دورية لوجوس صوم الميلاد – ديسمبر 2022

المقالات

معني اسم "يَهْوه"

إنَّ كلمة ’يَهْوه‘ لفظ عِبْريّ الأصل יְהוָה ويُتَرْجَم هذا المُصطلح دائمًا بكلمة: ’الرب‘. وكلمة ’يَهْوه‘ لا تُطْلَق إلَّا على الله الخالق، ويرد هذا الاسم أيضًا في اللُغة العِبْريَّة ‎في صورةٍ مُخْتصرة: ’ياه‘ أو ’يه‘[1]، كما ورد على سبيل المثال وليس الحصر في الإصحاح الثاني عشر من سفر إشَعْياء النبيّ: “هُوَذَا اللهُ خَلاَصِي فَأَطْمَئِنُّ وَلاَ أَرْتَعِبُ، لأَنَّ يَاهَ يَهْوَهَ قُوَّتِي وَتَرْنِيمَتِي وَقَدْ صَارَ لِي خَلاَصًا” (إش12: 2 AVD). فبحسب الترجمة العبريَّة بين السُّطور ’interlinear‘ يُكتَب لفظ ’يَهْوه‘ في الآية المذكورة أعلاه بالصورة المُخْتصرة.[2]

وورد اسم الله ’يهوه‘ في التوراة للمرة الأولى في الإصحاح الثاني من سفر التكوين: “هذِهِ مَبَادِئُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ حِينَ خُلِقَتْ، يَوْمَ عَمِلَ الرَّبُّ (يَهْوه) الإِلهُ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ” (تك2: 4)، ويُلاحَظ فـي كلمـة ’هللويا‘ التي تعني: ’سبحوا ياه‘ أو ’سبحوا الرب‘ وجود الصورة المُخْتصرة. ولفظ ’يَهْوه‘ هو اسم الله، وليس صفة من صفاتِه، فكما كان إله الموآبيين معروفًا باسـم ’كمـوش‘، وكما كان إله الفلسطينيين معروفًا باسم ’بعل‘، هكذا كان اسم الله عند شعب إسرائيل. وقد أعلـن الله هـذا الاسم لموسى، فقال: “هَا أَنَا آتِي إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَقُولُ لَهُمْ: إِلهُ آبَائِكُمْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ. فَإِذَا قَالُوا لِي: مَا اسْمُهُ؟ فَمَاذَا أَقُولُ لَهُمْ؟ فَقَالَ اللهُ لِمُوسَى: أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ. وَقَالَ: هكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَهْيَهْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ. وَقَالَ اللهُ أَيْضًا لِمُوسَى: هكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: يَهْوَهْ إِلهُ آبَائِكُمْ، إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ. هذَا اسْمِي إِلَى الأَبَدِ وَهذَا ذِكْرِي إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ” (خر3: 13-15). ولفرط تقديس اليهود لاسم ’يَهْوه‘ كانوا لا ينطقونه أبداً، فمع أنَّهم كانوا يكتبونه ’يَهْوه‘ إلا أنهَّم كانوا يقرؤونه ’أدوناي‘ بمعنى ’السيد‘. فإذا ورد في نص الكتاب المقدس ’يهوه أدوناي‘ ككلمتَيْن متتابعتَيْن، كان على اليهوديّ أنْ يقرأهُما ’إلوهيم أدوناي‘، كما ورد في تك15: ٢ المُترجمة في الترجمة العَربيَّة: ’السيد الرب‘. فاليهوديّ لا ينطق اسم ’يَهْوه‘ ابداً، كما أنَّ نُـسَّـاخ اليهود كانوا يُغيّرون الريشة والحبر عندما يكتبون اسم ’يَهْوه‘، ويضعون حركات كلمة ’أدوناي‘ تحت اسم ’يَهْوه‘ لتذكير القارئ أن ينطق ’أدوناي‘ بدل من لفظ ’يَهْوه‘.[3]

ويَجدُر بالمُلاحَظة أنَّ وجود اسمًا لله يُنادى به، يحفظ الإنسان من أنْ يقع في خطأ، وهو أنْ يجعل الله فكرةً أو تصورًا، فالاسم يجعل الله إلهًا مُعينًا مُعْلنًا يستطيع الإنسان أنْ يدعوه بألفاظ وتعابير واضحة. ولفظة ’يَهْوه‘ هي الفعل المضارع من ’هيه‘ أو ’هوه‘، كما كان في الأصل ومعناه: ’كان‘، أو ’حدث‘، وبعبارة أخرى هو الذي كان، والذي أعلن ذاته وصفاته، كما ذُكر في الآية السابقة في الإصحاح الثالث من سفر الخروج لموسى النبيّ، وفي سفر إشَعْياء النبيّ يصبح لاسم ’يَهْوه‘ وقعة جديدة تَدُل على سرمديَّته: “أَمَا عَرَفْتَ أَمْ لَمْ تَسْمَعْ؟ إِلهُ الدَّهْرِ الرَّبُّ خَالِقُ أَطْرَافِ الأَرْضِ لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَعْيَا. لَيْسَ عَنْ فَهْمِهِ فَحْصٌ” (إش40: 28)، وأيضًا: “مَنْ فَعَلَ وَصَنَعَ دَاعِيًا الأَجْيَالَ مِنَ الْبَدْءِ؟ أَنَا الرَّبُّ الأَوَّلُ، وَمَعَ الآخِرِينَ أَنَا هُوَ” (إش41: 4)، وكذلك: “أَنْتُمْ شُهُودِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَعَبْدِي الَّذِي اخْتَرْتُهُ، لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا بِي وَتَفْهَمُوا أَنِّي أَنَا هُوَ. قَبْلِي لَمْ يُصَوَّرْ إِلهٌ وَبَعْدِي لاَ يَكُونُ.” (إش43: 10).[4]

0017 scaled

ذكر القديس يوحنا الحبيب في الإصحاح التاسع عشر من بشارته عُنْوان اللوحة التي وضِعَت فوق خشبة الصليب التي صُلِبَ عليها الرب يسوع، فقال: “وَكَتَبَ بِيلاَطُسُ عُنْوَانًا وَوَضَعَهُ عَلَى الصَّلِيبِ. وَكَانَ مَكْتُوبًا: يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ مَلِكُ الْيَهُودِ. فَقَرَأَ هذَا الْعُنْوَانَ كَثِيرُونَ مِنَ الْيَهُودِ، لأَنَّ الْمَكَانَ الَّذِي صُلِبَ فِيهِ يَسُوعُ كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ. وَكَانَ مَكْتُوبًا بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَالْيُونَانِيَّةِ وَالّلاَتِينِيَّةِ. فَقَالَ رُؤَسَاءُ كَهَنَةِ الْيَهُودِ لِبِيلاَطُسَ: لاَ تَكْتُبْ: مَلِكُ الْيَهُودِ، بَلْ إِنَّ ذَاكَ قَالَ: أَنَا مَلِكُ الْيَهُودِ! أَجَابَ بِيلاَطُسُ: مَا كَتَبْتُ قَدْ كَتَبْتُ” (يو19: 19-22).

وجملة ’يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ مَلِكُ الْيَهُودِ‘ لا تحْوي على ما يستدعي انتباه الرومان- بالنسبة إلى اللُغة الْيُونَانِيَّةِ أو الّلاَتِينِيَّةِ- الذين لا يعرفون اللُغة العِبْريَّة أو طُرق الاختزال حروفها وتفسيرها، ولكن الأمر مُختلف تمامًا بالنسبة إلى اليهود، فهناك ما لفت نظر رُؤَسَاء الكَهَنَة وأثارهم، لذلك طالبوا من الوالي بيلاطس البُنْطي تعديل اللوحة: “فَقَالَ رُؤَسَاءُ كَهَنَةِ الْيَهُودِ لِبِيلاَطُسَ: لاَ تَكْتُبْ: مَلِكُ الْيَهُودِ، بَلْ: إِنَّ ذَاكَ قَالَ: أَنَا مَلِكُ الْيَهُودِ” (يى19: 21). وعند تأمُّل النص العِبْري الذي كُتِبَ سيكون بالشكل التالي: ישוע הנצרי מלך היהודים – (ي)شوع (ه)نيتسري (م)يلخ (ه)يهوديم- وعند التدقيق في الناحية اللُغويَّة فهناك حلقة وصل مفقودة في الجملة، بما أنَّ ’النَّاصِرِيّ‘ وصف فيجب على الوصف الذي يليه أنْ يكون معطوف عليه: ’(و)ملك اليهود‘، ففي اللُغة العِبْريَّة توجَد نفس القاعدة، فتُضاف هذه الواو للجملة العِبْريَّة[5]، فيَنْتُج من ذلك الآتي: ישוע הנצרי ומלך היהודים – (ي)شوع (ه)نيتسري (و)ميلخ (ه)يهوديم. وعند جَمْع الحروف الأولى من العنوان تتكوَّن كلمة ’يَهْوه‘، وهذا ما تنبأ عنْه الوحي المقدس في سفر زكريَّا النبيّ: “وَأُفِيضُ عَلَى بَيْتِ دَاوُدَ وَعَلَى سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ رُوحَ النِّعْمَةِ وَالتَّضَرُّعَاتِ، فَيَنْظُرُونَ إِلَيَّ، الَّذِي طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُونَ عَلَيْهِ كَنَائِحٍ عَلَى وَحِيدٍ لَهُ، وَيَكُونُونَ فِي مَرَارَةٍ عَلَيْهِ كَمَنْ هُوَ فِي مَرَارَةٍ عَلَى بِكْرِهِ” (رك12: 10).[6]

وفي الكتاب المُقدس توجَد أسماء كثيرة تشتق من اسم ’يَهْوه‘، وفيما يَلي سيُشْرَح متتاليًا البعض من هذه الأسماء، مع ذكر الشاهد الكتابي، وهذا على سبيل المثل وليس الحصر. يتكوَّن اسم ’يَهُوأَحَاز‘ من مقطعَيْن ويَعْني ’يَهْوه يؤيّد‘، أو ’يَهْوه يدعم سريعًا‘، ويَهُوأَحَاز هو الملك الحادي عشر من ملوك إسرائيل: “وَاضْطَجَعَ يَاهُو مَعَ آبَائِهِ فَدَفَنُوهُ فِي السَّامِرَةِ، وَمَلَكَ يَهُوأَحَازُ ابْنُهُ عِوَضًا عَنْهُ” (2مل10: 35)، ويَهُوآش هو الملك التاسع من ملوك يهوذا، ومَعْنى اسمه: ’يَهْوه يُقوي‘، ’يَهْوه قد أسَّس‘: “فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ لِيَاهُو، مَلَكَ يَهُوآشُ. مَلَكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ، وَاسْمُ أُمِّهِ ظَبْيَةُ مِنْ بِئْرِ سَبْعٍ” (2مل12: 1). ويتكوَّن اسم ’يَهُوحانان‘ من مقطعَيْن ويَعْني ’يَهْوه كريم‘، ’يَهْوه حنَّان‘، ويَهُوحانان هو أحد الكهنة الذين اشتركوا في موكب تدشين سور أورشليم في أيام نَحَمْيَا: “وَالْكَهَنَةُ: أَلْيَاقِيمُ وَمَعْسِيَا وَمِنْيَامِينُ وَمِيخَايَا وَأَلْيُوعِينَايُ وَزَكَرِيَّا وَحَنَنْيَا بِالأَبْوَاقِ، وَمَعْسِيَا وَشَمَعْيَا وَأَلْعَازَارُ وَعُزِّي وَيَهُوحَانَانُ وَمَلْكِيَّا وَعِيلاَمُ وعَازَرُ، وَغَنَّى الْمُغَنُّونَ وَيِزْرَحْيَا الْوَكِيلُ” (نح ۱۲: 41-42).[7]

وقد أعلنَ السيد المسيح- له المجد- في الإصحاح الثامن عشر من إنجيل القديس يوحنا الحبيب حقيقة ذاته، أي لاهوته: “فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ: إِنِّي أَنَا هُوَ، رَجَعُوا إِلَى الْوَرَاءِ وَسَقَطُوا عَلَى الأَرْضِ (يو18: 6)، وهي نفس العبارة التي قالها الرب يسوع لليهود: “الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ” (يو8: 58). فتعبير ’يَهْوه‘، أي ’أنا هو‘، أي ’ἐγὼ εἰμί‘ باللُغة اليونانيَّة يدُل على ثمة ’ذات‘ مُهيبة وغير مُدْركَة تُزيح الستار عن نفسها.[8] وما أكثر العبارات التي كشف بها السيد المسيح- له المجد- عن ذاته الإلهيَّة مُبتدئًا بكلمة ’أنا هو‘، ويجدُر بالمُلاحظة أنَّ السبع عبارات التي تبدأ بلفظة ’أنا هو‘ جميعها مذكورة في بشارة القديس يوحنا الرائي، التي تتسم بطبعٍ لاهوتيٍ خاصٍ، وهي قُدِّمَت للعالم المسيحيّ أجمع، ورُمِزَ لها بوجْهِ النِسر؛ لأنَّ القديس يوحنا البشير قد تحدَّث عن الأمور اللاهوتية العالية، والنِسر يُحَلِّق في أجواء الفضاء العالية[9].

ففي الإصحاح السادس من إنجيل القديس يوحنا الرسول يقول الرب يسوع أنَّه خُبْز الْحَيَاة: “فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فَلاَ يَجُوعُ، وَمَنْ يُؤْمِنْ بِي فَلاَ يَعْطَشُ أَبَدًا” (يو6: 35)، وفي الإصحاح الثامن من إنجيل القديس يوحنا الحبيب يقول أنَّه نُور الْعَالَم: “ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا قَائِلًا: أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ” (يو8: 12). أمَّا في الإصحاح العاشر- هذا الإصحاح- إنجيل الراعي- يُقرأ في أعياد البطاركة والأساقفة- قد قيلَت عبارتان على فم رب المجد، الأولى هي ’بَابُ الْخِرَافِ‘: “فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا: الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي أَنَا بَابُ الْخِرَافِ. جَمِيعُ الَّذِينَ أَتَوْا قَبْلِي هُمْ سُرَّاقٌ وَلُصُوصٌ، وَلكِنَّ الْخِرَافَ لَمْ تَسْمَعْ لَهُمْ. أَنَا هُوَ الْبَابُ. إِنْ دَخَلَ بِي أَحَدٌ فَيَخْلُصُ وَيَدْخُلُ وَيَخْرُجُ وَيَجِدُ مَرْعًى” (يو10: 7-9)، والعبارة الثانيَّة هي ’الرَّاعِي الصَّالِحُ‘: “أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ. وَأَمَّا الَّذِي هُوَ أَجِيرٌ، وَلَيْسَ رَاعِيًا، الَّذِي لَيْسَتِ الْخِرَافُ لَهُ، فَيَرَى الذِّئْبَ مُقْبِلًا وَيَتْرُكُ الْخِرَافَ وَيَهْرُبُ، فَيَخْطَفُ الذِّئْبُ الْخِرَافَ وَيُبَدِّدُهَا. وَالأَجِيرُ يَهْرُبُ لأَنَّهُ أَجِيرٌ، وَلاَ يُبَالِي بِالْخِرَافِ. أَمَّا أَنَا فَإِنِّي الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَأَعْرِفُ خَاصَّتِي وَخَاصَّتِي تَعْرِفُنِي” (يو10: 11-14).

وفي الإصحاح الحادي عشر ذكر القديس يوحنا الرسول العبارة التاليَّة: “أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا، وَكُلُّ مَنْ كَانَ حَيًّا وَآمَنَ بِي فَلَنْ يَمُوتَ إِلَى الأَبَدِ” (يو11: 25-26). وفي الإصحاح الرابع عشر من بشارة القديس يوحنا الحبيب قال السيد المسيح- له المجد- أنَّه الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ: “قَالَ لَهُ يَسُوعُ: أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي” (يو14: 6). أمَّا في الإصحاح الخامس عشر من إنجيل القديس يوحنا الرائي قال الرب يسوع أنَّه الْكَرْمَة الْحَقِيقِيَّة: “أَنَا الْكَرْمَةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَأَبِي الْكَرَّامُ. أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ. الَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ، لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا (يو15: 1، 5).

وفي حديث الأب ميثوديوس- أسقف أوليمبيوس في ليكيَّة في جنوب أسيا الصغرى- عن البتوليَّة وعظمة البرّ المسيحي يقول أنَّه لا يقدر أحد أنْ يرى بعينيه عظمة أو شكل أو جمال البرّ ذاته أو الفهم أو السلام، إنَّما تظهر هذه جميعها كاملةً وواضحةً في ذاك الذي قال أنَّ اسمه ’أنا هو‘.[10]

فهرس الحواشي

1. الرَّاهب القس أثناسيوس المقاري، مُعجم المُصْطلحات الكنسيَّة (القاهرة: مطابع صحارا، 2001)، 266.
2. الأب بولس الغفالي والأب أنطوان عَوكر، العهد القديم العِبرْيّ- ترجمة بين السَّطور (لبنان: الجامعة الأنطونيَّة، 2007)، 663.
3. القس منيس عبد النور، أسماء الله في الكتاب المقدس (القاهرة: دار الثقافة المسيحيَّة، 1979)، 11.
4. بطرس عبد الملك وأخرون، قاموس الكتاب المقدس (القاهرة: دار الثقافة، 1995)، 729.
5. عاطف المرفوض، الموجَز في قواعد العبريَّة الكتابيَّة (القاهرة: مدرسة الإسكندرية، 2018)، 120.
6. Marco Herren, “I.N.R.I. soll JHWH bedeuten”, Der Schlüssel zur Wahreheit, 2022 تاريخ الاقتباس 4 يوليو, https://www.marco-herren.ch/index.php/69-weitere-themen/208-i-n-r-i-soll-jhwh-bedeuten
7. سعيد مرقص إبراهيم، مُعْجم أسماء الأعلام في الكتاب المُقدس (القاهرة: سعيد مرقص إبراهيم، 2006)، 540.
8. القمص تادرس يعقوب ملطي، الإنجيل بحسب يوحنا (الإسكندرية: كنيسة مارجرجس بسبورتنج، 2003)، 995.
9. القمص تادرس يعقوب ملطي، تفسير إنجيل متى (الإسكندرية: كنيسة مارجرجس بسبورتنج، 1982)، 15.
10. القمص تادرس يعقوب ملطي، سفر الخروج (الإسكندرية: كنيسة مارجرجس بسبورتنج، 1981)، 36.

المراجع

المقاري، الرَّاهب القس أثناسيوس. مُعجم المُصْطلحات الكنسيَّة. القاهرة: مطابع صحارا، 2001.

الغفالي، الأب بولس والأب أنطوان عَوكر. العهد القديم العِبرْيّ- ترجمة بين السَّطور. لبنان: الجامعة الأنطونيَّة، 2007.

عبد النور، القس منيس. أسماء الله في الكتاب المقدس. القاهرة: دار الثقافة المسيحيَّة، 1979.

عبد الملك، بطرس وجون ألكسندر طمسن وإبراهيم مطر. قاموس الكتاب المقدس. القاهرة: دار الثقافة، 1995.

المرفوض، عاطف. الموجَز في قواعد العبريَّة الكتابيَّة. القاهرة: مدرسة الإسكندرية، 2018.

Herren, Marco. “I.N.R.I. soll JHWH bedeuten”. Der Schlüssel zur Wahreheit. 2022 تاريخ الاقتباس 4 يوليو. https://www.marco-herren.ch/index.php/69-weitere-themen/208-i-n-r-i-soll-jhwh-bedeuten

إبراهيم، سعيد مرقص. مُعْجم أسماء الأعلام في الكتاب المُقدس. القاهرة: سعيد مرقص إبراهيم، 2006.

ملطي، القمص تادرس يعقوب. الإنجيل بحسب يوحنا. الإسكندرية: كنيسة مارجرجس بسبورتنج، 2003.

ملطي، القمص تادرس يعقوب. تفسير إنجيل متى. الإسكندرية: كنيسة مارجرجس بسبورتنج، 1982.

ملطي، القمص تادرس يعقوب. سفر الخروج. الإسكندرية: كنيسة مارجرجس بسبورتنج، 1981.

يسوع هو الإله المتجسد

القديس إيرينيئوس من ليون، ضد الهرطقات، المجلد الثالث، 19: 1

وعلى النقيض من المواقف السابقة [أي الذين يقولون إن المسيح لم يكن له جسد حقيقي]، فَمَن يقول ببساطة إن يسوع مجرد إنسان، مولود من يوسف، يظل في عبودية العصيان القديم ويموت فيه. فهؤلاء لم يدخلوا بعد إلى الشركة مع كلمة الله الآب ولا يلتقون بالحرية من قِبَل الابن.
وكما يقول هو [المسيح] بنفسه: “فإن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحرارًا” (يو36:8).

وبما أنهم لا يعرفون عمانوئيل المولود من العذراء (إش14:7)، فهم يُحرَمون من هِبَته لنا أي الحياة الأبدية. وبما أنهم لا يقبلون كلمة عدم الفساد (يو14:4)، يثبتون في جسد الموت وهم مديونون للموت، كونهم لم يحصلوا على ترياق الحياة. يخاطبهم الكلمة لإظهار هبة النعمة التي يقدمها لنا فيقول: “أنا قلت: إنكم آلهة وبنو العلي كلكم. لكن مثل الناس تموتون وكأحد الرؤساء تسقطون” (مز81: 6-7).

هذه الكلمات الأخيرة موجهة بلا شك إلى أولئك الذين إذ لا يستقبلون هبة التبني (رو15:8 غلا5:4، أف 1:5) يحتقرون تجسد كلمة الله الذي بلا خطية وحده، وبذلك يَحرمون الإنسان من صعوده نحو الرب، ولا يصدر منهم إلا عدم العرفان تجاه كلمة الله المتجسد من أجلهم.

أسباب التجسد

لهذا السبب صار كلمة الله إنسانًا، وصار ابن الله ابن الإنسان؛ لكي يَدخل الإنسانُ في شركة مع كلمة الله ويصير ابنًا لله من خلال قبوله التبني (انظر غلا5:4، رو15:8، أف5:1، يو12:1).

فلم يكن بإمكاننا الحصول على عدم الفساد وعدم الموت بدون اتحادٍ وثيقٍ مع عدم الموت وعدم الفساد. ولكن كيف كان يمكننا أن نتحد مع عدم الموت وعدم الفساد، إذا كان عدم الفساد وعدم الموت هذا لم يَصِر بنفسه على ما نحن عليه، حتى يلبَسَ الفاسدُ عدم فساد، والمائتُ عدم موت (انظر 1كو 15 :54-53) وبذلك نقبل تبني الأبناء (انظر رو 15:8، غل 5:4).

0080 scaled

سبْقُ وجود الكلمة

لذلك “من سيخبر هذا الجيل” (إش8:53).
لأنه هو إنسان: ولكن “من سيعرفه؟” (إر9:17).
من يعرفه هو الذي أعلنه الآب الذي في السموات (مت 17:16).
مما يجعله يفهم أن المولود كابن الإنسان بغير مشيئة جسد أو مشيئة رجل (انظر مت13:16، يو13:1) هو هو المسيح، ابن الله الحي (مت 16:16).

ولقد بيَّنَّا من الكتب المقدسة أن لا أحد من أبناء آدم دُعيَ إلهًا أو ربَّا بمعنى الكلمة الخاص. أما المسيح على العكس، وبالمعنى الدقيق للكلمة، فهو الاستثناء الوحيد بين جميع البشر الذين كانوا موجودين في ذلك الزمن، فقد دعاه جميع الأنبياء والرسل والروح نفسه الله والرب والملك الأبدي والابن الوحيد والكلمة المتجسد، وهذا ما يمكن أن يلاحظه كل من يصل حتى إلى جزء صغير من الحقيقة.

طبيعة الكلمة المتجسد

ما كانت الكتب المقدسة لتعطي هذه الشهادات عنه لو كان مجرد إنسانٍ مثل الباقين. ولكن لأنه الوحيد بين الجميع الذي وُلد هذا الميلاد العجيب الذي من الآب العلي (إش 8:53)، ولأنه أيضًا وُلد هذا الميلاد العجيب الذي من العذراء، تُعطي عنه الكتب الإلهية هذه الشهادات المزدوجة (إش14:7).

1- فمن ناحيةٍ، هو إنسانٌ خالٍ من المجد، خاضعٌ للألم، جالسٌ على جحش ابن أتان، يُسقى من الخل والمرارة، يُحتقر من الشعب، ويُخلي ذاته حتى الموت (انظر إش53:3-2، زك9:9، مز22:68 في 2:8)
2- ومن ناحيةٍ أخرى، هو الرب القدوس والعجيب والمشير والأبرع جمالًا والإله القوي والآتي على السحاب كقاضي المسكونة. كل هذه الصفات مُعلن عنها في الكتب المقدسة (انظر إش5:9؛ أش6:9؛ دا 13:7، 26:7).

فكما أنه كان إنسانًا لكي يُجرَّب، هكذا كان أيضًا الكلمة لكي يُمجَّد:
1- من جانب أخلى الكلمة ذاته حتى يمكنه أن يُجرَّب ويُهان ويُصلب ويُحكم عليه بالموت.
2- ومن جانبه كان الإنسان لابسًا الكلمة الذي جعله ينتصر ويتحمل الآلام ويقوم ويصعد إلى السماء.

إذًا فابن الله، ربُّنا، كلمة الآب، هو أيضًا ابن الإنسان لأن مريم وهي خارجة من جنس البشر الذي هي جزء منه، أنجبته كإنسان فصار هو ابن الإنسان.

ولذلك فإن السيد نفسه أعطانا آية.. في الأعماق فوق المرتفعات (انظر إش7:14؛ إش11:7) دون أن يطلب الإنسان ذلك (إش12:7) لأنه لا يمكن للمرء أن يتوقع أن يرى عذراء تحبل وتلد ابنًا. فنرى في هذا الطفل الله معنا الذي سوف ينزل إلى أعماق الأرض (إش14:7) ليبحث عن الخروف الضال (لو4:15-6) (أي العمل الذي صاغه بنفسه) ثم يصعد إلى المرتفعات (إف10:4، يو 13:3) ليقدمَ لأبيه ويزكيَ له هذا الإنسان الذي وجده، هذا الإله [الآب] الذي صنع منه [المسيح] الباكورة الأولى لقيامة الإنسان (انظر لو15: 24-32 1كو20:15)، حتى أنه كما يقوم الرأس من بين الأموات، هكذا أيضًا سيقيم هو باقي الجسد (أي كل إنسان حي بعد أن قضى وقت إدانته بسبب عصيانه: انظر (كو18:1، أف 22:1, 1كو 23:15)، هذا الجسد الذي بفضل المفاصل والأربطة، ينال تماسكًا وقوة من خلال النمو الذي يمنحه الله إياه (كو19:2، أف16:4). فكل عضو من الأعضاء يحتل الموضع في الجسد الذي يناسبه (1كو 18:12). فـفي بيت أبي منازل كثيرة (يو2:14)

لأنه يوجد أعضاء كثيرة في الجسد الواحد (1كو12:12-20، رو4:12).

العظة 38 في ميلاد المسيح

القديس غريغوريوس النزينزي "Gregory of Nazianzus"

(1) المسيح وُلد فمَجِّدُوه. المسيح جَاءَ من السموات فهلُمُّوا للقائه. المسيح على الأرض، فارتفعوا. ” رنمي للرب يا كل الأرض”.[1] وقولوا معًا: “لتفرح السماوات ولتبتهج الأرض”[2] لأن السماوي صار الآن أرضيًّا[3]. صار المسيح في الجسد، فتهللوا برعدة[4] وفرح: رعدة بسبب الخطيئة، وفرح من أجل الرجاء.

يأتي المسيح من عذراء فتَعفَّفْنَ أيتها النساء لكي تَصِرْنَ أمهاتٍ المسيح. من ذا الذي لا يعبُدُ الذي “منذ البدء”؟[5] من لا يمجِّدُ “الآخِر”؟.[6]

(2) لقد تبدَّد الظلام مرة أخرى، وحل النور مرة أخرى[7]، وأيضًا عوقبت مصر بالظلمة[8]، واستنار إسرائيل بعمود [النار] مرة أخرى[9]. فلْيُبْصِرِ الشعبُ الجالسُ في ظلامِ الْجَهْلِ نورَ المعرفة العظيم[10]، “الأشياء القديمة قد مضت. هوذا الكل قد صار جديدًا”[11]. يتراجع الحرف ويتقدم الروح[12]، قد تناهى الظلام[13] وأقبل الحق من بعده. لقد اكتمل ملكي صادق. فالذي كان بلا أم [سماوية] صار بلا أب [جسديٍّ][14]. انحلت قوانين الطبيعة فقد صار من اللازم ملء العالم الأعلى. يأمر المسيح، فدعونا لا نقاوم. “يا كُلَّ الأمم صفقوا بأيديكم”[15]، “لأنه وُلد لنا صبي وأعطينا ابنًا الرياسة على كتفه”[16] لأنه رُفع على الصليب وقد دُعي من قبل بِاسم “ملاك المشورة العظيمة” وهي مشورة الآب[17]. فَلْيُنادِ يوحنا قائلًا “أعِدُّوا طريق الرب”[18]. أنا نفسي أنادي بقوة هذا اليوم. فغيرُ الجسديِّ تجسَّد، وصار الكلمة ملموسًا، ونُظِرَ غير المنظور، ولُمِسَ غير الملموس. من لا بداءةَ له صارت له بداءة، وابن الله صار ابن الإنسان[19] “يسوع المسيح، هو هو أمس واليوم وإلى الأبد”[20] دعوا اليهود يَعثرون، واليونانيين يسخرون[21] والهراطقة يتكلمون حتى تتألم ألسنتهم. سوف يؤمنون عندما يرونه صاعدًا إلى السماء[22]. وإن لم يكن كذلك، فبلا شك عندما يرونه آتيًا من السماء[23] جالسًا كقاضٍ[24].

(3) هذه الأشياء آتية في وقت لاحق. أما الآن فهو عيد الظهور الإلهي وكذلك عيد الميلاد. لأنه يُدعى كلاهما، لأن اسمين يُنسَبان إلى حقيقة واحدة. فالله قد ظهر للبشر بالميلاد. من ناحية، فهو الكائنُ الأزليُّ من الكائن الأزلي الفائق كل المسببات والمبادئ، فلا كلمةً أعلى من الكلمة الأزلي. ومن ناحية أخرى، فقد ظهر زمنيًّا لأجلنا، حتى يمكن لمن أعطانا الوجود أن يمنحنا الوجود السعيد أيضًا. أو بالأحرى، كما سقطنا من الخير من خلال الشر، يستطيع أن يعيدنا مرة أخرى إلى نفسه من خلال التجسُّد. اسم [العيد] هو الظهور الإلهي لأن الله ظهر، وهو أيضًا الميلاد لأن الله وُلد.

(4) هذا هو عيدنا، هذا هو العيد الذي نعيِّدُ له اليوم والذي يأتي فيه الله ليعيش مع البشريين حتى نتمكن من الانطلاق نحو الله أو بالأحرى العودة إليه – فالحديث بهذه الطريقة أكثر دقة – فَنَخْلَعَ الإنسان القديم لنلبس الجديد[25]، وكما أننا مُتنا في آدم نعيشُ في المسيح[26]، مولودين مع المسيح ومصلوبين معه[27]، مدفونين معه[28] وقائمين معه[29]. لأنه من الضروري بالنسبة لي الخضوع للتحوُّل المعاكس، فكما أن الآلام قد أتت من أشياء ممتعة، هكذا من الآلام الحالية لا بد أن تأتي أشياء أكثر متعة. “لأنه حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جدًا”[30]، وإذا كان تذوُّق [الفاكهة المحرمة] جلب علينا الدينونة[31] فكم بالحري تبررنا آلام المسيح؟

0213 scaled

لذلك، فلنعيِّدْ للعيد ليس كعيد وثنيٍّ بل بطريقة تقيَّةٍ، ليس بطريقة دنيوية بل بطريقة فائقة على العالم، لا بما يخصُّنا نحن بل بما يخص من يخصنا [أي المسيح] أو بالأحرى ما يخصُّ سيِّدِنا، تلك الأشياء التي لا تتعلقُ بمرضِنَا بل بشفائنا، لا بخلْقَتِنَا الأول[32] بل بإعادة خلقتنا.

(5) لقد تأدب الإنسان أولاً[33] بطرق عديدة مقابل العديد من الخطايا التي نبتت من أصل الشر لأسباب مختلفة وفي أوقات مختلفة، وذلك بالكلمة والقانون والأنبياء، بالمنافع والتهديدات، والضربات والفيضانات، والحرائق والحروب، والانتصارات والهزائم، وآيات من السماء وعلامات من الجو، ومن الأرض ومن البحر، وكذلك تحوُّلات غير متوقعة في البشر والمدن والبلاد. بكل هذا، سعى الله بغَيرَةٍ للقضاء على الشر. وفي النهاية، كان من الضروري علاج أقوى يعالجُ أمراضًا أكثر فظاعة: القتل والزنا واليمين الباطل والشهوات الباطلة، وأول وآخِر كل الشرور عبادة الأصنام ونقل العبادة من الخالق إلى المخلوقات[34]. بما أن هذه الأشياء تتطلب مساعدة أكبر، حَصَلَتْ على أشياءٍ أعظم، كلمةِ الله نفسه، الذي هو قبل الدهور، غير المرئي، غير القابل للإدراك، غير المادي، الـمَبدأ الذي من الـمَبدأ، النور[35] من النور، مصدر الحياة[36] والخلود، ختم[37] الجمال الأصلي، الختم غير المتغير[38]، الصورة غير المشوهة[39]، تعريف وكلمة أبيه. [كلمة الله نفسه] تقرَّب من صورتِه [أي الإنسان][40] ولبس الجسد بسبب جسدي أنا واختلط بنفس عاقلة بسبب نفسي أنا، مُطهِّرًا المِثْل بالمِثْل. وفي كل شيء صار إنسانًا ما عدا الخطيئة[41]. حُبل به من قِبَل العذراء التي طهَّرها الروح مُسبقًا نفسًا وجسدًا[42] لأنه كان من الضروري تكريم الإنجاب بل والبتولية أكثر. خرج الله بما اتخذه لنفسه، واحدًا من نقيضين، روح وجسد، أحدهما مُؤَلِّهٌ والآخر مُؤلَّهٌ. يا له من خليط جديد! يا للمزج المثير للدهشة! فالكائن[43] أتى إلى الوجود، وغير المخلوق وُلِدَ وغير المحتوى احتُوِيَ من خلال تدخُّل النفس العاقلة التي تتوسط بين اللاهوت وخشونة الجسد. الـمُغني[44] افتقر في جسدي حتى أَغتني أنا بلاهوته[45]. الـمِلْء[46] صار مُخلِيًا ذاته[47] من مَجدِه لِوقتٍ قصير حتى أُشارك أنا في مِلئِه.

ما هي ثروة صلاحه هذه؟ ما هو هذا السر الذي يخصُّني أنا؟ شاركتُ في الصورة [الإلهية][48] ولم أحفظها، فيشارك هو في جسدي لحفظ الصورة ولجعل الجسد خالدًا. إنه يشاركنا شركةً ثانيةً، أكثر دهشةً من الأولى؛ فقد أعطانا نصيبًا فيما هو أعلى، والآن يشترك هو فيما هو أدنى. هذا إلهيٌّ أكثر من الأول؛ وهذا أعظم من الأول، لمن يفهمون.

مشتهى الأمم

بمناسبة ميلاد السيد المسيح
للمتنيح نيافة الأنبا كيرلس مطران ميلانو والنائب البابوي لأوروبا

من الذي يخبرنا عنك أيها الآب السماوي، إلا الساكن في حضنك الأبوي كل حين؟!

من الذي يرفعنا من ظلمة الضلالة التي فينا؟! من يظلل علينا إلا يمينك يا ربي وذراعك القوية !!

 من الذي يخبرنا عنك؟! هل هذا النجم الأخرس الذي تكلم مُسرعًا؟! أم هذا النجم الذي وقف صامتًا ليتكلم؟!

عجيب أنت  أيها النجم الساجد فوق جبال بيت لحم؟!

أين صوتك؟ هل كلامك في شدة لمعانك؟ وهل ثباتك فوق بيت لحم هو حديثك عن خضوعك “لشمس البر” يسوع المولود قبل كل الدهور؟!

يا نجم المشرق… أنت  تسجد قائلًا: إن شمس البر في أصغر ولايات يهوذا.. وتُضيء لامعًا معلِنًا “وبالإجماع عظيم هو سر التقوى… الله ظهر في الجسد” (1تي3: 16)

 

0111 scaled

المولـود مــريح التعـابي

أنت  يا قدوس… ظهرت لنا في الجسد لكي نرى السموات التي في حضنك. وتجسدت لنعرف قوة ذراعك أيها العلي. كثيرا من الناس يشتهون مولودًا، أيَّ مولودٍ… يسعدون به.. ويطلبون منك يا إلهي… ومن أجله يتوسلون بإلحاح ولا يعرفون ميلاده؟! وله يسعد كل من حوله؟!

وهل تدوم أفراحهم بسبب حياته؟! أم يسبب لهم متاعب عندما يكبر، وتنحرف أفكاره ويبقي كبيرًا في عيني نفسه؟!

هل من كثرة المتاعب يطلبون لأنفسهم الموت؟! أم ينتظرون تغيُّره للأحسن؟! لكن بمولِدك أنت أيها المخلص يكون الفرح لجميع الشعب (لو٢: ١٠)، وتحل السموات في داخل كل قلب فَتح موضعًا لميلادك.

يفتح الشيخ قلبه لميلادك أيها الرب يسوع “يا عتيق الأيام” فيصير طفلًا نقيًا، وفي حضنك يكبر وينمو الطفل في معرفتك.

الضال، الشارد، والمنقطع والعاجز عندما يفتح قلبه أمامك أيها الراعي الصالح، أنت  تحمله على منكبيك، ويبقي غنمة ناطقة بين يديك.

في قلب كل من يقبلك تكون أنت راعيه ومعلمه الصالح، أنت  طريقه وصديقه، أنت خبزه وينبوعه الحي، أنت  محاميه وقاضيه، أنت  قوته ومعرفته وحكمته، أنت  غناه وعزاه، أنت  كل حياته، معك لا يعوزه شيء على الأرض (مز73: 25)


ملائكـة البشـر

في حيرة أتساءل؟! كيف نسمع أنه يكون السلام على الأرض، بينما يوجد اضطراب لملوك الأرض؟!

كيف يهرب الطفل خفية؟! بينما تُحطم الأوثان علانية؟!

كيف تهتف الملائكة بالأنشودة المفرحة لميلاد المسيح؟! بينما تبكي راحيل على قتل أولادها أطفال بيت لحم؟!

يا راحيل.. يا أم الأطفال.. لا تبكِ.. ها هم أولادك موجودون!!

اُنظري… هم حول العرش ينظرون إلى المسيح الحمل، ويتبعونه بثياب بيض.

هم نظروا إلى وجه الله.. ومن حدقة عينيه عرفوا الكثير عن آبائهم وأجدادهم.

عرفوا أن الجميع زاغوا وفسدوا وأعوزهم مجد الله (رو3: 12).

عرفوا كيف ضل الغنم… ضل كل واحد في طريقه.. (أش53: 6).

نظروا العاجز الذي عجز من الخطية وعجز أن يطلب. عرفوا أن الأعمى عمِيَ من شَرِّهِ، وإلى البر لم ينظر.

فهموا أن البشرية قد لعبت مع الخطية، فابتلعها الموت (جا7: 17).

علموا أن طبع البشرية هو الخطية، ومن حدقة عين الرب عرفوا أن طبعه الإحسان.

عرفوا أن آباءهم وأجدادهم سقطوا، وأدركوا أن الحمل جاء ليخلصهم.


افرحــــي وخَـــــــبـِّري.. يا أم الأبـــــــرار:

يا راحيل، يا بيت لحم… افرحي واخبري الأرض كلها، بأنه كما نزلت الملائكة من السماء، وهتفت قائلة “المجد الله في الأعالي، وعلى الأرض السلام، وفي الناس المسرة” (لو2: 14)، كذلك طار ملائكة من البشر إلى السماء وهتفوا بالتسبحة الجديدة…

تُرى ما هذه التسبحة الخارجة من أول مركبة نارية صاعدة من الأرض إلى السماء؟!

هل أطفال بيت لحم قالوا “به نحيا ونتحرك ونوجد”؟!

اليوم علِمتُ لماذا جئت…

أنت  يا قدوسٌ أتيتَ لتكون لنا حياة وليكون لنا أفضل. (يو10: 10).

بالحب طأطأت سماء السموات وجئت؛ ليبقى البعيد عنك قريبًا منك. وبالحب مددت ذراعك لمن عاندك ورفض يمينك المبسوطة له ليلًا ونهارًا (أش65: 2).

أيها الوحيد الجـنس… من عندك، من المذود أُمـدد يدك وبـاركنا، ومن فمك الطاهر قُل كلمتك: :سلامًا أعطيكم، سلامي أتركـه لـكـم (يو14: 27)

حتى يأتي شيلوه כִּֽי־יָבֹ֣א שִׁילֹה

"لاَ يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُوه وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ" (تك49: 10)

الكلمة تنطق في العبرية “شيلوه” وليس “شيلون“؛ فليس بها حرف النون נ، وهي تعني “الذي له“.

كما أن الهاء ה لا تنُطق في نهاية الكلمة إلا إذا كان بها “مبيق” أي نقطة. لذلك بعض الكتب[1] تكتب شيلوه هكذا שִׁיל֔וֹ بدون هاء.

التصريف اللغوي لكلمة شيلوه שִׁילֹה: اسم مفرد مذكر صحيح Noun- Masculine- Singular- Proper.

تتساوي كلمة “يأتي شيلوه” مع كلمة “مسيح” في الـ Gematria وهي القيمة العددية للكلمة.

יָבֹ֣א שִׁילֹה = משיח = 358 وهذه ليست صدفة، فهناك علاقة قوية بينهما، وهذا ما سيتم توضيحه.

يذكر الكتاب المقدس بالخلفيات التوضيحية[2] أن [المقصود بـ “شيلون”، الذي له الكل أو صانع السلام، وبالتالي تكون نبوءة عن المسيح].

في الـ بشيطا السريانية[3] نقرأ: [ ܠܳܐ ܢܶܥܢܰܕ݂ ܫܰܒܛܳܐ ܡܶܢ ܝܺܗܽܘܕ݂ܳܐ ܘܰܡܒܰܕܩܳܢܳܐ ܡܶܢ ܒܶܝܬ݂ ܖܶܓܠܰܘܗܝ ܥܕܰܡܳܐ ܕܢܺܐܬܶܐ ܡܰܢ ܕܕ݂ܺܝܠܶܗ ܗܺܝ ܘܠܶܗ ܢܣܰܟܽܘܢ ܥܰܡ̈ܡܶܐ

وترجمته “لا يزول قضيب من يهوذا وصولجان من بين رجليه حتى يأتي من خاصتِه هي (ܡܠܒܘܬܐ المُلْك) وله يَخْضَعُ الشعوب].

[1]ספר הבריתות الكتاب المقدس عبري عربي، دار الكتاب المقدس بمصر، الطبعة الثانية، 2021، ص77.

[2]الكتاب المقدس بالخلفيات التوضيحية، دار الكتاب المقدس، الطبعة الأولى 2021، ص92.

[3]ينابيع سريانية: العهد القديم السرياني: الأسفار الخمسة: ترجمة بين السطور سرياني عربي، مركز الدراسات والأبحاث المشرقية- الجامعة الأنطونية، الخوري بولس الفغالي، الطبعة الأولى 2013، ص 257.

0046 scaled

يشير الكتاب المقدس الدراسي[1] إلى أنه [رغم صعوبة ترجمة هذه الآية فقد ظل التفسير التقليدي لها يعتمد على كونها إشارة مسيانية، وقد تحققت مبدئيًا في داود ونهائيًا في المسيح].

أما سعديا بن جاؤون بن يوسف الفيومي[2] وهو أحد المفسرين اليهود يشرح الآية هكذا:

[ולא יזול אלקצ̇יב מן אליהודה ואלראסם מן תחת אמרה אלי אן יג̇י אלד̇י הו להו ואליה תג̇תמע אלשעוב

ولا يزول القضيب من آل يهوذا والراسم من تحت أمره إلى أن يجيء الذي هو له وإليه تجتمع الشعوب.

طبقا للترجمة الأرمية فإن قصد الفقرة هو: حتى يأتي المسيح منه عن طريق المملكة. وأَورَدَ دوناش هذا في المسألة 61 وبررها بعدة مبررات].

وقد استخرج الخوري بولس الفغالي[3] من ترجوم نيوفيتي أن

[لا يزول الملوك من الذين من بيت يهوذا ولا الكتبة ومعلمو الشريعة من بني بنيك إلى أن يأتي الملك المسيح الذي له الملك والذي تخضع له كل الممالك לא פסקין מלכין מין דבית יהודה ואף לא ספרין מלפי אוריה מבני בנוי עד זמן דייתי מלכא משיחא דדידיה היא מלכותא וליה ישתעבדון כל מלכוותא]

–يقول جورج هلال جرجس[4] أن [شيلون هو اسم للمسيح ومعناه صانع السلام].

ذكر التفسير التطبيقي للكتاب المقدس[5] [ما معنى شيلوه؟ هذا جزء عسير الفهم وموضع جدل كثير فيمكن أن يكون شيلوه اسمًا آخر للمسيا فمعناه الحرفي إلى أن يأتي من له الأمر الذي سيطيعه كل الناس].

[ترجم كثيرون من المحدثين الأصل العبراني بقوله حتى يأتي شيلوه وهي مدينة لكن هذه الترجمة رُفضت أولًا لمخالفتها لكل الترجمات القديمة. وثانيًا لأنه بهذه الترجمة لا يبقى للآية معنى. واعتُبرت هذه الآية أنها نبوءة  عن المسيح ولم يعتبرها كذلك المسيحيون وحدهم بل اعتبرها كذلك اليهود أنفسهم، في مؤلفات علمائهم القدماء ومنها التلمود. وكلهم فسَر شيلوه بالمسيح][6].

يقول خالد جورج اليازجي[7]: [هكذا ترجم شيوخ السبعينية عبارة شيلوه “التي تهيأ له” التي احتار فيها الباحثون حتى ظن بعضم أنها اسم علم غامض المعنى، لكنها ببساطة مركبة من كلمتين شي + لوه وتعني حرفيا التي له]

وفي كتاب 100 إشكالية في سفر التكوين[8] يوضح أن [كلمة شيلوه اسم علم يعني من يملك الأمر أو الحق أو من له الكل أي الذي سيكون له الصولجان وخضوع شعوب كقول النبوة، وله يكون خضوع الشعوب، وقد يعني الشخص المسالم. وهكذا تعني العبارة أن السبط يستمر في سيطرته، إلى أن يأتي الشخص المسالم صانع السلام الذي له الكل].

يقرأ البعض كلمة شيلوه حتى يأتي مؤتاه أي حتى يأتي ميراث يهوذا أو حتى يأتي من يُنسَب إليه. ويترجمها البعض مانح الراحة.

كلمة شيلوه هي مصطلح خاص بالمسيا المنتظر- المسيح- وأن مجيء شيلوه أو المسيا سيكون قبل زوال الحكم من سبط يهوذا مباشرة، لدرجة أن الترجوم الأرامي يترجم هذه الكلمة بـ مسيا. ويؤكد كل من ترجوم يوناثان والترجوم الأورشليمي الأول علي مسيانية هذه الآية أيضًا.

جاء في التلمود البابلي[9] [لقد خُلق العالم لأجل المسيا فما هو اسم المسيا؟ تقول مدرسة الرابي شيلا إن اسمه شيلوه لأنه مكتوب حتى يأتي شيلون ويقول مدراش[10] رباه في تعليقه على هذه النبوة: المسيا الملك سيأتي من سبط يهوذا كما هو مكتوب في (إش11: 10) “وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ أَصْلَ يَسَّى الْقَائِمَ رَايَةً لِلشُّعُوبِ إِيَّاهُ تَطْلُبُ الأُمَمُ، وَيَكُونُ مَحَلُّهُ مَجْدًا”]

يؤكد ترجوم أونكيلوس[11] فيقول [انتقال الحكم من يهوذا لن يتوقف من بيت يهوذا ولا الكاتب من أبناء أبنائهم حتى يأتي المسيا].

جاء في سودو يوناثان[12] في تفسير (تك49: 10) المَلك والحاكم لن يتوقفوا من بيت يهوذا، حتى يأتي الملك المسيا]. ويكمل ترجوم أورشليم [الذي ستخضع له كل سيادات الأرض].

يقول رابي راشي [إلى أن يأتي المسيا الذي سيعطى له كل المُلك فإن كل الشعوب ستترجى قدومه][13].

يقول مدراش رباه [التلميح بالملك المسيا في قوله “وستخضع الشعوب له”, فالمسيا سيأتي ويجلس ليحاكم شعوب العالم].

يذكر الأرشيدياكون نجيب جرجس في تفسير سفر التكوين

[“وله يكون خضوع شعوب” تبين أن المقصود بشيلون المسيح نفسه. وقد أكد علماء اليهود وكتبهم أن شيلون هو المسيح . وتنبأ العهد القديم عن ولادة المسيح في بيت لحم أرض يهوذا (متى5: 2). وأعلن الملاك في بشارته للسيدة العذراء أنه “يأخذ كرسي داود أبيه ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه انقضاء”
(لو1; 33; 32). كما أوضح سفر الرؤيا في تعبيره عن أزلية المسيح وأبديته وملكه بأنه “الأسد الذي من سبط يهوذا أصل داود” (رؤ 5: 5)][14].

يربط تطبيق أرثوذكسي قطماروس بين الآية محور البحث وبين: “أمَّا أَنَا فَقَدْ مَسَحْتُ مَلِكِي عَلَى صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي إِنِّي أُخْبِرُ مِنْ جِهَةِ قَضَاءِ الرَّبِّ: قَالَ لِي: «أَنْتَ ابْنِي، أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ. اسْأَلْنِي فَأُعْطِيَكَ الأُمَمَ مِيرَاثًا لَكَ، وَأَقَاصِيَ الأَرْضِ مُلْكًا لَكَ. تُحَطِّمُهُمْ بِقَضِيبٍ مِنْ حَدِيدٍ. مِثْلَ إِنَاءِ خَزَّافٍ تُكَسِّرُهُمْ». (مز2: 6- 9)

كما يربط موقع Sefaria[15] الآية محور البحث والآية “فِي ذلِكَ الْيَوْمِ تُقَدَّمُ هَدِيَّةٌ لِرَبِّ الْجُنُودِ مِنْ شَعْبٍ طَوِيل وَأَجْرَدَ، وَمِنْ شَعْبٍ مَخُوفٍ مُنْذُ كَانَ فَصَاعِدًا، مِنْ أُمَّةٍ ذَاتِ قُوَّةٍ وَشِدَّةٍ وَدَوْسٍ، قَدْ خَرَقَتِ الأَنْهَارُ أَرْضَهَا، إِلَى مَوْضِعِ اسْمِ رَبِّ الْجُنُودِ، جَبَلِ صِهْيَوْنَ”. (إش18: 7)

اضغط للمزيد ...
[1]ספר הבריתות الكتاب المقدس عبري عربي، دار الكتاب المقدس بمصر، الطبعة الثانية، 2021، ص77.
[2]الكتاب المقدس بالخلفيات التوضيحية، دار الكتاب المقدس، الطبعة الأولى 2021، ص92.
[3]ينابيع سريانية: العهد القديم السرياني: الأسفار الخمسة: ترجمة بين السطور سرياني عربي، مركز الدراسات والأبحاث المشرقية- الجامعة الأنطونية، الخوري بولس الفغالي، الطبعة الأولى 2013، ص 257.
[4]الكتاب المقدس الدراسي: مقالات وموضوعات ومداخل دراسية مع النصوص الكتابية الكاملة، الطبعة الثالثة، 2014 ، ص126.
[5]سعديا بن جاؤون بن يوسف الفيومي- يوسف درينبورج، تفسير التوراة بالعربية: تاريخ ترجمات أسفار اليهود المقدسة ودوافعها، المركز القومي للترجمة، الطبعة الأولى، 2015، ص192.
[6]على هامش الكتاب 10: ترجوم نيوفيتي: سفر التكوين، الخوري بولس الفغالي، الرابطة الكتابية، الطبعة الأولى، 2002، ص 170.
[7] تفسير سفر التكوين، جورج هلال جرجس- القس صفاء داود فهمي، الخدمة العربية المسيحيةCAS  ، 2017، ص 311.
[8]التفسير التطبيقي للكتاب المقدس، الطبعة الأولى، 1997، ص121.
[9]السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم، الجزء الأول، تفسير سفري التكوين والخروج، مجمع الكنائس في الشرق الأدنى، 1973، ص 275.
[10]توراة موسى، ترجمة عربية للسبعينية، خالد جورج اليازجي، مدرسة الإسكندرية، الطبعة الأولى، 2018، ص 103.
[11] 100 إشكالية في سفر التكوين يوضح أن، القس عزت شاكر، دار الثقافة المسيحية، الطبعة الأولى، 2022 ص 391 و 392.
[12] التلمود البابلي Sanhedrin 98b.
[13] مدراش: سلسلة مجموعة من التعليقات القديمة على كل أجزاء التناخ.
[14]ترجوم أرامي لأسفار موسى الخمسة.
[15]كلمة سودو من سودوإبيجرفيا اليونانية وتعني المنسوبة خطأ لغير مؤلفه .pseudepigrapha
[16]100 إشكالية في سفر التكوين يوضح أن، القس عزت شاكر، دار الثقافة المسيحية، الطبعة الأولى، 2022، ص 391 و 392.
[17]تفسير الكتاب المقدس: تفسير سفر التكوين، الأرشيدياكون نجيب جرجس، بيت مدارس الأحد القبطي، الطبعة الرابعة، 2001، ص 318
[18]https://www.sefaria.org/texts

الدفنار

الأنتيفوناريون الصعيدي، الأنبا مكاري - الراهب كاراس البرموسي - مايكل حلمي، مدرسة الإسكندرية 2018.

كلمة محرفة من الكلمة اليونانية αντιφωναριον أنديفوناريون وتعني تجاوب أو ما يُطلق عليه في الألحان “المرابعة”.

هو أحد الكتب الليتورجية في الكنيسة القبطية. وهو مجموعة من الألحان تتمثل في طرحين لكل يوم من أيام السنة القبطية وتنقسم من حيث النغمة إلى آدام وواطس، وهي بذلك تنتمى إلى نفس عائلة الثيؤطوكيات والذكصولوجيات؛ وأحيانا يتحدث الطرح الواطس عن قديس معين ويتحدث الطرح الآدام عن آخر في نفس اليوم الواحد، كما من الجائز أن يتكرر نفس الطرح بنفس الكلمات لمدح أكثر من قديس. يستخدم الدفنار في الوقت الحالي في التسبحة قبل ختام الثيؤطوكيات.

وأقدم النسخ المخطوطة باللهجة البحيرية التي نعرفها حتى الآن هي دفنار بدير الأنبا أنطونيوس بالبحر الأحمر يرجع تاريخ نساخته إلى عام 1385 ميلادية.

أما النسخة المطبوعة من الدفنار البحيري فقد نشرها العالم De Lacy O’Leary في ثلاثة أجزاء اعتمادا على مخطوطات متأخرة نسبيا ترجع أغلبها إلى القرن الثامن عشر، أما الدفنار المطبوع كنسيا لا يقدم إلا ربعين فقط بالقبطية البحيرية مع ترجمة عربية كاملة للطرحين الواطس والآدام. كما يوجد كتاب الأنتيفوناريون الصعيدي وهو ليس متطابقا مع الدفنار البحيري المستخدم حاليًا.

أول طبعة تخص الكنيسة القبطية كانت عام 1920م بواسطة القس دوماديوس البراموسي وتحوي الجزء الأول، أما الجزء الثاني فقد نشره القمص جبرائيل الأنبا بيشوى عام 1984م.

سنقتطف من الدفنار ما يُقرأ لعيد الميلاد.

0175 scaled

اليوم التاسع والعشرون من شهر كيهك المبارك عيد الميلاد المجيد الذي لربنا يسوع المسيح مخلصنا له المجد دائمًا أبديًا

طرح بلحن آدام

تعالوا كلكم اليوم يا شعوب الأرض، وانظروا هذا السر، لأنه قد ولد لنا الله، من عذراء بغير زرع بشر، إذ أتى وخلصنا. فلنسبحه مع الملائكة، بهذه التسبحة المقدسة السمائية قائلين: المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام، وفي الناس المسرة. افرحي بتهليل يا بيت لحم اليهودية، لأنه قد أينع يسوع المسيح الكلمة المتجسد.
داود النبي يسبح لنا قائلًا: حُسن بهائه في صهيون، والله أتٍ ظاهرًا، ورب القوات بصوت القرن. مريم العذراء ويوسف النجار كانا في الموضع ملتجئين مثل أناس غرباء، فولدت مريم ابنها البكر، وأضجعته في مذود البهائم، فلنسبحه ونباركه لأن إلى الأبد رحمته.

أعجوبة عظيمة ظهرت للرعاة في تلك الليلة، لأن ملاك الرب تكلم معهم قد ولد لكم اليوم مخلص في بيت لحم. اسمعوا المجوس يكرزون، بميلاد المسيح في أورشليم، قائلين أين هو المولود ملك اليهود، لأننا قد رأينا نجمه وأتينا لنسجد له، فهذا الذي قالوه وذهبوا، وهوذا النجم قد أتى بهم إلي بيت لحم، ولما وجدوا الطفل سجدوا له، وفتحوا كنوزهم وقدموا له قرابين، ولما سمع هيرودس الملك أن المجوس قد مضوا، أمر أن يقتلوا الأطفال الذين في بيت لحم وكل تخومها. من يقدر أن ينطق بهذا الفرح الذي صار اليوم في المسكونة، لأنه قد ولد مخلصنا وملكنا المسيح، فخلص العالم من خطاياهم، فلنسبحه ونباركه لأن إلى الأبد رحمته،

طرح بلحن واطس

ولد لنا المسيح بالجسد من العذراء، فلنمض نحن صاعدين إلى السماء بطهارة، قوموا اليوم روحانيًا يا أبناء الكنيسة، لنمضي إلى بيت لحم، مدينة الملك داود، وننظر هذا السر العظيم، الذي ظهر لنا في ذلك المسكن المقدس، لأن الرب الذي على الكل، المبارك إلى الأبد، ملفوف بالخرق وموضوع في مذود بهائم. جند السموات ترتل على الأرض قائلة هذه التسبحة، صارخة المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة، لأنه أتى وخلصنا. ولد لنا الرب اليوم في بيت لحم اليهودية، أرض أفراثا كقول النبي، وكان داود المرتل يصرخ قائلا: هوذا قد سمعناها في أفراثا فوجدناها في مزارع الغياض. ولما ولد كإنسان لُف بالخرق لكي يحل رباطات الخطايا. أبصرتُ كل الخليقة اليوم، وهي مستنيرة بضياء عظيم، من أجل هذا المنظر العظيم الذي قد ظهر لنا، لأن الغير متجسد قد تجسد، وولد من العذراء مثل كل أحد، وهو إله وإنسان معًا، فأبصر نجمه المجوس، فأتوا من كورتهم، وقدموا له قرابينهم وغفر لهم خطاياهم. جنود السماء يسبحون على الأرض قائلين هذه التسبحة، هاتفين: المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة، لأنه أتى وخلصنا، له المجد دائمًا.

فن اليوتا

“فن اليوتا”‏: ‏ أحد‏ ‏فروع‏ ‏الفن‏ ‏القبطيّ‏، اليوتا ‏[Ι] ‏حرف‏ ‏من‏ ‏حروف‏ ‏اللغة‏ ‏القبطية‏ ، وأول‏ ‏حرف‏ ‏في‏ ‏اسم‏ ‏يسوع‏ ‏[ Iycouc ]، وصليب‏ ‏اليوتا‏ ‏هو‏ ‏الوحدة‏ ‏الأساسية‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏الفن‏.‏ وقد استخدم‏ ‏الفنان‏ ‏القبطي‏ ‏حرف‏ ‏اليوتا‏ ‏في‏ ‏إنتاج‏ ‏أشكال‏ ‏جميلة‏ ‏من‏ ‏الصلبان‏‏، ‏استخدمها‏ ‏الفنان‏ ‏في‏ ‏زخرفة‏ ‏المخطوطات‏ ‏القبطية‏ ‏والبراويز‏ ‏واللوحات‏.‏ اهتم الفنان القبطي بالصليب في معظم رسوماته، برؤيته الذاتية في أشكال متعددة رائعة، فنجد الصلبان المجدولة أو المربعة أو المستطيلة، استخدمها الفنان في زخرفة المخطوطات أو المنحوتات الخشبية أو الجصية. وأيضًا في الطباعة والمشغولات المعدنية، وفي “فن النسيج القبطي”. كل هذا ينقل لنا في النهاية فنًّا، يعبر عن العقيدة المسيحية.

وهذه الصلبان هي من عمل البابا مكاريوس الثالث البطريرك 114 (فبراير 1944 – أغسطس 1945)
ولد في المحلة الكبرى بمحافظة الغربية في 18 فبراير سنة 1872م.
ترهب في دير القديس أنبا بيشوي بوادي النطرون سنة 1888م.
امتاز بنسخ الكتب وحُسن الخط، وأتقن فن اليوتا القبطي.
رسمه البابا كيرلس الخامس قُمصا وكاتما لأسراره سنة 1895م.
ثم مطرانًا لأسيوط في 11 يوليو 1897م.
تمت تزكيته وصار بطريركًا في 13 فبراير سنة 1944م.
تنيح في 30 أغسطس 1945م.

0017 scaled
  • الرئيسية
  • الكنيسة القبطية
  • المجمع المقدس
  • البابا تواضروس الثاني
  • الأديرة والإيبارشيات
  • الهيئات القبطية
  • الأخبار
  • الرئيسية
  • الكنيسة القبطية
  • المجمع المقدس
  • البابا تواضروس الثاني
  • الأديرة والإيبارشيات
  • الهيئات القبطية
  • الأخبار
Facebook-f Instagram Youtube X-twitter Threads Soundcloud Bullseye