تُعتبر السيدة “إستر فهمي ويصا” واحدة من أهم قيادات الحركة النسائية المصرية في العصر الحديث؛ فلقد كان لها دور قيادي ومؤثر خلال ثورة 1919م وما بعدها.
ميلادها ونشأتها:
اسمها بالميلاد “إستر أخنوخ فانوس”، وُلِدت في 19 فبراير 1895م بمدينة أسيوط بصعيد مصر. وفي عام 1901م التحقت بمدرسة الإرسالية الأمريكية. وفي يوم 24 يوليو 1913م، تزوجت من “فهمي بك ويصا” الذي كان يشغل منصب “وزير الوقاية” (ما يقابل وزير الصحة حاليًا).
مشاركتها الاجتماعية والسياسية:
شاركت إستر فهمي ويصا في أول مظاهرة نسائية في 16 مارس 1919م، حيث عُقِد أول اجتماع نسائي في الكنيسة المرقسية بالأزبكية، حضرته أكثر من 200 سيدة مسلمات وقبطيات للاحتجاج على تشكيل يوسف باشا وهبه للوزارة، وقدوم لجنة “ملنر”. وفي 16 يناير 1920م قامت السيدات بمظاهرات سارت من محطة السكك الحديدية إلى شارع كامل (الجمهورية حاليًا) فميدان الأوبرا فشارع عابدين، ولقد تعرض لهن الجنود الإنجليز وطلبوا منهن التفرق، ولكنهن رفضن واستمرت المظاهرة.
وفي جلسةٍ تاريخيَّةٍ عقدتها لجنة السيدات في 9 مارس 1920م بمنزل سعد زغلول، أصدرت السيداتُ المجتمِعاتُ احتجاجًا حَمَلَ توقيعهنَّ على الأحكام العرفيَّة وما لحق بالبلاد من أشكال الاعتداء على الأرواح والأموال والحريات وتعطيل الدستور، وقد أرسلت لجنة السيدات هذا الاحتجاج إلى الشعب المصري والعالم المتمدين، وكان يحمل توقيع إستر فهمي ويصا بجوار أسماء ثلاث عشرة سيدة أخرى.
وفي 25 يوليو 1922م، اعتقلت السلطاتُ العسكريةُ في عهد وزارة ثروت أعضاء الوفد وهم (حمد الباسل- ويصا واصف- مرقس حنا- واصف بطرس غالي- علوي الجزار- جورج خياط- مراد الشريعي) بتهمة طبع ونشر منشورات تحض على الكراهية واحتقار ملك إنجلترا، وأيضًا إثارة الكراهية ضد النظام الذي وضعه الاحتلال.
وفي 11 أغسطس 1922م، أصدرت المحكمةُ حكمَها بإعدام المتَّهمين السبعة، وأرسل القضاة الإنجليز الحكم إلى اللورد اللنبي المندوب السامي البريطاني، وعندما صدر الحكم بالإعدام بدأت السيدات ترسل خطابات تهديد بالقتل إلى زوجات كبار الموظفين الإنجليز في مصر إذا لم تتحسن معاملة المسجونين السبعة. وعندما ذهبت إستر لمقابلة اللورد اللنبي تطلب منه إصدار أمر بتحسين معاملة المحكوم عليهم بالإعدام، فرد عليها اللورد اللنبي بالموافقة، وكل الرسائل المتبادلة بين إستر فهمي ويصا واللورد اللنبي مودعة حاليًا بدار الوثائق البريطانية بلندن.
وفي 29 مايو 1923م، أرسلت إستر فهمي ويصا رسالةً إلى اللورد اللنبي تشكره فيها على ما لمسته من رغبة صادقة في الإفراج عن المسجونين السياسيين، وفي 6 مايو1926م سافرت إستر فهمي ويصا مع هدى شعراوي وسيزا نبراوي إلى باريس للاشتراك في أعمال المؤتمر النسائي الدولي العاشر الذي عُقد في السوربون، كما شاركت في المؤتمر النسائي الدولي الذي عُقد في تركيا عام 1935م، وأسفر هذا المؤتمر عن اختيار هدى شعراوي نائبة لرئيس الإتحاد النسائي الدولي في المدة من (1935-1948م).
كما حضرت أيضًا مع نعيمة الأيوبي مؤتمر السلام العالمي، الذي عُقد يومي 14 و15 مايو 1938م ببلجيكا. كما سافرت إستر فهمي ويصا إلى الولايات المتحدة الأمريكية عدة مرات على نفقتها الخاصة للدعاية للقضايا المصرية الوطنية خلال الفترة من (1932-1957م)، وكانت أهم رحلتين قامت بهما عامي 1954 و1956م للحديث عن قضية فلسطين والعدوان الثلاثي على مصر. وفي خلال عام 1954م، وأثناء وجودها في أمريكا، كتبت كتابًا بعنوان “قلب العذراءThe Virgin Heart” طبعته في الإسكندرية عام 1956م وترجمته إلى اللغة العربية عام 1979م.
عضويتها في الجمعيات الخيرية:
كانت عضوًا بجمعية “منع المسكرات” و”جمعية العمل لمصر”، التي أسستها عام 1924م، كما عملت رئيسة لمجلس إدارة جمعية السيدات المسيحية بالإسكندرية، وعضوة بجمعية الهلال الأحمر، ولقد استمرت إستر فهمي ويصا في الكفاح والعمل الوطني والاجتماعي حتى تُوفِّيت في 28 أغسطس 1990م عن عمر يناهز 95 عامًا تقريبًا.
مشاركتها في الاحتفال بيوم المرأة المصرية:
شاركت إستر فهمي ويصا في الاحتفال بيوبيل المرأة المصرية الذي أقيم في عام 1969م؛ حيث سجلت فيه بعض ذكرياتها عن تاريخ كفاحها الوطني، وألقت خطبة حماسية قالت فيها:
“اليوم نحتفل بيوبيل المرأة المصرية. لقد قامت ثورة 1919م تحت قيادة سعد باشا، ولعبت المرأة المصرية دورًا مهمًّا فيها. وقد أُتيحت للمصريات الفرص لتحقيق آمالهن… وسأقص جانبًا من تجربتي الشخصية، تم القبض على سعد ورفاقه ونفيهم إلى مالطة في 8 مارس 1919م، فسافرت إلى القاهرة وتوجهت لمقابلة حرم سعد زغلول وعبرت لها عن تعاون السيدات المصريات بالكامل حتى يتم الإفراج عن القادة وحتى تحصل بلادنا على الاستقلال. وفي 16 مارس 1919م كانت أول مظاهرة نسائية تطالب بالاستقلال، وحينها اعترَضَنا الجنودُ البريطانيون، وأشارت السيدات إلى صدورهن قائلات للجنود: اقتلونا. وبعد أن أوقفونا ساعة تحت الشمس الحارقة سمحوا لنا بالتفرق والعودة إلى بيوتنا. وفي اليوم التالي 17 مارس 1919م قررنا أن نشكل لجنةً تمثل نساء مصر تعمل إلى جانب الوفد، وقد اجتمعنا بالكنيسة المرقسية، وكان عددنا ثلاثة آلاف امرأة، وتم انتخاب هدى شعراوي رئيسة وانتخاب فكرية حسن وإحسان القوصي وإستر فهمي ويصا لسكرتارية اللجنة. وبدأت أعمالنا بإرسال الاحتجاجات، وكتابة المقالات في الصحف اليومية، وفي يوم آخر عقدنا اجتماعًا سياسيًّا في أحد المساجد. وذلك بعد اعتقال سعد باشا، أرسلتُ إلى اللورد اللنبي أطالب أن يُنقلوا إلى مكان أكثر راحة”.
مصادر ومراجع:
- لمعي المطيعي، موسوعة نساء ورجال من مصر، دار الشروق، الطبعة الأولى، 2003م.
- مينا بديع عبد الملك، أقباط في تاريخ مصر، الجزء الأول، جمعية مارمينا العجايبي بالإسكندرية، نوفمبر 2017م، ص 28-32.
- قاموس التراجم القبطية، جمعية مار مينا العجايبي بالإسكندرية، الطبعة الأولى 1995م.
- ملاك لوقا، أقباط القرن العشرين، مطبوعات أنجيلوس.
- موقع المعرفة: إستر فهمي ويصا.