يُمثِّل المفكر المصري المعروف الدكتور غالي شكري أهميةً كبيرةً في تاريخ الفكر والثقافة المصرية الحديثة.
ميلاده ونشأته:
وُلد في 12 مارس 1935م في منوف، والتحق بمدرسة إنجليزية تابعة لإرسالية أنجليكانية. وتعرف خلال فترة دراسته على فنان الكاريكاتير العالمي جورج البهجوري؛ حيث كان والده مدرسًا بنفس المدرسة. ثم التحق بعدها بمدرسة المساعي المشكورة؛ حيث تعرف على الكاتب الصحفي الكبير مكرم محمد أحمد. وفي المدرسة أخذ يتردد على مكتبتها حتى يتزود بثقافة إنسانية واسعة، وكان يستعير منها كتبًا ومجلاتٍ أجنبيةً ويحاول ترجمتها. وذات مرة، قال له مكرم محمد أحمد: “لماذا لا تحاول أن تجرب نفسك بالكتابة؟!” فبدأ يؤلف قصصًا ويعرضها على مكرم، وأُعجب مكرم بأسلوبه فوجَّهه نحو قراءة أدب نجيب محفوظ.
ثم انتقل إلى القاهرة بعد ذلك حيث تعرف على كبار الكتَّاب مثل (صبري موسى– أحمد بهجت) ولقد أعطاه مكرم محمد أحمد كتاب “مبادئ اللينينية” ليقرأه حيث تأثر به كثيرًا. وفي القاهرة عمل غالي مدرسًا وبدأ ينشر في بعض المجلات بعض القصص القصيرة التي كان يقوم بترجمتها، وبعدها بدأ في تأليف أول كتاب له هو “سلامة موسى وأزمة الضمير العربي”.
ولما كان غالي شكري له بعض الميول اليسارية في تلك الفترة، اعتُقِل في سجن القناطر، وفي فترة حكم الرئيس الراحل أنور السادات (1971-1981م) صدر قرار بطرده مع حوالي 120 كاتبًا وأستاذًا جامعيًّا، منهم أحمد بهاء الدين ولويس عوض وغيرهم، فسافر إلى بيروت حيث عاش هناك ثلاث سنوات ونصف. ومع اندلاع الحرب الأهلية في بيروت، سافر إلى فرنسا وعاش هناك 12 سنة، وانتهزها فرصة للحصول على درجة الدكتوراه تحت إشراف المستشرق الفرنسي الكبير جاك بيرك، وكان موضوع رسالة الدكتوراه “النهضة والسقوط في الفكر المصري الحديث”.
وبعد حصوله على الدكتوراه سافر إلى تونس، وعمل هناك في جامعتها حتى سُمِح له بالعودة إلى مصر وظل يكتب مقالًا أسبوعيًّا في جريدة الأهرام.
ولقد شغل بعدها منصب رئيس تحرير “مجلة القاهرة” حيث شهدت العصر الذهبي لها من حيث عمق الموضوعات وقوة المقالات المنشورة، ولكن للأسف الشديد أُصيب بجلطة في المخ ألزمته الفراش، فسافر إلى فرنسا للعلاج.
الجوائز وشهادات التقدير التي حصل عليها:
حصل غالي شكري على العديد من الدرجات العلمية وشهادات التقدير نذكر منها:
- دبلوم الصحافة والأدب الإنجليزي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1960م.
- دبلوم الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية من باريس عام 1977م.
- دبلوم الدراسات العليا المعمقة من جامعة السوربون عام 1977م.
- درجة الدكتوراه في سوسيولوجيا الثقافة من جامعة السوربون عام 1978م.
- جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1996م.
كتبه ومؤلفاته:
أثرى الدكتور غالي شكري المكتبة الثقافية بالعديد من الكتب والمراجع نذكر منها:
- النهضة والسقوط في الفكر المصري الحديث.
- سلامة موسى وأزمة الضمير العربي.
- ماذا أضافوا إلى ضمير العصر؟
- شعرنا الحديث إلى أين؟
- الماركسية والأدب.
- المنتمي: دراسة في أدب نجيب محفوظ.
- مذكرات ثقافة تحتضر.
- أدب المقاومة.
- مذكرات الجيل الضائع.
- ثقافتنا بين نعم ولا.
- ماذا يبقى من طه حسين؟
- عروبة مصر وامتحان التاريخ.
- عرس الدم في لبنان.
- العنقاء الجديدة: صراع الأجيال في الأدب المعاصر.
- الثورة المضادة في مصر.
- مواويل الليلة الكبيرة.
- غادة السمان بلا أجنحة.
- توفيق الحكيم: الجيل والطبقة والرؤيا.
- ثورة المعتزل.
- دكتاتورية التخلف العربي: مقدمة في تأصيل سوسيولوجيا المعرفة.
- الأقباط في وطن متغير.
- نجيب محفوظ من الجمالية إلى نوبل.
- مرآة المنفى.
- يوم طويل في حياة قصيرة.
وكتب عنه الكاتب إيهاب الملاح في مقال مهم له نُشِر بجريدة الشروق بتاريخ 10 يناير 2020 أنه كان يتميز بثقافة موسوعية شاملة، فلقد كتب عن (نجيب محفوظ– توفيق الحكيم– طه حسين– محمد مندور– يوسف إدريس… إلخ). كذلك تميز بتركيبة عجيبة تجمع بين التكوين المعرفي والتاريخي والنقدي ومزيج من القراءات الحرة في الأدب والفلسفة والاقتصاد والعلوم السياسية.
قراءة في بعض عناوين كتبه:
وفي قراءة سريعة لكتابه “في ثقافة النظام العشوائي” كتب يقول إنه مجموعة من الدراسات والمقالات نُشِرت بين عامي 1993م و1994م في مجلة القاهرة وجريدة “الأهرام”، و”الوطن العربي”، ففي مقال بعنوان “الحفر عند الجذور” يرصد المؤلف 4 مؤلفات مهمة رصدت الجذور هي:
- مصر المدنية ليونان لبيب رزق.
- الأزمة المصرية لوحيد عبد المجيد.
- البحث عن منهج السيد بحراوي.
- أبناء رفاعة لبهاء طاهر.
وفاته:
توفي غالي شكري في 10 مايو 1998م عن عمر يناهز 63 عامًا بعد معاناة طويلة من آثار الجلطة.
مصادر ومراجع:
- غالي شكري– موقع المعرفة.
- إيهاب الملاح: موسوعية وريادة غالي شكري، موقع جريدة الشروق بتاريخ 10 يناير 2020م.
- بعض مؤلفات المفكر الكبير.