هو واحد من كبار مؤرخي العصور الوسطى، بفضل ما قَدَّم من كتب ومؤلفات وأبحاث.
ميلاده ونشأته:
حسب تعريف الدكتور محمد مؤنس عوض في كتابه “رواد تاريخ العصور الوسطى في مصر”، وُلِد في الإسكندرية في 9 مارس 1925م، وتدرج في مراحل التعليم المختلفة حتى حصل على ليسانس الآداب قسم التاريخ، ثم الماجستير والدكتوراه بعدها، وكانت تحت إشراف الدكتور عزيز سوريال عطية (1898-1988م) شيخ مؤرخي العصور الوسطى. وعمل بعدها أستاذًا في جامعة الإسكندرية، وأشرف على عشرات الرسائل الجامعية ولا سيما في مجال الحروب الصليبية.
واستمر في العمل والتدريس وإلقاء المحاضرات حتى توفي في 5 مارس 1993م عن عمر يناهز 68 عامًا قضاها كلها في خدمة العلم والبحث، ولم يشغل نفسه بأي أعمال إدارية أخرى، وقد أشرف على ما يزيد على ثلاثين أطروحة جامعية للماجستير والدكتوراه.
كتبه ومؤلفاته:
أثرى المؤرخ الكبير المكتبة التاريخية بالعديد من الكتب والمؤلفات القيمة، نذكر منها، حسب قائمة الدكتور محمد مؤنس عوض:
أولًا، الكتب:
- لويس التاسع في الشرق الأوسط.
- هزيمة لويس التاسع على ضفاف النيل.
- العرب والروم واللاتين في الحروب الصليبية الأولى.
- الوحدة وحركات اليقظة العربية إبان العدوان الصليبي.
- العدوان الصليبي على بلاد الشام.
- تاريخ العصور الوسطى الأوروبية وحضاراتها.
- دراسات في تاريخ العصور الوسطى.
- تاريخ الإمبراطورية البيزنطية.
- في تاريخ الحركة الصليبية.
- ورثة الإمبراطورية الرومانية (الغرب الروماني- العالم الإسلامي- الدولة البيزنطية).
ثانيًا، الترجمات:
- كولنون هايكنز: عالم العصور الوسطى في النظم والحضارة، الإسكندرية، 1964م.
- كولنون هايكنز: نشأة الجامعات في العصور الوسطى، الإسكندرية، 1966م.
- هارتمان وباركلات: الدولة والإمبراطورية في العصور الوسطى، الإسكندرية، 1966م.
- عزيز سوريال عطية: ترجمة لمقالته عن مؤرخ موسوعي من الإسكندرية من القرن 15.
- ياروسلاف سيزار وجوزيف فوزار: نقاط التلاقي والصراع بين أوروبا والعصور الوسطى والشرق (القرن 10-15م)، مجلة عالم الفكر، المجلد رقم 10، العدد 1، أبريل، مايو، يونيو 1979م.
ثالثًا، البحوث والمقالات:
- الدافع الشخصي في قيام الحركة الصليبية، مجلة كلية الآداب جامعة الإسكندرية، العدد 16، 1936م.
- دراسة في وثائق العصرين الفاطمي والأيوبي المحفوظة بمكتبة دير سانت كاترين في سيناء، مجلة كلية الآداب، العدد 18، 1965م.
- العدوان الغربي الاستعماري على العالم العربي قديمًا وحديثًا، مجلة العهد الجديد، العدد 1154، 1967م.
- الصهيونية في فلسطين امتداد طبيعي للاستعمار الصليبي، مجلة العهد الجديد، العدد 1145، مايو 1967م.
- العدوان الصليبي والرأي العام الغربي، المحاضرات العامة لجامعة الإسكندرية لعامي 1967/ 1968م.
- دراسات في المخطوطات العربية بدير القديسة كاترين بسيناء، مجلة كلية الآداب جامعة الإسكندرية، العدد 22، 1969م.
- بستان الرهبان عرض وتحليل النسخة الخطِّية العربية غير المنشورة المحفوظة بمكتبة دير سيناء، مجلة كلية الآداب، العدد 33، 1971م.
- علاقات مصر بالمماليك التجارية الإيطالية في ضوء وثائق صبح الأعشى، ضمن كتاب أبو العباس القلقشندي وكتابه صبح الأعشى، 1973م.
- الفردوس العقلي عرض مقارن النسخة الخطية العربية غير المنشورة المحفوظة بدير سيناء، مجلة كلية الآداب جامعة الإسكندرية، العدد 24، 1973م.
- مجتمع الإسكندرية في العصر المسيحي (حوالي من 48-643م) ضمن كتاب مجتمع الإسكندرية عبر العصور، كلية الآداب، جامعة الإسكندرية، 1975م.
- سيناء كنوزها وآثارها التاريخية في العصور الوسطى، مجلة المؤرخ العربي، العدد 4، بغداد، 1977م.
- نهاية العصور الأوروبية والنظريات التي قامت حول بدايتها، دراسات أثرية، مطبوعات جمعية الآثار بالإسكندرية، العدد 6، 1979م.
- العصور الوسطى الأوروبية حدودها الزمنية والنظريات التي قامت حول بدايتها، دراسات أثرية، مطبوعات جمعية الآثار بالإسكندرية، العدد 6، 1979م.
- أنشودة رولان قيمتها التاريخية وما أثير حولها من جدل ونقاش، ندوة التاريخ الإسلامي والوسيط بجامعة عين شمس، عام 1982م.
- معركة حطين خلفياتها ودلالتها، مجلة عالم الفكر، المجلد 20، العدد 1، أبريل-مايو-يونيه، الكويت، 1989م.
عرض كتابه “دراسات في تاريخ العصور الوسطى”:
هو واحد من مؤلفاته الهامة، وهو كتاب قيم يتضمن خمسة بحوث حول محورين:
- المحور الأول: العصور الوسطى الأوروبية ويتضمن بحوثًا حول (العصور الوسطى الأوروبية، حدودها الزمنية والنظريات قامت حولها– نهاية العصور الأوروبية والنظريات التي قامت حولها– مجتمع الإسكندرية في العصر المسيحي).
- المحور الثاني: سيناء كنوزها، آثارها، وثائقها، مخطوطاتها العربية: ويتضمن بحوثًا حول (سيناء كنوزها وآثارها التاريخية في العصور الوسطى- دراسات في المخطوطات العربية بدير القديسة كاترينا في سيناء– بستان الرهبان عرض وتحليل للنسخة الخطية العربية غير المنشورة المحفوظة بمكتبة دير سيناء- الفردوس العقلي: عرض مقارن للنسخة الخطية غير المنشورة المحفوظة بدير سيناء– دراسة في وثائق العصرين الفاطمي والأيوبي المحفوظة في مكتبة دير سانت كاترين في سيناء).
والجدير بالذكر أن الدكتور جوزيف قام بعمل محاولة لتقسيم مدارس دراسة تاريخ الكنيسة القبطية، وقسمها إلى ثلاث مدارس:
- المدرسة الأولى هي ما أسماها بالمدرسة البروتستانتية، ويبدو في كتاباتهم الانعطاف الشديد مع الفهم المحدود (حسب وصفه) لطبيعة الكنيسة القبطية، وعلى رأس هذه المدرسة ج.م نيل J.M Neal وأ.ل. بوتشر E.L.Butcher.
- المدرسة الثانية هي المدرسة الكاثوليكية، ويبدو بصفة عامة الاتجاه غير المنصف في كتاباتهم، فهم يكتبون عن تاريخ الكنيسة القبطية من وجهة نظر كاثوليكية بحتة، يبدو أثرها واضحًا عند تعرُّضهم لكثير من المشاكل والخلافات الدينية التي قامت في العصور الوسطى بين مختلف المذاهب المسيحية، ومن رموزهاب. شينو B.Chenau وب. ليزورد P.Lesourd.
- المدرسة الثالثة هي المدرسة المصرية، وتتميز باعتدالها في تداول الموضوع، ولكن يؤخذ على كتاباتهم تغلب الناحية العاطفية بشكل يبعد عنها عن المنهج العلمي السليم، وينتمي إلى هذه المدرسة كلٌّ من (الدكتور راغب عبد النور– الدكتور صابر جبرة– الدكتور منير شكري– إيريس حبيب المصري). ولذلك يجب تناول كتاباتهم بشيء من الحذر والتروي مع القول بوجود عدد من الدارسين والمؤرخين الكاثوليك الأجانب ممن تناولوا هذا الموضوع بشيء من الحيادية والموضوعية مثل (أ. ر. هاردي E.R.Hardy و و.ه ورل W.H.Worrel) ومن المصريين (الدكتور زاهر رياض– الدكتور سليمان نسيم– الدكتور عزيز سوريال عطية– الأستاذ كامل صالح نخلة– الدكتور مراد كامل) وذلك من الأقباط المصريين.
والرأي عندي هو حسب قول القديس كليمندس السكندري St.Clement of Alex (150- 215 م تقريبًا)، أما القول فهو “نحن نأخذ من كل فلسفة أحسن ما فيها” وهو ما يعرف بمبدأ “الانتقاء الفلسفي”، وبالمثل في مجال دراسة التاريخ عمومًا وتاريخ الكنيسة خصوصًا، نحن نقرأ لكل المدارس والتيارات، وما يتوافق مع معتقداتنا نأخذ به، أما ما يتعارض نمتنع عنه.
مصادر ومراجع:
- محمد مؤنس عوض، رواد تاريخ العصور الوسطى في مصر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، سلسلة تاريخ المصريين، الكتاب رقم (260)، 2007م، ص 194-203.
- جوزيف نسيم يوسف: دراسات في تاريخ العصور الوسطى، دار المعرفة الجامعية، مكتبة التاريخ الوسيط، 1988م.
- جوزيف نسيم يوسف: أرشيف المجلات.