من بين أشهر الصحفيين الأقباط الذين عملوا بالملف القبطي، يأتي اسم “أنطون سيدهم”.
ميلاده ونشأته:
وُلد في 3 مارس 1915م بمدينة طنطا، وتدرج في مراحل التعليم المختلفة ما بين الزقازيق والإسكندرية، والتحق بعدها بكلية التجارة جامعة فؤاد الأول (القاهرة حاليًا) وتخرج فيها عام 1937م. وفي خلال عام 1939م أسس مع زميله وصديقه عزمي رزق الله مكتب محاسبة، والذي كان من طليعة المكاتب المصرية التي تكسر الاحتكار الإنجليزي، ولكن كان لأنطون سيدهم ميل نحو الصحافة، ففكر في تأسيس جريدة منذ الأربعينيات، وكان يريدها جريدة دينية وطنية يكون لها دورها التنويري الفعال في خدمة الوطن، ولكن وقفت أمامه العقبات المادية. وعلى أثر طرد الأجانب من مصر عام 1956م، اشترك مع بعض الزملاء والأصدقاء بشراء أسهم شركة الكاتب المصري من أصحابها الأجانب، وهي شركة تعمل في الأنظمة المكتبية والأجهزة المتقدمة. وفي عام 1958م بدأ في إصدار جريدة وطني، وهي جريدة أسبوعية تصدر كل يوم أحد حتى يومنا هذا.
شارك أنطون سيدهم أيضًا في العمل الاجتماعي؛ فكان عضوًا في عدد من الجمعيات لعل أشهرها “جمعية الشبان المسيحية”؛ حيث رأس مجلس إدارتها عددًا من الدورات المتعاقبة حرص فيها على تدعيم العناصر الشابة في المشاركة. وأنها جمعية مفتوحة أبوابها للمصريين جميعًا. كما قام بتوسيع مكتب المحاسبة الخاص به وتأسيس فرع له في المملكة الليبية، وكان ذلك خلال فترة الستينيات التي واكبت اكتشاف البترول هناك وبدأ عصر النهضة والتطوير.
ومع بدء سريان سياسة الانفتاح الاقتصادي في مصر، اشترك مع مجموعة من رجال الأعمال في تأسيس “بنك النيل” وهو بنك مصري صميم.
وفي عام 1984م، انتُخِب عضوًا في مجلس الشعب عن دائرة شبرا، وعُيِّن عضوًا في لجنة الشؤون الاقتصادية في هذه الدورة.
كما انتُخب عضوًا في المجلس الملي العام في أكثر من دورة، وكان عضوًا في لجنة الأوقاف القبطية ولجنة الشؤون المالية.
شهادات التكريم التي حصل عليها:
تم تكريمه من الدولة حين منحه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر نوط الامتياز في العمل الاجتماعي عام 1966م، ومنحه أيضًا الرئيس الراحل محمد حسني مبارك وسام العلوم والفنون من الطبقة الثانية، وكان ذلك بعد وفاته في 22 مايو 1995م في سابقة غير مسبوقة في تكريم الدولة للإعلاميين.
الجهاد الوطني للكاتب الكبير:
حول الجهاد الوطني للكاتب الكبير، يذكر الدكتور مينا بديع عبد الملك أنه بدأ يكتب مقالًا أسبوعيًّا على الصفحة الأولى لجريدة وطني يتناول القضايا المصرية الصميمة، وكان ذلك خلال الفترة من (1971-1995م) حيث تناول همومًا سياسية واقتصادية واجتماعية وتعليمية وأثرية وسياحية وبيئية وقبطية.
ففي الهموم السياسية، تناول قضايا (الصراع العربي الإسرائيلي– تجربة المنابر والأحزاب– التعددية السياسية– توسيع الديمقراطية) وفي الهموم الاجتماعية تناول قضايا (اختلال القيم في المجتمع المصري– تفشي الإهمال والتهاون والتسيب والفوضى) وفي الهموم الأثرية (معارضة خروج الآثار المصرية للخارج– الإهمال في ترميم الآثار)… إلخ.
ولعل القضية الكبرى التي شغلت فكر أنطون سيدهم هي قضية “الوحدة الوطنية” ولقد سجل نجله “يوسف سيدهم” أهم المقالات التي كتبها من أجل هذه القضية في كتاب هام صدر له بعنوان “أنطون سيدهم ومشوار وطني”، حيث يؤكد أن وحدتنا الوطنية تمثل واحدة من أغلى قِيَم شعبنا، وحول الأخطار التي تهدد الوحدة الوطنية، نذكر منها:
أهم المقالات التي كتبها والتي تتناول قضية الوحدة الوطنية:
- قضية التعليم والكتب المدرسية المحشوة بالكراهية.
- قضية توظيف الأقباط وما يشوبها من تحيزات.
- التصدي لمن حاول تصوير جرائم الاعتداء على الأقباط أنها اعتداءات متبادلة بين الطرفين.
- رفض فكرة التقسيم الطائفي، والتأكيد على فكرة أننا شعب واحد يعيش في وطن واحد.
وكانت من بين المقالات التي كتبها في جريدة وطني:
- الوحدة الوطنية رمز نضالنا وركيزة مستقبلنا: 11 سبتمبر 1977م.
- للحفاظ على الوحدة الوطنية اقطعوا السبيل على المتلاعبين بالدين: 14 مايو 1978م.
- دمعة وفاء في وداع الشيخ الجليل: 8 سبتمبر 1985.
- وطنية الكنيسة القبطية: 6 يونيو 1986م.
- أحداث مؤلمة: 29 مارس 1987م.
- اعتداءات آثمة وليست فتنة طائفية: 5 أبريل 1987م.
- أحداث مؤسفة ومؤلمة: 11 مارس 1990م.
- ماذا أكتب وماذا أقول: 18 مارس 1990م.
- رسالة إلى الجماعات المعتدية: 25 مارس 1990م.
- العلاج السليم للفتنة الطائفية: 1 أبريل 1990م.
- لا تطرف قبطي: 22 أبريل 1990م.
- أحداث إمبابة المؤسفة: 6 أكتوبر 1990م.
- استبعاد الأقباط: 10 نوفمبر 1991م.
- مؤتمر حوار الأديان في تعليم وحماية الشباب: 9 فبراير 1992م.
- صرخة إلى وزير التعليم: 22 مارس 1992.
- إجازات أعياد ومناسبات الأقباط: 29 مارس 1992م.
- أحداث ديروط الدامية: 10 مايو 1992م.
- الإرهاب المريع في جمهورية ديروط المستقلة: 13 مايو 1992م.
- المغالطات والمهاترات: 21 يونيو 1992م.
- أما لهذا الليل من آخر: 28 يونيو 1992م.
- ثم ماذا بعد؟!: 5 يوليو 1992م.
- أسباب الإرهاب: 12 يوليو 1992م.
- كلمة عتاب: 19 يوليو 1992م.
- ضحايا ديروط وصنبو.. المعدمون: 26 يوليو 1992م.
- ضحايا ديروط ومساعدتهم: 16 أغسطس 1992.
- مؤتمر الوحدة الوطنية: 4 أكتوبر 1992م.
- قتل الأقباط وتخريب ممتلكاتهم بطما: 1 نوفمبر 1992م.
- الاعتداء على السائحين بأسيوط وقنا: 22 نوفمبر 1992م.
- الحكومة هي المسؤولة: 29 يناير 1992م.
- الحكومة شجعت الإرهاب: 21 فبراير 1992م.
وفاته:
رحل عن عالمنا في 2 مايو 1995م عن عمر يناهز 80 عامًا.
وقد قام قداسة البابا شنودة الثالث بالصلاة على روحه الطاهرة في الكاتدرائية المرقسية الكبرى بالعباسية.
مصادر ومراجع:
- يوسف سيدهم، أنطون سيدهم ومشوار وطني، أبريل 1996م.
- مينا بديع عبد الملك، أقباط في تاريخ مصر (الجزء الأول) جمعية مار مينا العجايبي بالإسكندرية، نوفمبر 2017م، ص 45-49.
- ملاك لوقا، أقباط القرن العشرين، مطبوعات أنجيلوس، ص 454.