تُعتبر الكاتبة الصحفية “منيرفا عبيد” واحدةً من أهم رائدات الصحافة النسائية في مصر؛ فقد كانت صاحبة مجلة “الطالبة” التي كان لها دورٌ كبيرٌ في نشأة وتطور الصحافة النسائية.
ميلادها ونشأتها:
اسمها بالكامل “منيرفا صادق عبيد”. تنتمي إلى عائلة “عبيد” من محافظة قنا في صعيد مصر، وأفاد الأستاذ ماجد ريمون، ابن أخيها، أنها من مواليد عام 1910م. غير أنها التحقت بالجامعة الأمريكية وتمكنت من الحصول على درجة البكالوريوس مرتين: المرة الأولى كانت في العلوم الاجتماعية عام 1936م، والثانية كانت في الصحافة عام 1938م.
إصدار مجلة الطالبة:
أصدرت مجلة “الطالبة” لأول مرة في فبراير 1938م، واستمرت في الصدور لمدة ثلاثين عامًا متوالية من أول فبراير 1838م. حتى العدد الأخير الذي صدر في يوليو 1968م. وكانت مجلة عميقة في موضوعاتها، ونجحت أن تستكتب صفوة كُتَّاب مصر والعرب في تلك الفترة للكتابة فيها مثل (إبراهيم ناجي– المازني– العقاد– وداد سكاكيني– مي زيادة– إستر فهمي ويصا… إلخ).
كما كانت منيرفا عبيد عضوةً نشطةً في العديد من الجمعيات مثل (رئيسة جمعيات متخرجات كلية البنات الأمريكية- رئيسة لجنة العلاقات العامة بنادي سيدات القاهرة- وغير ذلك من الجمعيات الخيرية)؛ فهي أول فتاة تسجل اسمها في سِجِل نقابة الصحفيين عام 1941م. تزوجت من طبيب أسنان يُدعَى “فريد الحكيم”.
أهمية مجلة “الطالبة”:
حول أهمية مجلة “الطالبة” كتب الدكتور إسماعيل إبراهيم عنها في كتابه “الصحافة النسائية في العالم العربي”، فقال: “أصدرت منيرفا صادق عبيد في سنة 1938 مجلة الطالبة، وكانت مجلة شهرية نسائية، واتجهت منيرفا في مجلتها إلى الاهتمام بالفتاة وتعليمها ورفع مستواها وتزويدها بما تحتاجه من ثقافة في شتى أنواع المعرفة، كما أنها لم تغفل التطرق إلى الأزياء والرياضة والتدبير المنزلي”.
وصَدَر العدد الأول من المجلة في فبراير 1938م، وجاءت الافتتاحية بعنوان “إلى المَلِكَيْن الشابَّيْن” والمقصود بالملكين الشابين هنا “الملك فاروق” و”الملكة فريدة”. وجاءت الافتتاحية على النحو التالي:
“تلك نعمة وآية أن تزيِّن مجلة “الطالبة” أولى صفحاتها بتقديم خالص التهنئة إلى صاحبَي الجلالة الملكين بقرانهما الميمون، ذلك القران الذي بُني على التوافق الفكري والاتحاد الروحي والمودة القلبية، فقام على أمتن أساس للأسرة ووضع مثالًا أعلى لبناء الأسرة المصرية. فجماعة “الطالبة” في هذا المقام الجليل يعجزن عن التعبير عن صادق ولائهن للعرش المُفدَّى، وعظيم إخلاصهن للجالسين عليه، وطيب أمانيهن لصاحبي الجلالة الملكين المحبوبين اللذين ارتقيا عرش القلوب قبل عرش البلاد. و”الطالبة” وهي مجلة من الشباب وإلى الشباب تتطلَّع إلى الملكَيْن الشابَّيْن لتستلهم القوة والعزيمة فمن جلالتهما تستمد نشاط الشباب وقوته ورجاحة رأي الشباب ونضوجه ونبل خلق الشباب وسموه.
فليحيا الملكان الشابان
عاش الملك فاروق
عاشت الملكة فريدة”.
وكانت منيرفا عبيد مداومة على الكتابة في كل عدد مقال أو أكثر، ومن بين المقالات التي كتبتها نذكر:
- الضمير الاجتماعي ويقظته في مصر: عدد شهر فبراير 1938م.
- ترجمة قصة العدد بعنوان “التلغراف النسائي”: عدد شهر فبراير 1938م (نفس العدد السابق).
- المرأة والسلام: منزوع الغلاف.
- ترجمة قصة العدد بعنوان “الأخ الصغير: بالتعاون مع ارتميس توباليان” (نفس العدد السابق).
- بين الطفولة والنضوج: عدد شهر فبراير 1967م.
- بين الطفولة والنضوج: عدد شهر مارس 1967م.
- الريش الناعم– قصة مُقتَبَسة: عدد شهر مارس 1967م (نفس العدد السابق).
- بين الطفولة والنضوج– النضوج الخلقي: عدد شهر أبريل 1967م.
- الدرس والاستذكار: عدد شهر فبراير 1968م.
- لكِ يا ماما– قصة مُعرَّبة بتصرُّف: عدد شهر مارس 1968م.
- التطلع إلى أعلى: عدد شهر أبريل ومايو 1968م.
- حسبك أن يكون الجد دأبك والإخلاص شعارك: عدد شهري يونيو ويوليو 1968م.
والجدير بالذكر أن منيرفا عبيد قد سبقت كلًّا من يعقوب فام وعلي أمين في دعوتها للاحتفال بعيد الأم في مصر، فقد كتبت مقالًا مهمًّا بعنوان “عيد الأم” نُشِر في شهر يونيو 1939م العدد الخامس السنة الأولى صفحتي 6 و7.
ومما جاء في هذا المقال: “في أول الأسبوع من الشهر الماضي احتفلت الولايات المتحدة الأميركية وكثير من الأقطار الأوروبية بعيد مجيد عظيم.. ذلك هو عيد الأم الذي احتفى به العالمُ فجاء فيه أجمل ما يكون من المعاني التي ترمز إليها الأعياد الوطنية والشعبية، فهو عيد وطني في إكرامه عماد الأسرة والوطن، ألا وهي الأم، وهو عيد شعبي في ترويحه عن النفس وإزالة متاعبها باللجوء إلى حضن الأم.. إن الاحتفاء بعيد الأم لهو أصدق برهان على تلك العواطف النبيلة والمشاعر الراقية التي تقدِّسها بلادٌ نتطلع إليها كمثال يُحتَذَى فلا تجذبنا إلا مظاهرها الخلابة الزائفة. فإذا كنا لا ننفك عن اتباع وتقليد الأزياء الغربية، فما أحرانا إلا أن نقتفي أثر تلك المبادئ وأسماها، ومن تلك العادات أجملها. وهل هناك أجمل من تخصيص يوم لإكرام الأم وتقديس الفضائل التي تتمثل فيها؟ هذا فضلًا عن أن الاحتفال بعيد الأم لا يعني الدعوة إلى الأخذ بمبدأ جديد أو فكرة حديثة بل أنه يكون وسيلة فقط للتعبير عن شعور عميق فياض يخالج نفوسنا ونعجز عن الإفصاح عنه.
استعدي أيتها الصديقة لإخراج هذه الفكرة إلى حيز الوجود في بلادكِ، وقدمي هذا العيد لمن تدينين إليها بكل ما في الحياة من معانٍ سامية.
وفاتها:
توفيت في يوم 14 يوليو 2000م بعد صراع طويل مع المرض.
مصادر ومراجع:
- بحبح فكري: منيرفا عبيد، ابنة قنا.. وأول صحفية قنائية في بلاط صاحبة الجلالة، يوتيوب مسجل بتاريخ 24 مارس 2019م.
- إسماعيل إبراهيم، الصحافة النسائية في الوطن العربي، الدار الدولية للنشر والتوزيع، ص 23-24.
- أعداد متفرقة من مجلة الطالبة.
- “منيرفا عبيد”: مجلة الطالبة، مقالة “عيد الأم”، عدد شهر يونيو 1939م- العدد الخامس السنة الأولى، ص 6-7.