يُمثل الفنان المعماري المصري الكبير رمسيس ويصا واصف أهمية كبيرة في تاريخ الفن المصري الحديث، فهو صاحب تجربة سجاد الحرانية التي أبهرت العالم كله.
ميلاده ونشأته:
هو نجل السياسي الوطني الكبير ويصا واصف (1873-1931م) الذي كان محبًّا للفنون، وقد وُلِد رمسيس في 8 نوفمبر 1911م، ونظرًا لعشقه الشديد للفنون منذ الطفولة، درس في أكاديمية الفنون في فرنسا حتى حصل على دبلوم الفن من أكاديمية الفنون بفرنسا عام 1935م، وكان مشروع تخرجه هو “المباني الفخارية في مصر القديمة”، وقد أعجبت به لجنة التحكيم في فرنسا ومنحته الجائزة الأولى، وعاد بعدها إلى مصر ليبدأ عمله الأكاديمي كأستاذ للفنون وتاريخ العمارة في أكاديمية الفنون الجميلة في القاهرة، وظل يتدرج في مناصبه حتى وصل إلى منصب رئيس قسم العمارة، وذلك خلال الفترة من (1956-1969م). كما قام بتدريس مادة العمارة القبطية بالمعهد العالي للدراسات القبطية بالقاهرة.
كان يحرص أشد الحرص على الحفاظ على الطابع القبطي الأصيل في بناء الكنائس، وقد كتب في ذلك: “إن حالتنا الآن تدل على عدم الاهتمام بالآثار والتاريخ القبطي، وأنه يجب أن نوجه عناية كبرى إلى هذه الناحية وبخاصة عند التفكير في بناء كنائس جديدة. وسبق أن تقدمتُ باقتراح إلى المجلس الملي العام لتأليف لجنة من المهندسين الأقباط الأخصائيين في هذا النوع من الفن لدراسته على ضوء تراثنا القديم، وخاصة في القرون الرابع والخامس والسادس، مع بحث أسباب التوقف في القرون الوسطى.. وقد بحثت في هذا الموضوع بحثًا دقيقًا بجانب قيامي بتدريس تاريخ العمارة في كلية الفنون الجميلة والمسائل التاريخية الأخرى، وبعد زيارتي للأديرة والكنائس القديمة أحسست بالفارق الكبير بين الطراز القديم والطراز الحديث. لذلك أرى أنه يجب الاحتفاظ بالتراث القديم الموجود في الأديرة والكنائس الأثرية، وأن يكون للفن القبطي شخصيته المتميزة، ويمكن لمعهد الدراسات القبطية القيام بهذه المهمة وتنظيمها إذا اقتضى الأمر، لأنه مؤسسة حيوية للأقباط ولو أنها مهملة الآن للأسف”.
الكنائس التي قام بتشييدها:
قام بتشييد العديد من الكنائس والأديرة نذكر منها على سبيل المثال:
- كنيسة العذراء والقديس يوسف بسموحة 1952م.
- دير الآباء الدومنيكان بالعباسية 1959م.
- كنيسة السيدة العذراء المرعشلي بالزمالك 1960م.
- بطريركية الأقباط الكاثوليك بمصر القديمة 1962م.
- مطرانية الجيزة بشارع مراد.
كما شارك بالعمل مع المهندس المعماري الكبير حسن فتحي (1900-1989م) في بناء قرية القرنة بالأقصر، وصمم متحف الفنان محمود مختار (1891-1934م) بالجزيرة وغير ذلك من المشروعات الكبرى.
ويذكر كمال الملاخ (1918-1987م) في موسوعته “50 سنة من تاريخ الفن” أنه عندما أنشئ المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب في 25 يناير1956م، وعند تشكيل لجنة الفنون التشكيلة بالمجلس، كان رمسيس ويصا واصف واحدًا من بين أعضائها، أما بقية الأعضاء فهم (أحمد أحمد يوسف– عبد المنعم هيكل– حامد سعيد- عبد القادر رزق– محمد صدقي الجباخنخي– صلاح طاهر– عبد السلام الشريف).
مدرسة السجاد بالحرانية:
أما عن قصة مدرسة السجاد الشعبية الحرانية، فهي كما يذكر عنها كمال الملاخ، عندما بدأ رمسيس ويصا واصف تجاربه لتكوين فنانين لهم شخصياتهم الشعبية دون التقيد بمدرسة معيَّنة لكي يخلق مدرسة جديدة في الفن، بدأ خلال عام 1944م باختيار عدد من الأطفال والأولاد من أبناء قرية الحرانية التي تقع على مسافة 4 كيلو متر جنوب الهرم الأكبر على طريق سقارة، وكان عمر الأطفال يتراوح ما بين الثامنة والثانية عشرة من العمر، وسلَّم كلًّا منهم نولًا خشبيًا، ومجموعة من الأصواف المصبوغة بألوان مختلفة، وتركهم يبدعون تحت إشرافه لمدة 14 سنة، قام خلالها بتجارب مطولة كان الهدف منها اكتشاف المواهب والقدرات الكامنة عند هؤلاء الأطفال دون التقيد بنظريات الفن المختلفة، وبذلك تدفقت الإبداعات الكامنة عند هؤلاء الأطفال، وبذلك تحقق لرمسيس ويصا واصف فرصة إتاحة فرص عمل للأطفال، وأن يتقن صنعة معينة يستطيع أن يعيش من ثمارها عيشة كريمة مستقلة… وتنمية ذوق الطفل العام وحساسيته. ولقد أقام رمسيس ويصا واصف معارض فنية عديدة بصالة جماعة الصداقة الفرنسية ومعهد الدراسات القبطية.. كما أقام معرضًا في سويسرا في سبتمبر 1958م، واقتنت سويسرا وأمريكا وهولندا وإيرلندا وكندا كثيرًا من منتجاتهم.
الجوائز والنياشين التي حصل عليها:
كرَّمته الدولة بحصوله على جائزة الدولة التشجيعية في الفنون عام 1961م، كما حصل على جائزة “أغاخان الدولية” التي منحت على اسمه في 4 سبتمبر 1938م، وفي أثناء انعقاد المؤتمر الأول للمعمارين المصريين بالقاهرة خلال الفترة من 20–22 أبريل 1985م، قرر المؤتمر أن يهدي “شهادة وفاء وتقدير” إلى اسم رمسيس ويصا واصف تقديرًا منه للدور الكبير الذي قام به في مجال العمل المعماري المصري والعربي.
الدور الذي قام به في الموسوعة العربية الميسرة:
كان الفنان الكبير عضوًا في اللجنة الفنية المكلفة بوضع مواد الفنون التشكيلية في الموسوعة العربية الميسرة التي أشرف على كتابتها المؤرخ الكبير “محمد شفيق غربال” (1894-1961م) وكان توزيع المهام على النحو التالي:
- الفن المصري القديم: يكلف بها الفنان حامد سعيد، على أن يتواصل معه رمسيس ويصا واصف.
- الفن الإغريقي والروماني والقبطي: يكلف به رمسيس ويصا واصف.
- العمارة: يكلف بها رمسيس ويصا واصف.
وفاته:
توفِّي الفنان الكبير في 13 يوليو 1974م عن عمر يناهز 63 عامًا أثر أزمة قلبية مفاجئة لم تمهله طويلًا.
مصادر ومراجع:
- كمال الملاخ ورشدي إسكندر، 50 سنة من الفن، دار المعارف، 1962م، ص 78، 87، 114-115.
- مينا بديع عبد الملك، أقباط في تاريخ مصر، جمعية مارمينا العجايبي للدراسات القبطية بالإسكندرية، الجزء الأول، نوفمبر 2017م، ص 135-139.
- قاموس التراجم القبطية: جمعية مار مينا العجايبي بالإسكندرية، الطبعة الأولى، 1995م، ص 102-103.
- ملاك لوقا، أقباط القرن العشرين، مطبوعات أنجيلوس، ص 441.
- رمسيس ويصا واصف، السيرة الذاتية، قطاع الفنون التشكيلية.
- شكر خاص لوزير الثقافة الأسبق الأستاذ الدكتور عماد أبو غازي، نجل الفنان الكبير بدر الدين أبو غازي، لتفضله بتزويدي بالمعلومات الخاصة بالموسوعة العربية الميسرة.