يُعتبر توفيق حبيب مليكة واحدًا من أهم رموز الصحافة المصرية الذين لعبوا دورًا مهمًّا في تاريخ الصحافة، أما عن توفيق حبيب نفسه.
ميلاده ونشأته:
ولد عام 1880م (7 فبراير1880م حسب الدكتور رامي عطا صديق) من عائلة مسيحية تقية، وتلقى تعلميه الأولى في مدرسة المرسلين الأمريكان ثم مدرسة الأقباط الكبرى، وقد عشق الكتابة والصحافة منذ صغره، فعمل في العديد من الصحف والمجلات ككاتب ومحرر، وتكتب لنا الكاتبة الصحفية يسرا الشرقاوي في مقال مهم لها بجريدة الأهرام أن توفيق حبيب بدأ حياته الصحفية في جريدة الوطن مع جندي بك إبراهيم، ثم حرر عدة جرائد أسبوعية، كما شارك بالكتابة في مجلات فرعون والهلال والمجلة الجديدة والاستقلال، كما كتب مع يوسف الخازن في جريدة “الأخبار” خلال الفترة من (1907-1919م)، ثم بدأ الكتابة في جريدة الأهرام بداية من عام 1920م، وبدأ في كتابة سلسلة بعنوان “على الهامش” وكان يوقعها باسم “الصحفي العجوز”، وخلال فترة عمله الصحفي، اهتم بزيارة كثير من البلدان العربية والأوربية، حيث زار بلاد سويسرا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، كما زار بلاد إسطنبول وسوريا ولبنان ويوغسلافيا وإسبانيا عشر مرات.
كتبه ومؤلفاته:
أثرى توفيق حبيب المكتبة العربية بالعديد من الكتب والمراجع القيمة منها:
- جهاد شاب وطني قرياقص ميخائيل.
- ألحان الكنيسة القبطية.
- الفجالة قديمًا وحديثًا، عن تاريخ حي الفجالة بالقاهرة.
- هوامش الصحافي العجوز.
- أبو جلدة.
- تذكار المؤتمر القبطي.
- الفتيان الكشافة.
- ترجمة كتاب “أسرار الملوك”.
- رحلة صيف إلى تركيا واليونان ويوغسلافيا وإيطاليا.
- رحلة الصحافي العجوز شهران في أوروبا.
- رحلات الصحافي العجوز: شهران في لبنان وبلاد اليونان وإيطاليا وطرابلس الغرب صيف سنة 1938.
- رحلة صيف من إسكندرية وإسطنبول، بالاشتراك مع آخرين.
- ترجمة رواية “اليتمين”.
ما كتبه عنه الكتاب والمفكرون:
يذكر الدكتور رامي عطا صديق عنه إنه منذ فجر شبابه كان يتردد على المكتبة الخديوية (دار الكتب المصرية حاليًا) للاطلاع على كل ما كُتب عن المسألة المصرية منذ الاحتلال الإنجليزي لمصر سنة 1882م، كما اطلع على معظم مجلدات الصحف المصرية وقرأ كتابات أهم الكتاب والصحفيين. كما كان يهتم بجمع طوابع البريد.
ويذكر عنه أيضًا الدكتور رامي أنه كان حريصًا على تحريك مسألة المجلس الملي العام، وطلب الإصلاح، وكتب في ذلك العديد من المقالات التي نُشرت بجريدة “الجوائب المصرية”، مما أثارت عليه غضب رجال الإكليروس. كما حرص على إلقاء محاضرة في حديقة الأزبكية حضرها جمهور من الشباب مسيحيين ومسلمين حول أهمية الوحدة الوطنية مؤكدًا أن الأقباط لا يتأخرون عن بذل أرواحهم في سبيل رقي الشعب المصري.
كما يؤكد الدكتور رامي أنه كان مؤرخًا صادقًا وموضوعيًّا، مولعًا بالكتابة في السير والتراجم، كما كان عاشقًا للسفر، حيث زار معظم بلاد العالم، وكان يحرص على زيارة المتاحف والآثار في كل البلاد التي كان يزورها.
ويذكر الدكتور مينا بديع عبد الملك أن من بين مقالاته الشهيرة التي تركت تأثيرًا كبيرًا، ما كتبه في جريدة الأهرام بتاريخ 20 أبريل 1936م واصفًا حال الصحافة المصرية حيث قال: “إنه حكم قاسٍ لا أدري متى يتغير أو يتبدل الحكم على المشتغلين في تحرير الصحف أن يعيشوا فقراء ويموتوا فقراء، فقد يعيش بعضهم منعمًا فترة من الزمن ولكن إذا أقعده المرض يومًا فلا بد أن يمد يده سائلًا الدواء والقرش للعيش”.
كما يذكر الدكتور ميشيل بديع عبد الملك المحاضرة التي ألقاها في كلية البنات القبطية بتاريخ 30 مارس 1917م، حيث اختتم محاضراته بمجموعة من التوصيات نذكر منها:
- العمل على تكوين خورس موحد للألحان من الأصوات المتناغمة.
- توحيد الأداء في كل الكنائس القبطية.
- طالب باختيار آلة موسيقية معينة سواء شرقية أو غربية، لتكون الأساس الذي تؤدى به الألحان الكنسية.
وحول أسلوبه في الكتابة الصحفية، تذكر عنه الكاتبة الصحفية يسرا الشرقاوي أن الكاتب الكبير فكري أباظة (1896-1979م) قد شرح السمات الرئيسة المميزة لأسلوبه في مقال مهم له ورد في جريدة الأهرام بتاريخ 22 ديسمبر 1933م، حيث قال:
“عندما نشرت الأهرام أول كلمة للصحفي العجوز راعني الأسلوب، وشعرت أن الكاتب شيء جديد في عالم الأدب في مصر، وأحسست غيرة يحسها كل كاتب عادة عندما يصطدم بمنافس قوي في الميدان.. لكني هدأت روعي وقلت لنصبر عليه قليلًا ولننتظر كلمته التالية، فإن معينه سينضب حتمًا، وأن قوته هذه سينالها الفتور شأن من سبقوه من الكتاب ذوي السلاسل والحلقات.. وظهرت الكلمة الثانية فالثالثة والرابعة والصحافي العجوز يزحف كل يوم إلى مرتبة الإعجاب العام ويكوِّن بالتدريج لنفسه ولجريدته شعبًا من القراء، ويؤكد فكري أباظة أن توفيق حبيب كان خزانة تاريخية عامرة، وصل بين القديم والجديد في الصحافة، فالجيل القديم كان يختلط بالبيئة المصرية اختلاطًا تامًّا، بينما كتاب الجيل الجديد يعتمدون بالأكثر على العمل المكتبي”.
كتاب أبو جلدة وآخرون:
عرض فيه سيرة أكثر من أربعين شخصية مصرية وعالمية، فمن الشخصيات المصرية عرض لحياة (العالمان سميكة وعكوش– عبد الرحمن الكواكبي– ويصا واصف– عدلي يكن باشا– الصحافي نجيب هاشم– مصطفي فهمي باشا… إلخ)، بينما عرض من الشخصيات العربية والأجنبية لحياة كل من (المطران جرمانوس فرحات– اللورد جورج لويد– الفيلسوف ديوجنيس– وليم شكسبير… إلخ).
كتاب رحلات الصحافي العجوز:
شهران في لبنان وبلاد اليونان وإيطاليا وطرابلس الغرب صيف 1938م
هو كتاب قيم يقع في نحو 218 صفحة، ويذكر في مقدمة الرحلة أنها رحلة لا تتجاوز حوض البحر الأبيض المتوسط، من مصر إلى بيروت واليونان وروما وفرنسا، وتشمل بعض فصول الكتاب:
- أيام في بيروت (أربعة فصول).
- أيام في أثينا (خمسة فصول).
- جولة في روما والفاتيكان.
- طرابلس قديمًا وحديثًا.
- يومان في بنغازي.
كتاب عن الفجالة:
وأعرض أخيرا كتابًا صغيرًا ولطيفًا بعنوان “الفجالة قديمًا وحديثًا”، وهو كتيب صغير يقع في نحو 36 صفحة، وهو أصلًا موضوع محاضرة كلِّف بإلقائها في قاعة تابعة لجمعية الإصلاح القبطي، بتاريخ يوم 5 نوفمبر 1918م، وتضم فصول الكتيب:
- الفجالة قديمًا وحديثًا.
- بين القديم والحديث في أيام الفرنسيين.
- الفجالة قديمًا وحديثًا.
- خاتمة ورجاء.
وفاته:
استمر في الكتابة والتأليف حتي توفى في 22 أكتوبر 1941م عن عمر يناهز 61 عامًا. ونظرًا لتزامن خبر وفاته مع موعد عيد الفطر، وكانت عادة الصحف أن تحتجب في الأعياد في تلك الفترة، لم يرد خبر وفاته إلا في يوم 24 أكتوبر.
ولقد نعاه الكاتب الكبير محمد زكي عبد القادر (1906-1982م) حسبما جاء في مقالة يسرا الشرقاوي فقال: “كانت صدفة غريبة أن يموت الرجل الذي أحب الصحافة وخدم الصحافة، في يوم لا تستطيع فيه الصحافة أن تحمل نبأه إلى الناس، ثم أضاف في مقال تالٍ نُشر في جريدة الأهرام بتاريخ 26 أكتوبر 1941م حيث قال عنه “كان توفيق حبيب فريدًا في تفكيره وخلقه وحديثه واتجاهه في الحياة. وإنك لتجد لبعض الناس نسخًا شتى في آخرين، ولكنك لن تجد نسخة ثانية من توفيق حبيب.. وسوف يظل مكانه خاليًا”.
مصادر ومراجع:
- رامي عطا صديق، الأقباط وصناعة الصحافة المصرية، تقديم: سمير مرقس، توزيع جداول للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، بيروت، سبتمبر 2016م.
- مينا بديع عبد الملك، أقباط في تاريخ مصر، الجزء الأول، جمعية مارمينا العجايبي بالإسكندرية، الطبعة الأولى، 2017م، ص 83.
- ميشيل بديع عبد الملك: تاريخ تدوين وتسجيل الألحان القبطية منذ القرن السابع عشر الميلادي وإلى الآن، الحلقة الرابعة عشر، مجلة (الكرازة)، الجمعة 21 اكتوبر 2022م.
- يسرا الشرقاوي: قتلته الحرب العالمية الثانية مرتين أكتوبر 1941.. وفاة توفيق حبيب، بوابة الأهرام.
- الأستاذ توفيق حبيب مليكة، صحفي بجريدة الأهرام- مشروع الكنوز القبطية.
- من تاريخ كنيستنا: الكنيسة القبطية في القرن التاسع عشر، مجلة مرقس الشهرية، دير القديس أنبا مقار الكبير، موقع علي شبكة الأنترنت.
- خير الدين الزركلي، قاموس التراجم والأعلام، دار العلم للملايين، بيروت، الجزء الثاني، ص 91.
- قراءة في بعض كتب الصحفي الكبير.