داود وأبيجايل
(1) موت صموئيل (ع1):
1وَمَاتَ صَمُوئِيلُ فَاجْتَمَعَ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ وَنَدَبُوهُ وَدَفَنُوهُ فِي بَيْتِهِ فِي الرَّامَةِ. وَقَامَ دَاوُدُ وَنَزَلَ إِلَى بَرِّيَّةِ فَارَانَ.
ع1: يبدأ هذا الاصحاح بخبر موت صموئيل الأب الروحى الأول لداود النبى، وهنا نود أن نذكر بعض الأمور عن هذا الرجل الذى كان له أثر عظيم على شعبه :
- كان صموئيل النبى هو أعظم الرجال عند شعب إسرائيل بعد شخصية موسى النبى.
- كان صموئيل النبى هو آخر القضاة وكان قاضيًا لشعبه منذ صغره.
- بعد بدء الملكية ترك القضاء وظل يجول البلاد فى افتقاد روحى متصل.
- كان رجلاً غيورًا على اسم الله وكان أيضًا جريئًا أمام أخطاء شاول.
ولهذا نفهم كيف اجتمع كل الشعب عند وفاته ووداعه كأهم زعيم روحى خدمهم بصدق وحب، وقد تم دفنه فى مدينة الرامة حيث بيته، أما داود بفقده صموئيل اشتدت وحدته، فآثر أن يذهب بعيدًا عن شاول بقدر الإمكان فاتجه إلى برية “فاران” والواقعة جنوب فلسطين.
حياة صموئيل
- أول أنبياء العهد القديم بعد موسى وأخر القضاة.
- أبوه يدعى ألقانة، وكان لاويًا من صوف (1صم1: 1) وعاش فى الرامة لذا سميت رامتايم صوفيم.
- كانت أمه “حنة” عاقرًا فصلت إلى الله وطلبت ابنًا ونذرته للرب، فاستجاب الله لطلبتها وولدت صموئيل سنة 1149 ق.م وحين فطمته أتت به إلى عالى الكاهن فى هيكل الرب بشيلوه (1صم1، 2: 1-11).
- دعوة صموئيل وإعلان الله له أنه يقضى على بيت عالى إلى الأبد سنة 1137 ق.م. (ص3: 1-18) أى كان عمره نحو 12 عامًا.
- كبر صموئيل وعرف جميع بنى إسرائيل من دان إلى بئر سبع أنه أؤتمن نبيًا للرب.
- بعد هذا بقليل مات عالى وابناه عام 1127 ق.م وبدأ تسلط الفلسطينيين على بنى إسرائيل واستيلاءهم على التابوت (ص4: 1-22).
- صار صموئيل بعد موت عالى صاحب السلطان الدينى وقضى للشعب فى الفترة بين 1107 –1079 ق.م.
- بعد إرجاع التابوت (ص6)، دعا صموئيل الشعب إلى المصفاة ليعترفوا بخطاياهم ويصوموا أمام الرب (ص7)، فهجم عليهم الفلسطينيون ونصرهم الله بصلوات صموئيل (ص7: 3-14) وخاف الفلسطينيون من مهاجمتهم معظم حياة صموئيل.
- كان مركزه الرامة ولكنه كان يجول فى البلاد ليقضى للشعب، وأسس مدرسة الأنبياء (ص7: 15-17، 19: 18-20).
- شاخ صموئيل وعين ابنيه قاضيين ولكنهما عوجا القضاء وأخذا الرشاوى.
- طلب الشعب من صموئيل إقامة ملك لهم، فوبخهم لكن الله وافق وطلب منه مسح شاول فمسحه (ص8-10).
- جدد المملكة لشاول فى الجلجال (ص11: 14، 15) ثم وعظ الشعب ووبخهم على طلبهم ملك وأعطاهم آية الرعود والسيول فى الصيف (ص12).
- توبيخ شاول لتقديمه الذبيحة بدلاً من صموئيل وإعلانه أن الله سيقيم ملكًا صالحًا بدلاً منه (ص13).
- توبيخ صموئيل لشاول بعد انتصاره على عماليق لأنه استحيا ملكهم وأخذ غنائمهم، مع أن الله أمره بعكس هذا، ثم قتل صموئيل لأجاج ملك عماليق وأعلن لشاول أن الله قد رفضه، ثم تركه فأمسك شاول بجبته فتمزقت، فأعلن صموئيل أن الله سيشق مملكته (ص15).
- مسحه داود ملكًا كأمر الله (ص16).
- التجأ إليه داود هربًا من شاول فأقام معه فى نايوت وطارده شاول (ص19).
- مات ودفن فى الرامة وندبه جميع بنى إسرائيل (ص25: 1) سنة 1059 ق.م.
حياة صموئيل كرمز لحياة المسيح
- الميلاد : كان ميلاد صموئيل بمعجزة لأن أمه حنة كانت عاقرًا، وميلاد المسيح أعظم معجزة لأن أمه كانت عذراء.
- اسمه : صموئيل معنى اسمه اسم الله، والمسيح من أسمائه عمانوئيل أى الله معنا.
- الطفولة : تربى صموئيل فى الهيكل ودعى من الله فى الثانية عشر من عمره، والمسيح اعتاد زيارة الهيكل كل سنة وفى سن الثانية عشر جلس بين الكهنة يناقشهم ويقنعهم (لو2: 42-47).
- الوظيفة : كان صموئيل نبيًا ورئيسًا للشعب أى ملكًا وكاهنًا يقدم الذبائح بصفة استثنائية (ص7: 9، 15، 16)، والمسيح كان هو النبى الذى تنبأ عنه موسى وملك الملوك ورئيس كهنة العهد الجديد.
- القضاء : كان صموئيل قاضيًا يقضى للشعب فى كل مشاكله، والمسيح هو الديّان العادل الذى يدين فى يوم الدينونة.
- الرعاية : كان صموئيل يتنقل بين البلاد ليرعى شعبه ويقضى لهم ويرشدهم، والمسيح هو الراعى الصالح والذى كان يجول فى كل مكان يصنع خيرًا.
- الصلاة : كان صموئيل يصلى من أجل شعبه وكانوا يطلبون منه ذلك خاصة فى الحروب أو عندما يخطئون ووعدهم ألا يكف عن الصلاة من أجلهم (ص12: 20-25)، والمسيح كان ينفرد للصلاة كثيرًا بل ويقضى الليل كله فى الصلاة من أجل شعبه وصلى حتى وهو على الصليب (يو17: 6-26).
- التلمذة : أقام صموئيل مدرسة للأنبياء فى نايوت ليتلمذ فيها الأنبياء، والمسيح اتخذ له 12 تلميذًا و70 رسولاً معلنًا أهمية التلمذة.
- الاتضاع : عاش صموئيل حياة بسيطة كواحد من الشعب فى أكله وملبسه ومسكنه، حتى أن شاول لم يعرفه عندما قابله عند باب المدينة، والمسيح ولد فى المزود وعاش حياة فقيرة طوال حياته ليس له أين يسند رأسه، وقال للعالم كله تعلموا منى “لأنى وديع ومتواضع القلب”.
- التوبيخ : وبخ صموئيل الشعب عندما طلبوا ملكًا، ووبّخ شاول عندما قدم الذبيحة واستحيا أجاج، والمسيح وبخ الكتبة والفريسيين والناموسيين.
- المعجزات : أظهر معجزة أمام الشعب بحدوث الرعود وسقوط الأمطار فى موسم حصاد الحنطة ليعلن لهم خطأهم فى طلب الملك، والمسيح صنع معجزات كثيرة ليساعد شعبه ويعلن لاهوته.
- ظهوره : ظهر صموئيل لشاول بعد موته ووبخه، والمسيح ظهر بعد موته وقيامته لتلاميذه ولكثيرين ليؤكد قيامته وصعوده إلى السموات.
(2) رفض نابال مساعدة داود (ع2-11):
2وَكَانَ رَجُلٌ فِي مَعُونٍ وَأَمْلاَكُهُ فِي الْكَرْمَلِ. وَكَانَ الرَّجُلُ عَظِيماً جِدّاً وَلَهُ ثَلاَثَةُ آلاَفٍ مِنَ الْغَنَمِ وَأَلْفٌ مِنَ الْمَعْزِ وَكَانَ يَجُزُّ غَنَمَهُ فِي الْكَرْمَلِ. 3وَاسْمُ الرَّجُلِ نَابَالُ وَاسْمُ امْرَأَتِهِ أَبِيجَايِلُ. وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ جَيِّدَةَ الْفَهْمِ وَجَمِيلَةَ الصُّورَةِ. وَأَمَّا الرَّجُلُ فَكَانَ قَاسِياً وَرَدِيءَ الأَعْمَالِ. وَهُوَ كَالِبِيٌّ. 4فَسَمِعَ دَاوُدُ فِي الْبَرِّيَّةِ أَنَّ نَابَالَ يَجُزُّ غَنَمَهُ. 5فَأَرْسَلَ دَاوُدُ عَشَرَةَ غِلْمَانٍ وَقَالَ دَاوُدُ لِلْغِلْمَانِ: «اصْعَدُوا إِلَى الْكَرْمَلِ وَادْخُلُوا إِلَى نَابَالَ وَاسْأَلُوا بِاسْمِي عَنْ سَلاَمَتِهِ 6وَقُولُوا هَكَذَا: حَيِيتَ وَأَنْتَ سَالِمٌ وَبَيْتُكَ سَالِمٌ وَكُلُّ مَالِكَ سَالِمٌ. 7وَالآنَ قَدْ سَمِعْتُ أَنَّ عِنْدَكَ جَزَّازِينَ. حِينَ كَانَ رُعَاتُكَ مَعَنَا لَمْ نُؤْذِهِمْ وَلَمْ يُفْقَدْ لَهُمْ شَيْءٌ كُلَّ الأَيَّامِ الَّتِي كَانُوا فِيهَا فِي الْكَرْمَلِ. 8اِسْأَلْ غِلْمَانَكَ فَيُخْبِرُوكَ. فَلْيَجِدِ الْغِلْمَانُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ لأَنَّنَا قَدْ جِئْنَا فِي يَوْمٍ طَيِّبٍ. فَأَعْطِ مَا وَجَدَتْهُ يَدُكَ لِعَبِيدِكَ وَلاِبْنِكَ دَاوُدَ». 9فَجَاءَ الْغِلْمَانُ وَكَلَّمُوا نَابَالَ حَسَبَ كُلِّ هَذَا الْكَلاَمِ بِاسْمِ دَاوُدَ وَكَفُّوا. 10فَأَجَابَ نَابَالُ عَبِيدَ دَاوُدَ: «وَقَالَ مَنْ هُوَ دَاوُدُ وَمَنْ هُوَ ابْنُ يَسَّى؟ قَدْ كَثُرَ الْيَوْمَ الْعَبِيدُ الَّذِينَ يَهْرُبُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَمَامِ سَيِّدِهِ! 11أَآخُذُ خُبْزِي وَمَائِي وَذَبِيحِيَ الَّذِي ذَبَحْتُ لِجَازِّيَّ وَأُعْطِيهِ لِقَوْمٍ لاَ أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هُمْ؟»
يعتبر الجزء الباقى من هذا الأصحاح حدث عرضى فى حياة داود، ولكن نتعرف من خلاله على شخصية إحدى زوجات داود القادمات، ونخرج من هذه القصة أيضًا بمعانى روحية مفيدة.
ع2، 3: نبدأ فى التعرف على نابال الغنى صاحب الأملاك الكثيرة وآلاف من الأغنام، وكان من نسل كالب بن يفنة الرجل المشهور بشجاعته عندما تجسس الأرض مع يشـوع (عد13: 30)، وكان نابال يسكن “معون” وهى قرية من قرى “الكرمل” جنوب الخليل، وبالرغم من غناه إلاّ أن الرجل يصفه الوحى الإلهى بأنه كان قاسى القلب وردئ الأعمال بعكس زوجته أبيجايل الموصوفة أيضًا بأنها حكيمة وذكية بجانب جمال وجهها. ومن المفارقات العجيبة أيضًا أن اسم نابال معناه “أحمق” وهو اسم يتمشى مع الأحداث القادمة تمامًا.
ع4-6: يجز غنمه : موسم الجزّ هو الذى يباع فيه الصوف المجزوز ويحصل صاحب الأغنام على المبالغ الكبيرة، فكان موسم فرح وعمل ولائم وعطاء للمحتاجين مثل موسم جنى القطن فى مصر.
علم داود ورجاله أن نابال ورجاله يجزّون صوف الغنم فى الكرمل، فأرسل عشرة من رجاله مندوبين عنه وطلب منهم الوصول إلى نابال وإلقاء التحية والسؤال المؤدب عن نابال باسم سيدهم داود، وهكذا فعل الرجال عند مقابلتهم نابال إذ دعوا له بسلامته وسلامة بيته وأهله وأمواله وكل ما تحت يده.
ع7-9: الكلام هنا يقوله الرجال على لسان داود النبى الذى بدأ رسالته “سمعت أن عندك جزازين”، ويكمل كلامه بأنه عندما كان رجال نابال يرعون أغنامهم فى الكرمل بجوار داود ورجاله، لم يتعرضوا لأى اعتداء، بل على العكس حافظوا عليهم ووفروا الحماية لأغنامك، ولعل غلمانك هم أدرى الناس بذلك ليخبروك به، ولعل غلمانى يجدون نعمة فى عينيك فى هذه المناسبة الطيبة، فتعطى بسخائك أية تقدمة تراها مناسبة لنا؛ وبعد أن قال غلمان داود هذه الرسالة صمتوا منتظرين رد نابال.
? لاحظ أسلوب داود اللطيف الذى بدأ بالدعاء ثم الإشارة إلى اليوم الطيب، وباتضاع دعا نفسه ابنًا لنابال قبل أن يسأل طلبه؛ ليتنا نتعلم أن نبدأ حديثنا دائمًا بكلمات رقيقة وتمنى الخير لمن نخاطبه. فبهذا الأسلوب تستطيع أن تكسب الكثيرين وتلين القلوب.
ع10، 11: يفحصون : يهربون.
بكبرياء وقسوة وحماقة أجاب نابال عبيد داود، وقال لهم فى صورة سخرية واستهزاء واستنكار لشخص داود “من هو”، وكأنه نكرة ولا يعلم عنه شيئًا بالرغم من شهرة داود وسط الشعب كله، بل وصفه بالعبد، وداود لم يكن عبدًا أبدًا، واتهمه أيضًا بالعبد الهارب لأنه هارب من شاول مع أن داود مظلوم والكل يعرف شر شاول. وهذا معناه أن داود لا يستحق المعروف بل العقاب، فهل يأخذ طعامه وشرابه وما ذبحه لرجاله الجازين ليعطيه لداود ورفاقه الذين لا يعلم من هم ؟!
ونابال بهذا القول يكشف أيضًا عن بخله الشديد بالرغم من غناه، فلقد كان العرف السائد أن لا يرد الإنسان أى سائل عن خبز، ولكنه لم يشفق على احتياج داود ورجاله وخاصة أنه يعلم جيدًا صلاح داود.
(3) قرار داود بمعاقبة نابال (ع12-17):
12فَتَحَوَّلَ غِلْمَانُ دَاوُدَ إِلَى طَرِيقِهِمْ وَرَجَعُوا وَجَاءُوا وَأَخْبَرُوهُ حَسَبَ كُلِّ هَذَا الْكَلاَمِ.
13فَقَالَ دَاوُدُ لِرِجَالِهِ: «لِيَتَقَلَّدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ سَيْفَهُ». فَتَقَلَّدَ كُلُّ وَاحِدٍ سَيْفَهُ. وَتَقَلَّدَ دَاوُدُ أَيْضاً سَيْفَهُ. وَصَعِدَ وَرَاءَ دَاوُدَ نَحْوُ أَرْبَعِ مِئَةِ رَجُلٍ, وَمَكَثَ مِئَتَانِ مَعَ الأَمْتِعَةِ. 14فَأَخْبَرَ أَبِيجَايِلَ امْرَأَةَ نَابَالَ غُلاَمٌ مِنَ الْغِلْمَانِ: «هُوَذَا دَاوُدُ أَرْسَلَ رُسُلاً مِنَ الْبَرِّيَّةِ لِيُبَارِكُوا سَيِّدَنَا فَثَارَ عَلَيْهِمْ. 15وَالرِّجَالُ مُحْسِنُونَ إِلَيْنَا جِدّاً, فَلَمْ نُؤْذَ وَلاَ فُقِدَ مِنَّا شَيْءٌ كُلَّ أَيَّامِ تَرَدُّدِنَا مَعَهُمْ وَنَحْنُ فِي الْحَقْلِ. 16كَانُوا سُوراً لَنَا لَيْلاً وَنَهَاراً كُلَّ الأَيَّامِ الَّتِي كُنَّا فِيهَا مَعَهُمْ نَرْعَى الْغَنَمَ. 17وَالآنَ اعْلَمِي وَانْظُرِي مَاذَا تَعْمَلِينَ, لأَنَّ الشَّرَّ قَدْ أُعِدَّ عَلَى سَيِّدِنَا وَعَلَى بَيْتِهِ, وَهُوَ ابْنُ لَئِيمٍ لاَ يُمْكِنُ الْكَلاَمُ مَعَهُ».
ع12، 13: تقلد … سيفه : أعد كل واحد سيفه للحرب.
رجع رجال داود إليه وأخبروه بكل ما قالوه، وكذلك رد نابال عليهم، مما أغضب داود جدًا، فاندفع بغضب آمرًا رجاله بحمل السلاح إذ أخذ قرارًا بالصعود على نابال وقتله، وأخذ معه أربعمائة رجل وترك مئتين من رجاله مع الأمتعة.
? إذا كان نابال بحماقته قد جلب على نفسه كل هذا، فداود أيضًا بغضبه الذى سيطر عليه كاد يرتكب هو أيضًا حماقة كبيرة بقتله نابال، ولو كان قد فعل ذلك لكان اتهم كل عمره بأنه قاطع طريق وقاتل دموى … فإحذر من أن تكون نابال القاسى المتسرع أو تكون داود فى لحظة غيظه وغضبه اللذين أعمياه.
ع14-16: أسرع أحد غلمان نابال إلى أبيجايل زوجته الحكيمة وأخبرها بكل ما حدث وكيف كانت قوة نابال فى جوابه على عبيد ورجال داود، وأكمل الرجل كلامه لأبيجايل موضحًا كيف أن رجال داود كانوا لطفاء وغير مؤذيين لهم أثناء رعايتهم لغنم “نابال”، بل أكثر من ذلك كانوا بمثابة الحراس لهم ومنعوا عنهم الأذى الخارجى.
ع17: يكمل الرجل كلامه لأبيجايل ويقول والآن وقد علمت بما حدث كله، فعليك تدبير الأمر وعمل اللازم حتى لا نهلك جميعنا، إذ أن داود ورجاله قادمون لقتلنا دون محالة ولن ينجو أحد من بيت نابال، وكذلك نابال هو “ابن لئيم” أى شخص قاسى وحاد ولا يمكن التفاهم معه، ولا يسمع لأحد.
(4) أبيجايل تستعد لمقابلة داود (ع18-22):
18فَبَادَرَتْ أَبِيجَايِلُ وَأَخَذَتْ مِئَتَيْ رَغِيفِ خُبْزٍ وَزِقَّيْ خَمْرٍ وَخَمْسَةَ خِرْفَانٍ مُهَيَّأَةً وَخَمْسَ كَيْلاَتٍ مِنَ الْفَرِيكِ وَمِئَتَيْ عُنْقُودٍ مِنَ الزَّبِيبِ وَمِئَتَيْ قُرْصٍ مِنَ التِّينِ وَوَضَعَتْهَا عَلَى الْحَمِيرِ 19وَقَالَتْ لِغِلْمَانِهَا: «اعْبُرُوا قُدَّامِي. هَئَنَذَا جَائِيَةٌ وَرَاءَكُمْ». وَلَمْ تُخْبِرْ رَجُلَهَا نَابَالَ. 20وَفِيمَا هِيَ رَاكِبَةٌ عَلَى الْحِمَارِ وَنَازِلَةٌ فِي سُتْرَةِ الْجَبَلِ إِذَا بِدَاوُدَ وَرِجَالِهُِ مُنْحَدِرُونَ لاِسْتِقْبَالِهَا, فَصَادَفَتْهُمْ. 21وَقَالَ دَاوُدُ: «إِنَّمَا بَاطِلاً حَفِظْتُ كُلَّ مَا لِهَذَا فِي الْبَرِّيَّةِ فَلَمْ يُفْقَدْ مِنْ كُلِّ مَا لَهُ شَيْءٌ, فَكَافَأَنِي شَرّاً بَدَلَ خَيْرٍ.
22هَكَذَا يَصْنَعُ اللَّهُ لأَعْدَاءِ دَاوُدَ وَهَكَذَا يَزِيدُ إِنْ أَبْقَيْتُ ذَكَراً مِنْ كُلِّ مَا لَهُ إِلَى ضُوءِ الصَّبَاحِ».
ع18، 19: زق الخمر : إناء جلدى لحفظ الخمر مثل القربة.
الفريك : هو القمح الأخضر غير كامل النضج.
أقراص التين : هو التين المجفف.
تحركت أبيجايل سريعًا وأمرت عبيد زوجها بتحضير مائتين من الأرغفة وقربتين من الخمر وخمسة خرفان مذبوحة ومعدة للأكل وخمس كيلات من الفريك وكذلك كميات كبيرة من الزبيب المجفف والتين، وقامت بتحميل كل ذلك على الحمير ووضعت فى قلبها الاتجاه بكل هذا لمقابلة داود وتقديم هذا الكم الهائل من الطعام لرجاله، وأمرت غلمانها بالتحرك أمامها ولم تخبر نابال عما عزمت أن تفعله.
ع20: سترة الجبل : أى بجواره حيث كان الجبل يعمل كستر وغطاء للذين يسيرون فى الوادى.
وفى طريقها لمقابلة داود، كان داود أيضًا قد خرج برجاله لمعاقبة نابال، فتقابلوا جميعًا فى منتصف الطريق.
ع21، 22: هذان العددان هما كلام لداود نطق به على نفسه من ضيقه مما سمع من رجاله وقبل أن يقابل أبيجايل، فقال بصوت مسموع يعبر عن غضبه ويبرر لنفسه ورجاله ما هو عازم أن يفعله بنابال، فكان يتحدث عن فعل نابال الشاذ والمستفز بأنه كافأ عمل داود الخيّر بالمحافظة على أمواله وأغنامه بالشر والسخرية والاستهزاء، وأخذ عهدًا على نفسه وأقسم بالله بأسلوب معروف فى تلك الأيام أنه لن يبقى لنابال شيئًا من ماله أو رجاله وفتيانه، وكان تعبير “بائل بحائط” يعنى أى رجل بالغ يمكنه التبول الإرادى.
? من الوسائل الهامة التى تعبر بها عن محبتك للآخرين تقديم الهدايا، فتكسب محبتهم خاصة إن كانوا فى ضيق أو غضب أو عداوة، فالمحبة تكسر الكراهية وتعيد السلام.
(5) حديث أبيجايل وداود (ع23-38):
23وَلَمَّا رَأَتْ أَبِيجَايِلُ دَاوُدَ أَسْرَعَتْ وَنَزَلَتْ عَنِ الْحِمَارِ, وَسَقَطَتْ أَمَامَ دَاوُدَ عَلَى وَجْهِهَا وَسَجَدَتْ إِلَى الأَرْضِ, 24وَسَقَطَتْ عَلَى رِجْلَيْهِ وَقَالَتْ: «عَلَيَّ أَنَا يَا سَيِّدِي هَذَا الذَّنْبُ, وَدَعْ أَمَتَكَ تَتَكَلَّمُ فِي أُذُنَيْكَ وَاسْمَعْ كَلاَمَ أَمَتِكَ. 25لاَ يَضَعَنَّ سَيِّدِي قَلْبَهُ عَلَى الرَّجُلِ اللَّئِيمِ هَذَا, عَلَى نَابَالَ, لأَنَّ كَاسْمِهِ هَكَذَا هُوَ. نَابَالُ اسْمُهُ وَالْحَمَاقَةُ عِنْدَهُ. وَأَنَا أَمَتَكَ لَمْ أَرَ غِلْمَانَ سَيِّدِي الَّذِينَ أَرْسَلْتَهُمْ. 26وَالآنَ يَا سَيِّدِي حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ وَحَيَّةٌ هِيَ نَفْسُكَ إِنَّ الرَّبَّ قَدْ مَنَعَكَ عَنْ إِتْيَانِ الدِّمَاءِ وَانْتِقَامِ يَدِكَ لِنَفْسِكَ. وَالآنَ فَلِْيَكُنْ كَنَابَالَ أَعْدَاؤُكَ وَالَّذِينَ يَطْلُبُونَ الشَّرَّ لِسَيِّدِي. 27وَالآنَ هَذِهِ الْبَرَكَةُ الَّتِي أَتَتْ بِهَا جَارِيَتُكَ إِلَى سَيِّدِي فَلْتُعْطَ لِلْغِلْمَانِ السَّائِرِينَ وَرَاءَ سَيِّدِي. 28وَاصْفَحْ عَنْ ذَنْبِ أَمَتِكَ لأَنَّ الرَّبَّ يَصْنَعُ لِسَيِّدِي بَيْتاً أَمِيناً, لأَنَّ سَيِّدِي يُحَارِبُ حُرُوبَ الرَّبِّ, وَلَمْ يُوجَدْ فِيكَ شَرٌّ كُلَّ أَيَّامِكَ. 29وَقَدْ قَامَ رَجُلٌ لِيُطَارِدَكَ وَيَطْلُبَ نَفْسَكَ, وَلَكِنْ نَفْسُ سَيِّدِي لِتَكُنْ مَحْزُومَةً فِي حُزْمَةِ الْحَيَاةِ مَعَ الرَّبِّ إِلَهِكَ. وَأَمَّا نَفْسُ أَعْدَائِكَ فَلْيَرْمِ بِهَا كَمَا مِنْ وَسَطِ كَفَّةِ الْمِقْلاَعِ. 30وَيَكُونُ عِنْدَمَا يَصْنَعُ الرَّبُّ لِسَيِّدِي حَسَبَ كُلِّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ مِنْ أَجْلِكَ, وَيُقِيمُكَ رَئِيساً عَلَى إِسْرَائِيلَ, 31أَنَّهُ لاَ تَكُونُ لَكَ هَذِهِ مَصْدَمَةً وَمَعْثَرَةَ قَلْبٍ لِسَيِّدِي أَنَّكَ قَدْ سَفَكْتَ دَماً عَفْواً, أَوْ أَنَّ سَيِّدِي قَدِ انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ. وَإِذَا أَحْسَنَ الرَّبُّ إِلَى سَيِّدِي فَاذْكُرْ أَمَتَكَ». 32فَقَالَ دَاوُدُ لأَبِيجَايِلَ: «مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ الَّذِي أَرْسَلَكِ هَذَا الْيَوْمَ لاِسْتِقْبَالِي, 33وَمُبَارَكٌ عَقْلُكِ وَمُبَارَكَةٌ أَنْتِ لأَنَّكِ مَنَعْتِنِي الْيَوْمَ مِنْ إِتْيَانِ الدِّمَاءِ وَانْتِقَامِ يَدِي لِنَفْسِي. 34وَلَكِنْ حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ الَّذِي مَنَعَنِي عَنْ أَذِيَّتِكِ, إِنَّكِ لَوْ لَمْ تُبَادِرِي وَتَأْتِي لاِسْتِقْبَالِي لَمَا أُبْقِيَ ذَكَرٌ لِنَابَالَ إِلَى ضُوءِ الصَّبَاحِ». 35فَأَخَذَ دَاوُدُ مِنْ يَدِهَا مَا أَتَتْ بِهِ إِلَيْهِ وَقَالَ لَهَا: «اصْعَدِي بِسَلاَمٍ إِلَى بَيْتِكِ. انْظُرِي. قَدْ سَمِعْتُ لِصَوْتِكِ وَرَفَعْتُ وَجْهَكِ». 36فَجَاءَتْ أَبِيجَايِلُ إِلَى نَابَالَ وَإِذَا وَلِيمَةٌ عِنْدَهُ فِي بَيْتِهِ كَوَلِيمَةِ مَلِكٍ. وَكَانَ نَابَالُ قَدْ طَابَ قَلْبُهُ وَكَانَ سَكْرَانَ جِدّاً, فَلَمْ تُخْبِرْهُ بِشَيْءٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ إِلَى ضُوءِ الصَّبَاحِ. 37وَفِي الصَّبَاحِ عَُِنْدَ خُرُوجِ الْخَمْرِ مِنْ نَابَالَ أَخْبَرَتْهُ امْرَأَتُهُ بِهَذَا الْكَلاَمِ, فَمَاتَ قَلْبُهُ دَاخِلَهُ وَصَارَ كَحَجَرٍ. 38وَبَعْدَ نَحْوِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ ضَرَبَ الرَّبُّ نَابَالَ فَمَاتَ.
ع23، 24: رأت أبيجايل داود ورجاله قادمين أمامها فى نفس الطريق، فبحكمة واتضاع نزلت على الفور من على الحمار احترامًا لداود، بل سجدت أمامه وعند قدميه، ثم توسلت إليه أن يسمعها ويأذن لها بالكلام، وقالت له أنها تتحمل هذا الخطأ الذى أتى به زوجها. ونلاحظ أن أبيجايل سيدة غنية لها مقام فى المجتمع، ولكن من أجل صنع السلام اتضعت وسجدت إلى الأرض وقدمت هدايا لنزع روح الغضب من داود وتحمى زوجها ونفسها وكل رجالهم.
ع25: بدأت أبيجايل مرافعتها لإنقاذ زوجها برجاء لداود ألا يتمم قصده فى قتل نابال، والذى وصفته بالغباوة والحماقة، ودللت بأن هذا هو اسمه بالفعل فنابال اسم معناه أحمق، وتأسفت بأنها لم تكن فى مكان المقابلة عندما أرسل داود رجاله لنابال ولهذا لم ترى منهم أحدًا.
ع26: حى هو الرب : أسلوب قسم استخدم قديمًا.
حية هى نفسك : دعاء للإنسان بالحياة.
أقسمت أبيجايل بالله واستحلفت داود ودعت له بالحياة، وطلبت منه ألا يقتل زوجها ويلطخ يديه بالدماء، وقالت أن لقاءها بداود وحديثها معه هو مشيئة إلهية أراد بها الله ألا يتمم داود ما نواه، ثم أكملت وقالت دعاءً آخر لداود وهو أن يكون جميع أعدائه فى حماقة نابال ومثله أيضًا كل من يطلب الشر لداود.
ع27: ثم قدمت أبيجايل ما أتت به من طعام كهدية لداود ليأكل هو وغلمانه، وبأدب وصفتها أنها بركة، أى تنسبها إلى الله صاحب كل نعمة وبركة ولم تنسبها لنفسها، وقالت أن هذه الهدية مقدمة للعبيد وليس لداود لتعظم مكانة داود.
ع28: وبعد أن وضعت ذنب زوجها على رأسها، تطلب أيضًا من داود أن يغفر لها ذنبها، ودعت له بأن يقيمه الله على بيت إسرائيل كلها، وخاصةً أنه يحارب حروب الرب ومعه كل الحق فيما يفعله ولم يرتكب شرًا حتى الآن، ومن الأفضل أن يبقى هكذا أيضًا دون أن ينتقم لنفسه بقتل نابال.
ع29: كفة المقلاع : قطعة جلد عريضة يوضع فيها الحصى ليلقى بالمقلاع بعيدًا نحو الهدف.
أعلنت أبيجايل أن شاول قد قام لمطاردة داود، ولكنه لم يستطع أن يؤذيه لأن الله حفظه، وتمنت أن تكون حياة داود داخل حزمة الله أى فى حماية الله وفى حياة ترضيه، وبالتالى بأسلوب رقيق تدعوه للابتعاد عن الشر لأن حياته لابد أن تبقى نقية مع الله. وعلى العكس تمنت أن يبعد الله أعداء داود عنه بعيدًا كالحصى الذى يلقى بالمقلاع بعيدًا.
ع30، 31: من أجل عظمة داود وبره ومن أجل رفض الله لشاول على فم صموئيل، توقع الشعب أن يكون داود هو الملك القادم، ولعل بعضهم قد سمع بمسحه ملكًا بيد صموئيل، ولهذا تنبأت له أبيجايل بأن يكون ملكًا، وعندما يتم الوعد الإلهى ويكون ملكًا على إسرائيل، لا يشوب سمعته أو تاريخه شئ، أو يوصف بأنه سافك دم دون سبب ضرورى لهذا أو أنه منتقم لكرامته. وختمت أبيجايل حديثها مع داود بأنه فى حالة إتمام الله لوعوده معه وإقامته ملكًا على إسرائيل ألاّ ينسى عملها ودعواتها ونبوتها له بمكانته القادمة.
? تعطينا أبيجايل جميعًا مثلاً للحكمة واللسان الحلو العذب الذى يصرف الغضب ويمنع الشر. ليتنا نأخذ منها درسًا فى التعامل مع الغضوب المنفعل، وننظر إليه كإنسان مسكين لا يعلم ماذا يفعل، فنذكِّره بفضائله ونقدم له المحبة والاهتمام والاعتذار باتضاع، فنليّن قلبه ونعيده لهدوئه.
ع32، 33: قبل أن يمدح داود رجاحة عقل أبيجايل وحكمتها فى كل كلامها الذى تحدثت به معه، وكيف أن حديثها منعه من ارتكاب الشر والانتقام لنفسه وتلويث يده بدماء نابال، قدم الشكر أولاً إلى الله صاحب كل بركة والذى بعنايته أرسل أبيجايل لمنعه من الإتيان بهذا الجرم؛ وهكذا أيضًا الإنسان الروحى يرى يد الله الواضحة فى كل أمور حياته ويشكر الله عليها.
ع34: يشكر داود الله أيضاً على شئ آخر وهو خروج أبيجايل إليه فى الطريق، لأنها لو لم تخرج لكان داود قتلها نفسها مع زوجها، إذ أقسم فى غضبه على قتل نابال وكل أهله وعبيده ورجاله فى غارته عليه.
ع35: بمشاعر الشكر تقبل داود من أبيجايل الهدايا التى أتت بها إليه من أجل إطعام رجاله، ودعا لها بالبركة وودعها وأطلقها بسلام إلى بيتها، وفى مجاملة رقيقة لها ولصنيعها طمأنها بأنه استجاب لكلامها وعدل عن ما كان سيفعله؛ وتعبير رفعت وجهك معناه “استجبت لكلامك وأكرمت مجيئك”.
ع36: عادت أبيجايل لبيتها فوجدت “نابال” زوجها يحتفل مع رجاله باحتفالات جز الغنم وصنع لهم وليمة عظيمة جدًا، وأكل الجميع وشربوا خمرًا، وإذ وجدت نابال فى سكر شديد كانت حكيمة أيضًا أنها لم تخبره بشئ.
ويظهر من هنا شر نابال إذ أنفق ببذخ على الوليمة التى يتمتع بها مع أصدقائه، فى حين رفض أن يساعد المحتاجين مثل داود، فهو بخيل على الآخرين ومنغمس فى شهواته.
ع37: وفى صباح اليوم التالى وبعد أن أفاق نابال من سكره، أخبرته أبيجايل بكل ما دار بينها وبين داود من حديث، وكيف أقسم داود بأن يفنى نابال وكل رجاله، فارتعب الرجل جدًا من الكلام وذهب لون وجهه فصار كميت فى منظره وتجمد قلبه كالحجر من الخوف، فرغم أن امرأته أصلحت أخطاءه ولكنه مازال خائفًا جدًا من داود.
ع38: بعد عشرة أيام قضاها نابال فى الخوف، مات، وسمح الله بهذا كعقاب لشروره التى سبق ذكرها.
(6) زواج داود من أبيجايل وأخينوعم (ع39-44):
39فَلَمَّا سَمِعَ دَاوُدُ أَنَّ نَابَالَ قَدْ مَاتَ قَالَ: «مُبَارَكٌ الرَّبُّ الَّذِي انْتَقَمَ نَقْمَةَ تَعْيِيرِي مِنْ يَدِ نَابَالَ, وَأَمْسَكَ عَبْدَهُ عَنِ الشَّرِّ, وَرَدَّ الرَّبُّ شَرَّ نَابَالَ عَلَى رَأْسِهِ». وَأَرْسَلَ دَاوُدُ وَتَكَلَّمَ مَعَ أَبِيجَايِلَ لِيَتَّخِذَهَا لَهُ امْرَأَةً. 40فَجَاءَ عَبِيدُ دَاوُدَ إِلَى أَبِيجَايِلَ إِلَى الْكَرْمَلِ وَقَالُوا لَهَا: «إِنَّ دَاوُدَ قَدْ أَرْسَلَنَا إِلَيْكِ لِنَتَّخِذَكِ لَهُ امْرَأَةً». 41فَقَامَتْ وَسَجَدَتْ عَلَى وَجْهِهَا إِلَى الأَرْضِ وَقَالَتْ: «هُوَذَا أَمَتُكَ جَارِيَةٌ لِغَسْلِ أَرْجُلِ عَبِيدِ سَيِّدِي». 42ثُمَّ بَادَرَتْ وَقَامَتْ وَرَكِبَتِ الْحِمَارَ مَعَ خَمْسِ فَتَيَاتٍ لَهَا ذَاهِبَاتٍ وَرَاءَهَا, وَسَارَتْ وَرَاءَ رُسُلِ دَاوُدَ وَصَارَتْ لَهُ امْرَأَةً. 43ثُمَّ أَخَذَ دَاوُدُ أَخِينُوعَمَ مِنْ يَزْرَعِيلَ فَكَانَتَا لَهُ كِلْتَاهُمَا امْرَأَتَيْنِ. 44فَأَعْطَى شَاوُلُ مِيكَالَ ابْنَتَهُ امْرَأَةَ دَاوُدَ لِفَلْطِي بْنِ لاَيِشَ الَّذِي مِنْ جَلِّيمَ.
ع39: عرف داود بموت نابال، فبارك الرب، واعتبر أن موت نابال هو انتقام الله منه لأنه عيّره، وشكر داود الله الذى منعه من الشر.
ولأن داود قد أعجب بحكمة أبيجايل وحسن تصرفها أرسل بعضًا من رجاله إليها لعرض زواجه منها.
ع40، 41: ذهب رسل “داود” بالفعل إلى أبيجايل وحدثوها بكلام “داود” فى طلب الزواج منها، فقامت باتضاع، وقبل أن تجيب بكلمة، سجدت إلى الأرض أمامهم، وقالت إنها ليست مستحقة أن تتزوج “داود” بل هى كالجارية المستعدة لغسل أرجل عبيده !!.
ع42، 43: قامت أبيجايل مع خمس فتيات من جواريها وركبت الحمار وصارت وراء عبيد “داود” ووصلت إليه وتزوجها. ويذكر الوحى أيضًا أن داود تزوج أخينوعم من بلدة يزرعيل، فصارت له زوجة ثالثة بعد ميكال ابنة شاول ثم أبيجايل أرملة نابال. وفى (ص27: 3) يذكر الوحى أخينوعم قبل أبيجايل، فقد تكون أخينوعم هى الزوجة الثانية وأبيجايل الثالثة. وكان مسموحًا فى العهد القديم بتعدد الزوجات من أجل الضعف الروحى، ولكن الوضع الأول الذى خلق الله عليه الإنسان كان زوجة واحدة (تك1: 27)، وأعاد المسيح البشرية إلى هذا الوضع فى العهد الجديد (1كو7: 2، مت19: 3-10).
ع44: جليم : إحدى قرى أرض بنيامين بالقرب من جبعة.
علم شاول بزواج “داود” من أبيجايل وأخينوعم وكان هذا ضد كرامة ميكال ابنته، ففسخ شاول زواجها منه وأعطاها زوجة لرجل اسمه “فلطى”، ولكننا نعلم أيضًا أنه بعد أن أخذ داود الحكم استرد زوجته ميكال من “فلطى” (2صم3: 13-16).
? اختار داود أبيجايل زوجة من أجل حكمتها واتضاعها ومحبتها ولطفها، لذا يا إخوتى فالاستعداد للزواج هو التحلى بالفضائل المسيحية التى تؤهل لتكوين علاقة زيجية على مستوى روحى فى التفاهم والود وليس بالاستعدادات المادية الزائلة والتى قد تخدع البعض ولكنها تؤدى إلى علاقات زيجية فاشلة.