من بين الصحفيين الأقباط الذين لعبوا دورًا كبيرًا ومؤثرًا في خدمة قضايا الوطن والأقباط. يأتي اسم مسعد صادق من بين هؤلاء.
ميلاده ونشأته:
اسمه بالكامل مسعد صادق غبريال. وُلد في 14 مايو 1916م بمدينة مطاي محافظة المنيا. كان منذ طفولته عنده عشق شديد للقراءة، فكان يتردد على دار الكتب يوميًّا، وفيها تعرف على مديرها منصور فهمي باشا (1886-1959م). فكتب تحقيقًا في صفحة الثقافة العامة بجريدة “كوكب الشرق” عام 1936م عن الكتبخانة، أبدى فيه بعض الملاحظات على سير العمل بدار الكتب، وأرسله إلى منصور فهمي الذي أعجب به كثيرًا، وفي نفس العام دعاه الكاتب الكبير سلامة موسى (1887- 1958م) إلى العمل معه في جريدة “مصر” اليومية، وظل مسعد صادق يكتب فيها لفترة طويلة.
وعندما بلغ سن العشرين بدأ يكتب في العديد من الجرائد والمجلات منها (الأهرام– كوكب الشرق– مصر)، فكتب عن أدباء العرب مثل (حاتم الطائي– بديع الزمان الهمذاني– الشاعر أبو العتاهية– ابن زيدون– جبران خليل جبران– فيكتورهيجو– شاتوبريان– المعلم إبراهيم الجوهري).
كما اشترك مع الكاتب “توفيق حبيب” (1880-1941م) المعروف بالصحفي العجوز في تحرير مجلة “التوفيق” التي صدر العدد الأول منها في 15 يونيو 1938م. ثم أصدر بعد ذلك جريدة “الفداء” في شهر يونية 1952، فأحدث صدورها دويًّا هائلًا، وفتحت الفداء العديد من الملفات المهمة، وكان أحد الأعداد متواكبًا مع صدور دستور جديد للبلاد، فكان العنوان الرئيس لعدد 29 سبتمبر 1956م “المطالبة بدستور قومي يصون الوحدة الوطنية”.
ولكن تشدُّد الرقابة الصحفية في تلك الفترة، أدى إلى اعتقاله ودخوله السجن، وأمضى هناك شهرين دون أن يُوجَّه إليه أي اتهام. وقبيل الإفراج عنه دعاه زكريا محي الدين وطلب منه أن يخفف من حدة كتاباته. كما اشترك مسعد صادق في إصدار مجلة “مدارس الأحد” بناءً على دعوة من إدوارد بنيامين، كما شارك في الكتابة في مجلة “اليقظة” التي كان يحررها القمص إبراهيم لوقا.
إصدار جريدة وطني:
وفي عام 1958م، صدرت جريدة “وطني” التي كتب فيها وسجل أعظم تحقيقاته الصحفية.
الجوائز وشهادات التكريم التي حصل عليها:
نال الكاتب الكبير خلال حياته الصحفية العديد من شهادات التكريم نذكر منها:
- شهادة تقدير مُوقَّعة من نقيب الصحفيين حافظ محمود تقديرًا لجهوده الصحفية.
- تكريم نقابة الصحفيين في شهر يونيو 2000م، حيث سلَّمه نقيب الصحفيين الأستاذ إبراهيم نافع درع النقابة مكتوبًا عليه “تقديرًا وعرفانًا بعطاء وريادة شيخ الصحفيين الأستاذ مسعد صادق”.
أهم تحقيقاته الصحفية:
وخلال حياته الصحفية، قام مسعد صادق بعمل العديد من التحقيقات الصحفية نذكر منها:
- أولًا- تحقيق عن ظهور العذراء بالزيتون في عام 1968م:
حيث تقابل مع شهود العيان وسجل مع أصحاب معجزات الشفاء مقترنة بالتقارير الطبية.
- ثانيًا- تحقيق عن ظهور العذراء بكنيسة بابا دبلو بشبرا في عام 1986م:
حيث قام قداسة المتنيح البابا شنودة الثالث بتشكيل لجنة تقصي الحقائق مكونة من:
- نيافة الأنبا بيشوي أسقف دمياط وسكرتير المجمع المقدس.
- نيافة الأنبا موسى أسقف الشباب.
- نيافة الأنبا بولا الأسقف العام وقتها (مطران طنطا حاليًا).
- نيافة الأنبا سيرابيون أسقف الخدمات (مطران لوس أنجلوس حاليًا).
- القمص مرقس غالي وكيل عام البطريركية.
- الأستاذ مسعد صادق الكاتب الصحفي.
- ثالثًا- تجلي العذراء بأسيوط عام 2000م:
حيث ذهب مسعد صادق بنفسه وقابل شهود الرؤية، وكان آخر مقال كتبه قبل رحيله بأيام حول هذا الحدث.
- رابعًا- تحقيقات عن الأديرة الأثرية:
كلفه قداسة البابا شنودة الثالث بسكرتارية اللجنة البابوية للعناية بالكنائس القديمة، فكتب عن أوضاع بعض الكنائس الأثرية في القطر المصري منها (دير أبو مقار أبو تيج– دير مارمينا فم الخليج– كنيسة أبي سيفين مصر القديمة– الكنيسة المعلقة– كنيسة مارجرجس حارة الروم– كنيسة الشهيد أبادير بأسيوط… إلخ).
- خامسًا- ملف الآثار القبطية:
انطلقت دعوة من “وطني” للمسؤولين في هيئة الآثار المصرية للعناية بترميم الآثار القبطية بعد أن كادت تتهاوى، فاتصل الدكتور جمال مختار رئيس هيئة الآثار به داعيًا إياه إلى حضور اجتماع عقده خصيصًا لهذا الغرض، وبعد عشرين عامًا وفي عهد الدكتور عبد الحليم نور الدين، أصدر قرارًا رقم 1731/ 1993م بتشكيل لجنة مشتركة من بعض أعضاء الهيئة واللجنة البابوية للعناية بالكنائس القديمة لمتابعة أعمال الترميم.
- سادسًا- ملف الخط الهمايوني.
- سابعًا- ملف الوحدة الوطنية والإخاء الديني.
- ثامنًا- ملف دير السلطان بالقدس.
- تاسعًا- ملف الأحداث الطائفية في (أحداث مايو 1992م- الاعتداء على الدير المحرق مارس 1994– عزبة البداري بأسيوط فبراير 1996م- أحداث نجع حمادي مارس 1997.. إلخ).
- عاشرًا- ملف التحذير من تغيير أسماء القرى بدون معرفة معنى الاسم الأصلي الذي قد يرجع إلى أصول فرعونية أو قبطية.
وفاته:
استمر مسعد صادق في الكتابة والكفاح حتى توفي في 25سبتمبر 2000م عن عمر يناهز 84 عامًا.
مصادر ومراجع:
- مريم مسعد صادق، مسعد صادق شاهد على أيام الأقباط والإرهاب، تقديم يوسف سيدهم، جريدة وطني.
- ملاك لوقا، أقباط القرن العشرين، مطبوعات أنجيلوس، ص434.
- قاموس التراجم القبطية: جمعية مارمينا العجايبي بالإسكندرية، الطبعة الأولى، 1995م، ص 217-218.