يُعتبر الدكتور لويس عوض واحدًا من أهم المفكرين المصريين المعاصرين؛ فهو الرجل الذي أثرى الحياة الثقافية المصرية بالعديد من الكتب والمراجع القيِّمة، وهو أيضًا المفكر والباحث الجريء الذي تميز بالكثير من الآراء الحرة والجريئة، والذي قد يختلف معه المثقف المصري في الكثير منها، ولكنه في النهاية لا يستطيع إلا احترام الكثير من آرائه، نظرًا لما تميَّز به الناقد الكبير من ثقافة موسوعية مع قدرة فذة على العرض والنقد والتوثيق والتحليل لآرائه.
نشأته وحياته:
وُلِد لويس عوض واسمه بالكامل “لويس حنا خليل عوض” في 21 ديسمبر 1914م بقرية شارونة وهي إحدى القرى التابعة لمدينة مغاغة بمحافظة المنيا من أسرة قبطية متوسطة الحال. وتدرَّج في مراحل التعليم المختلفة حتى التحق بكلية الآداب جامعة القاهرة “قسم اللغة الإنجليزية” وتخرج فيها في عام 1937م، وأوفده عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين إلى جامعة كمبريدج بإنجلترا للحصول على درجة الدكتوراه، غير أنه اضطُرَّ للعودة إلى مصر عام 1940م بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية. وجاءته الفرصة مرة أخرى، ولكن هذه المرة إلى جامعة برينستون بالولايات المتحدة؛ حيث حصل على درجة الدكتوراه من هناك وكان ذلك عام 1953م، وكان موضوع الرسالة حول “أسطورة بروميثيوس في الأدبين الإنجليزي والفرنسي”، عمل بعدها فترة في الأمم المتحدة، كما عمل كاتبًا صحفيًّا بجريدة الجمهورية والأهرام ومجلة المصور وغير ذلك من المجلات الأدبية. حصل على وسام الاستحقاق من الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وذلك في عيد العلم عام 1964م. كما حصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1989م.
أهم المؤثرات في حياته:
لعل أول مؤثر في التكوين الفكري والثقافي للدكتور لويس عوض هو مكتبة والده فقد كتب عنها يقول: “لقد كانت لديَّ مكتبة لا بأس بها تضم عددًا كبيرًا من الكتب، وكانت تمثل نماذج من صفوة الفكر الإنساني. وقد كان لهذه المكتبة أثرٌ كبير في تثقيفي”.
الأثر الثاني الذي أثر تأثيرًا كبيرًا في التكوين الفكري للدكتور لويس عوض هو الجامعة المصرية؛ فلقد نهل من مكتبة الجامعة حتى أنه كان يقرأ في كل موضوع مقرَّر عليه أضعاف النصوص المقررة منه.
أما الأثر الثالث والمهم في تكوين الدكتور لويس عوض، فهو علاقته بمن أسماهم “العمالقة الثلاثة ” ويقصد بهم (الدكتور طه حسين– الأستاذ عباس محمود العقاد– الأستاذ سلامة موسى) وهو يلخص أثرهم في حياته بهذه العبارة: “إن الذي حرث أرض فكري هو العقَّاد، وإن الذي بذر فيها البذور هو سلامة موسى، أما الذي سقى نبتها وشذبها تشذيبًا فهو طه حسين”. والأثر الرابع والأخير في التكوين الفكري للدكتور لويس عوض هو دار الكتب المصرية بباب الخلق؛ حيث يذكر الدكتور لويس عوض في سيرته الذاتية أنه حين كان يقرأ كتاب للدكتور طه حسين عن أبو العلاء المعري مثلًا، فإنه يذهب إلى دار الكتب ليستكمل معلوماته عنه من خلال الكتب الموجودة بالدار، وكان يُسمح له باستعارة ثلاثة كتب في كل مرة. وهكذا فعل نفس الشيء مع مؤلفات العقاد وسلامة موسى. وعن أثر دار الكتب في حياته يقول الدكتور لويس عوض: “وهكذا استطعتُ بفضل دار الكتب أن أدرس دراسةً منتظمةً في الأدب الإنجليزي وفي الأدب العربي على السواء. وربما استطعت بفضلها أن أحصِّل ضعف ما كان يحصِّله طالب الجامعة في عام واحد”.
أهم كتابات لويس عوض:
لعل أول ما يلاحظه القارئ في كتابات الدكتور لويس عوض، والتي بلغت حوالي خمسين كتابًا في مختلف فروع المعرفة الإنسانية، هو الموسوعية الشاملة؛ فقد كتب في الإبداع الأدبي (ديوان شعر بلوتولاند– رواية العنقاء– مسرحية الراهب). وفي أدب السيرة الذاتية كتب (مذكرات طالب بعثة– أوراق العمر). وفي الترجمة ترجم (فن الشعر لهوراس– حاملات القرابين لأسخيلوس- بروميثيوس طليقًا لشيلي- أنطونيوس وكليوباترا لشكسبير– الوادي السعيد لصمويل جونسون– صورة دوريان جراي لأوسكار وايلد). وفي النقد الأدبي كتب (في الأدب الإنجليزي الحديث– دراسات في أدبنا الحديث– المؤثرات الأجنبية في الأدب العربي الحديث– الثورة والأدب). أما في الفكر السياسي والاجتماعي فلقد كتب (دراسات في النظم والمذاهب– الجامعة والمجتمع الجديد– تاريخ الفكر المصري الحديث في أربعة أجزاء– أقنعة الناصرية السبعة– ثورة الفكر في عصر النهضة الأوروبية– دراسات في الحضارة)، وهذا كله على سبيل المثال وليس الحصر.
ومن خلال القراءة السريعة لبعض كتابات لويس عوض، نجد أنه تأثر كثيرًا بالفكر والحضارة الغربية؛ ففي مكتبة والده يذكر أنه كانت لديه مكتبة إنجليزية لا بأس بها عددًا “نحو مائة كتاب”، ولكنها كانت تمثل نماذج من صفوة الفكر الإنساني. وقد كان لهذه المكتبة أثر كبير في تثقيفي عندما بلغت المرحلة الثانوية. كان فيها من أعمال الحكماء القدماء ترجمات لخواطر أيبكتتوس، ولسينكا، و”التأملات” لماركوس أوريليوس، ومن أعمال الحكماء المحدثين ترجمات لمقالات مونتاني، والخواطر لبسكال.. كذلك كانت في مكتبة أبي “سيرة نلسون” لروبرت سذي، ورسائل “سيدني سميث” وكتابان لثورو هما “وولدين” و”العصيان المدني”. وقد أذهلني أيام دراستي الثانوية أن أجد في مكتبة أبي ترجمة إنجليزية للبؤساء لفيكتور هيجو تقع في نحو ألف صفحة بالبنط الدقيق… إلخ). وعن سنوات تكوينه والكتب التي كان يقرأها في طفولته وصباه يقول الدكتور لويس عوض: “وكان من أهم مكتشفاتي الأدبية بين سن الحادية عشرة والسادسة عشرة ترجمة أحمد حسن الزيات “لآلام فرتر” لجوتة و”روفائيل” و”البحيرة” للامارتين. وقرأت كل ما تُرجم للعربية من مسرحيات سكشبير، وروايات تشارلز ديكنز. وكنت أواظب على قراءة مجلة “البلاغ الأسبوعي” وفيها قرأت كثيرًا من قصص موباسان، وتشيخوف، وجوركي وغيرهم مترجمة بأقلام محمد السباعي وعباس حافظ وأحمد لطفي جمعة المحامي”.
وفاته:
توفي الدكتور لويس عوض في 9 سبتمبر 1990م عن عمر يناهز نحو 76 عامًا.
مراجع ومصادر:
- آرثر جولد شميث “الابن”: قاموس تراجم مصر الحديثة: ترجمة وتحقيق عبد الوهاب بكر، المجلس الأعلى للثقافة: المشروع القومي للترجمة، الكتاب رقم (251)، 2003م، ص 508-510.
- مينا بديع عبد الملك: قاموس التراجم القبطية، جمعية مارمينا العجايبي للدراسات القبطية بالإسكندرية، 1995م، ص 200.
- بعض كتابات وأعمال لويس عوض.
- محسن عبد الخالق: لويس عوض مفكرًا، المجلس الأعلى للثقافة، 2014م.
- نسيم مجلي: لويس عوض ومعاركه الأدبية، المجلس الأعلى للثقافة، 2010م.
- لويس عوض– المعرفة، موقع على شبكة الإنترنت.