يُعتبر الدكتور زاهر رياض واحدًا من أهم رواد الدراسات الإفريقية في مصر، وعلى الرغم من ذلك، فإن المادة المتاحة عنه قليلة جدًّا. باستثناء مقالة وحيدة للدكتور مينا بديع عبد الملك، نُشِرت في كتاب “أقباط في تاريخ مصر” الجزء الأول.
ميلاده ونشأته:
ولد في 12أغسطس 1908م، وتدرج في مراحل التعليم المختلفة حتى حصل على ليسانس الآداب قسم التاريخ عام 1932م، وفي عام 1950م حصل على درجة الماجستير من نفس الكلية، وكان موضوع رسالة الماجستير “العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في الحبشة”، ثم حصل بعدها على درجة الدكتوراه من نفس القسم، وكان موضوع رسالة الدكتوراه “الدور الأول من الأسرة السلمانية في الحبشة وأشهر ملوكها”.
وقد سافر إلى إثيوبيا فور تخرجه حيث عمل مدرسًا في العديد من مدارسها منها مدرسة منليك الثاني بأديس أبابا، مدرسة كفري ماكوين، مدرسة المعلمين العليا، مدرسة التجارة، وبعد عودته إلى القاهرة وأثناء دراسته لدرجتي الماجستير والدكتوراه، عمل مدرسًا للمواد الاجتماعية بمدرسة ليسيه الحرية بمصر الجديدة خلال الفترة من (1945-1948م)، ومدرسة المعهد العلمي بلاظوغلي خلال الفترة من (1948-1956م). وبعد حصوله على الدكتوراه، عمل مدرسًا للتاريخ بمعهد الدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة، كما عمل محاضرًا بجامعة توبنجن بألمانيا.
عضويته في الجمعيات العلمية:
وبعد تأسيس معهد الدراسات القبطية بالقاهرة عام 1954، اختير من ضمن أعضاء مجلس إدارة المعهد، كما كان عضوًا في جمعية الآثار القبطية بالقاهرة، الجمعية التاريخية المصرية، الجمعية الجغرافية بالقاهرة. وقد نشر العديد من المقالات في العديد من الدوريات العلمية المتخصصة مثل (المجلة– نهضة إفريقيا– مجلة معهد الدراسات القبطية– مجلة كلية الآداب جامعة القاهرة) كما نشر عددًا من المقالات في المجلات الدينية مثل (مجلة التوفيق– مجلة اليقظة– مجلة مدارس الأحد). ومن المجلات الثقافية (الأهرام الاقتصادي). وأخيرًا له العديد من المقالات المتناثرة في بعض الجرائد مثل (وطني– المساء).
كتبه ومؤلفاته:
أثرى العالم الكبير المكتبة التاريخية الإفريقية بالعديد من الكتب نذكر منها:
- يقظة العرب في العصر الحديث (1957م).
- أوروبا في قرن ونصف (1957م).
- الشرق الأوسط في العصر الحديث (1958م).
- بحث في الدستور الإثيوبي ونظام الحكم (1958م).
- الاستعمار الأوربي لإفريقيا في العصر الحديث (1960م).
- قصة ملكة سبأ بين الأسطورة والتاريخ (سلسلة كتاب اقرأ– العدد 215– دار المعارف– 1960م).
- جنوب إفريقيا دراسة سياسية واقتصادية (1961م).
- تاريخ غانا الحديث (1961م).
- كنيسة الإسكندرية في إفريقيا (1965م).
- العرب في العصر الحديث (1964م).
- شمال إفريقيا في العصر الحديث (1967م).
- كشف القارة الإفريقية منذ أقدم العصور (1968م).
- المسيحيون والقومية المصرية في العصر الحديث.
كما شارك بالكتابة في بعض الكتب الأخرى مثل “التطور الاقتصادي لجمهوريات وسط إفريقيا” (1967م)، وترجم كتاب “بلاط ملك إفريقي” ضمن سلسلة الألف كتاب، وقد صدر في يناير1967م.
كما دُعي لإلقاء محاضرة في رابطة الأقباط بالإسكندرية موضوعها “أثر الكرسي المرقسي في العالم المسيحي” بتاريخ 27 يوليو 1959م. كما وجه خطابًا مفتوحًا لقداسة البابا كيرلس السادس نشر في مجلة التوفيق عدد شهري أكتوبر ونوفمبر 1960م يطلب فيه من قداسة البابا كيرلس السادس الاهتمام بإثيوبيا، والتحذير من محاولات الإرساليات الأجنبية السيطرة على الشعب الإثيوبي هناك.
قراءة سريعة في كتاب “المسيحيون والقومية المصرية في العصر الحديث”:
في كتاب “المسيحيون والقومية المصرية في العصر الحديث” يعرض لحكم مصر في عدة عصور مختلفة، بدءًا من الحكم العثماني، ثم الحملة الفرنسية ثم عصر محمد علي، ثم عصر إسماعيل، والاحتلال البريطاني، وأخيرًا الحركة الوطنية منذ ثورة 1919م.
وحول الهدف من كتابة هذا الكتاب، ذَكَر المؤلف في المقدمة هدفَيْن: الهدف الأول هو تدعيم الوحدة الوطنية، أما الهدف الثاني هو الوقوف أمام سيِّئي النية والحاقدين والدساسين الذين يسيئون إلى هذا الوطن بترديد دعوى دائمًا أن المسيحين كانوا عونًا للاستعمار الأجنبي، وإذا ظهرت بعض الفترات التي عاني فيها الأقباط من سوء معاملة فإني أرمي بذلك إلى هدفين، الهدف الأول هو التأكيد على أن هذا لم يكن في يوم من الأيام سياسة عامة تتبعها الدولة، بل سياسة بعض الولاة أو الخلفاء أو السلاطين من أجل دوافع شخصية أو استجابة لدعوات أجنبية لظروف خاصة. أما الهدف الآخر فهو من أجل أن يقرأها المسيحيون فيشكرون الله على ما يعيشون فيه من أمن وطمأنينة.
ووطنية الأقباط وقوميتهم كانت سببًا من الأسباب التي دفعتهم إلى اعتناق المسيحية كمظهر من مظاهر الثورة على الإمبراطورية الرومانية التي سعت إلى إهدار قوميتهم؛ فقد وجد الأقباط في معتقدات الديانة الجديدة وفلسفتها التي تؤمن بوجود مدبر خفي ذي قوة مجهولة قادر على كل شيء. ووطنية الأقباط وقوميتهم كانت سببًا من الأسباب التي دفعتهم إلى أن يجهروا بمعتقداتهم دون رهبة ولا خوف أمام قوة الدولة الحاكمة ممثلة في شخص دقلديانوس. وأخيرًا انتصر المصريون ممثلون في ديانتهم الجديدة على الحكم الأجنبي حينما اعترفت الدولة الرومانية بديانتهم ديانة رسمية للدولة.
وكان الرهبان المصريون خير مثال للروح الوطنية، مثل دعوة الأنبا شنودة رئيس المتوحدين، حين حَرَّم على الأجانب الالتحاق بالدير الأبيض. ووطنية الأقباط هي التي دفعت القديس كيرلس الكبير لدفع هجمات نسطور ليعلن الروح المصرية ممثَّلة في اتحاد الطبيعتين في السيد المسيح. وفي تحدي ديسقورس للإمبراطور عندما قال له: “إن صلتي ببلادي أقوى من صلة الإمبراطور بها”، ولم يكن يتردد أبدًا في معارضة كلِّ أمرٍ يتعارض مع صالح البلاد الديني والسياسي. ولقد حَفِظ لنا التاريخ خلال القرن السادس أنواعًا شتى من مقاومة الشعب تنصيب أسقف غريب للأقباط.
مقالاته في جريدة وطني ومجلة مدارس الأحد:
كما كان الدكتور زاهر رياض مداومًا على الكتابة باستمرار في جريدة وطني الأسبوعية، وفي مجلة مدارس الأحد؛ حيث كتب في مجلة مدارس الأحد عدد شهري فبراير ومارس 1960م مقالين:
المقال الأول بعنوان “أثر الكرسي المرقسي على العالم المسيحي” أوضح في دور الكنيسة المصرية على العالم، فمصر من أوائل البلاد التي آمنت بالمسيح، وظهر هذا الدور في مدرسة الإسكندرية اللاهوتية ممثَّلة في فلاسفتها العظام مثل ديديموس الضرير الذي جاء إليه علماء الغرب ليتعلموا منه، وأوريجانوس الذي أقام علم اللاهوت على أسس علمية صحيحة. كما ظهر أثرها في مقاومة الاضطهادات، وفي ميدان الرهبنة، ظهر رهبان أتقياء مثل القديس العظيم الأنبا أنطونيوس والأنبا بولا والأنبا باخومويس. كما ظهر أثر الكرسي المرقسي من ناحية الدفاع عن العقيدة في المجامع المسكونية الثلاثة. كما ظهرت جهود الكنيسة المصرية في نشر المسيحية في بلاد إثيوبيا والنوبة. وتميزت كنيسة الإسكندرية أخيرًا بأنها لا تستند إلى سلطة الملوك، ولا تتطلع إلى أن تكون لها سلطة زمنية.
المقال الثاني بعنوان “مصر مركز إشعاع في إثيوبيا منذ القدم”، أوضح فيه دور الكنيسة المصرية في بناء الكنائس، والعادات الشعبية المرتبطة بعيد الغطاس وعيد الصليب. كما كان للكنيسة المصرية دور كبير في ترجمة الكتب المقدسة وكتب القوانين لابن العسال والميامر وسِيَر الشهداء والقديسين. وفي العصر الحديث ساهمت الكنيسة المصرية في التعليم والتجارة والنواحي المالية، فعندما افتُتِح بنك إثيوبيا عام 1944م، اشترك بعض المصريين في مساعدتهم.
وفي عدد شهر فبراير 1961م، كتب مقالًا عن “قداسة البابا كيرلس الرابع”، أظهر فيه اهتمام البابا كيرلس الرابع بالمرأة والكتب والعلاقات مع إثيوبيا ومحاولة التقرب بين الكنائس واللغة القبطية والرهبنة… إلخ.
وفي عدد شهر أكتوبر 1961م، كتب مقالًا بعنوان “تطور المسيحية في إفريقيا”، شرح فيه مراحل دخول المسيحية في إثيوبيا والنوبة وشرق وغرب إفريقيا. وفي نهاية المقالة طالب الكلية الإكليريكية بتطوير برامجها بحيث تتلاءم مع هذه المهمة الجديدة، فتنشئ قسمًا للإرساليات تدرس فيه اللغات الإفريقية، وأن تفتح الأديرة أبوابها لقبول من يريد أن يترهبن في أديرتها.
وعلى الحكومة أن تطور من مناهجها في معهد الدراسات الإفريقية، وأن توفر للبعثات التبشيرية القبطية العمل ما دام هذا العمل يجري في حدود قوانين تلك البلاد.
ومن بين المقالات الأخرى التي تم رصدها في مجلة مدارس الأحد:
- اللغة القبطية دين في أعناقنا: مايو 1960م.
- قدوم المسيح إلى مصر– عدد شهر أغسطس 1962م.
- الكنيسة المصرية والاستعمار الأوروبي: عدد شهر سبتمبر 1962م.
- الكنيسة المصرية والاستعمار الأوروبي: عدد شهر أكتوبر ونوفمبر 1962م.
- شهداء المسيحية في إفريقيا: عدد شهر يناير 1964م.
- شهداء المسيحية في إفريقيا (نيجريا): عدد شهر أغسطس 1964م.
- شهداء المسيحية في إفريقيا: عدد شهر أكتوبر 1964م.
- مشاكل إفريقية: عدد شهر يناير 1965م.
- التفرقة العنصرية: عدد شهر فبراير 1965م.
- مشاكل إفريقية– القبلية: عدد شهر مارس 1965م.
- مشاكل إفريقية– التخلف الثقافي: عدد شهر مايو 1965م.
- مشاكل إفريقية– انهيار المستوى الأخلاقي: عدد شهر يونيو 1965م.
- مشاكل إفريقية– التخلف الاقتصادي: عدد شهري سبتمبر وأكتوبر1965م.
- مشاكل إفريقية– هدف الدراسة: عدد شهر نوفمبر 1965م.
- بطاركة مصر أمثلة من الوطنية الصحيحة: عدد شهر مايو 1966م.
- ماذا فعلت الكنيسة من أجل تحرير العبيد؟: عدد شهر سبتمبر وأكتوبر 1966م.
- أسقفية الخمس مدن الغربية: عدد شهر نوفمبر 1966م.
- أسقفية الخمس مدن الغربية (2): عدد شهر ديسمبر 1966م.
- الكنيسة القبطية في السودان: عدد شهر يناير 1967م.
- صفحة من التاريخ– ثيؤدورا: عدد شهر فبراير ومارس 1967م.
- هيلانة: عدد شهر أبريل 1967م.
- صفحة من التاريخ– الأنبا كيرلس: عدد شهر مايو ويونيو 1967م.
- ماذا فعل المستعمرون بالبلاد العربية: عدد شهر أكتوبر ونوفمبر 1967م.
- كالب الملك الذي انتقم لشهداء نجران: عدد شهر ديسمبر 1967م.
- الله عند بعض القبائل الإفريقية: عدد شهر يناير 1968م.
- الإسكندرية كما وجدها مارمرقس: عدد شهر فبراير 1968م.
- أضواء على حياة مارمرقس: عدد شهر أبريل 1968م.
- أضواء على استشهاد مارمرقس: عدد مايو ويونيو 1968م.
- الله عند قبائل الأبالويا: عدد شهري يناير وفبراير 1969م.
كما يوجد في أرشيف وطني تحت باب “وطني من زمن فات” أربع مقالات هي:
- ثقافة الله عند القبائل الإفريقية: 3 أبريل 2020م.
- الحزن في أغانينا: 29 يونيو 2021م.
- كيف استعمر الفرنسيون الشمال الإفريقي: 21 سبتمبر 2021م.
- ثورة المليون شهيد: وطني 2 نوفمبر 2021م.
وفاته:
توفي زاهر رياض في عام 1980م عن عمر يناهز 72 عامًا.
مصادر ومراجع:
- مينا بديع عبد الملك، أقباط في تاريخ مصر (الجزء الأول)، جمعية مارمينا العجايبي للدراسات القبطية، نوفمبر 2017م، ص 139-143.
- مينا بديع عبد الملك، الدكتور زاهر رياض، جريدة وطني، 4 مارس 2001م.
- قاموس التراجم القبطية: جمعية مارمينا العجايبي بالإسكندرية، الطبعة الأولى، 1995م، ص 107.
- ملاك لوقا، أقباط القرن العشرين، مطبوعات أنجيلوس، ص 459.
- زاهر رياض، المسيحيون والقومية المصرية في العصر الحديث، مكتبة نور.
- أرشيف مجلة مدارس الأحد.
- أرشيف جريدة وطني.