من بين رواد التربية وعلم النفس في مصر، الذين لعبوا دورًا كبيرًا ومؤثرًا في الثقافة المصرية، يأتي ذِكر الدكتور أمير بقطر من بين هؤلاء.
ميلاده ونشأته:
ولد في مدينة أسيوط عام 1898م، ثم نزح إلى القاهرة لدراسة الحقوق في جامعة فؤاد الأول (القاهرة حاليًا)، وبعد ذلك سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة التربية وعلم النفس، فحصل منها على الماجستير من جامعة كولومبيا في التربية عام 1924م، ثم الدكتوراه في علم النفس من نفس الجامعة، وكان ذلك عام 1936م، وعاد إلى مصر بعدها، فعمل أولًا مدرسًا للتربية بالجامعة الأمريكية، ثم رأس القسم وتولى العمادة بعدها.
كما أصدر مجلة “التربية الحديثة” عام 1928م، وكان له نشاط اجتماعي وثقافي واسع من خلال مشاركاته في المحاضرات العامة والندوات والكتابة في المجلات الثقافية المختلفة. ثم انتُدِب للتدريس فترة في جامعة نيويورك وإلينوي بالولايات المتحدة الأمريكية، وفي خلال عام 1940م، قرر أن يفتح عيادة نفسية في مقر كلية التربية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، ولقد قام بزيارة معظم بلاد العالم خلال الإجازات الصيفية من كل عام، وفي آخر سفرية له إلى بلاد النمسا، فاجأته أزمة قلبية حادة توفِّي على إثرها. ونُقِل جثمانه إلى مصر، وكان ذلك خلال شهر يوليو 1966م.
قائمة كتبه ومؤلفاته:
أثرى العالم الكبير المكتبة التربوية والنفسية بالعديد من الكتب التربوية والنفسية الهامة ما بين تأليف وترجمة نذكر منها:
- آراء حديثة في التربية.
- كيف نتعلم لنعيش؟
- الدنيا في أمريكا.
- فن الزواج.
- اتجاهات حديثة في التربية.
- أنت وأنا من أين جئنا وكيف نشأنا؟
- اعرف نفسك.
- لا تخف.
- 20 سنة في غرفة الاعترافات.
- الدانيمركة منشآتها الاجتماعية ومدارسها الشعبية.
- مأساة مايرلنغ.
وله أيضًا كتابان باللغة الإنجليزية هما:
- تطور التعليم واتساعه في الجمهورية العربية المتحدة.
- المدرسة والمجتمع في وادي النيل School and Society in the Valley of the Nile
ولقد وعي العالم الجليل بأهمية المكتبات العامة، فأصدر عن مجلة “التربية الحديثة” كتابًا تذكاريًّا، في عدد شهر يونية 1935 بعنوان “المكتبات المدرسية”. وفي هذا الكتاب يسجل العالم الكبير أهمية وجود المكتبات في أمريكا، فكتب يقول: “قلَّما نجد مدرسةً في أوروبا وأمريكا بغير مكتبة يرجع إليها المعلمون والطلبة، ويعلق رجال التعليم أهمية كبرى على هذه المكاتب، ولا غرابة إذ أوقفوا لها الأموال الطائلة ووضعوا لها في ميزانيتهم مكانًا.. ليس في جامعات العالم ما يحاكي جامعات أمريكا وضخامة ميزانيتها، وكثرة المترددين عليها. ولعل هذه الميزة أهم ما تتصف به المعاهد الأمريكية بما في ذلك المدارس، والنظام المتبع في طرق التعليم هو ما يجعل للمكتبة هذه الأهمية في حياة الطالب.. وفي مدارس أمريكا وكلياتها وجامعاتها قوانين خاصة وشروط لبناء المكتبات، وموقعها ونسبة عدد المقاعد والموائد لعدد الطلبة، والحيز الذي يشغله كل مقعد، والطرقات والردهات والأضواء الكهربائية صيفًا ووسائل التدفئة شتاءً.. ويوجد في المكتبات الأمريكية قسم لفاقدي البصر الذين يرغبون في المطالعة.
وكان العالِم الجليل يمتلك مكتبة كبيرة وقيِّمة، ولكنها مع الأسف تعرضت للحرق والتبديد، والسبب في ذلك -كما يروي الأستاذ وديع فلسطين في كتابه “وديع فلسطين يتحدث عن أعلام عصره”- أنه عقب وفاته المفاجئة في النمسا في صيف عام 1966- ولما كان يسكن في شقة قديمة- أراد المُلَّاك هدم الشقة، فجاءوا وكسروا الشقة، ونقلوا جميع ما فيها من كتب كي تباع في مزاد علني، وللأسف لم تتحرك لا جامعة القاهرة ولا جامعة أسيوط بوصفه واحدًا من أبناء أسيوط لشراء هذه الكتب وعمل قسم خاص يليق به في الجامعة. وكتب وديع فلسطين: “وقد أفجعني أن أرى هذه الكتب متناثرة على السور العتيد تقلبها أيدي الماسكين وتباع مفرداتها بقروش قليلة، ولو كان هناك رشيد يعرف قيمة هذه المكتبة لأشار بإهدائها إلى إحدى كليات التربية، بما ينتفع به طلابها وأساتذتها وباحثوها…”.
وبخلاف الكتب التي كتبها العالم الكبير، كان أمير بقطر يكتب في معظم المجلات الثقافية الموجودة في عصره مثل (المقتطف– الهلال– المجلة الجديدة وطبعًا معظم مقالات مجلة التربية الحديثة التي كان يحررها). ولقد أحصى موقع أرشيف المجلات 182 مقالة، تقع خلال الفترة من (1923–1965م)، نذكر منها:
- روسيا بين الأمس واليوم: مجلة المقتطف– عدد شهر فبراير 1923م.
- أمريكا تقود العالم: مجلة الهلال– عدد شهر يناير 1927م.
- أمة شرقية مجهولة: مجلة الهلال– عدد شهر فبراير 1927م.
- الفيلسوف جون ديوي: مجلة المقتطف– عدد شهر يونيو 1927م.
- الحرية أين مداها؟: المجلة الجديدة– عدد شهر ديسمبر 1929م.
- مستقبل الفتاة المصرية: المجلة الجديدة– عدد يناير 1930م.
- ما للمرأة وما عليها: المجلة الجديدة، عدد شهر يونيو 1930م.
- آفة التناسل الإغراق فيه: مجلة الهلال، عدد شهر أغسطس 1930م.
- الغريزة الجنسية وكيف نهذبها؟: مجلة الهلال، عدد شهر نوفمبر 1930م.
- الآداب العامة في مختلف الأمم: مجلة الهلال، عدد شهر يناير 1931م.
مصادر ومراجع:
- صلاح حسن رشيد: قاموس الثقافة المصرية في العصر الحديث (1798-2020)، مكتبة الآداب، 2020م، ص 98-99.
- قاموس التراجم القبطية: جمعية مارمينا العجايبي بالإسكندرية، الطبعة الأولى 1995م، ص 32.
- وهيب جورجي كامل: مكتبة الكلية الإكليريكية للأقباط الأرثوذكس وخطورة رسالتها في الكنيسة مطابع المحيط، يناير 1950م، ص 14-18.
- شكيب كاظم: الدكتور أمير بقطر وسوء طالع مكتبته، جريدة الزمان، 8 مايو 2015م.