يحتل الأستاذ الدكتور شفيق عبد الملك مكانةً كبيرةً في تاريخ علم التشريح في مصر، كما كان له دور كبير ومؤثر في تاريخ الكنيسة.
ميلاده ونشأته:
وُلِد في 3 أكتوبر 1898م بمحافظة المنيا، ولقد ذكر أنه يمت بصلة قرابة للسيدة “رومة ميخائيل أثناسيوس” (1876-1928م)، وهي السيدة التي ساهمت في بناء مبنى المدرسة الإكليريكية بمهمشة مع الأرشيدياكون حبيب جرجس، وهي زوجة ناشد أثناسيوس ووالدة السيد فوزي ناشد (مجلة الكرمة، عدد 1 يوليو 1928م).
تلقى دراسته الابتدائية بمدرسة الأقباط الكبرى في عهد ناظرها وهبي بك تادرس (1860-1934م). ثم تلقى دراسته الثانوية في مدرسة التوفيق القبطية، وحصل منها على شهادة البكالوريا. ونظرًا لتفوقه التحق بكلية الطب وحصل منها على شهادة البكالوريوس عام 1926م. ثم عُيِّن معيدًا في أكتوبر 1927م بقسم التشريح بكلية الطب القصر العيني. وفي خلال عام 1932م، وبفضل أبحاثه الطبية انتُخِب عضوًا بجمعية التشريح البريطانية بلندن، وحصل بعدها على درجة الدكتوراه في الطب من جامعة القاهرة عام 1939م. وظل يترقى في المناصب حتى وصل إلى منصب أستاذ علم التشريح وتكوين الجنين عام 1948م، وفي نفس العام انتُخب زميلًا بجمعية الأطباء الباطنيين بلندن تقديرًا لمؤلفاته وأبحاثه القيِّمة.
كان للعالم الكبير دور كبير في تعريب مادة التشريح وصك مصطلحاتها باللغة العربية، ولهذا السبب اختير مستشارًا بمجمع اللغة العربية لتعريب الألفاظ الطبية. وفي هذا المجال وضع مُعجَمين: المعجم الأول هو معجم ألفاظ التشريح باللغتين العربية والإنجليزية، والثاني هو معجم ألفاظ تكوين الجنين. كما وضع ستة كتب علمية في مجال علم التشريح ووظائف الأعضاء هي:
علم تشريح جسم الإنسان (في جزأين).
علم التشريح ووظائف الأعضاء وتشريح الحوض.
المبادئ الأولية في بنيان جسم الإنسان.
كتاب عن تكوين الجنين باللغة العربية.
وضع كتابًا باللغة الإنجليزية عن تكوين الجنين بحسب مقرر السنة الأولى والثانية بكلية الطب.
ترجم ثلاثة كتب ومقررات دراسية إلى اللغة العربية للطب البشري والطب البيطري.
خدماته في المجال الكنسي:
وفي المجال الكنسي، سيم شماسًا عام 1923 في عهد المتنيح البابا كيرلس الخامس (1831-1927م) بابا الكنيسة القبطية رقم 112، واختير عضوًا في اللجنة العامة لمدارس الأحد منذ نشأتها. وفي عام 1959م، أسَّس الأسر الجامعية في عهد المتنيح قداسة البابا كيرلس السادس (1902-1971م). كما عمل بالتدريس في معهد الدراسات القبطية منذ تأسيسه عام 1954م، حيث كان يدرس مادة طب المناطق الحارة بقسم الدراسات الإفريقية لمدة أكثر من خمس عشرة سنة، واختير بعدها سكرتيرا للمعهد، ولقد تم تكريمه ومنحه شهادة زمالة المعهد، وكان معه في نفس التكريم (عزيز سوريال عطية- سامي جبرة– راغب عياد– حبيب جورجي– المهندس يوسف سعد– ثم شفيق عبد الملك)، وكان ذلك بتاريخ 31 مارس 1976م.
ثم رُقِّي إلى درجة عميد المعهد، كما اختير عضوًا بالمجلس الملي العام، ثم عضوًا في اللجنة الوزارية لوضع مناهج التربية الكنسية، وكان معه في نفس اللجنة كلٌّ من المتنيح الأنبا مكسيموس مطران القليوبية (1911- 1992) والأنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمي (1919-2001م) مع بعض الآباء الكهنة وممثلي الطوائف الأخرى. كذلك كان عضوًا في مجلس الكنيسة البطرسية، وظل يخدم شماسًا على امتداد نحو 64 عامًا منذ تأسست عام 1923م. ونال بركة الخدمة مع قداسة البابا كيرلس السادس؛ إذ كان طبيبه الخاص وشماسه الخاص أيضًا. كذلك عمل طبيبًا لكل أديرة الراهبات.
وفاته:
استمر في العمل والإنتاج حتى تنيح بسلام في يوم الاثنين 11 يناير 1988 عن عمر يناهز التسعين عامًا، وقام قداسة المتنيح البابا شنودة الثالث (1923- 2012) بالصلاة على جثمانه الطاهر، ولقد قال عنه أثناء صلاة الجناز: “إنه مثال للاتضاع رغم علمه الطبي الغزير، ومركزه الجامعي الكبير. كان دائمًا وديعًا خادمًا وشماسًا أمينًا”.
كما نعاه نيافة الحبر الجليل الأنبا موسى، أسقف الشباب، فقال عنه: “كنت تعطي لنا مع دروس التشريح دروس الإيمان، وكنت تقول دائمًا لنا: «إذا كان لك صديق غير مؤمن بالله، فاجعله يعرف شيئًا عن تشريح جسم الإنسان، واليد القديرة التي صنعته، وسوف يؤمن»”.
مصادر ومراجع:
- رسمي عبد الملك رستم، الأستاذ الدكتور شفيق عبد الملك، موقع أرثوذكس نيوز Orthodox News
- إسحق إبراهيم عجبان، الأستاذ الدكتور شفيق عبد الملك، مجلة معهد الدراسات القبطية (2002م–1719ش)، ص 177-179.
- مينا بديع عبد الملك، أقباط في تاريخ مصر (الجزء الثاني)، جمعية مارمينا العجايبي للدراسات القبطية بالإسكندرية، مايو 2019م، الطبعة الأولى، ص 55-57.
- قاموس التراجم القبطية: جمعية مارمينا العجايبي بالإسكندرية، ص 129.
- نيافة الأنبا غريغوريوس: السيرة الذاتية للأنبا غريغوريوس (الجزء الثاني)، جمعية الأنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمي، ص 405-406.