرى، هكذا تحولت أماكن عبادة الآلهة الوثنية، التى ترمز للخصوبة والحياة، إلى أماكن لعظام الأموات، أى أصبحت رمزًا للموت وليس للحياة ويقصد بهذا إزالة فكرة عبادة الأوثان من أذهان الشعب؛ وحتى يكرهونها.
? عندما تطرد أية فكرة غريبة تنجس ذهنك، اهتم أيضًا بترديد المزامير والصلوات؛ حتى تزيل كل أثر للشر من فكرك وتبدله بأفكار الله، متذكرًا أيضًا خطورة هذه الأفكار، التى تؤدى إلى الدينونة والهلاك؛ لتسرع فى طردها.
ع15: إلتهب قلب يوشيا بمحبة الله، فأراد تطهير العالم كله من عبادة الأوثان، فلم يكتف بتطهير مملكة يهوذا التى يملك عليها، بل امتد اهتمامه إلى مملكة إسرائيل، التى سقطت فى السبى، ونتيجة ضعف الإمبراطورية الأشورية التى سيطرت على العالم كله وعلى مملكة إسرائيل، تحرك بقوة الله؛ ليزيل عبادة الأوثان من بيت إيل وهى التى أسسها يربعام بن ناباط، الذى انشق بمملكة إسرائيل، أى أراد يوشيا أن يزيل بداية وجذور عبادة الأوثان من إسرائيل، فذهب إلى بيت إيل – أهم أماكن عبادة الأوثان – وأزال من على المرتفعات التى هناك المذبح والسارية وكل المبانى التى تتعلق بعبادة الأوثان حطمها وأحرق ما فيها من أخشاب وسحق الكل؛ حتى صار غبارًا وذراه، أى محى كل آثار العبادة الوثنية منها.
ع16: فيما كان يوشيا يحطم عبادة الأوثان فى بيت إيل، علم بوجود مقابر قريبة من المكان، فأرسل واستحضر عظام الأموات وأحرقها على المذبح؛ لتنجيسه، حتى لا يحاول أحد تقديم عبادة للأوثان ثانية فى هذا المكان. وبهذا تمم كلام الله، الذى تنبأ به نبى ليربعام، منذ حوالى ثلاثمائة عام، بأنه سيأتى ملك اسمه يوشيا، سيزيل عبادة الأوثان، التى عملها يربعام فى بيت إيل (1مل13: 2).
ع17، 18: صوة : حجر، أو عمود يقام لإعلان وجود قبر فى هذا المكان، وأحيانًا تستخدم كعلامة على الطريق.
من السامرة : ليس من مدينة السامرة، بل من إحدى مدنها، فهو من بيت إيل، التابعة للسامرة.
لاحظ الملك وجود نصب فى المكان، فسأل لمن يكون ؟ فأجابه رجال المدينة أنه لقبر رجل الله، الذى جاء من يهوذا وأنبأ بكل ما عملته فى بيت إيل.
وأمر يوشيا بعدم تحريك عظام النبى وأيضًا عظام النبى الآخر، الذى من إحدى مدن السامرة، أى من بيت إيل، الذى دفن معه (1مل13: 11) وذلك تكريمًا للنبى الآتى من يهوذا، الذى تنبأ بإزالة عبادة الأوثان.
ع19: لم يكتف يوشيا بإزالة عبادة الأوثان من بيت إيل، بل أيضًا امتد تطهيره إلى مدن السامرة المختلفة، فأزال من على مرتفعاتها عبادة الأوثان، أى المذابح والسوارى والمبانى المقامة لذلك وأحرق عليها عظام الأموات؛ لينجسها، فلا تستخدم ثانية للعبادة ونثر رمادها، كما فعل فى بيت إيل. ونلاحظ من هذا استمرار اهتمامه بتطهير كل مكان يمكن أن تصل إليه يده من عبادة الأوثان، لتصير مملكة يهوذا وأيضًا مملكة إسرائيل – التى سُبيت – طاهرة من العبادة الوثنية.
ع20: أمر يوشيا بقتل جميع كهنة التلال فى السامرة، على مذابحها الوثنية وأحرق عظام الموتى عليها، ثم عاد إلى أورشليم.
وكان يوشيا مضطرًا إلى ذبح كهنة الأوثان أثناء عملية التطهير من هذه العبادة؛ لأن الله أطال أناته عليهم، حتى أضلوا الكثيرين من الشعب البسيط، فكان لزامًا على يوشيا أن يكون حازمًا ويوقف مصدر الشر، الذى هو هؤلاء الكهنة.
ورغم أن شعب مملكة إسرائيل سار سنينًا طويلة فى عبادة الأوثان، لكنه قبل ما عمله يوشيا، كما قبل ما عمله إيليا النبى قديمًا، عندما ذبح أنبياء البعل (1مل18: 40)، لأن الشعب يعرف فى أعماقه أن الله هو الإله الحقيقى وحده وكل هذه العبادات مهما استمرت سنوات طويلة فهى باطلة.
? لا تخف أن تعلن صوت الله بقوة، مهما كان الشر سائدًا؛ لتوقظ ضمير البعيدين والله سيسندك ولكن اهتم فقط أن تصلى جيدًا قبل أن تتكلم، حتى يكون الكلام من الله وليس بكبرياء، أو بدافع شخصى. أنت مسئول أن تكلم؛ لتنقذ الضالين والبعيدين.
(3) الفصح وإزالة السحر (ع21-24):
21- و امر الملك جميع الشعب قائلا اعملوا فصحا للرب الهكم كما هو مكتوب في سفر العهد هذا. 22- انه لم يعمل مثل هذا الفصح منذ ايام القضاة الذين حكموا على اسرائيل و لا في كل ايام ملوك اسرائيل و ملوك يهوذا. 23- و لكن في السنة الثامنة عشرة للملك يوشيا عمل هذا الفصح للرب في اورشليم. 24- و كذلك السحرة و العرافون و الترافيم و الاصنام و جميع الرجاسات التي رئيت في ارض يهوذا و في اورشليم ابادها يوشيا ليقيم كلام الشريعة المكتوب في السفر الذي وجده حلقيا الكاهن في بيت الرب.
ع21: بعد اهتمام يوشيا بتطهير أورشليم واليهودية ومدن السامرة، بدأ فى الجانب الإيجابى من الإصلاحات؛ بأن دعى بإقامة عيد الفصح، الذى نصت عليه الشريعة فى كتاب العهد، الذى عثروا عليه فى الهيكل. وقد دعى كل شعب أورشليم واليهودية وأيضًا شعب مملكة إسرائيل، فيوشيا كان كارزًا بالله فى كل مكان (2أى35: 18).
ع22، 23: كان الاحتفال بالفصح، الذى أقامه يوشيا، احتفالاً رائعًا، لم يضاهيه فى روعته أى من احتفالات الفصح التى أقامها بنو إسرائيل، منذ أيام صموئيل، أى منذ أكثر من خمسة قرون، أى أن فصح يوشيا فاق فى روعته الفصح الذى أقامه حزقيا وقيل أنه لم يعمل مثله من أيام سليمان. وكان تفوق فصح يوشيا فى اهتمامه بتنفيذ الشريعة بكل دقة، كما أعلن الله لموسى وأيضًا قدم من ماله الخاص خرافًا كثيرة تعد بالآلاف مما شجع الرؤساء على تقديم خراف أيضًا (2أى35: 1-19).
حين أقيم هذا الفصح فى أورشليم كان عمر الملك يوشيا ست وعشرين سنة، من هذا نفهم أنه بدأ الإصلاحات الإيجابية، من ترميم الهيكل وعيد الفصح فى السنة الثامنة عشر من ملكه، أما عمليات التطهير فكانت خلال السنوات السابقة.
? ليتك تهتم بأن تكون عبادتك لله بكل قلبك وتهتم أيضًا بأعياده المقدسة وبناء كنائسه،فتعطى بسخاء، فهذا يظهر محبتك له ومدى تعلقك به ويحرك مشاعرك الروحية.
ع24: الترافيم : تماثيل صغيرة للآلهة الوثنية توضع فى البيت؛ ليتعبد لها الناس، بالإضافة للتماثيل الكبيرة المقامة فى المعابد.
واصل يوشيا مع إصلاحاته الإيجابية عمليات التطهير، ليس فقط للأصنام المقامة فى المعابد الوثنية، بل أيضًا الترافيم الموجودة فى المنازل، فقد كان حازمًا مع الشعب؛ لإخراج الترافيم من بيوتهم؛ ليحطمها. وكذلك أباد السحرة والعرافين وكل من يتعامل مع الشياطين؛ لمعرفة المستقبل، أو أية أعمال شيطانية. والخلاصة أنه اهتم بتطهير أورشليم واليهودية من كل أسباب الشر التى تخالف الشريعة. وبهذا تمم كلام الله، الذى وجده فى كتاب الشريعة، الذى عثر عليه فى الهيكل.
(4) تفوق يوشيا الصالح ثم موته (ع25-30):
25- و لم يكن قبله ملك مثله قد رجع الى الرب بكل قلبه و كل نفسه و كل قوته حسب كل شريعة موسى و بعده لم يقم مثله. 26- و لكن الرب لم يرجع عن حمو غضبه العظيم لان غضبه حمي على يهوذا من اجل جميع الاغاظات التي اغاظه اياها منسى. 27- فقال الرب اني انزع يهوذا ايضا من امامي كما نزعت اسرائيل و ارفض هذه المدينة التي اخترتها اورشليم و البيت الذي قلت يكون اسمي فيه. 28- و بقية امور يوشيا و كل ما عمل اما هي مكتوبة في سفر اخبار الايام لملوك يهوذا. 29- في ايامه صعد فرعون نخو ملك مصر على ملك اشور الى نهر الفرات فصعد الملك يوشيا للقائه فقتله في مجدو حين راه. 30- و اركبه عبيده ميتا من مجدو و جاءوا به الى اورشليم و دفنوه في قبره فاخذ شعب الارض يهواحاز بن يوشيا و مسحوه و ملكوه عوضا عن ابيه.
ع25: يعلن الله هنا بوضوح تميز يوشيا عن جميع ملوك يهوذا السابقين واللاحقين وإن كان هناك بعض الملوك تميزوا، مثل حزقيا وآسا ولكنهم يأتوا بعده فى المرتبة؛ لأنه اهتم بكل قلبه أن ينفذ شريعة الله. وكان أكثر ملك اهتم بتطهير بلاده من عبادة الأوثان وكل المذابح المقامة على المرتفعات. ورغم أنه علم بعقاب الله، الذى سيأتى على مملكة يهوذا، بعد انتهاء حياته، لم يتكاسل، بل على العكس، تحرك بنشاط غير عادى؛ لتمجيد اسم الله فى يهوذا وإسرائيل، بعد أن أهين اسمه لسنوات طويلة سابقة، فهو رمز للرجاء والصلاح والمثابرة فى الجهاد الروحى، بالإضافة للحزم والقوة فى إعلان الحق، حتى يستحق أن يقال عليه أنه الثانى من الملوك بعد داود فى مرتبته الروحية، فقد شابه جده داود، أنه قام وسط جيل شرير بعيد عن الله وأعلن اسم الله بوضوح.
ع26: رغم عظمة الإصلاحات التى عملها يوشيا، لم يتراجع الله عن قراره بعقاب مملكة يهوذا؛ لأن الشعب الذى ضل أيام منسى وابنه آمون وتجاوب مع يوشيا، كان تجاوبه سطحيًا وليس من كل القلب، بدليل أن الملوك الذين أتوا بعد يوشيا وهم أبناؤه، قد ساروا فى الشر ورجعوا إلى عبادة الأوثان، فاستحقوا العقاب الإلهى، وهذا يبين أمرين :
- مدى انتشار الشر وتسلطه على قلوب شعب الله.
- عظمة يوشيا الذى ظهر فى جيل شرير، فالملوك الذين قبله وبعده كانوا أشرارًا.
ع27: من أجل شرور شعب الله، أصر الله على قراره بالتخلى عن مملكة يهوذا، كما تخلى عن مملكة إسرائيل وترك هيكله؛ ليهدم ويحرق أثناء تدمير أورشليم واليهودية. كل ذلك من أجل سطحية عبادة شعبه وتعلق قلوبهم بالأوثان.
? احترس من العبادة السطحية، بأن تمارس كل شئ شكليًا بدون فهم، أو إحساس وتكتفى بالمظهر دون الجوهر، فإن هذا لا يرضى الله، بل يغيظه. أطلب معونة الله لتتوب عن خطاياك وتحاول أن تفهم كل عبادة تقدمها له وهو سينعم عليك، ليس فقط بالغفران، بل أيضًا أن تشعر به وتتلذذ بالوجود معه.
ع28: بقية الأعمال التى قام بها يوشيا، هى مدونة فى “سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا”.
ع29: فى السنة الحادية والثلاثين لملك يوشيا، قام ملك مصر وهو فرعون نخو بهجوم على ملك أشور، الذى صار ضعيفًا فى هذا الوقت وانتهز فرعون هذه الفرصة؛ ليستولى على الأملاك التابعة له فى سوريا. فشعر يوشيا بالخوف على بلاده، أن يستولى عليها فرعون؛ فخرج لمحاربته ولم يستشر الله وحاول فرعون أن يبعده عن الحرب؛ لأنه كان يود أن يحارب ملك أشور ولكن أخطأ يوشيا وهاجم فرعون؛ فقتله فرعون عند مدينة مجدو، بأن أصابه جرح مميت.
ونلاحظ أن سليمان يرمز للمسيح فى بناء الهيكل، كما أسس المسيح الكنيسة. وحزقيا يرمز أيضًا للمسيح فى امتداد عمره خمسة عشر عامًا بعد أن كان محكومًا عليه بالموت، لمرضه والمسيح بعد موته امتدت حياته إلى الأبد. أما يوشيا فيرمز للمسيح فى موته خارج أورشليم، من أعدائه، فى مجدو، كما صلب المسيح خارج أورشليم فى الجلجثة.
ع30: حمل الجنود التابعين ليوشيا ملكهم بجرحه المميت، حتى وصلوا إلى أورشليم فمات هناك (2أى35: 24) ودفنوه، ثم تملك بعده ابنه يهوآحاز. لأن الكلمة الأصلية المترجمة فى الآية السابقة “فقتله”، تعنى فى أصلها، أنه جرح جرحًا مميتًا ولم يمت نهائيًا.
(5) تملك يهوآحاز على يهوذا وأسره (ع31-34):
31- و كان يهواحاز ابن ثلاث و عشرين سنة حين ملك و ملك ثلاثة اشهر في اورشليم واسم امه حموطل بنت ارميا من لبنة. 32- فعمل الشر في عيني الرب حسب كل ما عمله اباؤه.
33- و اسره فرعون نخو في ربلة في ارض حماة لئلا يملك في اورشليم و غرم الارض بمئة وزنة من الفضة و وزنة من الذهب. 34- و ملك فرعون نخو الياقيم بن يوشيا عوضا عن يوشيا ابيه و غير اسمه الى يهوياقيم و اخذ يهواحاز و جاء الى مصر فمات هناك.
ع31: لبنة : تقع على بعد إثنين وثلاثين كيلو مترًا وتبعد عن لخيش بثلاثة عشر كيلو مترًا جهة الشمال الشرقى كم جنوب غرب أورشليم.
لم يكن آحاز البكر الذى يجب أن يملك عوضًا عن أبيه، بل كان ترتيبه الرابع وسط اخوته. بنو يوشيا هم : البكر يوحانان، الثانى يهوياقيم، الثالث صدقيا، الرابع شلوم وهو يدعى أيضًا يهوآحاز. ظن الشعب أنه أفضل اخوته، فملكوه بعد أبيه يوشيا.
وكان عمر يهوآحاز حين مسحه الشعب ملكًا، ثلاث وعشرين سنة، ولم يدم حكمه سوى ثلاثة أشهر فقط. اسم امه حموطل بنت أرميا، من بلدة لبنة وهو بالطبع ليس أرميا النبى، الذى من عناثوث وليس لبنة.
هذه الثلاثة أشهر التى تملك فيها يهوآحاز، هى الفترة بعد موت أبيه فى الحرب، عندما قتله فرعون مصر، الذى يدعى نخو وذهب هذا الفرعون فى طريقه إلى كركميش، التى تقع غرب نهر الفرات بجيوشه، ثم عاد تاركًا جيوشه فى كركميش وحتى يظهر سلطانه على مملكة يهوذا، عزل يهوآحاز وأسره وأتى به إلى مصر، بعد ذلك ذهب إلى كركميش وانكسر أمام نبوخذ نصر واستولى ملك بابل على منطقة الشام حتى مصر.
ع32: لم يذكر سفر الملوك ولا سفر أخبار الأيام شرور يهوآحاز، بل اكتفى كاتب سفر الملوك بذكر الخلاصة وهو أنه عمل الشر فى عينى الرب، مقتفيًا فى ذلك أثر أجداده، أى منسى وآمون.
لكننا نستطيع أن نستنتج من (أر23: 10-17 وحز19: 1-5)، أنه أتى بأفعال شريرة كثيرة. يصفه حزقيال فى (حز19: 1-5) بأنه “تعلم افتراس الفريسة. أكل الناس. لقد افترس شعبه، صار يعمل لحساب ذاته لا لحساب المملكة.
ونتعجب كيف استطاع فى ثلاثة أشهر فقط أن يظهر شره وهذا يبين أنه لم يتعلم شيئًا من أبيه الصالح وانتهز فرصة تملكه؛ ليسرع إلى الشر. وهذا يبين أيضًا أن اختيار الشعب له لم يكن على أساس الصلاح والبر، بل بمقاييس بشرية؛ لأن الشعب لم يكن قد تاب توبة حقيقية أيام يوشيا، فيبدو أن يوشيا كان حازمًا فى تطهيره للشر، لكنه لم يعط فرصة كبيرة لتعليم الشعب، فكانت توبتهم ضعيفة.
? ليتنا لا نحب ذواتنا، بل نتشبه براعينا وفادينا الحبيب، الذى لم يطلب ما له، بل ما لنا، الذى قال لم آت لأخُدم بل لأخدم. فمن وجد نفسه يضيعها ومن أضاع نفسه وجدها.
ع33: ربلة : مدينة فى أرض حماة وهى فى دولة سوريا الحالية وتقع شمال بحر الجليل.
وزنة فضة : لها عدة أوزان تتراوح بين 20-40 كجم.
وزنة ذهب : تساوى 17.4 كجم.
عاد فرعون نخو إلى ربلة وهى شمال مملكة يهوذا واستدعى يهوآحاز وقبض عليه وأرسله إلى مصر أسيرًا وأمر بجزية ضخمة على يهوذا، مقدارها مائة وزنة فضة ووزنة ذهب. وقد دفع هذا المبلغ شعب المملكة، بينما فى أيام حزقيا، دفع الذهب والفضة من خزائن بيت الرب وبيت الملك وقشر الذهب الذى فى بيت الرب ولم يثقل على الشعب. مع أن المبلغ الذى دفع أيـام حزقيـا كان أكثر بكثير من المطلوب أيام يهوآحاز وأخيه يهوياقيم، الذى ملك بعده (ص18: 14-16).
ع34: يهوياقيم : معناه يهوه يقيم، أما ألياقيم فمعناه الله يقيم وقد غير فرعون اسمه كنوع من فرض السلطة ولكن – بتدبير الله – أشار عليه رجال يهوذا بهذا الاسم وهو اسم له معنى روحى جميل؛ لأن يهوه هو إله إسرائيل وليس أى إله، لعل هذا يفيد ملك يهوذا ولكنه للأسف لم يتعلم من اسمه الجديد وابتعد عن الله.
ملك نخو ألياقيم أخى آحاز الأكبر عوضًا عنه وغير اسمه من الياقيم إلى يهوياقيم.
جاء يهوآحاز إلى مصر ومات هناك، تحقيقًا لنبوة أرميا القائل عنه : “هكذا قال الرب عن شلوم بن يوشيا (شلوم هو الاسم الأصلى ليهوآحاز، قبل تغيير اسمه عند اعتلاءه العرش) الذى خرج من هذا الموضع فى الموضع لا يرجع إليه بعد، بل الذى سبوه إليه يموت وهذه الأرض لا يراها بعد (أر22: 10-12).
وهذه أول مرة يملك أخ وليس ابن على عرش مملكة يهوذا. ولأجل شر يهوآحاز عزله وأسره فرعون مصر وفرض جزية على أرض يهوذا وملك أخيه عوضًا عنه. ولكن عندما آمن الشعب أيام موسى وطلبوا الله ضرب فرعون وشعبه وأخرجهم بذراع رفيعة، فعندما نكون مع الله يحمينا وينصرنا على أعدائنا الشياطين، أما عندما نسير فى الشر، يتخلى عنا، فنذل.
? تمسك بوصايا الله وعبادته، فيحميك وينصرك فى كل حروبك مع الشياطين، فتحيا مطمئنًا مهما أحاطت بك المشاكل.
(6) تملك يهوياقيم على يهوذا (ع35-37):
35- و دفع يهوياقيم الفضة و الذهب لفرعون الا انه قوم الارض لدفع الفضة بامر فرعون كل واحد حسب تقويمه فطالب شعب الارض بالفضة و الذهب ليدفع لفرعون نخو. 36- كان يهوياقيم ابن خمس و عشرين سنة حين ملك و ملك احدى عشرة سنة في اورشليم و اسم امه زبيدة بنت فداية من رومة. 37- و عمل الشر في عيني الرب حسب كل ما عمل اباؤه.
ع35: قوم : قدر.
التزم يهوياقيم بدفع الجزية من فضة وذهب لفرعون، إلا أنه فرض ضرائب على أهل البلاد، بحسب ما يمتلكون، ليتمكن من سدادها.
ع36: رومة : هى خربة رومة التى تبعد عشرة كيلو مترات شمال الناصرة.
كان عمر يهوياقيم حين ملك على يهوذا خمس وعشرين سنة فى العاصمة أورشليم. واسم أمه زبيدة بنت فداية من بلدة “رومة”.
ع37: للأسف سار يهوياقيم فى الشر مثل أخيه يهوآحاز ولم يتعلم شيئًا من صلاح أبيه. ويذكر لنا سفر أرميا النبى تفاصيل شرور هذا الملك، فقد كان أنانيًا، مغتصبًا لحقوق الآخرين بعيدًا عن الله (أر26: 21-24).
? ليتك تتعلم من صلاح وفضائل من حولك وكذلك تتعظ من شرور الآخرين؛ لأن كل هذه رسائل مرسلة إليك، فيهوياقيم لم يتعلم من صلاح يوشيا ولا من شرور أخيه يهوآحاز، الذى سبى إلى مصر.